[ شَمْسُ الْمَعَارِفِ
الْكُبْرَى ]
الْجُزْءُ الْأَوَّلُ
وَلِلّٰهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
فَادْعُوهُ بِهَا
[ الْمُقَدِّمَةُ: ]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
شَهَادَةُ أَزَلٍ، فَمِنْ نُورِ هَذِهِ
الشَّهَادَةِ اغْتَرَفَ الْمُصْطَفَوْنَ عِلْمًا فَافْهَمْ ذَلِكَ، وَالتَّرْتِيبُ
الْأَبَدِيُّ فِي الشَّهَادَتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ بِالْمَلَائِكَةِ
الْكِرَامِ وَأُولِي الْعِلْمِ فَهَذِهِ شَهَادَةُ الْأَبَدِ، فَمَنْ فَهِمَ سِرَّ
هَاتَيْنِ الشَّهَادَتَيْنِ شَاهَدَ الْمَلَكُوتَيْنِ وَمَا أُودِعَاهُ بِسِرِّ
الِاتِّصَالِ بِالْكَشْفِيَّاتِ، وَلِكُلِّ هَيْبَةٍ تُوصِلُهُ إِلَى جَمِيعِ
الْحِكْمِيَّاتِ.
وَأَسْأَلُ اللّٰهَ الْحَيَّ
الْقَيُّومَ، أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا صَدَقَةً مَقْبُولَةً بَيْنَ يَدَيْ
نَجْوَايَ، وَأَنْ يَصْحَبَنِي رُوحُ ارْتِيَاحِهِ فِي تَقَلُّبِي وَمَثْوَايَ،
وَأَنْ يُوَضِّحَ لِي وَلَكُمُ الطَّرِيقَ، وَيَمُنَّ عَلَيْنَا وَإِيَّاكُمْ بِأَنْوَارِ
التَّحْقِيقِ.
إِنَّ هَذِهِ الْبَرْقَةَ
الرَّحَمُوتِيَّةَ، وَالشُّمُوسَ الْمُشْرِقَةَ الْمُضِيئَةَ، سُبُلُ
الْعَارِفِينَ وَمِنْهَاجُ الصِّدِّيقِينَ، وَبُحْبُوحَةُ الصَّالِحِينَ
لِحَضْرَةِ قُدْسِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ الْأَرْبَابِ، وَفَاتِقِ
الْأَسْبَابِ، وَرَافِعِ الْحِجَابِ، الْمُخْتَرِعِ بِلَا مِثَالٍ الْمُنَزَّهِ
عَنِ الْأَشْكَالِ الدَّائِمِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ مَنْعُوتًا بِنُعُوتِ
الْجَمَالِ، دَائِمِ الْوُجُودِ فِي الْأَزَلِ، رَافِعِ الْعُلْوِيَّاتِ
بِتَقْدِيرِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَبَاسِطِ السُّفْلِيَّاتِ بِقُدْرَتِهِ
وَإِرَادَتِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ الْمُحْتَجِبُ
بِحُجُبِ الْأَنْوَارِ، الْمُسْتَتِرُ عَنْ سَائِرِ الْأَسْرَارِ، الْخَفِيُّ عَنْ
سُرَادِقَاتِ الْأَبْصَارِ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ، بَطَنَ بِذَاتِهِ فِي
أَزَلِيَّتِهِ، وَظَهَرَ بِصِفَاتِهِ فِي أَبَدِيَّتِهِ، وَاسْتَعْلَنَ
بِأَسْمَائِهِ فِي سَرْمَدِيَّتِهِ، وَتَجَلَّى بِأَفْعَالِهِ فِي أَبَدِيَّتِهِ،
هُوَ الْأَوَّلُ فِي الْأَزَلِ، وَالْآخِرُ فِي الْأَبَدِ، وَالظَّاهِرُ فِي
السَّرْمَدِ، جَلَّ عَنِ الْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ، وَعَنِ الْأَجْرَامِ
وَالْأَبْعَاضِ، وَعَنِ التَّصَرُّفِ بِالْأَغْرَاضِ، لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ
وَالْأَقْطَارُ وَلَا يُبْلِيهِ تَعَاقُبُ حَرَكَاتِ الْأَدْوَارِ، وَلَا
يُفْنِيهِ مُرُورُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ
الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللّٰهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تَصْحَبُ الْأَرْوَاحَ
بِالتَّثْبِيتِ فِي الْبَرْزَخِيَّاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ عَلِمَ إِحْصَاءَ
خَلِيقَتِهِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، وَقَدَّرَ الْأَمْوَاتَ وَالْأَقْوَاتَ،
الْعَالِمُ بِمَا مَضَى وَمَا هُوَ آتٍ، وَمُحْيِي الْأَمْوَاتِ بَعْدَمَا كَانَتْ
رُفَاتًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ شَمْسُ الْمِلَّةِ،
وَمُنْقِذُ الْعِبَادِ مِنَ الشِّرْكِ وَالذِّلَّةِ، الَّذِي دَارَ فَلَكُ
التَّوْحِيدِ بِدَعْوَتِهِ، وَاسْتَنَارَتْ شُمُوسُ حِكْمَتِهِ، وَغَارَتْ
أَنْجُمُ الضَّلَالَةِ بِرُؤْيَتِهِ، وَأَسْفَرَ صُبْحُ التَّوْحِيدِ
بِسَعَادَتِهِ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أَفْضَلَ الصَّلَوَاتِ،
وَرَضِيَ اللّٰهُ عَنِ الصَّحَابَةِ الْمُحَقِّقِينَ الصِّدِّيقِينَ، رَضِيَ
اللّٰهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، صَلَاةً تُبَلِّغُهُمْ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ
وَأَرْفَعَ الدَّرَجَاتِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَلِلْحَقِّ أَعْلَامٌ
وَلِلْحَقِيقَةِ نِظَامٌ وَلِلْأَرْوَاحِ بِالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّاتِ
إِلْمَامٌ، وَالْوَسِيلَةُ مَطْلُوبَةٌ وَالْقُدْرَةُ عَلَى أَقْسَامِهَا
مَوْهُوبَةٌ، وَالسَّعَادَةُ بِشُمُوسِ الْكَمَالِ مَقْرُونَةٌ وَالْخِيَرَةُ الْأَبَدِيَّةُ
بِاسْتِعْمَالِ مَنَاسِكِ الشَّرِيعَةِ مَوْهُوبَةٌ، وَأَعْلَى الدَّرَجَاتِ فِي
عِلِّيِّينَ دَرَجَةُ الْعَامِلِينَ، وَأَعْلَاهَا مَنْزِلَةُ الْهَادِينَ
الْمُحَقِّقِينَ، وَلَا مَنْزِلَةَ لِعَالِمٍ فِي دِينِ اللّٰهِ لَا يُفِيدُ،
كَمَا أَنَّهُ لَا وُجُودَ حَيَاةٍ لِحَقِيقَةِ نَفْسٍ لَا تُفِيدُ.
وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ
السَّعَادَةِ مَنِ اسْتَهَانَ بِأَحْكَامِ الْمِلَّةِ، وَأَخَلَّ بِشُرُوطِ
الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.
وَإِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ كَلَامَ
الْأَجِلَّاءِ مِمَّنْ عَلَتْ كَلِمَتُهُمْ وَانْبَسَطَتْ فِي الْآفَاقِ
حِكْمَتُهُمْ وَعَمَّتْ فِي الْبَرَايَا بَرَكَتُهُمْ قَدْ أَلَّفُوا فِي
التَّصْرِيفِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَأَسْرَارِ الْحُرُوفِ وَالْأَذْكَارِ
وَالدَّعَوَاتِ، وَقَدْ رَغِبَ إِلَيَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِي وُدُّهُ فِي تَوْضِيحِ
مَا أَلَّفُوهُ وَذَخِيرَةِ مَا كَنَزُوهُ، فَأَجَبْتُهُ مَعَ الْإِقْرَارِ
بِالْعَجْزِ عَنْ فَهْمِ مَدَارِكِ السَّلَفِ الْمَاضِينَ وَالْأَئِمَّةِ
الْمُحَقِّقِينَ الْهَادِينَ، وَرَجَوْتُ مِنَ اللّٰهِ بَذْلَ الِاعْتِرَافِ
وَالِاقْتِرَافِ أَنْ يَمُدَّنِي مِنْ أَرْوَاحِ أَرْوَاحِهِمْ بِلَطَائِفِ
الْإِسْعَافِ، فَيَكُونَ النُّطْقُ مُوَافِقًا لِلتَّحْقِيقِ وَمُفَصَّلًا
بِلِسَانِ التَّصْدِيقِ.
فَأَقُولُ: وَبِاللّٰهِ الْمُسْتَعَانُ
وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ: إِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ فُصُولِ هَذَا الْكِتَابِ
الْعِلْمُ بِشَرَفِ أَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى، وَمَا أَوْدَعَ اللّٰهُ تَعَالَى
فِي بَحْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ الْحِكْمِيَّاتِ وَاللَّطَائِفِ
الْإِلَهِيَّاتِ، وَكَيْفَ التَّصْرِيفُ بِأَسْمَاءِ الدَّعَوَاتِ، وَمَا
تَابَعَهَا مِنْ حُرُوفِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ.
وَجَعَلْتُ هَذَا الْكِتَابَ فُصُولًا
لِيَدُلَّ كُلُّ فَصْلٍ عَلَى مَا اخْتَارَهُ وَأَحْصَاهُ مِنْ عُلُومٍ دَقِيقَةٍ
يُتَوَصَّلُ بِهَا لِلْحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا
إِدْرَاكِ مَشَقَّةٍ، وَمَا يُتَوَصَّلُ مِنْهَا إِلَى رَغَائِبِ الدُّنْيَا وَمَا
يُرْغَبُ فِيهَا.
وَسَمَّيْتُ هَذَا الْكِتَابَ
الْمُنْتَخَبَ الْعَدِيمَ الْمِثْلِ الرَّفِيعَ الْعِلْمِ بِشَمْسِ الْمَعَارِفِ
وَلَطَائِفِ الْعَوَارِفِ لِمَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ لَطَائِفِ التَّصْرِيفَاتِ
وَعَوَارِفِ التَّأْثِيرَاتِ، فَحَرَامٌ عَلَى مَنْ وَقَعَ كِتَابِي هَذَا فِي
يَدِهِ أَنْ يُبْدِيَهُ لِغَيْرِ أَهْلِهِ، أَوْ يَبُوحَ بِهِ فِي غَيْرِ
مَحَلِّهِ، فَإِنَّهُ مَهْمَا فَعَلَ ذَلِكَ أَحْرَمَهُ اللّٰهُ تَعَالَى
مَنَافِعَهُ، وَمَنَعَتْ عَنْهُ فَوَائِدَهُ وَبَرَكَتَهُ، وَلَا تَمَسَّهُ إِلَّا
وَأَنْتَ طَاهِرٌ وَلَا تَقْرَبْهُ إِلَّا إِذَا كُنْتَ ذَاكِرًا لِتَفُوزَ مِنْهُ
بِمَا تُرِيدُ، وَلَا تَصْرِفْهُ إِلَّا فِيمَا يُرْضِي اللّٰهَ تَعَالَى
فَإِنَّهُ كِتَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالطَّائِعِينَ،
وَالْمُرِيدِينَ وَالْعَامِلِينَ الرَّاغِبِينَ فَكُنْ بِهِ ضَنِينًا وَلَا تَدَعْ
مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، وَلِيَكُنْ يَقِينُكَ صَادِقًا وَإِيمَانُكَ
بِحَقَائِقِهِ وَاثِقًا إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ
امْرِئٍ مَا نَوَى، وَإِذَا قَامَتْ لَكَ نِيَّةٌ فِي عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ
فَتُؤْمِنُ بِهِ وَتُصَدِّقُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَا
يَدْعُو أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ مُوقِنٌ بِالْإِجَابَةِ، وَاقْطَعْ عَلَى
عَمَلِكَ بِالصِّحَّةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ
الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَتَيَقَّنِ الْإِجَابَةَ وَاقْطَعْ عَلَى
عَمَلِكَ بِالصِّحَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُسْتَجَابُ
لِأَحَدِكُمْ إِذَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي،
وَإِيَّاكَ أَنْ تَسْتَبْطِئَ الْإِجَابَةَ وَلَا تَزَلْ مُتَطَلِّعَهَا دَائِمًا
وَمُنْتَظِرَهَا، وَيَشْتَمِلُ هَذَا الْقَانُونُ الْقَوِيمُ وَالطَّرِيقُ
الْمُسْتَقِيمُ عَلَى أَرْبَعِينَ فَصْلًا كُلُّ فَصْلٍ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعَانٍ
وَإِشَارَاتٍ وَرُمُوزٍ خَفِيَّاتٍ وَظَاهِرَاتٍ فَتَدَبَّرْهُ بِعَقْلِكَ
وَتَأَمَّلْهُ بِفِكْرِكَ، وَهَذِهِ الْفُصُولُ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْحُرُوفِ
الْمُعْجَمَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ فِيهَا مِنَ الْأَسْرَارِ وَالْإِضْمَارَاتِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي الْكَسْرِ
وَالْبَسْطِ وَتَرْتِيبِ الْأَعْمَالِ فِي الْأَوْقَاتِ وَالسَّاعَاتِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي أَحْكَامِ
مَنَازِلِ الْقَمَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الْفَلَكِيَّاتِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي أَحْكَامِ
الْبُرُوجِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَمَا لَهَا مِنَ الْإِشَارَاتِ وَالِارْتِبَاطَاتِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي أَسْرَارِ
الْبَسْمَلَةِ وَمَا لَهَا مِنَ الْخَوَاصِّ وَالْبَرَكَاتِ الْخَفِيَّاتِ.
الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي الْخَلْوَةِ
وَأَرْبَابِ الِاعْتِكَافِ الْمُوصِلَةِ لِلْعُلْوِيَّاتِ.
الْفَصْلُ السَّابِعُ: فِي الْأَسْمَاءِ
الَّتِي كَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يُحْيِي بِهَا الْأَمْوَاتَ.
الْفَصْلُ الثَّامِنُ: فِي التَّوَاقِيفِ
الْأَرْبَعَةِ وَمَا لَهَا مِنَ الْفُصُولِ وَالدَّائِرَاتِ.
الْفَصْلُ التَّاسِعُ: فِي خَوَاصِّ
أَوَائِلِ الْقُرْآنِ وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ.
الْفَصْلُ الْعَاشِرُ: فِي أَسْرَارِ
الْفَاتِحَةِ وَدَعَوَاتِهَا وَخَوَاصِّهَا الْمَشْهُورَاتِ.
الْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ: فِي
الِاخْتِرَاعَاتِ وَفِي الْأَنْوَارِ الرَّحَمُوتِيَّاتِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ: فِي اسْمِ
اللّٰهِ الْأَعْظَمِ وَمَا لَهُ مِنَ التَّصْرِيفَاتِ الْخَفِيَّاتِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ: فِي
سَوَاقِطِ الْفَاتِحَةِ وَمَا لَهَا مِنَ الْأَوْفَاقِ وَالدَّعَوَاتِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ: فِي
الرِّيَاضَاتِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمُسْتَجَابَاتِ الْمُسَخَّرَاتِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ: فِي
الشُّرُوطِ اللَّازِمَةِ لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ فِي الْبِدَايَاتِ إِلَى شُمُوسِ
النِّهَايَاتِ.
الْفَصْلُ السَّادِسَ عَشَرَ: فِي
أَسْمَاءِ اللّٰهِ الْحُسْنَى وَأَوْفَاقِهَا النَّافِعَاتِ الْمُجَرَّبَاتِ.
الْفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ: فِي
خَوَاصِّ كَهيعص وَحُرُوفِهَا الرَّبَّانِيَّاتِ الْأَقْدَسِيَّاتِ.
الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ: فِي
خَوَاصِّ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبَرَكَاتِ الْخَفِيَّاتِ.
الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ: فِي
خَوَاصِّ بَعْضِ الْأَوْفَاقِ وَالطِّلَسْمَاتِ النَّافِعَاتِ.
الْفَصْلُ الْعِشْرُونَ: فِي سُورَةِ يس
وَمَا لَهَا مِنَ الدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَاتِ.
الْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: فِي
أَسْمَاءِ اللّٰهِ الْحُسْنَى وَأَنْمَاطِهَا وَمَا لِكُلِّ نَمَطٍ مِنَ
الدَّعَوَاتِ وَالتَّصْرِيفَاتِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: فِي
النَّمَطِ الثَّانِي وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْوَهْبِيَّاتِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ:
فِي النَّمَطِ الثَّالِثِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى الصِّفَاتِ الْأَبَدِيَّاتِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ:
فِي النَّمَطِ الرَّابِعِ وَمَا فِيهِ مِنْ أَسْرَارِ رَبِّ الْبَرِيَّاتِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ:
فِي النَّمَطِ الْخَامِسِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْخَوَاصِّ الْمُنْتَخَبَاتِ.
الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ:
فِي النَّمَطِ السَّادِسِ وَمَا فِيهِ مِنْ أَسْرَارِ الْعَرَضِيَّاتِ
الْمُقْتَضِيَاتِ.
الْفَصْلُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ:
فِي النَّمَطِ السَّابِعِ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى وَمَا لَهَا مِنَ
الْبَرَكَاتِ.
الْفَصْلُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ:
فِي النَّمَطِ الثَّامِنِ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ الْحُسْنَى وَأَسْرَارِهَا
الْخَفِيَّاتِ.
الْفَصْلُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ:
فِي النَّمَطِ التَّاسِعِ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ الْحُسْنَى وَمَا لَهَا مِنَ
التَّصْرِيفَاتِ.
الْفَصْلُ الثَّلَاثُونَ: فِي النَّمَطِ
الْعَاشِرِ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ الْحُسْنَى وَأَسْرَارِهَا النَّافِعَاتِ.
الْفَصْلُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ:
فِي الْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ وَمَا لَهَا مِنَ الْكَوَاكِبِ وَالْخُدَّامِ
وَالْمَعَادِنِ وَالْخَلَوَاتِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ:
فِي أَسْرَارِ كَشْفِ الْعُرُوشِ الْمَعْنَوِيَّاتِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ:
فِي شَرْحِ أَسْرَارِ دَائِرَةِ الْإِحَاطَةِ وَمَا ظَهَرَ مِنْهَا مِنَ
التَّأَمُّلَاتِ وَالتَّعْرِيفَاتِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ:
فِي عِلْمِ الزَّايِرْجَةِ وَنِسَبِ الْحُرُوفِ وَالْبُرُوجِ وَالْمَوَازِينِ
الْمَشْهُورَاتِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ:
فِي الْخَافِيَةِ الْحَرْفِيَّةِ بِالْقَوَاعِدِ الْجَفْرِيَّاتِ.
الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ:
فِي الْفَيْضِ الرَّبَّانِيِّ وَالنُّورِ الشَّعْشَعَانِيِّ وَالْحَجَرِ
الْمُكَرَّمِ وَخَوَاصِّ النَّبَاتَاتِ.
الْفَصْلُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ:
فِي أَعْمَالِ السِّيمِيَا وَجَمِيعِ الْمَقَالَاتِ.
الْفَصْلُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ:
فِي اسْتِخْدَامَاتِ الْحُرُوفِ وَخَلَوَاتِهَا عَلَى الْجُمَلِ
وَالتَّفْصِيلَاتِ.
الْفَصْلُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ:
فِي شَرْحِ أَسْمَاءِ اللّٰهِ الْحُسْنَى كَمَا وَرَدَتْ بِطَرِيقِ الْإِيضَاحِ
وَالتَّفْصِيلَاتِ.
الْفَصْلُ الْأَرْبَعُونَ: فِي
الْأَدْعِيَةِ الْمُفْرَدَةِ الْمَدْعُوِّ بِهَا فِي سَائِرِ اللَّيَالِي
وَالْأَوْقَاتِ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْحُرُوفِ
الْمُعْجَمَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَسْرَارِ وَالْإِضْمَارَاتِ
أَقُولُ وَبِاللّٰهِ التَّوْفِيقُ
وَالْهِدَايَةُ قَدِ انْقَسَمَتْ مَطَالِبُ الرَّاغِبِينَ إِلَى قِسْمَيْنِ:
دُنْيَوِيٍّ وَأُخْرَوِيٍّ، وَيَنْقَسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى أَقْسَامٍ
بِحَسَبِ الْمَقَاصِدِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي مُعَارَضَةِ الْأَوْقَاتِ،
وَالْوُقُوفِ عَلَى الْكَوَاكِبِ وَالرِّيَاضَاتِ وَأَفْعَالِ الطِّلَسْمَاتِ
قَبْلَ وَضْعِ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَدِيثِ عَلَيْهِ.
وَهَذَا الْعِلْمُ مُتَّسِعٌ رَغِبَ
فِيهِ خَلْقٌ، وَثَابَرُوا عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا مَنْ وَجَدَ لِذَلِكَ أَثَرًا
عَظِيمًا فَأَرَدْتُ مُعَارَضَةَ ذَلِكَ بِوَصْفٍ يَجْرِي مَجْرَى الْخَاصَّةِ
فِيمَا نَحَاهُ أَهْلُ هَذَا الْعِلْمِ، وَتَكَلَّمَتْ فِيهِ الْحُكَمَاءُ
الْأَوَائِلُ وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَتِلْكَ
إِنْ كَثُرَتْ فِي الدُّنْيَا أَضَرَّتْ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا الَّذِي
أَذْكُرُهُ لَكَ تَنْتَفِعُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْحُرُوفِ
الْمُعْجَمَةِ إِذْ هِيَ أُصُولُ الْكَلَامِ وَأَسَاسُهُ وَبِهَا يَرْتَفِعُ
بِنَاؤُهُ
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْأَعْدَادِ
أَسْرَارًا كَمَا أَنَّ لِلْحُرُوفِ آثَارًا، وَأَنَّ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ
يَمُدُّ الْعَالَمَ السُّفْلِيَّ، فَعَالَمُ الْعَرْشِ يَمُدُّ عَالَمَ
الْكُرْسِيِّ، وَعَالَمُ الْكُرْسِيِّ يَمُدُّ فَلَكَ زُحَلَ، وَفَلَكُ زُحَلَ يَمُدُّ
فَلَكَ الْمُشْتَرِي، وَفَلَكُ الْمُشْتَرِي يَمُدُّ فَلَكَ الْمِرِّيخِ، وَفَلَكُ
الْمِرِّيخِ يَمُدُّ فَلَكَ الشَّمْسِ، وَفَلَكُ الشَّمْسِ يَمُدُّ فَلَكَ
الزُّهَرَةِ، وَفَلَكُ الزُّهَرَةِ يَمُدُّ فَلَكَ عُطَارِدَ، وَفَلَكُ عُطَارِدَ
يَمُدُّ فَلَكَ الْقَمَرِ، وَفَلَكُ الْقَمَرِ يَمُدُّ فَلَكَ الْحَرَارَةِ،
وَفَلَكُ الْحَرَارَةِ يَمُدُّ فَلَكَ الرُّطُوبَةِ، وَفَلَكُ الرُّطُوبَةِ
يَمُدُّ فَلَكَ الْبُرُودَةِ، وَفَلَكُ الْبُرُودَةِ يَمُدُّ فَلَكَ الْيُبُوسَةِ،
وَفَلَكُ الْيُبُوسَةِ يَمُدُّ فَلَكَ الْهَوَاءِ، وَفَلَكُ الْهَوَاءِ يَمُدُّ
فَلَكَ الْمَاءِ، وَفَلَكُ الْمَاءِ يَمُدُّ فَلَكَ التُّرَابِ، وَفَلَكُ
التُّرَابِ يَمُدُّ فَلَكَ زُحَلَ.
فَلِزُحَلَ فِي الْعُلْوِيَّاتِ حَرْفُ
الْجِيمِ، وَالْأَعْدَادُ الْوَاقِعَةُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ.
وَأَمَّا عَلَى التَّفْصِيلِ فَثَلَاثَةٌ
وَخَمْسُونَ هَكَذَا الْمِيمُ بِأَرْبَعِينَ، وَالْيَاءُ بِعَشَرَةٍ، وَالْجِيمُ
بِثَلَاثَةٍ وَهُوَ أَيْضًا بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، وَلَهُ مِنَ السُّفْلِيَّاتِ
حَرْفُ الصَّادِ وَهُوَ فِي الْعَدَدِ تِسْعُونَ وَتِلْكَ فِي الْعُلْوِيَّاتِ
عَلَى الْجُمْلَةِ خَمْسَةٌ وَهُوَ حَرْفُ الْهَاءِ، وَلَهُ مِنَ الْأَوْفَاقِ
الْمُخَمَّسُ.
وَفَلَكُ الْمُشْتَرِي سِتَّةٌ وَهُوَ
حَرْفُ الْوَاوِ وَلَهُ مِنَ الْأَوْفَاقِ الْمُسَدَّسُ.
وَأَمَّا تَصْرِيفُ فَلَكِ الزُّهَرَةِ
فَلَهُ حَرْفُ الزَّايِ وَلَهُ مِنَ الْأَوْفَاقِ الْمُسَبَّعُ وَأَمَّا تَصْرِيفُ
فَلَكِ عُطَارِدَ فَلَهُ مِنَ الْعَدَدِ ثَمَانِيَةٌ وَهُوَ حَرْفُ الْحَاءِ
وَلَهُ مِنَ الِاوْفَاقِ الْمُثَمَّنُ.
وَأَمَّا تَصْرِيفُ فَلَكِ الْقَمَرِ
فَلَهُ مِنَ الْعَدَدِ تِسْعَةٌ وَهُوَ حَرْفُ الطَّاءِ وَلَهُ مِنَ الْأَوْفَاقِ
الْمُتَّسَعُ، وَزُحَلُ لَهُ الْمُثَلَّثُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ
فَافْهَمْ ذَلِكَ.
فَصْلٌ فِي نِسْبَةِ الذَّاتِ
الْإِنْسَانِيَّةِ
فَالْعَرْشُ لَهُ حَرْفُ الْأَلِفِ،
وَالْكُرْسِيُّ لَهُ حَرْفُ الْبَاءِ، وَزُحَلُ لَهُ حَرْفُ الْجِيمِ، وَهَكَذَا
إِلَى الْقَمَرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَصْلٌ: وَالْحُرُوفُ عَلَى أَنْوَاعٍ
مِنْهَا مَا يُبْدَأُ بِهِ عَلَى الْيَمِينِ وَهِيَ حُرُوفُ الْعَرَبِ، وَمِنْهَا
مَا يُبْدَأُ بِهِ عَلَى الشِّمَالِ وَهِيَ الرُّومِيَّةُ وَالْيُونَانِيَّةُ
وَالْقِبْطِيَّةُ، وَكُلُّ كِتَابَةٍ عَلَى الْيَمِينِ مُتَّصِلَةٌ، وَكُلُّ
كِتَابَةٍ عَلَى الشِّمَالِ مُنْفَصِلَةٌ فَافْهَمْ ذَلِكَ.
وَالْحُرُوفُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ
غَيْرَ لَامِ أَلِفٍ وَهِيَ تَمَامُ التِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَذَلِكَ عَدَدُ
الْمَنَازِلِ الْقَمَرِيَّةِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْمَنَازِلُ يَظْهَرُ مِنْهَا
فَوْقَ الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ كَانَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْهَا مَا
يُدْغَمُ مَعَ لَامِ التَّعْرِيفِ وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا كَمَا تَرَى:
ن ت ث د ذ ر ز ط ظ ل ص ض س ش، وَمِنْهَا مَا يَظْهَرُ مَعَهَا وَهِيَ أَرْبَعَةَ
عَشَرَ حَرْفًا كَمَا تَرَى أب ج ح خ ك م ع غ ف ق ه وي، وَأَوَّلُ الْحُرُوفِ
الْأَلِفُ وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْحُرُوفِ كَالطَّاءَاتِ وَالتَّعْرِيفَاتِ
وَالرَّاءَاتِ وَهِيَ مِنْ جَانِبِ الْأَلِفِ وَمَا بَعْدَهَا فَإِذَا نَظَرَ
نَاظِرٌ إِلَى الْحُرُوفِ وَجَدَ لَهَا انْطِبَاقًا فِي النَّفْسِ قَبْلَ
وُجُودِهَا فِي الشَّكْلِ فَافْهَمْ.
فَالْأَلِفُ فِي الْحُرُوفِ هِيَ
الْوَاحِدُ فِي الْأَعْدَادِ وَالْأَعْدَادُ قُوَّةٌ رُوحَانِيَّةٌ لَطِيفَةٌ،
فَالْأَعْدَادُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَسْرَارِ الْأَقْوَالِ، كَمَا أَنَّ
الْحُرُوفَ مِنْ أَسْرَارِ الْأَفْعَالِ، وَلِلْأَعْدَادِ فِي عَالَمِ الْبَشَرِ
أَسْرَارٌ وَمَنَافِعُ رَتَّبَهَا جَلَّتْ قُدْرَتُهُ كَمَا رَتَّبَ فِي
الْحُرُوفِ أَسْرَارَ النَّفْعِ كَالدُّعَاءِ وَالرُّقَى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا
ظَهَرَ تَأْثِيرُهُ لِلْعَالَمِ بِأَنْوَاعِ الْأَسْمَاءِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُرُوفَ لَا وَقْتَ
لَهَا يَحْصُرُهَا وَإِنَّمَا هِيَ تَفْعَلُ بِالرِّيَاضَةِ وَالْخَاصِّيَّةِ
لِمَنْ شَاءَ، وَالْأَعْدَادَ تَفْعَلُ بِالطِّلَسْمَاتِ فَهِيَ مُرْتَبِطَةٌ
بِالِاعْتِبَارَاتِ الْعُلْوِيَّاتِ، فَحَرْفُ الدَّالِ لَهُ مِنَ الْأَعْدَادِ
أَرْبَعَةٌ فَمَنْ أَقَامَ شَكْلًا ضَرَبَ أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ وَوَضَعَ
فِيهِ نِسْبَةً عَدَدِيَّةً فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ يَوْمَ وُلِدَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَوْمَ مَبْعَثِهِ وَيَوْمَ وَفَاتِهِ فِي
شَرَفِ الْقَمَرِ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجٍ مِنَ الثَّوْرِ سَالِمًا مِنَ النُّحُوسِ
وَلْتَكُنِ السَّاعَةُ لِلْقَمَرِ، وَتَكْتُبُهُ بَعْدَ طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ،
وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصِ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي
رَقٍّ طَاهِرٍ، فَمَنْ حَمَلَ هَذَا الْوَفْقَ مَعَهُ يَسَّرَ اللّٰهُ تَعَالَى
لَهُ الْحِفْظَ وَالْفَهْمَ وَيَعْظُمُ قَدْرُهُ عِنْدَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ
وَالسُّفْلِيِّ أَجْمَعَ، وَإِذَا حَمَلَهُ مَسْجُونٌ تَخَلَّصَ بِإِذْنِ اللّٰهِ
تَعَالَى، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى رَايَةٍ هَزَمَ بِهِ الْأَعْدَاءَ مِنَ
الْكَفَرَةِ وَالْبَاغِينَ، وَمَنْ حَمَلَهُ وَخَاصَمَ بِهِ أَحَدًا فَإِنَّهُ
يَغْلِبُهُ وَيَقْهَرُهُ، وَأَعْدَادُهُ الْوَاقِعَةُ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ فِي
أَرْبَعَةٍ، وَشَكْلُهُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَهُوَ
لِلْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ النَّارِ وَالْهَوَاءِ وَالتُّرَابِ وَالْمَاءِ
وَهِيَ الصَّفْرَاءُ وَالْبَلْغَمُ وَالدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ
لِأَرْبَعَةٍ فَلَهُ قُوَّةُ الطَّبَائِعِ وَاعْتِدَالُهَا، وَظَهَرَ هَذَا
الْحَرْفُ الْكَرِيمُ فِي اسْمِهِ تَعَالَى الدَّائِمِ خُصُوصًا وَفِي اسْمِهِ
الْوَدُودِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الدَّائِمِ غَيْرُ الدَّالِ وَلِذَلِكَ كَانَ
فِي الِاسْمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ
يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الدَّوَامَ آخِرُ الْمُنْتَهَى لَا أَوَّلُهُ، فَهُوَ بَعْدَ
الدَّالِ لِلدَّوَامِ وَإِنَّمَا تَقَدَّمَتْ فِي اسْمِهِ الدَّائِمِ لِأَنَّ لَهُ
الدَّيْمُومِيَّةَ أَوَّلًا وَآخِرًا فَأَشْرَكَ عِبَادَهُ فِي دَوَامِ الْبَقَاءِ
بَعْدَ الْفَنَاءِ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا الْحَرْفُ لِلْعَرْشِ لِأَنَّ
الْعَرْشَ لَا يَتَبَدَّلُ وُجُودُهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَالَمِ الِاخْتِرَاعَاتِ
وَهُوَ أَوَّلُ عَالَمِ الْأَبَدِ وَإِلَيْهِ مَعَارِجُ الْأَرْوَاحِ، وَفِيهِ
مَرَاتِبُ الْعُقُولِ، وَفِيهِ أَنْوَارُ الرَّحْمَةِ.
وَقَدْ كَشَفَ ذَلِكَ بَعْضُ
الْعَارِفِينَ بِاللّٰهِ تَعَالَى عَلَى الْقِسْمِ الَّذِي قُسِمَ لِحَارِثَةَ
رَضِيَ اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُ، حِينَ سَأَلَهُ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ ؟ فَقَالَ حَارِثَةُ:
يَا رَسُولَ اللّٰهِ أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا فَقَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى
اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ ؟ فَقَالَ حَارِثَةُ:
أَصْبَحْتُ وَقَدْ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَقَدِ اسْتَوَى عِنْدِي
حَجَرُهَا وَذَهَبُهَا وَحَيُّهَا وَمَيِّتُهَا وَغَنِيُّهَا وَفَقِيرُهَا،
وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ الرَّحْمٰنِ بَارِزًا، وَالنَّاسُ يُسَاقُونَ
إِلَى الْحِسَابِ وَإِلَى الْجَنَّةِ وَإِلَى النَّارِ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ عَرَفْتَ فَالْزَمْ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْوَاحِ إِذَا بَاتَتْ عَلَى طَهَارَةٍ مِنَ
الْوُضُوءِ فَإِنَّهَا تَبِيتُ سَاجِدَةً تَحْتَ الْعَرْشِ.
وَحَرْفُ الدَّالِ لَهُ مِنَ
الْأَسْرَارِ الدَّيْمُومِيَّةُ وَالْبَقَاءُ، وَأَمَّا الْوَدُودُ فَاسْمٌ مِنَ
الْوُدِّ وَالْوُدُّ مُشْتَرَكٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحُبِّ، وَالْحُبُّ بَاطِنُ
الْوُدِّ، وَأَوَّلُ الْوُدِّ الْمَحَبَّةُ، وَالْوُدُّ يَنْقَسِمُ إِلَى
قِسْمَيْنِ: ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ فَظَاهِرُهُ الْوُدُّ وَبَاطِنُهُ الْحُبُّ،
فَالْوُدُّ مَسْكَنُهُ الْقَلْبُ وَهُوَ أَكْشَفُ عَوَالِمِ الْقَلْبِ،
وَالْعِشْقُ لَطِيفَةٌ بَيْنَ الْحُبِّ وَالْوُدِّ مَسْكَنُهُ الشَّغَفُ،
وَالْحُبُّ بَاطِنُ الْعِشْقِ وَمَسْكَنُهُ الْفُؤَادُ، لِأَنَّ الْقَلْبَ لَهُ
ثَلَاثُ تَجْوِيفَاتٍ: إِحْدَاهَا فِي أَعْلَاهُ مِمَّا غَلُظَ مِنْهُ وَهُوَ
نُورٌ سَاطِعٌ وَهُوَ مَحَلُّ الْإِسْلَامِ وَمَعَانِي الْحُرُوفِ هُنَالِكَ
مُشَكَّلَةٌ، وَهُوَ أَيْضًا مَحَلُّ الْقُوَّةِ النَّاطِقَةِ فِي الْإِنْسَانِ
الْمُدَبِّرَةِ لِمَعَانِي الْإِرَادَةِ الْمُنْبَعِثَةِ مِنَ النَّفْسِ، وَالثَّانِيَةُ
فِي وَسَطِ الْقَلْبِ وَهِيَ مَحَلُّ التَّفَكُّرِ وَالتَّذَكُّرِ وَهُوَ نُورٌ
سَاطِعٌ وَهُوَ مَحَلُّ السَّكِينَةِ، وَمَحَلُّ الْخَيَالِ فِيمَا تُلْقِيهِ
الرُّوحُ، وَالثَّالِثَةُ فِي آخِرِهِ وَهِيَ أَرَقُّهُ وَأَلْطَفُهُ وَيُعَبَّرُ
عَنْهَا بِالْفُؤَادِ وَهِيَ مَحَلُّ الْإِيمَانِ وَالْعَقْلِ وَالنُّورِ
وَالتَّصَرُّفِ وَالْأَسْرَارِ، وَمِيزَانُ الْعَقْلِ وَلَطَائِفُ الْحِكَمِ
وَمَحَلُّ حُبِّ الْحَيَاةِ الطَّبِيعِيَّةِ مِنَ الْحَرَارَةِ اللَّطِيفَةِ،
وَلِهَذَا الْفُؤَادِ عَيْنٌ نُورَانِيَّةٌ يُدْرَكُ بِهَا حَقَائِقُ
الْمَلَكُوتِيَّاتِ وَأَسْرَارُ الْعُلْوِيَّاتِ الْجُزْئِيَّاتِ وَالْكُلِّيَّاتِ
وَمَوَازِينُ الْحَقَائِقِ وَهِيَ مَحَلُّ الْأَنْوَارِ الْوَهْبِيَّاتِ
وَأَسْرَارِ الْعُلْوِيَّاتِ وَتِلْكَ الْبَصِيرَةُ الَّتِي يَنْظُرُ بِهَا وَهِيَ
الَّتِي قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى فِيهَا: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ
وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.
وَالتَّجْوِيفُ الْوَسَطُ الَّذِي هُوَ
مَحَلُّ الْعِشْقِ عَيْنٌ نُورَانِيَّةٌ بِهَا يُدْرَكُ الطَّلَبُ وَمِنْهَا
يَنْبَعِثُ الْجِدُّ فِي الطَّلَبِ وَالشَّوْقُ إِلَى الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ،
وَهِيَ أَسْرَعُ تَعَلُّقًا بِالْأَشْخَاصِ لِلَطَافَتِهَا، وَبِهَا يَنْكَشِفُ
عَالَمُ الْمُلْكِ وَمَا حَوَاهُ مِنْ صُنْعِ اللّٰهِ تَعَالَى، وَبِهَا يَقَعُ
الِاسْتِحْسَانُ لِلْمُسْتَحْسَنَاتِ.
ثُمَّ لِلتَّجْوِيفِ الْأَوَّلِ عَيْنٌ
نُورَانِيَّةٌ يَنْظُرُ بِهَا إِلَى أَسْرَارِ الْمَحْسُوسَاتِ وَأَطْوَارِ
الْمُرَكَّبَاتِ وَحَقَائِقِ الْحُرُوفِ وَأَسْرَارِهَا وَعَظِيمِ مَا أَوْدَعَ
اللّٰهُ تَعَالَى فِيهَا مِنْ أَسْرَارِ الْأَسْمَاءِ وَحَقَائِقِ مَعَارِفِهَا،
وَبِهِ كَانَ وُدُّهَا لِعِبَادِ اللّٰهِ تَعَالَى وَلِتَعْظِيمِ اللّٰهِ تَعَالَى
بِمَعْرِفَتِهَا بِهِ، وَبِمَا أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهَا بِهِ مِنْ كَشْفِهَا
أَسْرَارَ الْمَحْسُوسَاتِ، وَتِلْكَ بَصَائِرُ الْقُلُوبِ كُلِّهَا إِلَّا
أَنَّهُمْ مُتَبَايِنُونَ فِي اخْتِلَافِ الْأُمُورِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوَاقِيتِ
الْبَصَائِرِ وَلَطَائِفِ السَّرَائِرِ أَنَّ أَرْوَاحَ الْوَحْيِ فِي كِتَابِ
اللّٰهِ ثَلَاثَةٌ: رُوحُ الْأَمِينِ وَرُوحُ الْقُدُسِ وَرُوحُ الْأَمْرِ،
فَالْوَحْيُ مِنَ الرُّوحِ الْأَمِينِ يَدُلُّ عَلَى التَّجْوِيفَةِ الْأُولَى
لِأَنَّهَا الْبَرْزَخِيَّةُ الَّتِي بَيْنَ النُّطْقِ وَاللِّسَانِ فَهُوَ
أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْوَحْيِ فِي التَّنْزِيلِ كُلٌّ بِمَا قَسَمَ اللّٰهُ لَهُ
مِنَ الْإِلْهَامِ وَالْوَحْيِ عَلَى الْقُلُوبِ، وَبَعْدَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
وَهُوَ أَنْوَارُ مَا يَرِدُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى الْمَرْتَبَةِ
الثَّانِيَةِ مِنَ الْقَلْبِ فَتُثْبِتُ الْإِيمَانَ وَالْبَصِيرَةَ
الْفِكْرِيَّةَ، وَتَظْهَرُ أَنْوَارُ الْحِكَمِ وَأَنْوَارُ الْمَوَادِّ
الرَّبَّانِيَّةِ وَاللَّطَائِفِ الْإِيمَانِيَّةِ، ثُمَّ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ
وَهُوَ مَحَلُّ النُّورِ الْأَقْدَسِ وَهُوَ مَحَلُّ السَّمْعِ أَيْضًا وَهُوَ
مَحَلُّ الْعَقْلِ، قَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ، وَذَلِكَ
لَمْ يُرِدْ بِهِ مَوْتَ الْحِسِّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَوْتَ الْكُفْرِ
وَالْعِصْيَانِ، وَلَمْ يُرِدْ بِالصَّمَمِ عَنِ الْآذَانِ لِأَنَّ حَاسَّةَ
السَّمْعِ مَوْجُودَةٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا السَّمْعِ الَّذِي فِي
الْفُؤَادِ وَهُوَ مَحَلُّ الْعَقْلِ وَهُوَ مَحَلُّ تَنَزُّلِ رُوحِ الْأَمْرِ
الَّذِي يُشِيرُ إِلَى التَّمَكُّنِ وَحَقِيقَةِ الْجَمْعِ وَمَا اخْتَصَّ بِهَذَا
التَّنْزِيلِ إِلَّا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ
شَرَحْنَا أَدْوِيَةَ الْقُلُوبِ وَخَزَائِنَهَا وَأَنْوَارَهَا وَبَصَائِرَهَا فِي
كِتَابِنَا الْمُسَمَّى بِمَوَاقِفِ الْغَايَاتِ فِي أَسْرَارِ الرِّيَاضَاتِ
فَرَاجِعْهُ تَجِدْهُ مُحْكَمًا إِنْ شَاءَ اللّٰهُ تَعَالَى [ قَالَ تَعَالَى ]:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ
وُدًّا أَيْ فَيُوجِدُ فِي قُلُوبِهِمْ وُدًّا آخِذًا بِمَجَامِعِهَا
فَيَوَدُّونَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَوَدُّونَ قُلُوبَهُمْ بِأَنْوَاعِ
الْأَذْكَارِ وَأَطْوَارِ الْقِرَاءَاتِ فَلَا يَتْرُكُونَ مِنْ أَعْمَالِ
الْقَلْبِ مَا لَا يُنْصَرُونَ بِهِ وَلَا يَوَدُّونَ أَنْفُسَهُمْ إِلَّا
بِقَطْعِ الْعَوَائِدِ، وَالْمَأْلُوفَاتِ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ لَهَا وُدٌّ مِنَ
اللّٰهِ تَعَالَى فَيَنْقَلِبُ حَدِيثُهَا نُطْقَ حِكْمَةٍ وَحَرَكَتُهَا
ارْتِقَاءَ دَرَجٍ، وَيَوَدُّ رُوحَهُ بِالْحَقَائِقِ الْإِيمَانِيَّةِ
وَالدَّقَائِقِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَنُورِ الْأَسْرَارِ الشَّرْعِيَّةِ
وَالْأَنْوَارِ الدِّينِيَّةِ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ عَلَى الرُّوحِ آثَارُ الْوُدِّ
فَيَنْظُرُ الْمَعَادَ كَشْفًا وَمَا أَعَدَّ اللّٰهُ تَعَالَى، مِنْ أَنْوَاعِ
النَّعِيمِ لِأَوْلِيَائِهِ وَالْعَذَابِ لِأَعْدَائِهِ فَيَتَزَايَدُ طَبْعُهَا
فِي طَلَبِ الرَّجْعَةِ إِلَى اللّٰهِ تَعَالَى وَالِاشْتِيَاقِ إِلَيْهِ
وَيَزِيدُ عَقْلُهُ فِي التَّفَكُّرِ فِي الْمَصْنُوعَاتِ فِيمَا أَوْدَعَ اللّٰهُ
مِنْ أَسْرَارِ آيَاتِهِ، وَيَوَدُّهُ بِتَرْكِ جَمِيعِ الْعَلَائِقِ
وَالْمَأْلُوفَاتِ، وَيَوَدُّهُ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَهُوَ عَلَى الطَّهَارَةِ،
وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ النَّافِعِ، فَإِذَا تَوَجَّهَ الْقَلْبُ إِلَى
الْوُدِّ عَادَ نَاظِرًا فِي أَسْرَارِ عَجَائِبِ الْمَلَكُوتِ، فَأَطْوَارُ
الْمُخَاطَبَاتِ الْوَحْيِيَّاتِ الْإِلَهِيَّاتِ وَالْحَقَائِقِ الْعُلْوِيَّاتِ.
وَلْنَرْجِعْ إِلَى مَا كُنَّا
بِصَدَدِهِ مِنْ حَرْفِ الدَّالِ وَفَوَائِدِهِ:
مَنْ كَتَبَ حَرْفَ الدَّالِ خَمْسَةً
وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَهُوَ عَدَدُ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ مَعَهُ شَكْلَ
الْمُرَبَّعِ عَلَى حَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ وَالْقَمَرُ فِي بَيْتِهِ مَحْفُوظًا مِنَ
الْمُشْتَرِي، وَحَوْلَهَا حَرْفُ الدَّالِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ مَرَّةً،
وَيَضَعُهَا فِي جَوْفِ الْخَاتَمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيَلْبَسُهُ عَلَى
طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَصَوْمٍ وَصَفَاءِ بَاطِنٍ أَدَامَ اللّٰهُ تَعَالَى
عَلَيْهِ الرِّزْقَ وَالْخَيْرَ.
وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ اسْمِهِ
الدَّائِمِ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةً مِنْ خَوَاصِّ
اسْمِهِ الدَّائِمِ وَالدَّالِ مِنَ الْحَمْدِ فِي كِتَابِنَا عِلْمِ الْهُدَى
وَأَسْرَارِ الِاهْتِدَاءِ فَرَاجِعْهُ وَمَنْ رَسَمَهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ
وَحَمَلَهُ مَعَهُ نَالَ جَمِيعَ الْمَقَاصِدِ عِنْدَ الْمُلُوكِ وَالْحُكَّامِ
وَأَحَبَّهُ مَنْ رَآهُ، وَيَنَالُ الْحَظَّ الْوَافِرَ، وَهَذِهِ كِتَابَتُهُ فِي
حَرِيرَةٍ صَفْرَاءَ وَيَكُونُ الْقَمَرُ فِي بَيْتِ السَّرَطَانِ أَوْ فِي بَيْتِ
الْمُشْتَرِي مَحْفُوظًا مِنْهُ، وَبَخِّرْهُ بِكُلِّ ذِي رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ وَهَذِهِ
صِفَتُهُ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ كَتَبَ
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْمَدُ رَسُولُ
اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، فِي
بِطَاقَةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَحَمَلَهُ مَعَهُ، رَزَقَهُ اللّٰهُ
تَعَالَى قُوَّةً عَلَى الطَّاعَةِ وَمَعُونَةً عَلَى الْبَرَكَةِ، وَكَفَاهُ
هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَإِنْ أَدَامَ النَّظَرَ إِلَى هَذِهِ الْبِطَاقَةِ
وَهُوَ يَتَخَيَّلُ اسْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدٍ
وَاسْمَهُ أَحْمَدَ وَكَيْفَ كَمُلَ الِاسْمَانِ الشَّرِيفَانِ الْمُبَارَكَانِ
الْمُعَظَّمَانِ الْمُكَرَّمَانِ الْمُبَجَّلَانِ بِهَذَا الْحَرْفِ الْكَرِيمِ
وَهُوَ الدَّالُ، وَيُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهِمَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي
كُلِّ يَوْمٍ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، يَسَّرَ اللّٰهُ لَهُ أَسْبَابَ الطَّاعَةِ وَالسَّعَادَةِ الْعُظْمَى،
وَذَلِكَ بِحَسَبِ الْقَبُولِ وَصِدْقِ النِّيَّةِ وَصَفَاءِ الْبَاطِنِ وَهُوَ
سِرٌّ لَطِيفٌ جِدًّا.
وَمَنْ كَتَبَ شَكْلَهُ الْعَدَدِيَّ
وَحَمَلَهُ، آمَنَهُ اللّٰهُ تَعَالَى مِنَ الْأَعْدَاءِ الْمُضِرِّينَ مِنْ أَيِّ
الْعَوَالِمِ كَانُوا.
وَمَنْ كَتَبَهُ وَمَحَاهُ وَسَقَاهُ
لِمَنْ يَشْتَكِي حُمَّى مُطْبِقَةً نَفَعَهُ ذَلِكَ كَثِيرًا.
وَمَنْ تَحَقَّقَ أَلَمَ السُّمِّ مِنَ
الْعَقَارِبِ وَالْحَيَّاتِ وَشَرِبَهُ، آمَنَهُ اللّٰهُ مِنْهُ.
وَمَنْ كَتَبَ شَكْلَهُ الْعَدَدِيَّ
وَحَمَلَهُ مَعَهُ، آمَنَهُ اللّٰهُ تَعَالَى مِنَ الْأَعْدَاءِ الْمُضِرِّينَ
مِنْ أَيِّ الْعَوَالِمِ كَانُوا وَهَذِهِ صُورَتُهُ.
وَأَمَّا الْحَرْفِيُّ فَخَاصِّيَّتُهُ:
يُذْهِبُ النِّسْيَانَ وَيُحِدُّ الْفَهْمَ وَالْعَقْلَ، لِمَنِ اسْتَدَامَ
شُرْبَهُ فِي مَاءِ الْمَطَرِ وَعَسَلِ نَحْلٍ، وَيَنْفَعُ لِمَنْ يَشْتَكِي
صَدْرَهُ.
وَإِذَا نُقِشَ وَالْقَمَرُ فِي
الْعَقْرَبِ وَالْمِرِّيخُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرَ عَدَاوَةٍ فِي لَوْحٍ مِنْ
نُحَاسٍ وَيُحْمِيهِ فِي النَّارِ، فَهُوَ عَظِيمٌ لِلَدْغِ الْعَقْرَبِ، إِذَا
سُقِيَ مَاءَهُ بَعْدَ أَنْ يَغْمِسَ الْخَاتَمَ فِيهِ.
وَلَمَّا كَانَ هَذَا الشَّكْلُ
الْمُرَبَّعُ مَجْمُوعَ الْأَلِفَاتِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ سِرُّ الْعَقْلِ
وَسِرُّ الرُّوحِ وَسِرُّ النَّفْسِ وَسِرُّ الْقَلْبِ فَالْأَلِفُ فِي الْعَدَدِ
وَاحِدٌ، وَإِذَا ضَرَبْتَ الْأَرْبَعَةَ فِي نَفْسِهَا بَلَغَتْ سِتَّةَ عَشَرَ
وَهُوَ انْتِهَاءُ الْعَدَدِ التَّفْصِيلِيِّ، لِأَنَّ الْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ
وَالسَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ الْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ،
وَهَذَا الْعَدَدُ هُوَ انْتِهَاءُ هَذَا الشَّكْلِ الْمُرَبَّعِ الَّذِي هُوَ
سِتَّةَ عَشَرَ بَيْتًا، فَفِي السِّتَّةَ عَشَرَ شَفْعِيَّةُ الْأَرْبَعَةَ
عَشَرَ وَهِيَ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ، وَفِيهِ
شَفْعِيَّةُ الْبُرُوجِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، وَفِيهِ شَفْعِيَّةُ الثَّمَانِيَةِ
وَهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَفِيهِ شَفْعِيَّةُ السِّتَّةِ وَهِيَ الْحُدُودُ
الْجُثْمَانِيَّةُ وَهِيَ: فَوْقُ وَتَحْتُ وَخَلْفُ وَأَمَامُ وَيَمِينُ
وَشِمَالُ، وَفِيهِ شَفْعِيَّةُ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ شَفْعِيَّةُ النَّبِيِّينَ
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَفِيهِ شَفْعِيَّةُ الِاثْنَيْنِ
وَهُمَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ
اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَشْفَاعٍ، وَفِيهِ
مِنَ الْوَتْرِيَّةِ وَتْرُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ الْكُرْسِيُّ
وَالسَّمَاوَاتُ وَالْأَرَضُونَ، وَفِيهِ وَتْرُ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَهِيَ
الْقَلَمُ وَاللَّوْحُ وَالصُّورَةُ وَرُوحُ الْقُدُسِ وَالْكُرْسِيُّ وَالْعَرْشُ
وَالسَّمَاوَاتُ السَّبْعُ، وَفِيهِ وَتْرِيَّةُ الْإِحْدَى عَشَرَ وَهِيَ مَا فِي
عَالَمِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَهِيَ: السَّمْعُ وَالْبَصَرُ
وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ وَالْجِهَاتُ السِّتُّ الْفَوْقُ وَالتَّحْتُ
وَالْيَمِينُ وَالشِّمَالُ وَالْخَلْفُ وَالْأَمَامُ، وَفِيهِ وَتْرِيَّةُ
التِّسْعَةِ وَهِيَ ذَوَاتُ الْإِنْسَانِ وَطَبَائِعُهُ الثَّمَانِيَةُ وَهِيَ
الْحَرَارَةُ وَالْيُبُوسَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالرُّطُوبَةُ، فَالصَّفْرَاءُ
حَارَّةٌ يَابِسَةٌ، وَالْهَوَاءُ حَارٌّ رَطْبٌ وَهُوَ طَبْعُ الدَّمِ،
وَالْبَلْغَمُ طَبْعُهُ بَارِدٌ رَطْبٌ، وَالسَّوْدَاءُ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ،
فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وَفِيهِ وَتْرُ السَّبْعَةِ وَهِيَ وَتْرُ
الْأَفْلَاكِ السَّبْعَةِ فَلَكِ زُحَلَ وَفَلَكِ الْمُشْتَرِي وَالْمِرِّيخِ
وَالشَّمْسِ وَالزُّهَرَةِ وَعُطَارِدَ وَالْقَمَرِ وَوَتْرُ الْأَيَّامِ
السَّبْعَةِ وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَكُلِّ مُسَبَّعٍ، وَفِيهِ
وَتْرُ الْخَمْسَةِ وَهِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَفِيهِ وَتْرُ الثَّلَاثَةِ
وَهُوَ: الدُّورُ الثَّلَاثَةُ دَارُ الدُّنْيَا وَدَارُ الْبَرْزَخِ وَدَارُ
الْآخِرَةِ، وَفِيهِ وَتْرُ الْوَاحِدِ وَهُوَ وَتْرُ الْعَقْلِ فَاجْتَمَعَ فِي
السِّتَّةَ عَشَرَ، ثَمَانِيَةُ أَشْفَاعٍ، وَثَمَانِيَةُ أَوْتَارٍ وَكُلُّ
شَفْعٍ يَتَلَقَّى كُلَّ وَتْرٍ، وَكُلُّ وَتْرٍ يَتَلَقَّى كُلَّ شَفْعٍ، مِثَالُ
ذَلِكَ وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ اثْنَانِ، وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثَةٌ سِتَّةٌ وَهَكَذَا
إِلَى آخِرِهِ وَكَذَلِكَ الْأَشْفَاعُ.
وَأَمَّا شَكْلُهُ الْعَدَدِيُّ
بِالْقَلَمِ الطَّبِيعِيِّ وَهُوَ الْهِنْدِيُّ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ
وَهَذَا الْقَلَمُ أَوْلَى بِهِ وَأَحَقُّ وَلَهُ فِي الْحُرُوفِ أَسْرَارٌ
عَجِيبَةٌ، وَذَلِكَ أَنْ تَضَعَ شَكْلًا وَمَكَانَ هَذِهِ الْأَعْدَادِ حُرُوفًا،
وَيَكُونُ بَعْدَ صِيَامِ أُسْبُوعَيْنِ لَا تَأْكُلُ فِيهَا لَيْلًا إِلَّا
الْخُبْزَ وَحْدَهُ بِشَرْطِ الرِّيَاضَةِ وَدَوَامِ الطَّهَارَةِ وَذِكْرِ
اللّٰهِ تَعَالَى، ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى صَفِيحَةٍ مُرَبَّعَةٍ مِنْ قَصْدِيرٍ
مُصَفًّى مُنَقًّى، وَانْقُشْ عَلَيْهَا هَذَا الشَّكْلَ الْحَرْفِيَّ وَأَنْتَ
مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ بَعْدَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَآيَةِ
الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَالْإِخْلَاصِ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فِي
سَاعَةِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرُ مَحْفُوظٌ مِنَ
الْمُشْتَرِي وَالشَّمْسِ، وَالطَّالِعُ الْجَوْزَاءُ، وَبَخِّرْهُ بِالْمُصْطَكَى
وَالصَّنْدَلِ الْأَبْيَضِ كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ، فَلَابِسُ هَذَا الْخَاتَمِ
يُسَهِّلُ اللّٰهُ لَهُ أُمُورَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالدِّيَانَةِ،
وَيُوَفِّقُهُ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالطَّاعَاتِ، وَتُيَسَّرُ لَهُ
أَسْبَابُ الرِّزْقِ وَيُبَارِكُ اللّٰهُ تَعَالَى فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَمَنْ كَتَبَهُ وَوَضَعَهُ فِي
دُكَّانِهِ أَوْ صُنْدُوقِهِ، كَثُرَ مَالُهُ وَرِزْقُهُ، وَيَكُونُ مَعَهُ
كَلَامُهُ الْمَخْصُوصُ بِهِ طَلَبُ الرِّزْقِ وَحُصُولُ الْبَرَكَةِ عَلَى مَا
يَأْتِي بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ تَعَالَى.
وَمَنْ كَتَبَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي
رَقِّ ظَبْيٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَحَمَلَهُ فِي مِخْيَطِ ثِيَابِهِ، أَمِنَ
بِعَوْنِ اللّٰهِ تَعَالَى مِنَ اللُّصُوصِ وَجَمِيعِ الْمَكَارِهِ، وَكُلِّ مَا
يَخَافُ وَيَحْذَرُ.
وَهُوَ أَوَّلُ مَوْضُوعَاتِ
الْأَعْدَادِ، وَسَأُنْبِئُكَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَسْرَارِ الْأَعْدَادِ وَمَا
أَبْرَزَهُ اللّٰهُ فِيهَا وَصِفَةِ مَنَافِعِهَا وَمَضَارِّهَا وَتَصَارِيفِهَا،
وَسِرِّ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ الَّتِي فِي كِتَابِ اللّٰهِ تَعَالَى، وَهِيَ
أَوَائِلُ السُّوَرِ الَّتِي هِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سُورَةً لَا يَطَّلِعُ
عَلَيْهَا إِلَّا خَوَاصُّ خَلْقِهِ، وَمَا فِي أَسْمَاءِ اللّٰهِ الَّتِي هِيَ
كُنُوزُ الْأَسْرَارِ وَمَجَارِي الْأَقْدَارِ، وَمَعْرِفَةِ اسْمِ اللّٰهِ
الْأَعْظَمِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ
وَصِفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ مَا لَا تَجِدُهُ فِي كِتَابٍ وَلَا تَقِفُ عَلَيْهِ
فِي دِيوَانٍ مِمَّا جَمَعْتُهُ مِنْ دُرَرِ الْعُلُومِ وَغَوَامِضِ الْأَسْرَارِ
حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهِ مَنْ يَقْرَؤُهُ وَيَفْهَمَ مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ
تَعَالَى، وَهَذِهِ صُورَتُهُ وَصِفَتُهُ كَمَا تَرَى:
وَلَهُ دُعَاءٌ عَظِيمٌ مَنْظُومٌ مِنْ
شَكْلِهِ وَحُرُوفِهِ أَبْ ج د ه وَزْ ح ط ي، زِيدَ عَلَيْهَا الْيَاءُ وَهُوَ
الْعَاشِرُ وَانْتَظَمَ مِنْهَا هَذِهِ الدَّعْوَةُ الشَّرِيفَةُ وَهِيَ هَذِهِ:
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ
مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ يَا هُوَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا هَادِي يَا
بَرُّ يَا بَارِئُ يَا بَصِيرُ يَا بَدِيعُ يَا بَاسِطُ يَا بَاقِي يَا جَلِيلُ
يَا دَائِمُ يَا وَارِثُ يَا وَدُودُ يَا حَيُّ يَا حَكِيمُ يَا حَقُّ يَا حَلِيمُ
يَا ظَاهِرُ يَا مُظْهِرُ أَجِبْ دَعْوَتِي وَاقْضِ حَاجَتِي يَا رَبَّ
الْعَالَمِينَ.
وَلَمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُرُوفَ
ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى عَدَدِ الْمَنَازِلِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ
كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهَا فَوْقَ الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَنْزِلَةً وَتَحْتَ
الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِذَا غَابَتْ مَنْزِلَةٌ طَلَعَتِ الْخَامِسَةَ
عَشَرَ نَظِيرُهَا وَهَكَذَا أَبَدًا، وَلِذَلِكَ كَانَتِ الْحُرُوفُ خَمْسَةَ
عَشَرَ مَنْقُوطَةً وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ بِلَا نُقَطٍ، وَالْمَنْقُوطَةُ هَكَذَا ب
ت ث ج خ ذ ز ش ض ظ غ ف ق ن ي، وَغَيْرُ الْمَنْقُوطِ مِنَ الْأَحْرَفِ هَكَذَا: أ
ح د ر س ص ط ع ك م ه و ل ا.
وَاعْلَمْ وَفَّقَنَا اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
أَنَّ الْحُرُوفَ غَيْرَ الْمَنْقُوطَةِ مَنَازِلُ السُّعُودَاتِ،
وَالْمَنْقُوطَةَ مَنَازِلُ النُّحُوسَاتِ، وَمَا كَانَ لَهُ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ
كَانَ أَقْرَبَ إِلَى السَّعْدِ، وَمَا كَانَ لَهُ نُقْطَتَانِ كَانَ مُتَوَسِّطًا
فِي النُّحُوسَاتِ، وَمَا كَانَ لَهُ ثَلَاثٌ كَانَ نَحْسًا أَكْبَرَ مِثْلُهَا
الشِّينُ وَالثَّاءُ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنَازِلَ لَهَا
أَشْكَالٌ مُخْتَلِفَةُ الْوَضْعِ فِي الْخِلْقَةِ الْإِلَهِيَّةِ لَا تُشْبِهُ
بَعْضُهَا بَعْضًا، وَالْقَمَرُ خَلَقَهُ اللّٰهُ مُسْتَدِيرًا وَكَذَلِكَ
الشَّمْسُ لِسِرٍّ خَفِيٍّ لَا يُمْكِنُ شَرْحُهُ، لِأَنَّ إِفْشَاءَ سِرِّ
الرُّبُوبِيَّةِ كُفْرٌ فَالْقَمَرُ إِذَا نَزَلَ بِمَنْزِلَةِ النَّطْحِ كَانَ
لَهُ إِشَارَاتٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَكَلَامٌ طَوِيلٌ، سَيَأْتِي بَعْضُهُ وَلَكِنْ
لِلْحِيطَانِ آذَانٌ، وَالْأَحْسَنُ فِي هَذَا الْكِتْمَانُ فَافْهَمْ مَا
أَشَرْتُ بِهِ وَتَدَبَّرْهُ تَرْشُدْ.
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْكَسْرِ
وَالْبَسْطِ وَتَرْتِيبِ الْأَعْمَالِ فِي الْأَوْقَاتِ وَالسَّاعَاتِ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
لِطَاعَتِهِ وَفَهْمِ أَسْرَارِ أَسْمَائِهِ، أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
ذَكَرَهُمَا اللّٰهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى كُلٌّ
فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
وَذَلِكَ أَنَّ الْقَمَرَ إِذَا كَانَ
بِمَنْزِلَةِ النَّطْحِ كَانَ لَهُ حَرْفُ الْأَلِفِ، وَكَانَ بِسِرِّ الْأَلِفِ
فَإِذَا نَزَلَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَيَتَجَلَّى مِنْ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ
رُوحَانِيَّةُ الْأَلِفِ، فَيَظْهَرُ الْغَضَبُ فِي أَجْزَاءِ الْعَالَمِ،
وَأَكْثَرُهُ فِي أَشْرَافِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَكَابِرِهَا، فَيَجِدُ كُلُّ
أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ الْقَهْرَ وَالْغَضَبَ فِي بَاطِنِهِ عَلَى النَّوْعِ
الَّذِي فِيهِ رُتَبُهُ الْإِنْسَانِيَّةُ فَمَنْ تَفَقَّدَ ذَلِكَ وَجَدَهُ.
فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْكُنَ
فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَيُشَغِّلَ جَوَارِحَهُ فِي عِبَادَةِ اللّٰهِ تَعَالَى
وَكَثْرَةِ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَلُزُومِ الطَّهَارَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ
وَقَبْلَ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ فِيهَا بَعْضُ تَنْغِيصِ النُّفُوسِ
حَتَّى لَا يَدْرِيَ الْإِنْسَانُ مَا سَبَبُ قَبْضِهِ، وَيَصِيرُ مُتَعَجِّبًا
فِي نَفْسِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَلِفَ هِيَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْآحَادِ فِي
الْأَعْدَادِ وَالْحُرُوفِ فَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا، وَلِذَلِكَ وَقَعَ
الِانْزِعَاجُ فِي الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ فَافْهَمْ ذَلِكَ.
وَفِيهِ تَنْغِيصُ مَنْ أَرَدْتَ
تَنْغِيصَهُ وَقَبْضَهُ مِنْ أَصْحَابِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَبْرِ
وَالتَّكَبُّرِ، فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ تَنْغِيصَهُ وَقَبْضَهُ لِمَا فِي حَرْفِ
الْأَلِفِ مِنَ الْحَرَارَةِ وَالْيُبُوسَةِ، وَهُوَ وَجْهُ الْأَحْمَرِ، وَالْأَحْمَرُ
حَارٌّ يَابِسٌ طَبِيعَتُهُ النَّارُ مُحْرِقٌ مُحْبِسٌ، فَإِذَا دَعَوْتَ فِيهِ
بِأَسْمَاءٍ حَارَّةٍ يَابِسَةٍ مِنْ طَبْعِهِ إِذَا كَانَ الْقَمَرُ فِي
النَّطْحِ طَالِعًا عَلَى الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ وَالْقَمَرُ فِيهِ فَيَصِحُّ مَا
ذُكِرَ.
وَمَنْ كَتَبَ حَرْفَ الْأَلِفِ مِائَةَ
مَرَّةٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً فِي نُحَاسٍ أَحْمَرَ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ
شَقْفِ فَخَّارٍ أَحْمَرَ عَلَى اسْمِ مَنْ أَرَدْتَ تَنْغِيصَهُ وَقَبْضَهُ،
وَادْفِنْهُ فِي دَارِهِ بَعْدَ تَبْخِيرِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَيَكُونُ فِيهِ
الْحَرَارَةُ مِثْلَ الْحَرْفِ مِمَّا يُنَاسِبُهَا، وَادْعُ بِالْأَسْمَاءِ
مِائَةً وَإِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً، وَهِيَ الْأَعْدَادُ الْوَاقِعَةُ عَلَيْهِ،
وَذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ حُرُوفَ اسْمِ مَنْ أَرَدْتَ تَنْغِيصَهُ وَابْسُطْهَا
وَانْظُرِ الْغَالِبَ عَلَيْهِ فِي اسْمِهِ مِنَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ
وَهِيَ: الْحَرَارَةُ وَالْيُبُوسَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالرُّطُوبَةُ، فَتَأْخُذُ
تِلْكَ الْحُرُوفَ الْحَارَّةَ وَالْيَابِسَةَ مِنْ اسْمِهِ، وَتَضَعُهَا بَيْنَ
يَدَيْكَ فِي لَوْحٍ، وَتُضِيفُ إِلَيْهِ حُرُوفَ الْمِرِّيخِ وَالنَّطْحِ
وَالْقَمَرِ، وَتَجْعَلُ مِنْهَا اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى،
وَتَدْعُو بِهَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ وَاجْمَعْ هِمَّتَكَ فِي قَمْعِهِ
وَقَهْرِهِ يَكُونُ ذَلِكَ.
مِثَالُهُ: زَيْدٌ وَعَمْرٌو فَضَعِ
الْحُرُوفَ هَكَذَا ع م ر و م ر ي خ ن ط ح ق م ر مُقَطَّعَةً مَبْسُوطَةً،
فَهَذِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا مِنْهَا نَارِيٌّ وَهَوَائِيٌّ وَتُرَابِيٌّ
وَمَائِيٌّ وَهِيَ: و ي ن، وَمِنَ الْحُرُوفِ الرَّطْبَةِ حَرْفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ
حَرْفُ ق، فَكَانَتِ الْحُرُوفُ الْحَارَّةُ الْمُكَرَّرَةُ أَرْبَعَةً م م م ط
وَالْيَابِسَةُ مُكَرَّرُهَا سِتَّةُ حُرُوفٍ وَهِيَ: ح ع ر ر ر خ وَالْحَارَّةُ
ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ، وَالرَّطْبَةُ وَاحِدٌ، فَانْحَصَرَتِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ
حَرْفًا هَاهُنَا فَكَانَ الْغَالِبُ عَلَى هَذِهِ الْحُرُوفِ الْحَرَارَةَ
وَحَرَّ الْيُبُوسَةِ فَخَرَجَ لَنَا مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى هَذِهِ
الْعَزِيمَةُ تَقُولُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا سَمْسَمَائِيلُ بِالَّذِي خَلَقَكَ
فَسَوَّاكَ وَجَعَلَكَ نُورًا فِي فَلَكِهِ إِلَّا مَا كُنْتَ عُدَّتِي فَإِنِّي
سَلَّطْتُكَ عَلَى ٦٥٢، وَعَوْنًا لِي فِيمَا أُرِيدُ مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْ
كَذَا وَكَذَا وَفَقْدِ حَوَاسِّهِ، وَيَمْتَزِجُ بِحَرَارَةِ الْمِرِّيخِ فِي
حَرَارَةِ طَبْعِهِ، وَتَهِيجُ فِيهِ حَرَارَةُ النَّارِ بِقَمْعِ أَوْصَالِهِ،
وَتَقْبِضُ بِهَا عَلَى بَطْنِهِ وَقَلْبِهِ، وَتُتْلِفُ بِهَا عَقْلَهُ
وَتَتْرُكُ عَلَيْهِ مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ وَنَارَ الْمِرِّيخِ وَتُحَرِّكُ
النِّيرَانَ وَالصُّدَاعَ وَسَائِرَ الْأَوْجَاعِ بِحَقِّ الْمِرِّيخِ وَمَا فِيهِ
مِنْ نَحْسٍ وَنَارٍ، وَبِحَقِّ مَنْزِلَتِكَ الْعَالِيَةِ الْمِقْدَارِ
الْيَابِسَةِ الْحَارَّةِ الْمُنْتَقِمَةِ مِنَ الظَّلَمَةِ الطَّاغِينَ
وَالْبَاغِينَ، وَأَرْسِلْ إِلَيْهِ رُوحَانِيَّةَ هَذَا الْجَبَّارِ الطَّاغِي
الْمُتَكَبِّرِ الْبَاغِي وَسَكِّنُوا فِي جِسْمِهِ مِنْ عَذَابِ الْأَسْقَامِ،
وَسَلِّطُوا عَلَى بَاطِنِهِ الْقَهْرَ وَالْغَضَبَ وَالِانْتِقَامَ، فَإِنِّي
أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ بِالْقَوِيِّ الْمُحِيطِ الظَّاهِرِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ
النُّورِ الْمُؤْمِنِ الْمُقَدِّمِ الْمُؤَخِّرِ مُفِيضِ الْأَنْوَارِ وَمُعْطِي
الْأَسْرَارِ، وَبِحَقِّ النَّارِ وَالشَّرَارِ وَالْكَوْكَبِ الْأَحْمَرِ،
وَبِحَقِّ اللّٰهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ أَجِيبُوا طَائِعِينَ مُسْرِعِينَ
لِأَسْمَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الْمَنْزِلَةُ الْأُولَى الشَّرَطَيْنِ
وَلَهُ حَرْفُ الْأَلِفِ وَلَهُ وَفْقٌ عَظِيمٌ هَوَائِيٌّ، وَكَوْكَبُهُ
الْمِرِّيخُ، وَخَادِمُهُ الْأَحْمَرُ وَهُوَ حَرْفٌ قَوِيُّ الْفِعَالِ، إِذَا
ضَرَبْتَهُ فِي مِثْلِهِ أَظْهَرَ الطَّاعَةَ وَهُوَ نِهَايَةُ الْآحَادِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَرْفَ
الشَّرِيفَ لَهُ قُوَّةٌ فِي تَصْرِيفِ سَائِرِ الْحُرُوفِ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ
فَافْهَمْ.
وَمِنْ خَوَاصِّهِ لِلْمَحَبَّةِ
يُكْتَبُ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي سَاعَةٍ سَعِيدَةٍ وَإِنْ مَزَجْتَ اسْمَ
الشَّخْصِ الَّذِي تُرِيدُ الْعَمَلَ لَهُ مَعَ حُرُوفِ الْوَفْقِ كَانَ أَجْمَلَ
وَأَقْوَى فِي الْأَفْعَالِ وَهَذِهِ الْعَزِيمَةُ تَقُولُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ
يَا سَمْسَمَائِيلُ وَخَدَمَتَكَ وَأَعْوَانَكَ مِنَ الْعُلْوِيَّةِ
وَالسُّفْلِيَّةِ، وَخُدَّامَ حَرْفِ الْأَلِفِ جَمِيعًا إِلَّا مَا سَمِعْتُمْ
وَأَطَعْتُمْ وَهَيَّجْتُمْ كَذَا وَكَذَا، وَبِحَقِّ مَا أَقْسَمْتُ بِهِ
عَلَيْكُمْ، وَبِحَقِّ حَرْفِ الْأَلِفِ وَمَا أَنْزَلَ اللّٰهُ فِيهِ مِنَ
الْأَسْرَارِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا الْعَارِفُونَ
بِاللّٰهِ تَعَالَى، وَبِحَقِّ أَبْجَدْ وَمَا فِيهَا مِنَ الْخَوَاصِّ إِلَّا مَا
أَجَبْتُمْ بِالطَّاعَةِ كَمَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ وَبِمَا أَقْسَمْتُ بِهِ
عَلَيْكُمْ وَهَذِهِ صُورَتُهُ كَمَا تَرَى فَافْهَمْ تَرْشُدْ.
وَهَذِهِ دَعْوَةُ حَرْفِ الْأَلِفِ
الَّتِي تَدْعُو بِهَا الْعَدَدَ الْمُتَقَدِّمَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا
أَنْتَ يَا رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَوَارِثَهُ يَا إِلَهَ الْآلِهَةِ رَفِيعَ
جَلَالِهِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
وَقِسْ عَلَى هَذَا مَا يُنَاسِبُهُ مِنَ
الْأَعْمَالِ وَالْأَفْعَالِ يَنْجَحْ عَمَلُكَ وَاللّٰهُ الْمُوَفِّقُ
لِلصَّوَابِ.
وَإِنْ أَرَدْتَ لِأَعْمَالِ الْفَسَادِ
فَافْعَلْ كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا مِنْ تَنْغِيصٍ وَهَلَاكٍ وَدَمَارٍ وَمَا
أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَقِسْ عَلَيْهِ وَافْعَلْ تَنَلِ الْمَقْصُودَ وَاللّٰهُ
يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.
الْمَنْزِلَةُ الثَّانِيَةُ مَنْزِلَةُ
الْبُطَيْنِ وَهُوَ لِحَرْفِ الْبَاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْحَدِرُ
مِنْهُ بِأَمْرِ اللّٰهِ تَعَالَى قُوَّةٌ رُوحَانِيَّةٌ تَصْلُحُ لِلْغَضَبِ
وَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، فِيهِ يُشْرَبُ الدَّوَاءُ وَيَتَحَرَّكُ فِيهِ
الْأَكَابِرُ وَأَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَمُلُوكُ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ الْوَجْهُ
الثَّانِي مِنَ الْحَمَلِ وَهُوَ وَجْهُ الشَّمْسِ، وَفِيهِ يَكُونُ شَرَفُهَا فِي
تِسْعَةَ عَشَرَ دَرَجَةً مِنْهُ يَوْمَ أَرْبَعَةٍ مِنْ أَبْرِيلَ، وَالشَّمْسُ
سَعِيدَةٌ إِلَّا أَنَّهَا حَارَّةٌ يَابِسَةٌ فَسَعْدُهَا وَشَرَفُهَا فِي هَذَا
الْوَجْهِ، تَعْمَلُ فِيهِ لِلْقَبُولِ وَالدُّخُولِ عَلَى الْمُلُوكِ وَمَا
يُقْصَدُ مِنْهَا، فَإِنَّ الْحَوَائِجَ تُقْضَى وَاعْمَلْ لِلْمَحَبَّاتِ
وَالْقَبُولِ وَجَلْبِ الْقُلُوبِ أَوْ جَذْبِهَا، وَتَصْلُحُ لِعَمَلِ
الصِّنَاعَاتِ الْحِكْمِيَّةِ وَالْأَكَاسِيرِ الذَّهَبِيَّةِ وَتَدْبِيرِهَا.
الْمَنْزِلَةُ الثَّالِثَةُ مَنْزِلَةُ
الثُّرَيَّا وَلَهَا حَرْفُ الْجِيمِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْحَدِرُ
مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةُ الْحَرَارَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَالْبُرُودَةِ،
وَسَعْدٌ مُتَوَسِّطٌ، جَيِّدُ السَّفَرِ، وَمُمَازَجَةُ الْأَشْرَافِ
وَالدُّخُولُ عَلَى الْأَكَابِرِ وَأَرْبَابِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الْقَلَمِ،
لِأَنَّ الثُّرَيَّا مُجْتَمِعَةٌ بِكَثْرَةٍ مِنَ النُّجُومِ.
وَلِذَلِكَ كَانَ الِاجْتِمَاعُ بِمَا
ذَكَرْنَا جَيِّدًا وَلَهَا وَفْقٌ عَظِيمٌ يُعْمَلُ فِي شَرَفِهَا وَيُحْمَلُ،
وَبِهِ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيُّ مَقْبُولًا عِنْدَ الرَّشِيدِ وَنَالَ
مِنْهُ مَا أَرَادَ.
فَإِنَّ حَامِلَهُ إِذَا دَخَلَ بِهِ
عَلَى الْمُلُوكِ وَالْأَكَابِرِ نَالَ مُرَادَهُ مِنْهُمْ وَلَا أَحَدَ
يُخَالِفُهُ فِيمَا يُرِيدُ وَهَذِهِ صُورَتُهُ فَافْهَمْ تَرْشُدْ وَاللّٰهُ
أَعْلَمُ.
الْمَنْزِلَةُ الرَّابِعَةُ مَنْزِلَةُ
الدَّبَرَانِ وَلَهَا حَرْفُ الدَّالِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْحَدِرُ
مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ رَدِيئَةٌ، تَعْمَلُ فِيهَا مَا يَلِيقُ لَهَا مِنَ
الْأَعْمَالِ الْمُضِرَّةِ وَالْفَسَادِ وَمَا يَلِيقُ بِذَلِكَ.
الْمَنْزِلَةُ الْخَامِسَةُ مَنْزِلَةُ
الْهَقْعَةِ وَلَهَا حَرْفُ الْهَاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْحَدِرُ
مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةٌ بِالْحَرَارَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ يُعْمَلُ
فِيهَا أَعْمَالُ الْخَيْرِ وَبَعْضُهَا مِنْ ضِدِّهِ.
الْمَنْزِلَةُ السَّادِسَةُ مَنْزِلَةُ
الْهَنْعَةِ وَلَهَا حَرْفُ الْوَاوِ وَهِيَ مَنْزِلَةٌ سَعِيدَةٌ، تَصْلُحُ
لِلْأُلْفَةِ وَالِاجْتِمَاعِ بَيْنَ الْمُتَبَاعِدِينَ لِأَنَّهَا تَنْزِلُ
مَعَهَا رُوحَانِيَّةٌ صَالِحَةٌ، تُعِينُ الْأَمْرَاضَ فِي الْعِلَاجَاتِ،
مُعِينَةٌ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالصَّلَاحِ وَالنَّجَاحِ.
الْمَنْزِلَةُ السَّابِعَةُ مَنْزِلَةُ
الذِّرَاعِ وَلَهَا حَرْفُ الزَّايِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْزِلُ
مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ صَالِحَةٌ تُعِينُ الْأَمْرَاضَ فِي الْعِلَاجَاتِ،
وَرُبَّمَا مَنْ وَاظَبَ عَلَى ذِكْرِهِ فُتِحَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَلَكُوتِ،
وَهِيَ جَيِّدَةٌ لِلِاعْتِكَافَاتِ وَطَلَبِ الْحَقِيقَةِ، وَهِيَ صَالِحَةٌ
لِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ.
الْمَنْزِلَةُ الثَّامِنَةُ مَنْزِلَةُ
النَّثْرَةِ وَلَهَا حَرْفُ الْحَاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَتَجَلَّى
مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ غَيْرُ مُعِينَةٍ عَلَى الْخَيْرِ، تَعْمَلُ فِيهَا أُمُورَ
الْفَسَادِ.
الْمَنْزِلَةُ التَّاسِعَةُ مَنْزِلَةُ
الطَّرْفَةِ وَلَهَا حَرْفُ الطَّاءِ إِذَا حَلَّ الْقَمَرُ بِهَا، تَنْزِلُ
مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ فِعْلُهَا رَدِيءٌ كَالْمُتَقَدِّمَةِ.
الْمَنْزِلَةُ الْعَاشِرَةُ مَنْزِلَةُ
الْجَبْهَةِ وَلَهَا حَرْفُ الْيَاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْزِلُ
مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةٌ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، اِعْمَلْ فِيهَا
مَا يَلِيقُ بِهَا.
الْمَنْزِلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَ
مَنْزِلَةُ الزُّبْرَةِ وَلَهَا حَرْفُ الْكَافِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا
يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ صَالِحَةٌ لِنُمُوِّ الْأَرْزَاقِ وَطَلَبِ
الْحَوَائِجِ، تَعْمَلُ فِيهَا مَا يَلِيقُ بِهَا.
الْمَنْزِلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَ
الصَّرْفَةُ وَلَهَا حَرْفُ اللَّامِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْحَدِرُ
مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةٌ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ، تَعْمَلُ فِيهَا مَا
يَلِيقُ بِهَا.
الْمَنْزِلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَ
مَنْزِلَةُ الْعَوَّاءِ وَلَهَا حَرْفُ الْمِيمِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا
يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةٌ، لَا يُتَحَرَّكُ فِيهَا إِلَّا
لِرُكُوبِ الْبَحْرِ لَا غَيْرَ.
الْمَنْزِلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَ
مَنْزِلَةُ السِّمَاكِ وَلَهَا حَرْفُ النُّونِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا
يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ لَا تُعِينُ عَلَى خَيْرٍ، فَلَا تَفْعَلْ فِيهَا
شَيْئًا الْبَتَّةَ.
الْمَنْزِلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَ
مَنْزِلَةُ الْغَفْرِ وَلَهَا حَرْفُ السِّينِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا
يَنْحَدِرُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ صَالِحَةٌ تُعِينُ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَكَاتِ
الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، فَاعْمَلْ فِيهَا مَا تَشَاءُ يَنْجَحْ
عَمَلُكَ.
الْمَنْزِلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَ
مَنْزِلَةُ الزُّبَانَى وَلَهَا حَرْفُ الْعَيْنِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا
يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةٌ، لَا يُتَحَرَّكُ فِيهَا إِلَّا
الْخَيْرُ.
الْمَنْزِلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَ
مَنْزِلَةُ الْإِكْلِيلِ وَلَهَا حَرْفُ الْفَاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا
يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ غَيْرُ مُعِينَةٍ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ،
فَاعْمَلْ فِيهَا مَا يُنَاسِبُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا الصَّالِحِ نُفْلِحْ.
الْمَنْزِلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَ
مَنْزِلَةُ الْقَلْبِ وَلَهَا حَرْفُ الصَّادِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا
يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ تُعِينُ عَلَى أَفْعَالِ الْخَيْرِ، فَاعْمَلْ
فِيهَا مَا يُنَاسِبُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
الْمَنْزِلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَ
مَنْزِلَةُ الشَّوْلَةِ وَلَهَا حَرْفُ الْقَافِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا
يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةٌ، فَلَا يُتَحَرَّكُ فِيهَا بِشَيْءٍ
مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا.
الْمَنْزِلَةُ الْعِشْرُونَ مَنْزِلَةُ
نَعَائِمَ وَلَهَا حَرْفُ الرَّاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْزِلُ مِنْهَا
رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةٌ طَاهِرَةٌ تُصَفِّي الْقُلُوبَ وَتُفَرِّحُ النَّفْسَ
جَيِّدَةٌ لِكُلِّ مَا يُحَاوَلُ فِيهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
الْمَنْزِلَةُ الْحَادِيَةُ
وَالْعِشْرُونَ مَنْزِلَةُ الْبَلْدَةِ وَلَهَا حَرْفُ الشِّينِ إِذَا نَزَلَ
الْقَمَرُ بِهَا يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةٌ، لَا تَصْلُحُ
لِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَلَا مَنْفَعَةَ لِلْحَرَكَةِ فِيهَا وَلَا مَضَرَّةَ.
الْمَنْزِلَةُ الثَّانِيَةُ
وَالْعِشْرُونَ مَنْزِلَةُ سَعْدِ الذَّابِحِ وَلَهَا حَرْفُ التَّاءِ إِذَا
نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةٌ، لَا
تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَلَا مَنْفَعَةَ لِلْحَرَكَةِ فِيهَا
وَلَا مَضَرَّةَ.
الْمَنْزِلَةُ الثَّالِثَةُ
وَالْعِشْرُونَ مَنْزِلَةُ سَعْدِ بُلَعَ وَلَهَا حَرْفُ الثَّاءِ إِذَا نَزَلَ
الْقَمَرُ بِهَا يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ مُعْتَدِلَةُ الطَّبْعِ، اِعْمَلْ
فِيهَا جَمِيعَ أَعْمَالِ الْخَيْرَاتِ.
الْمَنْزِلَةُ الرَّابِعَةُ
وَالْعِشْرُونَ مَنْزِلَةُ سَعْدِ السُّعُودِ وَلَهَا حَرْفُ الْخَاءِ إِذَا
نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ سَعِيدَةٌ لِلْحَرَكَةِ،
مُعْتَدِلَةُ الطَّبْعِ تُعِينُ عَلَى أَفْعَالِ الْخَيْرِ كُلِّهَا، فَافْعَلْ
فِيهَا مَا تُرِيدُ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ.
الْمَنْزِلَةُ الْخَامِسَةُ
وَالْعِشْرُونَ مَنْزِلَةُ سَعْدِ الْأَخْبِيَةِ وَلَهَا حَرْفُ الذَّالِ إِذَا
نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ سَعِيدَةٌ تُعِينُ عَلَى
أَفْعَالِ الْخَيْرِ كُلِّهَا، فَافْعَلْ بِهَا مَا أَرَدْتَ مِنْ أَعْمَالِ
الْخَيْرِ.
الْمَنْزِلَةُ السَّادِسَةُ
وَالْعِشْرُونَ مَنْزِلَةُ الْفَرْعِ الْمُقَدَّمِ وَلَهَا حَرْفُ الضَّادِ إِذَا
حَلَّ الْقَمَرُ بِهَا يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ سَعِيدَةٌ تُعِينُ عَلَى
أَفْعَالِ الْخَيْرِ كُلِّهَا، فَافْعَلْ فِيهَا مَا تُرِيدُ.
الْمَنْزِلَةُ السَّابِعَةُ
وَالْعِشْرُونَ مَنْزِلَةُ الْفَرْعِ الْمُؤَخَّرِ وَلَهَا حَرْفُ الظَّاءِ إِذَا
نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةٌ، تَمْتَنِعُ
فِيهَا الْمُحَاوَلَةُ وَالْأَسْبَابُ.
الْمَنْزِلَةُ الثَّامِنَةُ
وَالْعِشْرُونَ مَنْزِلَةُ الرِّشَا وَلَهَا حَرْفُ الْغَيْنِ إِذَا نَزَلَ
الْقَمَرُ بِهَا يَنْزِلُ مِنْهَا رُوحَانِيَّةٌ حَسَنَةٌ مَحْمُودَةٌ طَيِّبَةٌ،
تُعِينُ عَلَى طَلَبِ الْعُلُومِ، وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُجَابٌ لَا مَحَالَةَ وَالْأَعْمَالُ
الصَّالِحَةُ فِيهَا تَامَّةٌ.
فَانْظُرْ يَا أَخِي مَا أَقَامَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى بِالْحُرُوفِ مِنَ الْفَوَائِدِ وَلَمَّا كَانَتْ مِنْهَا
يَتَأَلَّفُ كَلَامُ اللّٰهِ تَعَالَى وَبِهَا تُصَرَّفُ أَسْمَاءُ اللّٰهِ
تَعَالَى، وَبِهَا تُفْهَمُ عَنْ خِطَابِهِ كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي فِي بَاطِنِهَا
الرُّوحَانِيَّةَ النَّازِلَةَ مِنَ الْمَنَازِلِ، وَكَمَا أَنَّ الْقُرْآنَ
الْعَظِيمَ فِيهِ آيَاتُ الرَّحْمَةِ وَآيَاتُ الْعَذَابِ كَانَتْ آيَاتُ
الرَّحْمَةِ مَلَائِكَةَ سَعْدٍ فِي حَقِّ الْمَرْحُومِ بِهَا، وَآيَاتُ
الْعَذَابِ مَلَائِكَةَ نَحْسٍ لِلْمُعَذَّبِ بِهَا، وَآيَاتٌ مُقْتَضِيَةٌ
لِلْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، فَتِلْكَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالرُّوحَانِيَّةِ
الْمُمْتَزِجَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَقِّ الْإِنْسَانِ، وَلَيْسَ فِي
حَقِّ الْمَلَائِكَةِ نَقْصٌ، وَهُمْ خَيْرٌ مَحْضٌ وَلَا يُنَافِي أَنَّ
الْإِنْسَانَ خَيْرٌ مَحْضٌ هُوَ الِاسْمُ الْقَائِمُ بِهِ، وَشَرٌّ مَحْضٌ وَهُوَ
الْكَافِرُ، وَخَيْرٌ مُمْتَزِجٌ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ الْعَاصِي الَّذِينَ قَالَ
اللّٰهُ تَعَالَى فِيهِمْ: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا
صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
فَهَذِهِ عُمْدَةُ الْأَسْرَارِ فِي
الْحُرُوفِ اسْتَدَارَتِ الْأَدْوَارُ عَلَى النُّقْطَةِ عَلَى إِظْهَارِ
التَّرْكِيبِ إِلَى يَوْمِ الْبُرُوزِ إِلَى الدُّنْيَا كُلُّ مَنْزِلَةٍ وَكُلُّ
رُوحَانِيَّةٍ وَكُلُّ حَرْفٍ مُجْتَمِعٌ فِي كَمِّيَّةِ النُّقْطَةِ فِي
أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى آخِرِ الْمَنَازِلِ، فَآخِرُ
الْحُرُوفِ حُرُوفٌ رُوحَانِيَّةٌ تَجْمَعُ السُّعُودَاتِ وَالنُّحُوسَاتِ،
فَلَوْلَا هَذِهِ التَّفْرِقَةُ الْحَرْفِيَّةُ وَالدَّوْرَةُ الْفَلَكِيَّةُ
لَمَا عَلِمَ الْإِنْسَانُ أَسْبَابَ السَّعَادَةِ مِنَ الشَّقَاوَةِ مِنَ
النُّحُوسِ، وَأَسْبَابَ الِامْتِزَاجِ مِنَ التَّخَلُّفِ، وَكُلُّ ذَلِكَ
مُفَرَّحٌ مِنْ بَنِي آدَمَ.
فَصْلٌ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ
الْمَنَازِلُ مُفْتَقِرَةً إِلَى الْبُرُوجِ الِاثْنَيْ عَشَرَ لِيَظْهَرَ فِيهَا
حِكْمَتُهُ كَانَتِ الْحُرُوفُ الِاثْنَا عَشَرَ فِي سِتِّ تَقْطِيعَاتٍ وَهِيَ:
حُرُوفُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ هَكَذَا ل ا ا ل ا ه ا ل ا ا ل ل ا ه وَهِيَ
اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا عَلَى عَدَدِ الْبُرُوجِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِيهِمْ يُقِيمُ
كُلُّ بُرْجٍ، وَلَمَّا كَانَتِ الْبُرُوجُ مِنْهَا الثَّابِتُ وَمِنْهَا
الْمُنْقَلِبُ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْهَا ثَابِتٌ وَمِنْهَا
مُنْقَلِبٌ فَالْإِثْبَاتُ ثَابِتٌ، وَالنَّفْيُ مُنْقَلِبٌ مِنَ الْوُجُودِ إِلَى
الْعَدَمِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ الْمُسْتَدِيرَةُ
مِنْهَا فَلَكَ الْقَمَرِ لِأَنَّ الْقَمَرَ أَقْرَبُ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ
غَيْرِهِ، وَالْحُرُوفُ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنَ الْقَمَرِ لِأَنَّهَا مَغْرُوزَةٌ
فِي جِبِلَّةِ كُلِّ إِنْسَانٍ، وَالْحُرُوفُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا عَلَى
الْمَنَازِلِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا، وَكُلُّ شَيْءٍ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ
الْقَمَرِ وَيَنْقُصُ بِنَقْصِهِ حِكْمَةٌ وَضَعَهَا وَمَعْرِفَةٌ رَتَّبَهَا.
أَلَا تَرَى كَيْفَ تَزِيدُ الظُّلْمَةُ
وَغَيْرُهَا.
وَلَمَّا كَانَتِ السَّبْعُ الدَّرَارِي
الْمَذْكُورَةُ جَعَلَ اللّٰهُ فِيهَا سِرَّ الِاهْتِدَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: جَاعِلِ
الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا
وَقُوَى هَذِهِ السَّبْعِ الدَّرَارِي
مَأْخُوذَةٌ مِنْ قُوَى التَّقْطِيعَاتِ الْبَاطِنَةِ، وَهِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللّٰهُ، فَهَذِهِ مُسْتَمِدَّةٌ مِنْ هَذِهِ الْعُلْوِيَّاتِ الْأَقْدَسِيَّاتِ،
وَهَذِهِ الْحُرُوفُ الْحَارَّةُ وَالرَّطْبَةُ وَالْبَارِدَةُ وَالْيَابِسَةُ
فَالْحَارَّةُ سَبْعَةُ أَحْرُفٍ وَهِيَ ا ه ط م ف ش ذ وَالرَّطْبَةُ سَبْعَةُ
أَحْرُفٍ ب و ى ن س ت ض وَالْبَارِدَةُ سَبْعَةٌ كَذَلِكَ ج ز ك ص ق ث ظ،
وَالْيَابِسَةُ.
كَذَلِكَ د ح ل ع ر خ غ، وَبَيَانُ
ذَلِكَ أَنَّ النَّارَ جَامِعَةٌ لِلْحَرَارَةِ وَالْيُبُوسَةِ، وَالْهَوَاءَ
جَامِعٌ لِلرُّطُوبَةِ وَالْحَرَارَةِ، وَالْمَاءَ جَامِعٌ لِلرُّطُوبَةِ
وَالْبُرُودَةِ، وَالتُّرَابَ جَامِعٌ لِلْيُبُوسَةِ وَالْبُرُودَةِ، وَقَدْ
صَارَتِ الطَّبَائِعُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ: الصَّفْرَاءُ
وَالدَّمُ وَالْبَلْغَمُ وَالسَّوْدَاءُ، فَالصَّفْرَاءُ طَبْعُ النَّارِ يَابِسٌ،
وَالدَّمُ طَبْعُ الْهَوَاءِ حَارٌّ رَطْبٌ، وَالسَّوْدَاءُ طَبْعُ التُّرَابِ
بَارِدٌ يَابِسٌ، وَالْبَلْغَمُ طَبْعُ الْمَاءِ بَارِدٌ رَطْبٌ، وَقَدْ ظَهَرَ
تَأْثِيرُ ذَلِكَ بِالْعِيَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ قَامِعَةٌ
لِلْحُمَّى بِالْكِتَابَةِ وَهِيَ الْأَسْمَاءُ الْبَارِدَةُ وَالْيَابِسَةُ
مِثْلَ اسْمِهِ الْعَدْلِ وَالشَّدِيدِ يُدْخِلُهَا فِي مُسَبَّعٍ.
وَبَعْضُ الْأَسْمَاءِ قَامِعَةٌ
لِلزَّمْهَرِيرِ وَهِيَ الصَّفْرَاءُ الْمُحْرِقَةُ وَهَذِهِ صُورَةٌ وَفْقِهَا
كَمَا تَرَى فَافْهَمْ تَرْشُدْ.
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْأَوْقَاتِ
السَّعِيدَةِ وَالنَّحِيسَةِ وَسَاعَاتِهَا وَمَا يُوَافِقُ مِنْهَا لِلْخَيْرِ
وَالشَّرِّ
يَوْمُ الْأَحَدِ السَّاعَةُ الْأُولَى
لِلشَّمْسِ.
اِعْمَلْ فِيهَا لِلْمَحَبَّةِ
وَالْقَبُولِ وَالدُّخُولِ عَلَى الْمُلُوكِ وَالْحُكَّامِ، وَيَصْلُحُ فِيهَا
لُبْسُ الْجَدِيدِ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ لِلزُّهَرَةِ.
وَهِيَ سَاعَةٌ مَذْمُومَةٌ لَا تَفْعَلْ
فِيهَا شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا.
السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ لِعُطَارِدَ.
سَافِرْ فِيهَا وَاكْتُبْ فِيهَا
لِلْعَطْفِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَبُولِ وَمَا أَشْبَهَهَا.
السَّاعَةُ الرَّابِعَةُ لِلْقَمَرِ.
لَا تَبِعْ فِيهَا شَيْئًا وَلَا
تَشْتَرِ وَلَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ.
السَّاعَةُ الْخَامِسَةُ لِزُحَلَ.
اِعْمَلْ فِيهَا لِلْفُرْقَةِ
وَالْبَغْضَاءِ وَالْعَدَاوَةِ وَشِبْهِهَا.
السَّاعَةُ السَّادِسَةُ لِلْمُشْتَرِي.
اُطْلُبْ فِيهَا الْحَوَائِجَ مِنَ
الْمُلُوكِ.
السَّاعَةُ السَّابِعَةُ لِلْمِرِّيخِ.
لَا تَعْمَلْ فِيهَا شَيْئًا.
السَّاعَةُ الثَّامِنَةُ لِلشَّمْسِ.
اِعْمَلْ فِيهَا جَمِيعَ الْحَوَائِجِ
فَإِنَّهَا صَالِحَةٌ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ وَهِيَ سَعِيدَةٌ جِدًّا.
السَّاعَةُ التَّاسِعَةُ لِلزُّهَرَةِ.
اِكْتُبْ فِيهَا لِجَلْبِ النَّاسِ
وَعَطْفِ الْقُلُوبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
السَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ لِعُطَارِدَ.
اِعْمَلْ فِيهَا مَا تُرِيدُ فَإِنَّهَا
مَحْمُودَةٌ.
السَّاعَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَ
لِلْقَمَرِ.
اِعْمَلْ فِيهَا الطِّلَسْمَاتِ
وَالْخَوَاتِمَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا جَيِّدَةٌ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَ
لِزُحَلَ.
لَا تَعْمَلْ فِيهَا شَيْئًا فَإِنَّهَا
نَحِيسَةٌ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ إِلَّا لِلْمَضَرَّاتِ.
يَوْمَ الاِثْنَيْنِ السَّاعَةُ
الْأُولَى لِلْقَمَرِ تَصْلُحُ لِلْمَحَبَّاتِ وَعَقْدِ الْأَلْسِنَةِ وَجَلْبِ
الْقُلُوبِ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ لِزُحَلَ.
تَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَنَجْحِ
الْحَوَائِجِ كُلِّهَا.
السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ تَصْلُحُ
لِلزَّوَاجِ وَكَتْبِ الْكِتَابِ وَالْمُحَاكَمَاتِ.
السَّاعَةُ الرَّابِعَةُ لِلْمِرِّيخِ.
تَصْلُحُ لِلْأَعْمَالِ الرَّدِيئَةِ
مِثْلِ النَّزِيفِ وَالرُّعَافِ وَالسُّقْمِ وَالْهَلَاكِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
السَّاعَةُ الْخَامِسَةُ لِلشَّمْسِ.
تَصْلُحُ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ
وَعَقْدِ الْأَلْسِنَةِ وَجَذْبِ الْقُلُوبِ.
السَّاعَةُ السَّادِسَةُ لِلزُّهَرَةِ.
تَصْلُحُ لِعَمَلِ الطِّلَّسْمَاتِ
وَغَيْرِهَا.
السَّاعَةُ السَّابِعَةُ لِعُطَارِدَ.
تَصْلُحُ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ
وَعَقْدِ اللِّسَانِ وَجَذْبِ الْقُلُوبِ.
السَّاعَةُ الثَّامِنَةُ لِلْقَمَرِ.
تَصْلُحُ لِلزَّوَاجِ وَالصُّلْحِ بَيْنَ
الْمُتَبَاغِضِينَ.
السَّاعَةُ التَّاسِعَةُ لِزُحَلَ.
تَصْلُحُ لِلْفُرْقَةِ وَالنُّقْلَةِ
وَالْبَغْضَاءِ وَشِبْهِهَا.
السَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ لِلْمُشْتَرِي.
سَعِيدَةٌ جِدًّا تَصْلُحُ لِكُلِّ
شَيْءٍ.
السَّاعَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
لِلْمِرِّيخِ.
اِعْمَلْ فِيهَا لِلْعَدَاوَةِ
وَالْبَغْضَاءِ وَإِهْرَاقِ الدَّمِ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ
لِلشَّمْسِ تَصْلُحُ لِعَقْدِ الْأَلْسِنَةِ وَالْعُطُوفَاتِ.
يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ السَّاعَةُ
الْأُولَى لِلْمِرِّيخِ.
يَكُونُ الْعَمَلُ فِيهَا لِلْبَغْضَاءِ
وَالْفَسَادِ وَنَزْفِ الدَّمِ وَالْأَسْقَامِ وَالْأَمْرَاضِ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ لِلشَّمْسِ.
لَا تَعْمَلْ فِيهَا شَيْئًا أَبَدًا.
السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ لِلزُّهَرَةِ.
تَصْلُحُ لِخِطْبَةِ النِّسَاءِ
وَالزَّوَاجِ.
السَّاعَةُ الرَّابِعَةُ لِعُطَارِدَ.
اِعْمَلْ فِيهَا لِجَلْبِ الزَّبُونِ
وَلِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتِّجَارَةِ.
السَّاعَةُ الْخَامِسَةُ لِلْقَمَرِ.
لَا تَعْمَلْ فِيهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا
نَحْسَةٌ.
السَّاعَةُ السَّادِسَةُ لِزُحَلَ.
تَصْلُحُ لِكِتَابَةِ الْعَقْدِ
وَالرَّمَدِ وَالْأَسْقَامِ وَمَا أَشْبَهَهَا.
السَّاعَةُ السَّابِعَةُ لِلْمُشْتَرِي.
اِعْمَلْ فِيهَا مَا أَرَدْتَ مِنَ
الْعُطُوفَاتِ وَالْمَحَبَّاتِ.
السَّاعَةُ الثَّامِنَةُ لِلْمِرِّيخِ.
اِعْمَلْ فِيهَا مَا أَرَدْتَ مِنَ
النَّزْفِ وَرَمْيِ الدَّمِ وَالْأَسْقَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
السَّاعَةُ التَّاسِعَةُ لِلشَّمْسِ.
تَصْلُحُ لِعَقْدِ النِّسَاءِ
وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّزْوِيجِ.
السَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ لِلزُّهَرَةِ.
لَا تَعْمَلْ فِيهَا شَيْئًا فَإِنَّهَا
غَيْرُ مَحْمُودَةٍ.
السَّاعَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
لِعُطَارِدَ.
تَصْلُحُ لِتَعْطِيلِ الْأَسْفَارِ
وَالْإِعَاقَةِ عَنِ الزَّوَاجِ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ
لِلْقَمَرِ.
تَصْلُحُ لِأَعْمَالِ الْبَغْضَاءِ
وَالْفَسَادِ وَالنُّقْلَةِ وَالشَّرِّ وَالطَّلَاقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ السَّاعَةُ
الْأُولَى لِعُطَارِدَ.
يَصْلُحُ لِلْقَبُولِ وَالْمَحَبَّاتِ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ لِلْقَمَرِ.
لَا تَعْمَلْ فِيهَا شَيْئًا.
السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ لِزُحَلَ.
تَصْلُحُ لِعَمَلِ الْأَمْرَاضِ
وَالنَّزِيفِ وَالتَّغَاوِيرِ وَمَا أَشْبَهَهَا.
السَّاعَةُ الرَّابِعَةُ لِلْمُشْتَرِي.
اِعْمَلْ فِيهَا كُلَّ مَا تُرِيدُ مِنْ
أَعْمَالِ الْخَيْرِ فَإِنَّهَا جَيِّدَةٌ جِدًّا.
السَّاعَةُ الْخَامِسَةُ لِلْمِرِّيخِ.
اِعْمَلْ فِيهَا لِمُخَاصَمَةِ النَّاسِ
وَالْعَمَلِ الرَّدِيءِ فَهِيَ مَذْمُومَةٌ.
السَّاعَةُ السَّادِسَةُ لِلشَّمْسِ.
تَصْلُحُ لِلسَّفَرِ فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ فَافْعَلْ فِيهَا مَا تُرِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
السَّاعَةُ السَّابِعَةُ لِلزُّهَرَةِ.
اِعْمَلْ فِيهَا أَيْضًا مَا شِئْتَ
فَإِنَّهَا مَحْمُودَةُ الْفِعَالِ.
السَّاعَةُ الثَّامِنَةُ لِعُطَارِدَ.
تَصْلُحُ لِبُكَاءِ الْأَطْفَالِ
وَكِتَابَةِ الْحُجُبِ مِنَ الْعَيْنِ وَالنَّظْرَةِ.
السَّاعَةُ التَّاسِعَةُ لِلْقَمَرِ.
لَا تَعْمَلْ فِيهَا لِلْفُرْقَةِ
وَالْبَغْضَاءِ وَالنَّزِيفِ وَشِبْهِهِ.
السَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ لِزُحَلَ.
جَيِّدَةٌ لِلدُّخُولِ عَلَى
السَّلَاطِينِ وَالْأَكَابِرِ.
السَّاعَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
لِلْمُشْتَرِي.
جَيِّدَةٌ اُكْتُبْ فِيهَا الْأَوْفَاقَ
وَمُقَابَلَةَ الْحُكَّامِ وَمِمَّا كَانَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ
لِلْمِرِّيخِ اِعْمَلْ فِيهَا لِلشَّرِّ وَالْبَغْضَاءِ.
يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّاعَةُ الْأُولَى
لِلْمُشْتَرِي.
اِعْمَلْ فِيهَا لِجَلْبِ الرِّزْقِ
وَالزَّبُونِ وَالْقَبُولِ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ لِلْمِرِّيخِ.
لَا تَخْرُجْ فِيهَا وَاعْمَلْ فِيهَا
الْعُقُوبَاتِ وَالنُّزُوفَاتِ.
السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ لِلشَّمْسِ.
لَا تُسَافِرْ فِيهَا وَاكْتُبْ فِيهَا
لِلْقَبُولِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْعَطْفِ.
السَّاعَةُ الرَّابِعَةُ لِلزُّهَرَةِ.
اِعْمَلْ فِيهَا لِلْمَحَبَّاتِ
وَالزَّوَاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
السَّاعَةُ الْخَامِسَةُ لِعُطَارِدَ.
تَصْلُحُ لِعَقْدِ النِّسَاءِ
وَالرِّجَالِ وَكُلِّ مَا تُرِيدُ.
السَّاعَةُ السَّادِسَةُ لِلْقَمَرِ.
تَصْلُحُ لِلسَّفَرِ فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ وَتَصْلُحُ لِكُلِّ عَمَلٍ تُرِيدُ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ.
السَّاعَةُ السَّابِعَةُ لِزُحَلَ.
اِحْذَرْ فِيهَا الْمُحَاكَمَةَ
وَتَصْلُحُ لِمُقَابَلَةِ أَصْحَابِ الْأَقْلَامِ.
السَّاعَةُ الثَّامِنَةُ لِلْمُشْتَرِي.
تَصْلُحُ لِكُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ
الْخَيْرِ.
السَّاعَةُ التَّاسِعَةُ لِلْمِرِّيخِ.
تَصْلُحُ لِلِقَاءِ الْأُمَرَاءِ
وَالسَّلَاطِينِ وَالْحُكَّامِ.
السَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ لِلشَّمْسِ.
اُطْلُبْ فِيهَا الْحَوَائِجَ مِنَ
الْأُمَرَاءِ وَأَرْبَابِ الْمَنَاصِبِ.
السَّاعَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
لِلزُّهَرَةِ.
اُكْتُبْ فِيهَا لِلْقَبُولِ
وَالْمَحَبَّةِ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ
لِعُطَارِدَ.
لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ أَبَدًا
فَإِنَّهَا مَذْمُومَةٌ.
يَوْمَ الْجُمُعَةِ السَّاعَةُ الْأُولَى
لِلزُّهَرَةِ اِعْمَلْ فِيهَا التَّهَايِيجَ وَخِطْبَةَ النِّسَاءِ
وَزَوَاجَهُنَّ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ لِعُطَارِدَ.
اِعْمَلْ جَمِيعَ الطِّلَّسْمَاتِ
وَكُلَّ مَا تُرِيدُ، السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ لِلْقَمَرِ.
لَا تَعْمَلْ فِيهَا شَيْئًا أَبَدًا
فَإِنَّهَا مَذْمُومَةٌ رَدِيئَةٌ.
السَّاعَةُ الرَّابِعَةُ لِزُحَلَ.
تَصْلُحُ لِتَغَاوِيرِ الْعُيُونِ
وَالْآبَارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
السَّاعَةُ الْخَامِسَةُ لِلْمُشْتَرِي.
اُكْتُبْ فِيهَا لِقَبُولِ النِّسَاءِ
وَالْأَكَابِرِ وَغَيْرِهِمْ.
السَّاعَةُ السَّادِسَةُ لِلشَّمْسِ.
اُكْتُبْ فِيهَا لِمُقَابَلَةِ
السَّلَاطِينِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ.
السَّاعَةُ السَّابِعَةُ لِلزُّهَرَةِ.
اِعْمَلْ فِيهَا التَّهَايِيجَ
وَخِطْبَةَ النِّسَاءِ وَزَوَاجَهُنَّ.
السَّاعَةُ الثَّامِنَةُ لِعُطَارِدَ.
اِعْمَلْ فِيهَا سَائِرَ الْأَعْمَالِ
فَإِنَّهَا تَنْجَحُ وَتَتِمُّ.
السَّاعَةُ التَّاسِعَةُ لِلْقَمَرِ.
اِعْمَلْ فِيهَا لِلْفُرْقَةِ
وَالنُّقْلَةِ فَإِنَّهَا سَرِيعَةُ الْإِجَابَةِ.
السَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ لِزُحَلَ.
السَّاعَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
لِلْمُشْتَرِي.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ
لِلْمِرِّيخِ.
سَافِرْ فِيهَا وَافْعَلْ فِيهَا مَا
تُرِيدُ.
يَوْمَ السَّبْتِ السَّاعَةُ الْأُولَى
لِزُحَلَ.
اِعْمَلْ فِيهَا مَا أَرَدْتَ مِنَ
الْقَبُولِ وَالْمَحَبَّاتِ فَإِنَّ مَا لِزُحَلَ إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةُ
السَّعِيدَةُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ لِلْخَيْرِ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ لِلْمُشْتَرِي.
اُكْتُبْ فِيهَا لِلصُّلْحِ بَيْنَ
النَّاسِ.
السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ لِلْمِرِّيخِ.
اِعْمَلْ فِيهَا لِلْبَغْضَاءِ
وَأَعْمَالِ الشَّرِّ.
السَّاعَةُ الرَّابِعَةُ لِلشَّمْسِ.
اُدْخُلْ فِيهَا عَلَى الْمُلُوكِ
وَاقْضِ الْحَوَائِجَ مِنْهُمْ.
السَّاعَةُ الْخَامِسَةُ لِلزُّهَرَةِ.
السَّاعَةُ السَّادِسَةُ لِعُطَارِدَ.
اُكْتُبْ فِيهَا لِلصَّيْدِ.
السَّاعَةُ السَّابِعَةُ لِلْقَمَرِ.
لَا خَيْرَ فِيهَا وَلَا تَعْمَلْ فِيهَا
شَيْئًا.
السَّاعَةُ الثَّامِنَةُ لِزُحَلَ.
اِعْمَلْ فِيهَا لِلْأَسْقَامِ
وَالْأَمْرَاضِ وَالنُّزُوفَاتِ السَّاعَةُ التَّاسِعَةُ: لِلْمُشْتَرِي اِعْمَلْ
فِيهَا مَا شِئْتَ مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ يَنْجَحُ.
السَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ: لِلْمِرِّيخِ
اِعْمَلْ فِيهَا لِلشَّرِّ بِالسُّقْمِ وَجَمِيعِ الْأَمْرَاضِ.
السَّاعَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
لِلشَّمْسِ.
اِعْمَلْ فِيهَا لِلْقَبُولِ أَيْضًا
وَلِلصُّلْحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
السَّاعَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ
تَصْلُحُ لِلْقَبُولِ عِنْدَ الْمُلُوكِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْعُظَمَاءِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ عَرَفَ
الْأَوْقَاتَ الْمُنَاسِبَةَ لِلْأَعْمَالِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ نَالَ
مُرَادَهُ مِنْ كُلِّ مَا يُرِيدُ لِأَنَّهَا أَسَاسُ الْعِلْمِ، وَبَابُهُ
الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ فِيهَا، وَهَا أَنَا أَوْضَحْتُ لَكَ مَا تَكَلَّمَهُ
النَّاسُ فِي هَذَا الْعِلْمِ لِيَهُونَ عَلَيْكَ الْعَمَلُ بِهِ مِنْ هَذِهِ
الْجِهَاتِ، وَقَدْ وَضَعْتُ لَكَ جَدْوَلًا تَعْرِفُ مِنْهُ الْبُرُوجَ
النَّارِيَّةَ وَالتُّرَابِيَّةَ وَالْهَوَائِيَّةَ وَالْمَائِيَّةَ، فَإِذَا
كَانَ الْقَمَرُ فِي الْبُرُوجِ النَّارِيَّةِ فَاعْمَلْ لَهُ مَا يُوَافِقُهُ
مِنْ أَعْمَالِ النَّارِ وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الْبُرُوجِ فَاعْرِفْ مَا صَارَ
إِلَيْكَ وَهَذِهِ صِفَتُهُ:
فَإِذَا أَتَاكَ طَالِبُ حَاجَةٍ فِي
أَيِّ يَوْمٍ كَانَ، فَاكْتُبِ اسْمَهُ وَاسْمَ أُمِّهِ وَاسْمَ مَطْلُوبِهِ
حُرُوفًا مُفَرَّقَةً، وَانْظِمِ الثَّالِثَ عَلَى عُنْصُرِهِمَا، فَإِنْ كَانَ
فِي بُرْجٍ نَارِيٍّ أَوْ هَوَائِيٍّ أَوْ تُرَابِيٍّ أَوْ مَائِيٍّ، فَاعْمَلْ
لَهُ عَمَلًا يُوَافِقُهُ وَإِلَّا أَخِّرِ الْعَمَلَ إِلَى أَنْ يَحِلَّ
الْقَمَرُ فِي الْبُرْجِ الَّذِي هُوَ مَطْلُوبٌ، فَإِنْ وَافَقَ ذَلِكَ الْوَقْتَ
فَسَعِدَ صَاحِبُهُ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ فِي
مَعْرِفَةِ بُرْجِ الْقَمَرِ
وَهُوَ أَنْ تُضَعِّفَ مَا مَضَى مِنَ
الشَّهْرِ الْعَرَبِيِّ وَزِدْ عَلَيْهِ خَمْسَةً، ثُمَّ أَعْطِ لِكُلِّ بُرْجٍ ٥،
٥ مُبْتَدِئًا مِنْ بُرْجِ الشَّمْسِ فَحَيْثُ نَفِدَ الْعَدَدُ فَهُوَ بُرْجُ
الْقَمَرِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي إِضْمَارِ مَلَائِكَةِ
الْأَحْرُفِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الْعَمَلُ إِلَّا بِهَا
وَهُوَ إِذَا أَرَدْتَ عَمَلًا فَانْظُرْ
فِي حُرُوفِ اسْمِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ، وَاسْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ
وَأَسْقِطْهُمْ ٣، ٣، وَإِنْ بَقِيَ دُونَهَا فَآخِرُ الْأَحْرُفِ يَكُونُ
الْإِضْمَارَ لِذَلِكَ الْحَرْفِ بِعَيْنِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَصْحَابَ الْأَسْمَاءِ
التَّخَلُّفُ عَنْ ذَلِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ هَذَا مِنْ أَكْثَرِ الْأَعْمَالِ،
وَهَذِهِ صِفَةُ إِضْمَارِ الْمَلَائِكَةِ: مَلَكُ الْأَلِفِ طَلْهَطْيَائِيلُ
وَإِضْمَارُهُ هَذِهِ الْحُرُوفُ هَدْهَيُوبٌ سَمْطَا يَا سَمْخَلَقُ، مَلَكُ
الْبَاءِ إِضْمَارُهُ تَسِيخٌ هَلِيجٌ مَزِيجٌ، مَلَكُ الْجِيمِ إِضْمَارُهُ
مَهْلِيجٌ سَلَكٌ بَهْلُوهٌ، مَلَكُ الدَّالِ إِضْمَارُهُ مَحْطَمْتَكٌ، مَلَكُ
الْهَاءِ إِضْمَارُهُ مَهْطَعٌ، مَلَكُ الرَّاءِ إِضْمَارُهُ مَهْلُوهٌ سَلِيمُوخٌ
بَرَاخٌ، مَلَكُ الزَّايِ إِضْمَارُهُ سَعْدِيوَاهٌ طَلْطَمٌ مَهِيطٌ، مَلَكُ
الْحَاءِ إِضْمَارُهُ لَيْلَا طَلَحٌ، مَلَكُ الطَّاءِ إِضْمَارُهُ شَمْهَطٌ
سَلِيسَحٌ طَمَهْ، مَلَكُ الْيَاءِ إِضْمَارُهُ مَقْنَهْ هَكْهَفٌ سُوَيْدَحٌ،
مَلَكُ الْكَافِ إِضْمَارُهُ سَبْعُودَهْ نَفْطَا مَدِيحٌ، مَلَكُ اللَّامِ إِضْمَارُهُ
عَفِيطٌ طَمَشٌ مَلُومٌ، مَلَكُ النُّونِ إِضْمَارُهُ مَدِيحٌ كَلِيلٌ، مَلَكُ
السِّينِ إِضْمَارُهُ حَمَطٌ مَطْلَعٌ مَمْلَطٌ جَسَمٌ، مَلَكُ الْعَيْنِ
إِضْمَارُهُ لَجْطِيمٌ عَنْ فَوَادِرَ، مَلَكُ الْفَاءِ إِضْمَارُهُ كَيْظَمٌ
وَرْطَشٌ هَفِيطٌ، مَلَكُ الصَّادِ إِضْمَارُهُ مَسْعُودٌ هَمِيشٌ، مَلَكُ
الْقَافِ إِضْمَارُهُ عَدٌ عَقِيرٌ اِطْلَحْيَاشٌ، مَلَكُ الزَّايِ إِضْمَارُهُ
سَطِيتٌ لَهِيلٌ دَهْيُومٌ، مَلَكُ الشِّينِ إِضْمَارُهُ عَلْسَطِينٌ هَهْفَاعِلٌ
مَهْعَطٌ، مَلَكُ التَّاءِ إِضْمَارُهُ يَمَرٌ مِيلُوهٌ هَفِيطٌ، مَلَكُ الثَّاءِ
إِضْمَارُهُ مَهْفَطٌ، مَلَكُ الْخَاءِ إِضْمَارُهُ هَجَحٌ هَهْيَحَلٌ، مَلَكُ
الذَّالِ إِضْمَارُهُ عَلْمَصٌ مَحْدَعٌ سَهْلَطٌ، مَلَكُ الضَّادِ إِضْمَارُهُ
عَلْلَمٌ مَصٌ صَهْدَعٌ شَهْلَطٌ، مَلَكُ الظَّاءِ إِضْمَارُهُ نَوْعٌ رَذَغٌ أَهْمُوشٌ
أَهْمُوشٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَلَكَ الضَّادِ
وَمَلَكَ الطَّاءِ لَهُمَا فَرْدٌ إِضْمَارُهُ وَالْحَذْ، مَلَكُ الْغَيْنِ
إِضْمَارُهُ سَعَلَتْ كَلْكَتْ أَهْيُوذٌ وَنَعْمَتْ.
وَجُمْلَةُ الْإِضْمَارَاتِ هِيَ هَذِهِ،
وَاللّٰهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى
سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ
الْمَنَازِلِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الْفَلَكِيَّاتِ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
لِطَاعَتِهِ أَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ أُمُورًا يُتَعَلَّمُ مِنْهَا هِلَالُ كُلِّ
شَهْرٍ إِلَى كُلِّ مَنْزِلَةٍ.
وَهُوَ أَنْ تَنْظُرَ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ
الشَّهْرِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يَكُونَانِ بِمَنْزِلَةٍ
وَاحِدَةٍ، ثُمَّ آخِرُ ذَلِكَ الْيَوْمِ هَلْ هُوَ فِي ثُلْثِ الشَّهْرِ
الرُّومِيِّ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ، أَوِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ
أَوِ الثَّانِي، وَادْخُلْ بِالْمَاضِي مِنَ الشَّهْرِ الْعَرَبِيِّ تَحْتَ ذَلِكَ
الثَّالِثِ أَوِ النِّصْفِ تَجِدِ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي فِيهَا الْقَمَرُ
فَاعْرِفْهَا، ثُمَّ ادْخُلْ بِالْمَاضِي مِنَ الْقِبْطِيِّ عَلَى الْمَنَازِلِ
فَتَعْرِفَ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي هِيَ فِيهَا مِثَالُهُ: هَلِ الْهِلَالُ أَوَّلَ
لَيْلَةٍ بِالشَّرَطَيْنِ وَمَضَى مِنَ الْعَرَبِيِّ سَبْعَةُ أَيَّامٍ،
فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْرِفَ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي فِيهَا الْقَمَرُ ذَلِكَ
الْيَوْمَ فَعَدَدْنَا مِنَ الشَّرَطَيْنِ سَبْعَ مَنَازِلَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى
الذِّرَاعِ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْقَمَرَ بِالذِّرَاعِ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ.
وَهَذِهِ صِفَةُ الدَّائِرَةِ كَمَا
تَرَى فَافْهَمْ تَرْشُدْ.
الْقَوْلُ عَلَى الْمَنَازِلِ
وَصُوَرِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الْأَحْكَامِ
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ
الشَّرَطَيْنِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الْأَلِفِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِالشَّرَطَيْنِ وَهُوَ نَارِيٌّ نَحْسٌ
يُعْمَلُ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا كَانَ يَخْتَصُّ بِأُمُورِ الدُّنْيَا
وَالْفَسَادِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَكَانَتِ الْحُكَمَاءُ فِي هَذَا الْوَقْتِ
تَسْكُنُ إِلَى النَّوْمِ وَعَدَمِ الْحَرَكَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ
يَرَى فِي نَوْمِهِ مَا يُفْزِعُهُ وَيُكَدِّرُ أَخْلَاقَهُ، وَإِنَّ عَدَمَ
النَّوْمِ فِي هَذَا الْوَقْتِ مَنْفَعَةٌ، وَإِنْ أَرَدْتَ عَمَلًا فَاعْمَلْ
فِيهِ أَعْمَالَ الشَّرِّ لِمُسْتَحِقِّهَا، وَمَنْ وُلِدَ فِي هَذِهِ
الْمَنْزِلَةِ يَكُونُ كَثِيرَ الْفَسَادِ، وَبَخُورُهُ فُلْفُلٌ وَحَبَّةٌ
سَوْدَاءُ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْبُطَيْنِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الْبَاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِالْبُطَيْنِ، وَهُوَ حَارٌّ رَطْبٌ هَبَطَ
فِيهِ إِلَى الْعَالَمِ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى رُوحَانِيَّةٌ صَالِحَةٌ،
تُصْلِحُ مَا كَانَ يَخْتَصُّ أُمُورَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَاعْمَلْ
فِيهِ الطِّلَّسْمَاتِ، وَتَصِحُّ فِيهِ الْكِيمْيَا، وَكُلُّ صَنْعَةٍ جَلِيلَةِ
الْقَدْرِ، وَيَصْلُحُ فِيهِ ابْتِدَاءُ الْعُلُومِ، وَصِنَاعَةُ الْخَوَاتِمِ
وَالنَّقْشِ وَالرُّقُومِ، وَرُقِيُّ الْأَمْرَاضِ وَالتَّدَاوِي، وَمَنْ وُلِدَ
فِيهِ عَاشَ سَعِيدًا رَشِيدًا مُوَفَّقًا مَحْبُوبًا لِلْخَلْقِ، وَبَخُورُهُ
عُودٌ وَزَعْفَرَانٌ وَمُصْطَكَى وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الثُّرَيَّا
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهَا حَرْفُ
الْجِيمِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِالثُّرَيَّا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا بِإِذْنِ
اللّٰهِ تَعَالَى إِلَى الْعَالَمِ رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةُ الْحَرَارَةِ
وَالْبُرُودَةِ، تُعْمَلُ فِيهَا الطِّلَّسْمَاتُ وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ
وَتَدْبِيرُ الْأَدْوِيَةِ الصَّالِحَةِ وَالْبُرُودَةِ، وَتَصْلُحُ
لِلْمُسَافِرِينَ وَيَرْبَحُونَ رِبْحًا زَائِدًا، وَتَصْلُحُ لِلْمُلُوكِ
وَالتَّزْوِيجِ وَشِرَاءِ الْجَوَارِي وَالْمَمَالِيكِ، وَكُلُّ مَا دُبِّرَ فِيهِ
كَانَ جَيِّدًا لِأَنَّهُ عَدْلُ الْقَمَرِ دُونَ الشَّمْسِ، وَكُلُّ مَا صُنِعَ
فِيهِ كَانَ مَحْمُودَ الْعَاقِبَةِ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ عَاشَ سَعِيدًا
وَيُبْغِضُ الشَّرَّ وَكَانَ مَحْمُودَ الْعَاقِبَةِ، وَيُبْغِضُ الْفُجُورَ
وَيُحِبُّ الصَّالِحِينَ، وَبَخُورُهُ بِزْرُ كَتَّانٍ وَحَبَّةٌ سَوْدَاءُ
وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الدَّبَرَانِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الدَّالِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِالدَّبَرَانِ وَهُوَ أَرْضِيٌّ يَنْحَطُّ
فِيهِ إِلَى الْعَالَمِ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى رُوحَانِيَّةٌ تَفْصِلُ
الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَالْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ، فَاحْذَرْ فِيهِ السَّعْيَ
فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَالِابْتِدَاءَ بِالْأَعْمَالِ وَلَا تَعْمَلْ فِيهِ
طِلَّسْمًا وَلَا تُدَبِّرْ فِيهِ صَنْعَةً، وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ الْأَعْمَالِ
فِيهِ رَدِيئَةٌ، وَلَا تَصْلُحُ إِلَّا لِدَفْنِ الْمَوْتَى وَدَفْنِ الْمَالِ
وَكَتْمِ الْأَسْرَارِ وَحَفْرِ الْآبَارِ وَشَقِّ الْأَنْهَارِ، وَلَا تَصْلُحُ
لِمَا سِوَى ذَلِكَ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا،
وَبَخُورُهُ قِشْرُ رُمَّانٍ حُلْوٌ وَلُبَانٌ ذَكَرٌ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْهَنْعَةِ
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهَا حَرْفُ
الْهَاءِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا، وَهُوَ مُمْتَزِجٌ مِنْ سَعْدٍ وَنَحْسٍ
بِهَا، فَاعْمَلْ فِيهِ تِرْيَاقَاتِ السُّمُومِ وَاخْتِلَاطَهَا خَاصَّةً، وَلَا
تُدَبِّرْ فِيهِ صَنْعَةَ الشَّمْسِ وَلَا الْقَمَرِ، وَلَا تَغْرِسْ فِيهِ
غَرْسًا، وَلَا تَلْبَسْ جَدِيدًا، وَلَا تَتَزَوَّجْ فِيهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ
مَحْمُودِ الْعَاقِبَةِ، بَخُورُهُ: عُودٌ وَنَدٌّ وَلُبَانٌ وَجَاوِيٌّ
وَمُصْطَكَى وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْهَقْعَةِ
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهُ حَرْفُ
الْوَاوِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِالْهَقْعَةِ وَهُوَ كَوْكَبٌ سَعِيدٌ،
فَاعْمَلْ فِيهِ لِلْعَطْفِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ، وَبَخِّرْ فِيهِ
بِالرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ، وَادْخُلْ فِيهِ عَلَى الْمُلُوكِ وَالْأَكَابِرِ،
وَاسْعَ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمَا تُرِيدُ، وَمُعَاشَرَةِ الْإِخْوَانِ،
وَابْتَدِئْ فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الَّتِي تُرِيدُهَا وَتَزَوَّجْ فِيهِ وَاشْرَبْ
فِيهِ الدَّوَاءَ، وَاشْتَرِ فِيهِ الْجَوَارِيَ وَالْخَيْلَ وَاغْرِسِ الشَّجَرَ،
وَابْنِ فِيهِ الْبِنَاءَ وَكُلَّ وَزْنٍ، وَسَافِرْ فِيهِ، وَبِعْ وَاشْتَرِ
فَكُلُّ ذَلِكَ مَحْمُودٌ جِدًّا، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ عَاشَ سَعِيدًا وَمَاتَ
شَهِيدًا، بَخُورُهُ قُطْرُبٌ وَبِزْرُ شِيحٍ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الذِّرَاعِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الزَّايِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِالذِّرَاعِ، وَهُوَ رِيَاحِيٌّ سَعْدٌ
لَيِّنٌ، يَنْحَطُّ فِيهِ إِلَى الْعَالَمِ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى
رُوحَانِيَّةٌ صَالِحَةٌ، يَصْلُحُ فِيهَا الِابْتِدَاءُ بِالْعُلُومِ
وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالِاجْتِمَاعُ بِالْعُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ
وَعَمَلُ الطِّلَّسْمَاتِ، وَأَبْوَابُ النَّيْرَنْجَاتِ وَالدُّخُولُ عَلَى
الْمُلُوكِ وَالِاتِّصَالُ بِأَشْرَافِ النَّاسِ وَالْإِخْوَانِ، وَمَنْ وُلِدَ
فِيهِ كَانَ سَعِيدًا رَشِيدًا مُوَفَّقًا، بَخُورُهُ حَبُّ كَرَفْسٍ وَبِزْرُ
كَتَّانٍ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ النَّثْرَةِ
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهَا حَرْفُ
الْحَاءِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا، وَهُوَ بَارِدٌ مُمْتَزِجٌ سَعْدٌ،
يَنْحَطُّ فِيهِ إِلَى الْعَالَمِ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى رُوحَانِيَّةٌ
تَفْعَلُ فِيهِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَالْقَطِيعَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
وَتَصْلُحُ لِعَمَلِ الطِّلَّسْمَاتِ وَالدُّعَاءِ عَلَى الْأَعْدَاءِ
وَالطُّغَاةِ وَالشَّحْنَاءِ، وَيَتَحَرَّكُ فِيهِ رُوحَانِيَّةٌ أَسْرَعُ فِيهَا
بِأَعْمَالِ آلَاتِ الْحَرْبِ وَلَا شَارَةَ فِيهَا لِأَنَّهَا رَدِيئَةٌ،
تَصْلُحُ لِأَعْمَالِ الشَّرِّ كَمَا ذَكَرْنَا، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ
مَنْحُوسًا، بَخُورُهُ قُسْطٌ وَقِشْرُ رُمَّانٍ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الطَّرْفَةِ
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهَا حَرْفُ
الظَّاءِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا، وَهُوَ كَوْكَبٌ نَحْسٌ مُسْتَمِرٌّ،
يَنْحَطُّ فِيهِ إِلَى الْعَالَمِ رُوحَانِيَّةٌ تَدُلُّ عَلَى مِثْلِ مَا
تَقَدَّمَ، فَلَا تَعْمَلْ فِيهِ طِلَّسْمًا وَلَا تُدَبِّرْ فِيهِ صَنْعَةً،
وَلَا تَدْخُلْ عَلَى الْمُلُوكِ، وَلَا تَبْتَدِئْ فِيهِ بِالْمَوَدَّةِ وَلَا
تَعْمَلْ فِيهِ حِكْمَةً، وَلَا تَتْلُ قَسَمًا، وَالِانْفِرَادُ خَيْرٌ مِنَ
الْخُلْطَةِ، وَهُوَ رَدِيءٌ لِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ
مَنْحُوسًا، بَخُورُهُ نَدٌّ وَزَعْفَرَانٌ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْجَبْهَةِ
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهُ حَرْفُ
الْيَاءِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا، وَهِيَ بَارِدَةٌ نَحْسَةٌ وَهِيَ
لِلصَّلَاحِ أَقْرَبُ، يُبْتَدَأُ فِيهَا بِأَعْمَالِ الْمَوَدَّةِ وَالْأَعْمَالِ
الْقَرِيبَةِ وَالرِّضَى، وَتَصْلُحُ فِيهِ النُّقْلَةُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى
مَكَانٍ، وَيُكْرَهُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْجَدِيدِ وَلُبْسُهُ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ
يَكُونُ حَاذِقًا سَعِيدًا مُوَفَّقًا، وَلَكِنْ فِيهِ بَعْضُ مَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ،
بَخُورُهُ حَبُّ الْآسِ وَزَعْفَرَانٌ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْخَرِثَانِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الْكَافِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا، وَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ، يَصْلُحُ
لِمُعَالَجَاتِ الرُّوحَانِيَّاتِ وَعَمَلِ الطَّلَاسِمِ وَعِلَاجِ الْمَرْضَى
وَمُدَاوَاةِ الزَّمْنَى، وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَالدُّخُولِ عَلَى
الْمُلُوكِ وَالرُّؤَسَاءِ، وَيَصْلُحُ فِيهِ السَّفَرُ وَالْإِقَامَةُ،
وَيَصْلُحُ فِيهِ الْأَعْمَالُ الْجَلِيلَةُ، وَلُبْسُ الْجَدِيدِ، وَمَنْ وُلِدَ
فِيهِ كَانَ مَحْبُوبًا عِنْدَ النَّاسِ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ بَعْضَ مَكْرٍ
وَدَهَاءٍ، وَبَخُورُهُ قِشْرُ رُمَّانٍ حُلْوٌ لَا غَيْرَ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الصَّرْفَةِ
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهَا حَرْفُ
اللَّامِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا، وَهُوَ كَوْكَبٌ مَائِيٌّ نَحْسٌ
مُسْتَمِرٌّ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَنْحُوسًا، بَخُورُهُ نَدٌّ
وَزَعْفَرَانٌ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْعَوَّاءِ
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهَا حَرْفُ
الْمِيمِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا، وَهُوَ كَوْكَبٌ يَابِسٌ مُمْتَزِجٌ
نَحْسٌ يَنْحَطُّ فِيهِ إِلَى الْعَالَمِ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى رُوحَانِيَّةٌ
تُهَيِّجُ الشَّهْوَةَ وَتُورِثُ لِلرِّجَالِ الْمَحَبَّةَ فِي النِّسَاءِ
وَالِاجْتِمَاعَ بِهِنَّ، وَتَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ تَعْظِيمِ الْعُلُومِ، وَلَا
تُدَبِّرْ فِيهِ صَنْعَةَ الْحَجَرِ الْمُكَرَّمِ، وَلَا تُحَارِبْ فِيهِ
الْأَعْدَاءَ وَلَا تُخَاصِمْ وَلَا تُحَاكِمْ، وَلَا تَدْخُلْ عَلَى الْمُلُوكِ،
وَتَصْلُحُ فِيهِ لِلُبْسِ الْجَدِيدِ وَتَفْصِيلِ الثِّيَابِ، وَمَنْ وُلِدَ
فِيهِ يَكُونُ صَاحِبَ سَعْدٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، بَخُورُهُ لُبَانٌ
ذَكَرٌ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ السِّمَاكِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
النُّونِ، إِذَا حَلَّ بِهِ الْقَمَرُ، وَهُوَ كَوْكَبٌ أَرْضِيٌّ يَابِسٌ
يَنْحَطُّ فِيهِ إِلَى الْعَالَمِ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى رُوحَانِيَّةٌ
تُورِثُ الْعَدَاوَةَ وَالْفَسَادَ، وَيَصْلُحُ لِأَعْمَالِ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ
وَكُلِّ شَيْءٍ يُورِثُ الْفَسَادَ، يُكْرَهُ فِيهِ الِابْتِدَاءُ بِالْأَعْمَالِ
الْجَيِّدَةِ، وَيُكْرَهُ فِيهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ
كَانَ كَذَّابًا نَمَّامًا غَيْرَ مَحْمُودِ الْعَاقِبَةِ، بَخُورُهُ لُبَانٌ
ذَكَرٌ وَحَبُّ حَرْمَلٍ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْغَفْرِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
السِّينِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ يَنْحَطُّ مِنْهُ رُوحَانِيَّةٌ تُورِثُ
الْمَحَبَّةَ وَالْمَوَدَّةَ وَالرَّاحَةَ وَالْفَائِدَةَ مِنَ الْمُلُوكِ،
وَيَصْلُحُ فِيهِ الْأَدْوِيَةُ وَمَا تُحَلَّلُ بِهِ السُّمُومُ الْقَاتِلَةُ،
وَتُدْفَعُ فِيهِ أَذَاهَا، وَيَصْلُحُ لِتَدْبِيرِ الْحَجَرِ الْمُكَرَّمِ،
وَتُعَالَجُ الرُّوحَانِيَّاتُ وَتُعْمَلُ فِيهِ الطِّلَّسْمَاتُ، وَمَنْ وُلِدَ
فِيهِ كَانَ مَنْحُوسًا ذَا مَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ، بَخُورُهُ لُبَانٌ ذَكَرٌ لَا
غَيْرَ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ
الزُّبَانَانِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الْعَيْنِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ، وَهُوَ كَوْكَبٌ رِيَاحِيٌّ سَعِيدٌ
مُمْتَزِجٌ يُكْتَبُ فِيهِ لِضَرْبَةِ حَدِيدٍ الصَّائِبَةِ، وَلِعَضَّةِ
الْكَلْبِ، وَلِمَنْ تَكَلَّمَتْ فِيهِ الْأَعْدَاءُ بِكَلَامِ الشَّرِّ وَتَلْحَقُهُ
عِلَّةٌ فِي جَسَدِهِ مِمَّا يُؤْلِمُهُ وَيَتْعَبُ فِي بُرْئِهَا وَمَنْ وُلِدَ
فِيهَا كَانَ سَعِيدًا فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ، بَخُورُهُ شِيحٌ لَا غَيْرَ
وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْإِكْلِيلِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الْفَاءِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ، وَهُوَ كَوْكَبٌ مُمْتَزِجٌ مِنْ سَعْدٍ
وَنَحْسٍ يَنْحَطُّ فِيهِ رُوحَانِيَّةٌ تَجْذِبُ الْفِتَنَ وَالْبَغْضَاءَ
وَتَفْعَلُ فِيهِ الشَّرَّ وَضِدَّهُ، فَلَا تُسَافِرْ فِيهِ وَلَا تَتَزَوَّجْ،
وَلَا تَشْتَرِ الرَّقِيقَ، وَلَا تَغْرِسِ الشَّجَرَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْمُودِ
الْعَاقِبَةِ، وَلَا تُفَصِّلْ فِيهِ الثِّيَابَ، وَلَا تُخَاصِمْ فِيهِ، وَلَا
تَطْلُبْ فِيهِ الْحَوَائِجَ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ رَدِيئًا مَشْؤُومًا،
بَخُورُهُ فُلْفُلٌ وَزَعْفَرَانٌ وَعُودٌ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْقَلْبِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الصَّادِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ، وَهُوَ كَوْكَبٌ سَعِيدٌ مَائِيٌّ،
يَنْزِلُ مِنْهُ رُوحَانِيَّةٌ تُصْلِحُ مَا أَفْسَدَتِ الْمُتَقَدِّمَةُ،
وَتَصْلُحُ لِشِرَاءِ السِّلَاحِ وَآلَاتِ الْحَرْبِ، وَشِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْبَيْطَرَةِ،
وَقَطْعِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَالْحَرْثِ، وَإِخْرَاجِ الدَّفِينِ، وَعِلَاجِ
الْبَهَائِمِ، وَشُرْبِ الْأَدْوِيَةِ السَّهْلَةِ وَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ،
وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَنْحُوسًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، لَكِنْ فِيهِ
بَعْضُ مَكْرٍ، وَبَخُورُهُ وَرَقُ الْأَهْلِيلَجِ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الشَّوْلَةِ
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهَا حَرْفُ
الْقَافِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ، وَهُوَ كَوْكَبٌ سَعِيدٌ يَنْحَطُّ فِيهِ
إِلَى الْعَالَمِ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى، رُوحَانِيَّةٌ مُمْتَزِجَةٌ تَفْعَلُ
فِيهِ الشَّرَّ وَضِدَّهُ، وَتَصْلُحُ لِلْحَلِّ فِيهِ وَالْعَقْدِ وَمَا كَانَ
مُتَوَسِّطًا مِنَ الْأَعْمَالِ، وَيُكْرَهُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْجَدِيدِ، وَلَا
تَعْمَلْ فِيهِ طِلَّسْمًا، وَلَا تُعَالِجْ فِيهِ الرُّوحَانِيَّاتِ،
وَالْعُزْلَةُ فِيهِ مَحْمُودَةٌ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ رَدِيئًا مَشْؤُومًا
كَذَّابًا نَمَّامًا فَاجِرًا، بَخُورُهُ قِشْرُ رُمَّانٍ وَمُصْطَكَى.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ النَّعَائِمِ
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهَا حَرْفُ
الرَّاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا، وَهُوَ كَوْكَبٌ نَارِيٌّ سَعِيدٌ غَيْرُ
مَشُوبٍ، يَنْحَطُّ فِيهِ إِلَى الْعَالَمِ رُوحَانِيَّةٌ تُصَفِّي الْقُلُوبَ
وَتَدْعُو إِلَى الْمَوَدَّةِ وَالْحَظِّ وَالسَّعَادَةِ، وَهِيَ مَحْمُودَةُ
الْعَاقِبَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَيَصْلُحُ فِيهِ تَدْبِيرُ الصِّنَاعَاتِ
الْمُكَرَّمَةِ، وَيُبْدَأُ فِيهِ الْحُكْمُ وَالْمَوَاعِظُ وَالْعُلُومُ
الْفِقْهِيَّةُ، وَعَمَلُ الطِّلَّسْمَاتِ وَابْنِ الْبِنَاءَ، وَاغْرِسِ
الشَّجَرَ وَالْبَسِ الْجَدِيدَ فَإِنَّ لَابِسَهُ لَا يَزَالُ فِي فَرَحٍ
وَسُرُورٍ إِلَى أَنْ تَبْلَى، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكًا سَعِيدًا
مُوَفَّقًا فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ، بَخُورُهُ لُبَانٌ ذَكَرٌ وَاللّٰهُ
أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْبَلْدَةِ
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهَا حَرْفُ
الشِّينِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهَا، وَهِيَ كَوْكَبٌ نَارِيٌّ نَحْسٌ،
يَنْزِلُ فِيهِ رُوحَانِيَّةٌ تُعْمَلُ فِيهِ لِلْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ
وَالْقَطِيعَةِ وَالْحَجَرِ الْمُكَرَّمِ وَالْجَوْهَرِ الْمُعَظَّمِ، وَلَا تُعَالَجُ
فِيهِ الرُّوحَانِيَّاتُ، وَلَا تَزْرَعْ فِيهِ زَرْعًا، وَلَا تُسَافِرْ فِيهِ
وَلَا تُخَالِطِ الْمُلُوكَ، وَلَا تَتَزَوَّجْ، وَلَا تَشْتَرِ الرَّقِيقَ، وَلَا
تَبِعْ، وَلَا تَلْبَسِ الْجَدِيدَ، وَلَا تَعْمَلْ عَمَلًا مِنَ الْأَعْمَالِ،
وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَنْحُوسًا مُحْتَالًا، بَخُورُهُ سُنْبُلٌ وَعُودٌ
وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ سَعْدِ
الذَّابِحِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
التَّاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ، وَهُوَ كَوْكَبٌ أَرْضِيٌّ نَحْسٌ
مُمْتَزِجٌ، يَنْزِلُ فِيهِ رُوحَانِيَّةٌ تُعْمَلُ فِيهِ لِلْبَغْضَاءِ
وَالْعَدَاوَةِ وَالْقَطِيعَةِ وَلَا تُحْمَدُ فِيهِ عَوَاقِبُ الْأُمُورِ
وَالْأَعْمَالِ، وَتَتَحَرَّكُ فِيهِ الْمُلُوكُ بِالْغَضَبِ وَالسُّخْطِ،
وَيَتِمُّ فِيهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، وَيَصْلُحُ فِيهِ الْخَيْرُ وَالنَّبْشُ
وَالزِّرَاعَةُ، وَيُخْرَجُ فِيهِ الْخَبَايَا وَالدَّفَائِنُ وَتُكْتَمُ
الْأَسْرَارُ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ حَسَنًا مُبَارَكًا حَرِيصًا عَلَى
الدُّنْيَا مُحْتَالًا، بَخُورُهُ عُصْفُرٌ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ سَعْدِ
بُلَعَ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الثَّاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ، وَهُوَ كَوْكَبٌ مُمْتَزِجٌ يَنْحَطُّ
فِيهِ إِلَى الْعَالَمِ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى رُوحَانِيَّةٌ تَفْعَلُ
الشَّرَّ وَضِدَّهُ، وَهُوَ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ، وَيَصْلُحُ فِيهِ شِرَاءُ
الرَّقِيقِ وَالْمَمَالِيكِ، وَيَصْلُحُ لِشِرَاءِ الدَّوَابِّ، وَمُخَاطَبَةِ
الْمَشَايِخِ وَمُعَانَاةِ الزِّرَاعَاتِ وَشَقِّ الْأَنْهَارِ وَحَفْرِ الْآبَارِ
وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ وَالنِّيرَانِ، وَعَمَلِ
الْأَطْعِمَةِ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكًا صَالِحًا، بَخُورُهُ
بَابُونَجٌ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ سَعْدِ
السُّعُودِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الْخَاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ، وَهُوَ كَوْكَبٌ مُمْتَزِجٌ مِنَ
الْأَرْضِ، وَالْهَوَى يَنْحَطُّ فِيهِ رُوحَانِيَّةٌ تَمْحُو آثَارَ مَا كَانَ
قَبْلَهَا، وَتَصْلُحُ فِيهِ جَمِيعُ الْأَعْمَالِ فَابْتَدِئْ فِيهِ بِعَمَلِ
الْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ إِصْلَاحِ الْقُلُوبِ،
وَعَالِجْ فِيهِ الرُّوحَانِيَّاتِ، وَقَابِلِ الْمُلُوكَ وَالرُّؤَسَاءَ
وَأَرْبَابَ الْمَنَاصِبِ وَغَيْرَهُمْ، وَافْعَلْ فِيهِ مَا شِئْتَ مِنْ
أَفْعَالِ الْوُدِّ يَنْجَحْ عَمَلُكَ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ يُحِبُّ
الصَّالِحِينَ، بَخُورُهُ عُودٌ وَمُصْطَكَى وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ سَعْدِ
الْأَخْبِيَةِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الذَّالِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ، وَهُوَ كَوْكَبٌ رِيَاحِيٌّ يَنْحَطُّ
فِيهِ إِلَى الْعَالَمِ رُوحَانِيَّةٌ، تُعْمَلُ فِيهِ لِلْقَطِيعَةِ وَالْفِتَنِ
وَالْبَغْضَاءِ وَالْفُرْقَةِ وَالْحُرُوبِ، وَلَا تَتِمُّ فِيهِ الْأَعْمَالُ،
وَإِذَا تَمَّتْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْمُودَةٍ، وَلَا يُعَالَجُ فِيهِ الْمَرْضَى
وَلَا الرُّوحَانِيَّةُ، وَلَا تَعْمَلْ فِيهِ طِلَّسْمًا، وَلَا تُدَبِّرْ فِيهِ
صِفَةَ الْكِيمْيَا وَلَا السِّيمْيَا، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ فَاجِرًا
كَافِرًا، بَخُورُهُ لُبَانٌ ذَكَرٌ وَعَنْزَرُوتٌ وَفُلْفُلٌ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْفَرْغِ
الْمُقَدَّمِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الضَّادِ، إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ وَهُوَ كَوْكَبٌ رِيَاحِيٌّ يَنْحَطُّ
فِيهِ رُوحَانِيَّةٌ تَفْعَلُ فِيهِ لِلْمَحَبَّةِ وَتُثِيرُ الشَّهْوَةَ،
وَتَنْبَسِطُ النُّفُوسُ بِالْمَوَدَّةِ، وَتَصْلُحُ لِتَدْبِيرِ كُلِّ صِفَةٍ
وَمُعَالَجَةِ الرُّوحَانِيَّةِ وَنَصْبِ الطَّلَاسِمِ، وَتُجْمَعُ فِيهِ
الْأَدْوِيَةُ النَّافِعَةُ، وَادْخُلْ عَلَى الْمُلُوكِ وَالرُّؤَسَاءِ، وَمَنْ
وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَحْمُودَ الْعَاقِبَةِ، بَخُورُهُ لُبَانٌ ذَكَرٌ وَحَبَّةٌ
سَوْدَاءُ وَزَعْفَرَانٌ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الْفَرْغِ
الْمُؤَخَّرِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ وَلَهُ حَرْفُ
الظَّاءِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ، وَهُوَ كَوْكَبٌ مَائِيٌّ سَعِيدٌ
يَنْحَطُّ فِيهِ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى رُوحَانِيَّةٌ تُدَبِّرُ فِيهِ
الْأَفْعَالَ الْغَيْرَ مَحْمُودَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَنَازِلِ النَّحْسَةِ،
وَاجْتَنِبْ فِيهِ الْحَرْبَ وَلِقَاءَ الْعِدَا وَالْخُصُومِ وَسَفْكَ
الدِّمَاءِ، وَيَصْلُحُ فِيهِ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ، وَعَمَلُ النَّزِيفِ
وَالْعَقْدِ عَنِ الْجِمَاعِ، وَيَصْلُحُ لِدُخُولِ الْحَمَّامِ وَأَخْذِ
الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ، وَشُرْبِ الْأَدْوِيَةِ النَّافِعَةِ، وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ
كَانَ فَاجِرًا غَدَّارًا، بَخُورُهُ فُلْفُلٌ وَدَارُ صِينِيٍّ وَاللّٰهُ
أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ عَلَى مَنْزِلَةِ الرَّشَاءِ
وَهَذِهِ صِفَتُهَا وَلَهُ حَرْفُ
الْغَيْنِ إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ بِهِ وَهُوَ كَوْكَبٌ مَائِيٌّ، يَنْحَطُّ فِيهِ
إِلَى الْعَالَمِ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى رُوحَانِيَّةٌ مَحْمُودَةُ
الْعَاقِبَةِ، فَاعْمَلْ فِيهِ الطَّلَاسِمَ وَالْأَعْمَالَ الْحَسَنَةَ، وَدَبِّرْ
فِيهِ صَنْعَةَ الْحَجَرِ الْمُكَرَّمِ وَالْجَوْهَرِ الْمُطَلْسَمِ، وَعَالِجْ
فِيهِ الرُّوحَانِيَّاتِ وَكُلُّ الْأَعْمَالِ فِيهِ مَحْمُودَةٌ، وَيَصْلُحُ
فِيهِ السَّفَرُ وَالزَّوَاجُ، وَلُبْسُ الثِّيَابِ الْجَدِيدَةِ، وَالنُّقْلَةُ
مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، وَمُخَالَطَةُ الْحُكَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ،
وَمَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكًا.
بَخُورُهُ حَبَّةٌ سَوْدَاءُ وَاللّٰهُ
أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي تَقْسِيمِ الْمَنَازِلِ عَلَى
الْبُرُوجِ وَمَا لِكُلِّ بُرْجٍ مِنَ الْمَنَازِلِ
الْمُؤَخَّرُ وَالرَّشَاءُ وَثُلْثُ
الشَّرَطَيْنِ لَهُمْ بُرْجُ الْحَمَلِ * وَثُلْثَا الشَّرَطَيْنِ وَالْبُطَيْنُ
وَثُلْثَا الثُّرَيَّا لَهُمْ بُرْجُ الثَّوْرِ * وَثُلْثُ الثُّرَيَّا
وَالدَّبَرَانُ وَالْهَقْعَةُ لَهُمْ بُرْجُ الْجَوْزَاءِ * وَالْهَنْعَةُ
وَالذِّرَاعُ وَثُلْثَا النَّثْرَةِ لَهُمْ بُرْجُ السَّرَطَانِ * وَثُلْثُ
النَّثْرَةِ وَالطَّرْفَةُ وَثُلْثَا الْجَبْهَةِ لَهُمْ بُرْجُ الْأَسَدِ *
وَثُلْثُ الْجَبْهَةِ وَالْخَرِثَانُ وَالصَّرْفَةُ لَهُمْ بُرْجُ السُّنْبُلَةِ *
وَثُلْثُ الْغَفْرِ وَالزُّبَانَى لَهُمْ بُرْجُ الْمِيزَانِ * وَالزُّبَانَى
وَالْإِكْلِيلُ لَهُمْ بُرْجُ الْعَقْرَبِ * وَثُلْثُ الْإِكْلِيلِ وَالْقَلْبُ
وَالشَّوْلَةُ لَهُمْ بُرْجُ الْقَوْسِ * وَالنَّعَائِمُ وَالْبَلْدَةُ وَثُلْثُ
الذِّرَاعِ لَهُمْ بُرْجُ الْجَدْيِ * وَثُلْثُ الذَّابِحِ وَبُلَعُ وَثُلْثُ
السُّعُودِ لَهُمْ بُرْجُ الدَّالِي * وَثُلْثُ السُّعُودِ وَالْأَخْبِيَةُ
وَالْفَرْغُ الْمُقَدَّمُ لَهُمْ بُرْجُ الْحُوتِ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ أُصُولِ
الْمَنَازِلِ
هَذَا وَجْهٌ غَيْرُ الْمُتَقَدِّمِ
فَنَقُولُ: أَوَّلُهُ الشَّرَطَيْنِ وَهُوَ كَوْكَبَانِ مُفْتَرِقَانِ أَحَدُهُمَا
فِي نَاحِيَةِ الْجَنُوبِ، وَالْآخَرُ فِي نَاحِيَةِ الشَّمَالِ وَهُمَا قَرْنَا
الْحَمَلِ، وَيُسَمَّى أَضْوَؤُهُمَا النَّاطِحَ، وَفِي رَأْيِ الْعَيْنِ إِذَا
تَوَسَّطَ السَّمَاءَ كَانَ بَيْنَهُمَا مِقْدَارُ عَشْرَةِ، أَذْرُعٍ، وَقَرُبَ
مِنَ السِّمَاكَيْنِ كَوْكَبٌ صَغِيرٌ يَقْدَمُهَا أَحْيَانًا وَهَذِهِ صُورَتُهُ
وَأَمَّا الْبُطَيْنُ فَهُمْ ثَلَاثَةُ
كَوَاكِبَ صِغَارٍ، طُمْسٌ شِدَادُ التَّقْلِيبِ، وَهُوَ بَطْنُ الْحَمَلِ،
وَإِنَّمَا صَغُرَ لِأَنَّ النُّجُومَ نُجُومٌ كَثِيرَةٌ عَلَى صُورَةِ الْحَمَلِ،
وَالْبُطَيْنُ بَطْنُهُ، وَالثُّرَيَّا أَلْيَتُهُ، وَالشَّرَطَيْنِ قَرْنَاهُ،
وَصُورَةُ الْبُطَيْنِ هَكَذَا
وَأَمَّا الثُّرَيَّا فَسَبْعَةُ
أَنْجُمٍ سِتَّةٌ مِنْهَا ظَاهِرَةٌ وَوَاحِدَةٌ صَغِيرَةٌ خَفِيَّةٌ، يَمْتَحِنُ
بِهَا النَّاسُ أَبْصَارَهُمْ، سُمِّيَتْ ثُرَيَّا مِنَ الثَّرْوَةِ وَهِيَ
كَثْرَةُ النَّدَى وَالطَّلِّ، وَلَهَا أَسْمَاءٌ مِنْهَا النَّجْمُ، وَإِنْ كَانَ
فِي الْعَدَدِ نُجُومًا، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ
تَعَالَى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى
أَنَّهُ الثُّرَيَّا فِي غَالِبِ
الْأَقْوَالِ، وَأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الثُّرَيَّا نَجْمًا وَإِنْ كَانَ
نُجُومًا فِي الْعَدَدِ، وَسَمَّاهَا رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ نَجْمًا، فَقَالَ: إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ ارْتَفَعَتِ الْعَاهَاتُ عَنِ
الثِّمَارِ وَغَيْرِهَا، وَأَرَادَ بِالنَّجْمِ الثُّرَيَّا وَمِنْهَا السُّعُودُ
وَالْمُقَدَّمُ قَالَ بَعْضُهُمْ:
إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي الْعِشَاءِ
تَعَرَّضَتْ * يَرَاهَا صَغِيرُ الْعَيْنِ سَبْعَةَ أَنْجُمِ
عَلَى كَبِدِ الْحَرَّاءِ وَهِيَ
كَأَنَّهَا * جَبِيرَةُ دُرٍّ رُكِّبَتْ فَوْقَ مِعْصَمِ
وَصُورَةُ الثُّرَيَّا هَكَذَا
وَالْكَفُّ الْخَضِيبُ الثُّرَيَّا
مَبْسُوطَةٌ وَلَهَا كَفٌّ آخَرُ يُقَالُ لَهُ الْجَزْمَا وَهِيَ أَسْفَلُ مِنَ
الشَّرَطَيْنِ، وَالْعَيُّوقُ نَجْمٌ أَحْمَرُ كَبِيرٌ، وَقَّادٌ عَلَى أَثَرِهِ
ثَلَاثُ كَوَاكِبَ بَيْنَهُمْ يُقَالُ لَهُ: الْأَعْلَامُ وَهِيَ تَوَابِعُ
مَنَازِلِ الْقَمَرِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا لِقُرْبِهِ مِنَ الثُّرَيَّا.
وَأَمَّا الدَّبَرَانُ فَإِلْيَةُ
الْحَمَلِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ قِيلَ لِأَنَّهُ اسْتَدْبَرَ الثُّرَيَّا
قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ فِي الثَّوْرِ يُقَالُ لَهَا شَامَةٌ
وَصُورَتُهُ هَكَذَا وَقِيلَ إِنَّهُ كَوْكَبٌ أَحْمَرُ وَصُورَتُهُ هَكَذَا
وَيُسَمَّى الدَّبَرَانَ، وَالْعَتِيقَ لِأَنَّهُ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ
وَأَمَامَهُ كَوَاكِبُ صَغِيرَةٌ تُسَمَّى الْقِلَاصَ وَهِيَ النُّوقُ الصِّغَارُ
فَإِذَا اجْتَمَعَتْ صَارَتْ فِي الصُّورَةِ كَأَنَّهَا رَأْسُ بَقَرَةٍ وَهِيَ
تَعْقُبُ الثُّرَيَّا.
وَأَمَّا الْهَقْعَةُ فَثَلَاثَةُ
أَنْجُمٍ، بَعْضُهَا قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ وَهِيَ رَأْسُ الْجَوْزَاءِ كَأَنَّهَا
ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مُجْتَمِعَةٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا وَقِيلَ هِيَ الدَّائِرَةُ
الَّتِي تَكُونُ فِي جَنْبِ الدَّابَّةِ مِنْ رِجْلِ الْفَارِسِ.
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّٰهُ
عَنْهُمَا عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ فَقَالَ
يَكْفِيهِ هَقْعَةُ الْجَوْزَاءِ.
وَأَمَّا الْهَنْعَةُ وَهِيَ خَمْسَةُ
أَنْجُمٍ مُتَقَطِّعَةٌ وَهِيَ كَوْكَبَانِ كَبِيرَانِ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةٌ
صِغَارٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا خَمْسَةٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا وَسُمِّيَتِ
الْهَنْعَةُ هَنْعَةً لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَنْعَطِفُ عَلَى صَاحِبِهِ يُقَالُ
هَنَعْتُ الشَّيْءَ إِذَا عَطَفْتَهُ.
وَأَمَّا الذِّرَاعُ فَقِيلَ هُوَ
الذِّرَاعُ وَهُوَ ذِرَاعُ الْأَسَدِ، وَهُوَ كَوْكَبَانِ نَيِّرَانِ وَقِيلَ
هُمَا كَوْكَبَانِ بَيْنَهُمَا كَوَاكِبُ صِغَارٌ كَأَنَّهَا مَخَالِيبُ
الْأَسَدِ، وَبَيْنَهُمَا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ قَدْرُ سَوْطٍ، وَهُمَا ذِرَاعَانِ
إِحْدَاهُمَا مَبْسُوطَةٌ وَالْأُخْرَى مَقْبُوضَةٌ لَيْسَتْ عَلَى سَمْتِ
الذِّرَاعِ، وَالْمَبْسُوطَةُ أَرْفَعُ مِنَ السِّمَاكِ، يُقَالُ لِلْكَبِيرِ
مِنْهَا الشِّعْرَى الْغُمَيْصَةُ لِأَنَّهَا عَجَزَتْ عَنْ عُبُورِ الْمَجَرَّةِ
وَلَحَاقِ صَاحِبِهَا وَبَكَتْ حَتَّى غَمِصَتْ، وَقِيلَ: بَكَتْ لِأَنَّهَا لَمْ
تَلْحَقْ سُهَيْلًا.
وَأَمَّا اَلنَّثْرَةُ فَبَيْنَهُمَا
قَدَرٌ يَسِيرٌ فِيهِ لَطْخُ بَيَاضٍ كَأَنَّهُ قِطَعُ سَحَابٍ، وَهُوَ أَنْفُ
اَلْأَسَدِ وَقِيلَ هِيَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ وَصُورَتُهَا هَكَذَا وَهِيَ بَيْنَ
فَمِ اَلْأَسَدِ وَمَنْخِرَيْهِ وَيُقَالُ لَهَا مَخَطَّةُ اَلْأَسَدِ.
وَأَمَّا اَلطَّرْفَةُ فَهُمَا
كَوْكَبَانِ يَقْدُمَانِ اَلْجَبْهَةَ وَهُمَا عَيْنُ اَلْأَسَدِ وَهِيَ
أَرْبَعَةُ أَنْجُمٍ وَاحِدٌ نَجْمٌ بَرَّاقٌ، وَهُوَ اَلْيَمَانِيُّ بَيْنَ كُلِّ
كَوْكَبَيْنِ فِي رَأْيِ اَلْعَيْنِ قَدْرُ سَوْطٍ يُقَالُ لَهُ إِيزَاءُ اَلْأَسَدِ
وَهُوَ يَعْقُبُ اَلطَّرْفَةَ وَصُورَتُهَا هَكَذَا.
وَأَمَّا اَلسِّمَاكُ فَهُمَا سِمَاكَانِ
نَيِّرَانِ اَلْأَعْزَلُ وَهُوَ مِنْ مَنَازِلِ اَلْقَمَرِ، وَاَلسِّمَاكُ
اَلرَّامِحُ وَلَيْسَ مِنْ مَنَازِلِ اَلْقَمَرِ وَهُمَا كَوْكَبَانِ وَيُقَالُ
إِنَّهُمَا رِجْلَا اَلْأَسَدِ وَيُقَالُ إِنَّهَا إِحْدَى سَاقَيِ اَلْأَسَدِ
وَاَلْأُخْرَى اَلسَّاقُ اَلْآخَرُ، وَمَعَ اَلرَّامِحِ كَوْكَبٌ قُدَّامَهُ
وَهُوَ رُمْحُهُ، وَاَلْأَعْزَلُ مُعْتَزِلٌ عَنِ اَلْكَوَاكِبِ لَيْسَ بِقُرْبِهِ
كَوْكَبٌ وَسُمِّيَ اَلْأَعْزَلَ لِأَنَّهُ لَا رُمْحَ لَهُ وَسُمِّيَ سِمَاكًا
لِأَنَّهُ سَمَكَ فِي اَلسَّمَاءِ صُورَةُ اَلْأَعْزَلِ هَكَذَا وَأَمَّا صُورَةُ
اَلرَّامِحِ فَهَكَذَا وَخَلْفَ اَلرَّامِحِ نَجْمٌ يُقَالُ لَهُ عَجُزُ
اَلْأَسَدِ.
وَأَمَّا اَلسِّمَاكُ اَلْأَعْزَلُ
فَحَدُّ مَا بَيْنَ اَلْكَوَاكِبِ اَلْيَمَانِيَّةِ وَاَلشَّامِيَّةِ.
وَأَمَّا اَلْغَفْرُ فَثَلَاثَةُ
أَنْجُمٍ صِغَارٍ يَنْزِلُهَا اَلْغَفْرُ وَهِيَ مِنَ اَلْمِيزَانِ وَقِيلَ
مَأْخُوذَةٌ مِنَ اَلْغَفَرِ وَهِيَ اَلشَّعْرَةُ اَلَّتِي فِي طَرَفِ ذَنَبِ
اَلْأَسَدِ وَصُورَتُهَا هَكَذَا.
وَأَمَّا اَلزُّبَانَانِ وَهُمَا
زُبَانَا اَلْعَقْرَبِ فَهُمَا كَوْكَبَانِ نَيِّرَانِ هَكَذَا.
وَأَمَّا اَلْإِكْلِيلُ فَأَرْبَعَةُ
أَنْجُمٍ صِفَتُهُ هَكَذَا وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ رَأْسُ اَلْعَقْرَبِ كَأَنَّهُ
اَلْإِكْلِيلُ عَلَى رَأْسٍ.
وَأَمَّا اَلْقَلْبُ فَهُوَ اَلْعَقْرَبُ
وَإِلَى جَنْبِهِ كَوْكَبٌ نَيِّرٌ، وَإِلَى جَنْبِهِ كَوْكَبَانِ وَهَذِهِ
صُورَتُهَا.
وَأَمَّا اَلشَّوْلَةُ فَهِيَ
كَوْكَبَانِ مُتَفَرِّقَانِ يُقَالُ لَهَا نَجْمَةُ اَلْعَقْرَبِ وَهَذِهِ
صُورَتُهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ ذَنَبُ اَلْعَقْرَبِ مَأْخُوذٌ مِنَ
اَلشَّيْوَلِ وَهُوَ اَلِارْتِفَاعُ كَأَنَّهَا شَائِلَةٌ أَيْ مُرْتَفِعَةٌ
بَارِزَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ اَلْمَجَرَّةِ، وَقَدْ قِيلَ:
هِيَ شَبِيهُ اَلْأَخْشَابِ اَلَّتِي تَكُونُ مُعَلَّقَةً عَلَى رَأْسِ اَلْبِئْرِ
تُجْعَلُ فِيهَا اَلْبَكَرَةُ وَاَلْحِبَالُ وَتُسَمَّى اَلنَّعَائِمَ.
وَأَمَّا اَلْبَلْدَةُ فَهِيَ سِتَّةُ
أَنْجُمٍ مِنَ اَلْقَوْسِ يَنْزِلُ لَهَا اَلشَّمْسُ فِي أَقْصَرِ يَوْمٍ فِي
اَلسَّنَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
اَلْبَلْدَةُ هِيَ اَلْفُرْجَةُ مَا
بَيْنَ اَلْخَاصَّتَيْنِ وَصُورَتُهَا هَكَذَا.
وَأَمَّا اَلذَّابِحُ فَكَوْكَبَانِ
يَنْزِلُ بَيْنَهُمَا مِقْدَارُ ذِرَاعٍ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ نَجْمٌ صَغِيرٌ
قَرِيبٌ مِنْهُ كَأَنَّهُ يَذْبَحُهُ فَسُمِّيَ ذَابِحًا.
وَأَمَّا سَعْدُ اَلسُّعُودِ فَكَوْكَبٌ
وَاحِدٌ أَيْضًا كَأَنَّهُ فَمٌ مَفْتُوحٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْلَعَ شَيْئًا
وَصُورَتُهُ هَكَذَا.
وَأَمَّا سَعْدُ اَلْأَخْبِيَةِ
فَثَلَاثَةٌ كَأَنَّهُ نَجْمٌ وَاحِدٌ، وَاَلرَّابِعُ تَحْتَ وَاحِدٍ مِنْهَا
وَهَذِهِ صُورَتُهُ وَقِيلَ: هُمَا كَوْكَبَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ:
اَلْأَوَّلُ سَعْدُ اَلسُّعُودِ، ثُمَّ سَعْدُ اَلذَّابِحِ، ثُمَّ سَعْدُ اَلْأَخْبِيَةِ،
ثُمَّ سَعْدُ بُلَعَ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِيهَا يَنْزِلُ اَلْقَمَرُ مَرَّةً فِي
اَلسَّنَةِ، وَاَلَّتِي لَيْسَتْ غَيْرَ مَنَازِلِ اَلْقَمَرِ فَسَعْدُ فَاعِرَةَ
وَسَعْدُ اَلْمَلِكِ وَسَعْدُ هُمَامٍ وَسَعْدُ بَارِعٍ وَسَعْدُ نَظِيرٍ، فَكُلُّ
سَعْدٍ مِنْ هَذِهِ اَلسِّتَّةِ كَوْكَبَانِ كُلُّ كَوْكَبَيْنِ بَيْنَهُمَا فِي
رَأْيِ اَلْعَيْنِ بِقَدْرِ ذِرَاعٍ، وَهِيَ مِفْتَاحُ سَنَةٍ وَأَمَّا فَرْعُ
اَلدَّالِي اَلْمُقَدَّمُ وَاَلْمُؤَخَّرُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَوْكَبَانِ،
بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ وَاَلْآخَرِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ فِي رَأْيِ اَلْعَيْنِ
كَأَنَّهُمَا يُفْرِغَانِ مِنَ اَلدِّلَاءِ، وَاَلْفَرْغُ مَخْرَجُ اَلْمَاءِ مِنَ
اَلدَّلْوِ وَمِنْهُ يُسَمَّى اَلْفَرْغَانِ.
وَأَمَّا اَلرِّشَا فَهُوَ كَوْكَبٌ
صَغِيرٌ يَنْزِلُهُ اَلْقَمَرُ.
فَهَذِهِ مَنَازِلُ اَلْقَمَرِ
يَقْطَعُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَيَكُونُ اَلْقَمَرُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي
جَانِبٍ وَاحِدٍ مِنْهَا فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا
أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَفِيمَا بَيْنَ غُرُوبِهَا وَطُلُوعِهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ،
وَفِي وَقْتِ اَلْفَجْرِ يَنْزِلُ فِيهَا، وَكُلَّمَا يَطْلُعُ مِنَ اَلْمَشْرِقِ
إِلَى اَلْمَغْرِبِ، وَيَكُونُ وَقْتُ طُلُوعِهَا إِلَى يَسَارِ اَلْمُصَلَّى
وَوَقْتُ غُرُوبِهَا إِلَى يَمِينِهِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ اِخْتِلَافِ
اَلْأَقَالِيمِ، وَاَلشَّمْسُ أَيْضًا تَنْزِلُ هَذِهِ اَلْمَنَازِلَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اَلْعَرَبَ تُسَمِّي
اَلْمَنَازِلَ: اَلْأَنْوَاءَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا
سَقَطَ اَلْغَارِبُ نَهَضَ اَلطَّالِعُ وَقِيلَ إِنَّ اَلنَّوْءَ سُقُوطُ نَجْمٍ
مِنَ اَلْمَنَازِلِ فِي اَلْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ رَقِيبِهِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ
مُقَابِلِهِ مِنْ سَاعَةٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَهَكَذَا
كُلُّ نَجْمٍ إِلَى اِنْقِضَاءِ اَلسَّنَةِ مَا عَدَا اَلْجَبْهَةَ، فَإِنَّ لَهَا
أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
قُلْتُ وَلَمْ نَسْمَعْ فِي اَلنَّوْءِ
أَنَّهُ اَلسُّقُوطُ إِلَّا فِي هَذَا اَلْمَوْضِعِ، وَكَانَتِ اَلْعَرَبُ
تَنْسُبُ إِلَيْهِ اَلْأَمْطَارَ وَاَلْأَرْيَاحَ وَاَلْبَرْدَ وَاَلْحَرَكَةَ،
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ
كَذَا.
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ مَطَالِعِهَا
وَذَلِكَ أَنَّ طُلُوعَ اَلشَّرَطَيْنِ
لِعَشْرٍ خَلَتْ مِنْ نَيْسَانَ، وَتَنْزِلُ اَلشَّمْسُ بِالْإِكْلِيلِ وَطُلُوعُ
اَلْبُطَيْنِ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْهُ، وَطُلُوعُ اَلثُّرَيَّا ثَلَاثَ
عَشْرَةَ مِنْ أَيَّارَ وَتَسْتَتِرُ بَعْدَمَا تَسْقُطُ عِنْدَ اَلْمَغْرِبِ
خَمْسِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَظْهَرُ بِالْغَدَاةِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ، فَإِذَا
تَوَسَّطَ اَلسَّمَاءَ مَعَ غُرُوبِ اَلشَّمْسِ اِشْتَدَّ اَلْبَرْدُ وَتَرْتَفِعُ
اَلْعَاهَاتُ عَنِ اَلثِّمَارِ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَاَلسَّلَامُ:
إِذَا طَلَعَ اَلنَّجْمُ اِرْتَفَعَتِ اَلْعَاهَاتُ.
وَطُلُوعُ اَلدَّبَرَانِ لِسِتَّةٍ
وَعِشْرِينَ مِنْ أَيَّارَ، وَطُلُوعُ اَلْهَقْعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ
حُزَيْرَانَ، وَطُلُوعُ اَلْهَنْعَةِ لِإِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْهُ، وَطُلُوعُ
اَلذِّرَاعِ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ تَمُّوزَ وَطُلُوعُ اَلنَّثْرَةِ لِسَبْعَ
عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ مَعَ طُلُوعِ نَجْمِ اَلشِّعْرَى اَلْعَبُورِ،
وَطُلُوعُ اَلطَّرْفَةِ لِأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ آبَ، وَطُلُوعُ اَلْجَبْهَةِ
لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ، وَطُلُوعُ اَلزُّبْرَةِ لِتِسْعٍ
وَعِشْرِينَ مِنْهُ، وَطُلُوعُ اَلصَّرْفَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ أَيْلُولَ،
وَطُلُوعُ اَلْعَوَّا لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ، وَطُلُوعُ
اَلسِّمَاكِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْهُ، وَطُلُوعُ اَلْإِكْلِيلِ
لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ تِشْرِينَ اَلثَّانِي، وَطُلُوعُ
اَلْقَلْبِ لِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْهُ، وَطُلُوعُ اَلشَّوْلَةِ لِثَمَانِيَ
عَشْرَةَ مِنْ كَانُونَ أَوَّلَ، وَطُلُوعُ اَلنَّعَائِمِ لِإِحْدَى وَعِشْرِينَ
مِنْهُ، وَطُلُوعُ اَلْبَلْدَةِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ كَانُونَ اَلثَّانِي،
وَطُلُوعُ اَلذَّابِحِ لِسِتَّةَ عَشَرَ خَلَتْ مِنْهُ، وَطُلُوعُ سَعْدِ
اَلسُّعُودِ لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ، وَطُلُوعُ سَعْدِ
اَلْأَخْبِيَةِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شُبَاطَ، وَطُلُوعُ
سَعْدِ بُلَعَ لِسِتٍّ وَعِشْرِينَ خَلَوْنَ مِنْهُ، وَطُلُوعُ اَلْفَرْعِ
لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ أَذَارَ، وَطُلُوعُ اَلْفَرْغِ اَلْمُؤَخَّرِ
لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْهُ، وَطُلُوعُ اَلرِّشَا لِأَرْبَعٍ مِنْ
نَيْسَانَ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ هَذِهِ
اَلْمَنَازِلِ عَلَى اَلْفُصُولِ اَلْأَرْبَعَةِ
اِعْلَمْ أَنَّ لِفَصْلِ اَلرَّبِيعِ
اَلشَّرَطَيْنِ وَاَلْبُطَيْنَ وَاَلثُّرَيَّا وَاَلدَّبَرَانَ وَاَلْهَقْعَةَ
وَاَلْهَنْعَةَ وَاَلذِّرَاعَ، وَلِفَصْلِ اَلصَّيْفِ اَلنَّثْرَةَ وَاَلطَّرْفَةَ
وَاَلْجَبْهَةَ وَاَلزُّبْرَةَ وَاَلصَّرْفَةَ وَاَلسِّمَاكَ وَاَلْعَوَّا،
وَلِفَصْلِ اَلْخَرِيفِ اَلْغَفْرَ وَاَلزُّبَانَانِ وَاَلْإِكْلِيلَ وَاَلْقَلْبَ
وَاَلشَّوْلَةَ وَاَلنَّعَائِمَ وَاَلْبَلْدَةَ، وَلِفَصْلِ اَلشِّتَاءِ سَعْدَ
اَلسُّعُودِ وَسَعْدَ اَلذَّابِحِ وَسَعْدَ اَلْأَخْبِيَةِ وَبُلَعَ
وَاَلْفَرْغَانِ اَلْمُقَدَّمِ وَاَلْمُؤَخَّرِ وَاَلرِّشَا وَلِكُلِّ فَصْلٍ
سَبْعُ مَنَازِلَ.
فَصْلٌ فِي أَسْجَاعِ اَلْعَرَبِ
اَلْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَنَازِلِ وَمَا نُقِلَ عَنِ اَلْأَوَائِلِ
قَالَ بَعْضُهُمْ قَرَأْتُ عَلَى
شَيْخِنَا اَلْكِنْدِيِّ رَحِمَهُ اللّٰهُ تَعَالَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي
مَنْصُورٍ اَلْخَوْلَانِيِّ قَالَ اَلْمُغْنِي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ
اَلْمَنَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: تَقُولُ اَلْعَرَبُ إِذَا طَلَعَ اَلشَّرَطَيْنِ اِسْتَوَى
اَلرُّمَّانُ وَاَخْضَرَّتِ اَلْأَغْصَانُ وَعَمَرَتِ اَلْأَوْطَانُ وَتَهَاوَنَ
اَلْجِيرَانُ وَبَاتَ اَلْفَقِيرُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَإِذَا طَلَعَ اَلْبُطَيْنُ
اِنْقَضَى اَلدَّيْنُ، وَإِذَا طَلَعَ اَلثُّرَيَّا عِشِيًّا اِبْغِ لِرَاعِيكَ
كِسِيًّا وَإِذَا طَلَعَتْ لَهُ غُدُوًّا اِبْغِ لَهُ سُقِيًّا، وَإِذَا طَلَعَ
اَلدَّبَرَانُ تَوَقَّدَتِ اَلنِّيرَانُ وَيَبِسَتِ اَلْغُدْرَانُ، وَإِذَا
طَلَعَتِ اَلْهَقْعَةُ رَجَعَتِ اَلنَّاسُ عَنِ اَلْفَجْعَةِ، وَإِذَا طَلَعَتِ
اَلْهَنْعَةُ اِنْقَطَعُوا إِلَى اَلْمَنَعَةِ، وَإِذَا طَلَعَ اَلذِّرَاعُ
حَسَرَتِ اَلشَّمْسُ اَلشُّعَاعَ وَتَرَقْرَقَ اَلسَّرَابُ بِكُلِّ قَاعٍ، وَإِذَا
طَلَعَتِ اَلنَّثْرَةُ ضَعُفَ اَلْعِجْلُ بِكَثْرَةٍ وَلَمْ يُنَلْ مِنْ دَرِّهِ
قَطْرَةٌ، وَإِذَا طَلَعَتِ اَلطَّرْفَةُ سَهُلَ أَبُو اَلضَّيْفِ تُحْفَةً،
وَإِذَا طَلَعَتِ اَلْعَوَّا قَرَّتِ اَلْحَيَّاتُ وَطَابَ اَلْهَوَاءُ، وَإِذَا
طَلَعَ اَلسِّمَاكُ كَثُرَ عَلَى اَلْمَالِ اَلْمُلَّاكُ، وَإِذَا طَلَعَ
اَلْفَرْغَانِ وَاَلنَّسْرُ فَاضَتِ اَلْغُدْرَانُ بِكُلِّ جِسْرٍ، وَإِذَا طَلَعَ
اَلزُّبَانَانِ أَخَذَ كُلُّ مَعْبَانٍ، وَإِذَا طَلَعَ اَلْإِكْلِيلُ بَطَلَ
اَلْمَقَالِيلُ، وَإِذَا طَلَعَ اَلْقَلْبُ هَانَ كُلُّ صَعْبٍ، وَإِذَا طَلَعَتِ
اَلشَّوْلَةُ أَعْجَلَتِ اَلشَّيْخَ اَلْبَوْلَةَ، وَإِذَا طَلَعَتِ اَلنَّعَائِمُ
حَصَلَ اَلْبُرُّ إِلَى كُلِّ قَائِمٍ، وَإِذَا طَلَعَتِ اَلْبَلْدَةُ فَأَكْلُكَ
اَلْعَصِيدَةَ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنَ اَلزُّبْدِ وَاَلسَّمْنِ مِنْ أَسْفَلِ
اَلْقِدْرِ، وَإِذَا طَلَعَ اَلذَّابِحُ حَمِيَ هَدِيلُ اَلنَّابِحِ، وَإِذَا
طَلَعَتِ اَلْأَخْبِيَةُ حَبَّ اَلنَّاسُ لُبْسَ اَلْأَقْبِيَةِ، وَإِذَا طَلَعَ
بُلَعُ صَارَتِ اَلْأَرْضُ لُمَعًا، وَإِذَا طَلَعَ اَلشَّوْلَا بَرَّرَ
اَلْكَلَا، وَإِذَا طَلَعَ اَلْفَرْغُ اَلْمُقَدَّمُ فَاخْدُمْ وَلَا تَنْدَمْ،
وَإِذَا طَلَعَ اَلْفَرْغُ اَلْمُؤَخَّرُ فَأَسْرِعْ وَلَا تُؤَخِّرْ، وَإِذَا
طَلَعَتِ اَلسَّمَكَةُ أَمْكَنَتِ اَلْحَرَكَةُ وَتَقَلْقَلَتِ اَلْحَسَكَةُ.
وَهَذِهِ أَسْجَاعُ اَلْعَرَبِ ذَكَرْنَا
طَرَفًا مِنْهَا عَلَى تَمَامِ اَلْكَلَامِ عَلَى اَلْمَنَازِلِ وَاللّٰهُ
أَعْلَمُ.
الْفَصْلُ اَلرَّابِعُ مِنَ اَلْبُرُوجِ
اَلِاثْنَيْ عَشَرَ وَمَا فِيهَا مِنَ اَلِارْتِبَاطَاتِ وَاَلْإِشَارَاتِ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
لِطَاعَتِهِ أَنَّ اَلْبُرُوجَ اَلِاثْنَيْ عَشَرَ وَاَلْمَنَازِلَ
اَلثَّمَانِيَةَ وَاَلْعِشْرِينَ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي
اَلسَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ
وَقَالَ تَعَالَى: تَبَارَكَ اَلَّذِي
جَعَلَ فِي اَلسَّمَاءِ بُرُوجًا
اَلْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى:
وَاَلسَّمَاءِ ذَاتِ اَلْبُرُوجِ
وَقَالَ تَعَالَى: وَاَلْقَمَرَ
قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ
وَاَلْبُرْجُ وَاحِدُ اَلْبُرُوجِ،
وَاَلْبُرْجُ اَلْقَصْرُ، وَرُبَّمَا يُسَمَّى اَلْبُرْجُ حِصْنًا قَالَ تَعَالَى:
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
وَقَالَ اَلْحَسَنُ اَلْبَصْرِيُّ
رَحِمَهُ اللّٰهُ اَلْبُرُوجُ هِيَ اَلْقُصُورُ فِي اَلسَّمَاءِ مِثْلَ قُصُورِ
اَلْأَرْضِ، وَقَالَ بَعْضُ اَلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَبَارَكَ
اَلَّذِي جَعَلَ فِي اَلسَّمَاءِ بُرُوجًا
هِيَ مَحَلُّ اَلْكَوَاكِبِ اَلسَّبْعَةِ
اَلسَّيَّارَةِ، وَهِيَ اِثْنَا عَشَرَ بُرْجًا أَوَّلُهَا اَلْحَمَلُ
وَاَلثَّوْرُ وَاَلْجَوْزَاءُ وَاَلسَّرَطَانُ وَاَلْأَسَدُ وَاَلسُّنْبُلَةُ
وَاَلْمِيزَانُ وَاَلْعَقْرَبُ وَاَلْقَوْسُ وَاَلْجَدْيُ وَاَلدَّلْوُ وَاَلْحُوتُ.
فَالْحَمَلُ وَاَلْعَقْرَبُ بَيْتُ
اَلْمِرِّيخِ، وَاَلثَّوْرُ بَيْتُ اَلزُّهَرَةِ، وَاَلْجَوْزَاءُ
وَاَلسُّنْبُلَةُ بَيْتُ عُطَارِدَ، وَاَلسَّرَطَانُ بَيْتُ اَلْقَمَرِ،
وَاَلْأَسَدُ بَيْتُ اَلشَّمْسِ، وَاَلْحُوتُ بَيْتُ اَلْمُشْتَرِي، وَاَلْجَدْيُ
وَاَلدَّالِي بَيْتُ زُحَلَ، فَهَذِهِ اَلْبُرُوجُ اَلْمَقْسُومَةُ عَلَى
اَلطَّبَائِعِ اَلْأَرْبَعِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَلَاثَ بُرُوجٍ
وَتُسَمَّى اَلْمُثَلَّثَاتِ فَالْحَمَلُ وَاَلْأَسَدُ وَاَلْقَوْسُ مُثَلَّثَةٌ
نَارِيَّةٌ، وَاَلثَّوْرُ وَاَلسُّنْبُلَةُ وَاَلْجَدْيُ مُثَلَّثَةٌ
تُرَابِيَّةٌ، وَاَلْجَوْزَاءُ وَاَلْمِيزَانُ وَاَلدَّالِي مُثَلَّثَةٌ
هَوَائِيَّةٌ، وَاَلسَّرَطَانُ وَاَلْعَقْرَبُ وَاَلْحُوتُ مُثَلَّثَةٌ
مَائِيَّةٌ، وَهَذَا جَدْوَلُ مَنَازِلِ اَلْقَمَرِ وَاَلْبُرُوجِ وَاَلشُّهُورِ
اَلرُّومِيَّةِ وَهَذِهِ صُورَتُهُ:
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اَلتَّفْسِيرِ فِي
مَعْنَى اَلْبُرُوجِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ اَلْقُصُورُ فِي اَلسَّمَاءِ
وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
وَقِيلَ هِيَ اَلنُّجُومُ وَقِيلَ: هِيَ
اَلسُّرُجُ وَقِيلَ: أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ اَلَّتِي تُسَمَّى اَلْمَجَرَّةَ.
قُلْتُ: وَقَدْ نَصَّ اِبْنُ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا اَلْبُرُوجُ اَلْمَعْرُوفَةُ اَلَّتِي
أَشَرْنَا أَنَّهَا اِثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، وَأَنَّ اللّٰهَ تَعَالَى قَسَّمَهَا
تَرَابِيعَ وَتَثَالِيثَ وَهِيَ مَقْسُومَةٌ عَلَى اَلْكَوَاكِبِ اَلسَّبْعَةِ
كَمَا ذَكَرْنَا 32، وَتَقْسِيمُهَا عَلَى اَلصُّورَةِ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ.
وَاَلْبُرْجُ اَلْأَوَّلُ اَلْحَمَلُ
وَصُورَتُهُ تُشِيرُ مُقَدَّمُهُ إِلَى
جِهَةِ اَلْغَرْبِ، وَمُؤَخَّرُهُ إِلَى جِهَةِ اَلشَّرْقِ، وَهُوَ يَلْتَفِتُ
إِلَى خَلْعِهِ حَتَّى صَارَ حَطْمُهُ مِنْ عَلَى ظَهْرِهِ وَمِنْ كَوَاكِبِ
اَلشَّرَطَيْنِ مَنَازِلُ.
وَاَلْبُرْجُ اَلثَّانِي اَلثَّوْرُ
وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، وَاَلثَّوْرُ
كَوَاكِبُهُ وَاَلْخَارِجُ مِنَ اَلثَّوْرِ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَهِيَ عَلَى
صُورَةِ اَلْوَصْفِ اَلْمُقَدَّمِ مِنَ اَلثَّوْرِ وَقَدْ نَكَّسَ رَأْسَهُ
لِلنَّطْحِ، وَقَدْ قُطِعَ نِصْفَيْنِ إِلَى سُرَّتِهِ، مُقَدَّمُهُ إِلَى
اَلْمَشْرِقِ وَمُؤَخَّرُهُ إِلَى اَلْمَغْرِبِ، وَمِنْ كَوَاكِبِهِ اَلثُّرَيَّا
وَاَلدَّبَرَانُ، وَهُمَا مَنَازِلُ اَلْقَمَرِ.
وَاَلثَّالِثُ اَلْجَوْزَاءُ
وَيُعْرَفُ بِالتَّوْأَمَيْنِ
ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَوْكَبًا اَلْخَارِجُ عَنِ اَلصُّورَةِ سَبْعُ كَوَاكِبَ،
وَصُورَتُهُ صُورَةُ تَوْأَمَيْنِ قَائِمَيْنِ، أَحَدُهُمَا قَدْ وَضَعَ يَدَهُ
عَلَى مَنْكِبِ اَلْآخَرِ وَرَأْسِهِ، وَسَائِرُ كَوَاكِبِهَا فِي اَلشِّمَالِ،
وَاَلسُّوقُ عَلَى طَرَفِ اَلْمَشْرِقِ، وَأَرْجُلُهُمَا إِلَى اَلْمَغْرِبِ.
وَاَلرَّابِعُ اَلسَّرَطَانُ
وَهِيَ سِتَّةُ كَوَاكِبَ وَاَلْخَارِجُ
مِنْ صُوَرِهِ أَرْبَعَةٌ، وَهُوَ عَلَى صُورَةِ اَلسَّرَطَانِ، مُقَدَّمُهُ إِلَى
نَاحِيَةِ اَلْمَشْرِقِ، وَمُؤَخَّرُهُ إِلَى اَلْمَغْرِبِ وَاَلْجَنُوبِ فِي
أَثَرِ اَلتَّوْأَمَيْنِ كَأَنَّهُمَا حَامِلَانِ لِصُورَةِ ثَمَانِيَةٍ،
وَصُورَتُهُ قَائِمَةٌ، وَمِنْ كَوَاكِبِهِ قَلْبُ اَلْأَسَدِ كَوْكَبٌ نَيِّرٌ.
اَلْخَامِسُ اَلسُّنْبُلَةُ وَتُعْرَفُ
بِالْعَذْرَاءِ
وَهِيَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ كَوْكَبًا،
وَاَلْخَارِجُ عَنِ اَلصُّورَةِ سَبْعَةُ كَوَاكِبَ، صُورَتُهَا جَارِيَةٌ ذَاتُ
جَنَاحَيْنِ قَدْ أَسْبَلَتْ رَأْسَهَا عَلَى اَلصَّرْفَةِ، وَهِيَ كَوْكَبٌ
نَيِّرٌ، وَمِنْ كَوَاكِبِهَا: اَلسِّمَاكُ اَلْأَعْزَلُ كَوْكَبٌ نَيِّرٌ.
اَلسَّادِسُ اَلْمِيزَانُ
ثَمَانِيَةُ كَوَاكِبَ وَصُورَتُهُ
قَائِمَةٌ، وَاَلْخَارِجُ عَنِ اَلصُّورَةِ تِسْعَةٌ.
اَلسَّابِعُ اَلْعَقْرَبُ
وَهُوَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ كَوْكَبًا،
وَاَلْخَارِجُ عَنِ اَلصُّورَةِ ثَلَاثَةٌ، وَصُورَتُهَا قَائِمَةٌ، وَمِنْ
كَوَاكِبِهِ قَلْبُ اَلْعَقْرَبِ وَهُوَ كَوْكَبٌ نَيِّرٌ.
اَلثَّامِنُ اَلْقَوْسُ
وَيُسَمَّى اَلرَّامِي وَهُوَ أَحَدٌ
وَثَلَاثُونَ كَوْكَبًا خَلْفَ كَوَاكِبِ اَلْعَقْرَبِ، وَصُورَتُهُ صُورَةُ
حَيَوَانٍ مُرَكَّبٍ مِنْ إِنْسَانٍ وَفَرَسٍ كَأَنَّهُ حَبَسَ ذَاتَهُ إِلَى
اَلْعُنُقِ لَمْ يَنْزِلْ مِنْ مَفْرِقِ اَلْعُنُقِ وَصْفُ رَجُلٍ قَدْ وَضَعَ
اَلسَّهْمَ فِي قَوْسِهِ وَاعْوَجَّ بِالسَّرْجِ.
اَلْعَاشِرُ اَلْجَدْيُ
وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ
كَوْكَبًا، وَهُوَ عَلَى صُورَةِ اَلنِّصْفِ اَلْمُقَدَّمِ مِنَ اَلْجَدْيِ،
وَاَلثَّانِي مُؤَخَّرُ سَمَكَةٍ إِلَى ذَنَبِهَا.
اَلْحَادِي عَشَرَ اَلدَّالِي وَيُعْرَفُ
بِالدَّلْوِ
وَإِنَّمَا هُوَ اِثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ
كَوْكَبًا، وَاَلْخَارِجُ عَنِ اَلصُّورَةِ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ، وَصُورَتُهُ
رَجُلٌ قَائِمُ اَلْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا رَكْوَةٌ وَقَدْ قَلَبَهَا وَصَبَّ
اَلْمَاءَ إِلَى مُقَدَّمِ رِجْلَيْهِ وَحَدَرَ اَلْمَاءَ مِنْ تَحْتِهَا إِلَى
اَلْجَنُوبِ وَيُسَمَّى اَلدَّلْوَ أَيْضًا.
اَلثَّانِي عَشَرَ اَلْحُوتُ
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ
كَوْكَبًا، اَلْخَارِجُ عَنِ اَلصُّورَةِ أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ، وَصُورَتُهُ
صُورَةُ سَمَكَتَيْنِ قَدْ وَصَلَ ذَنَبُ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى.
فَجُمْلَةُ هَذِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ
وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ.
وَإِنَّ اَلْحَمَلَ أَوَّلُ اَلْبُرُوجِ،
وَاَلثَّوْرُ بُرْجٌ فِي اَلسَّمَاءِ، وَاَلْجَوْزَاءُ يُقَالُ إِنَّهَا
تَعْتَرِضُ فِي اَلسَّمَاءِ إِلَى وَسَطِهَا، وَجَوْزَاءُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ،
وَاَلسَّرَطَانُ بُرْجٌ فِي اَلسَّمَاءِ وَلَمْ يُذْكَرِ اَلْأَسَدُ،
وَاَلسُّنْبُلَةُ بُرْجٌ فِي اَلسَّمَاءِ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرِ
اَلْمِيزَانَ، وَاَلْعَقْرَبُ بُرْجٌ فِي اَلسَّمَاءِ وَكَذَا اَلْقَوْسُ
وَاَلْجَدْيُ وَاَلدَّالِي وَاَلْحُوتُ، وَقَالَ إِنَّهَا بُرُوجٌ فِي
اَلسَّمَاءِ، وَاَلْجَدْيُ نَجْمٌ إِلَى جَانِبِ اَلْقَلْبِ تُعْرَفُ بِهِ
اَلْقِبْلَةُ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِيمَا لِكُلِّ بُرْجٍ مِنَ
اَلْبُلْدَانِ
اِعْلَمْ أَنَّ لِلْحَمَلِ بَابِلَ
وَفَارِسَ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَلِلثَّوْرِ هَمَدَانَ وَاَلْأَكْرَادَ.
وَاَلْجَوْزَاءُ لَهَا جُرْجَانُ
وَكِيلَانُ وَسُوفَانُ.
وَاَلسَّرَطَانُ لَهُ أَرْضُ اَلصِّينِ
وَشَرْقِيُّ خُرَاسَانَ.
وَاَلْأَسَدُ لَهُ اَلْأَتْرَاكُ
وَاَلتَّتَرُ وَمَا وَالَاهَا.
وَاَلْمِيزَانُ لَهُ أَرْضُ اَلرُّومِ
إِلَى أَمْرِيكَا وَقِبْطُ مِصْرَ وَاَلْحَبَشَةُ.
وَاَلْعَقْرَبُ لَهُ اَلْحِجَازُ
وَاَلْيَمَنُ وَمَا يَلِيهِمَا.
وَاَلْقَوْسُ لَهُ بَغْدَادُ إِلَى
أَصْفَهَانَ.
وَاَلْجَدْيُ لَهُ كَرْمَانُ وَعُمَانُ
وَاَلْبَحْرَيْنُ وَاَلْهِنْدُ.
وَاَلدَّالِي لَهُ اَلْكُوفَةُ إِلَى
أَرْضِ اَلْحِجَازِ.
وَاَلْحُوتُ لَهُ طَبَرِسْتَانُ
وَاَلْبَحْرَيْنُ وَاَلْمَوْصِلُ وَإِسْكَنْدَرُونَةُ.
وَهَذَا هُوَ اَلْمَعْمُورُ مِنَ
اَلْأَرْضِ كُلِّهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنَ اَلْأَقَالِيمِ وَمَا فِيهَا
بِالتَّمَامِ وَاَلْكَمَالِ عَلَى اَلْبُرُوجِ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ اَلزَّمَانِ وَهُوَ
أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ
اَلْأَوَّلُ اَلرَّبِيعُ: وَهُوَ عِنْدَ
بَعْضِ اَلنَّاسِ اَلصَّيْفُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلرَّبِيعَ لِيُسْتَلَانَ فِيهِ
اَلرَّبِيعُ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ خَرِيفًا لِأَنَّ اَلْقُطُرَ عَبَرَتْ فِيهِ،
وَدُخُولُهُ عِنْدَ حُلُولِ اَلشَّمْسِ رَأْسَ اَلْمِيزَانِ.
وَاَلشِّتَاءُ وَدُخُولُهُ عِنْدَ
حُلُولِ اَلشَّمْسِ رَأْسَ اَلْجَدْيِ.
وَاَلصَّيْفُ، وَدُخُولُهُ عِنْدَ
حُلُولِ اَلشَّمْسِ رَأْسَ اَلْحَمَلِ وَهُوَ عِنْدَهُمُ اَلرَّبِيعُ، ثُمَّ
اَلْخَرِيفُ وَدُخُولُهُ عِنْدَ حُلُولِ اَلشَّمْسِ بُرْجَ اَلسَّرَطَانِ وَهُوَ
عِنْدَهُمُ اَلصَّيْفُ.
فَصْلٌ فِي اَلرِّيَاحِ وَمَا عَلَيْهَا
مِنَ اَلْكَلَامِ
فَأَوَّلُهَا رِيحُ اَلشِّمَالِ وَهِيَ
اَلَّتِي تَهُبُّ مِنْ نَاحِيَةِ اَلْقُطْبِ، ثَانِيهَا اَلصَّبَا وَمَهَبُّهَا
مِنْ مَطْلَعِ اَلشَّمْسِ إِذَا اِسْتَوَى اَللَّيْلُ وَاَلنَّهَارُ وَتَحْتَهَا
اَلدَّبُورُ، وَتَزْعُمُ اَلْعَرَبُ أَنَّ اَلدَّبُورَ تُزْعِجُ اَلسَّحَابَ
وَتَحُطُّهُ فِي اَلْهَوَاءِ ثُمَّ تَسُوقُهُ، فَإِذَا كُشِفَ عَنْهُ
اِسْتَقْبَلَتْهُ اَلصَّبَا فَوَضَعَتْ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ حَتَّى يَصِيرَ
كَثِيفًا وَاحِدًا، وَاَلْجَنُوبُ تَلْحَقُ رَوَادِفَهُ بِهِ وَتَمُدُّهُ
وَاَلشِّمَالُ تُمَزِّقُهُ.
اَلثَّالِثُ اَلْجَنُوبُ وَهِيَ اَلَّتِي
تُقَابِلُ اَلشِّمَالَ وَاَلدَّبُورُ اَلَّتِي يُقَابِلُهَا اَلصَّبَا وَاللّٰهُ
أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِيمَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ
وَسَمَائِهَا وَمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ اَلْآثَارِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ اَلْأَوَائِلِ
فِي صُورَةِ اَلْأَفْلَاكِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا.
أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ اَلشَّرْعِيِّينَ
وَهِيَ سَمَاوَاتٌ عِنْدَهُمْ.
وَرُوِيَ فِي اَلْحَدِيثِ أَخْبَارٌ عَنْ
اِبْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ: اَلْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنَّا
عِنْدَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَطْحَاءِ فَمَرَّتْ
بِنَا سَحَابَةٌ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَتَدْرُونَ مَا هَذَا قُلْنَا اَلسَّحَابُ قَالَ: وَاَلْمُزْنُ قُلْنَا
وَاَلْمُزْنُ، قَالَ: وَاَلْعَنَانُ قُلْنَا وَاَلْعَنَانُ وَسَكَتْنَا فَقَالَ
اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ
اَلسَّمَاءِ وَاَلْأَرْضِ قُلْنَا اللّٰهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ
خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَكُسْفُ كُلِّ سَمَاءٍ أَيْ سَمْكُهَا خَمْسُمِائَةٍ،
وَفَوْقَ اَلسَّمَاءِ اَلسَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا
بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَاَلْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَهُنَّ عَالَمٌ وَأَطْلَقَهُنَّ
كَمَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَاَلْأَرْضِ وَاللّٰهُ تَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ، وَلَا
يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ، وَاَلدَّلِيلُ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ تَعَالَى اَللَّهُ اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ اَلْأَرْضِ
مِثْلَهُنَّ
فَتَكُونُ مَسَافَةُ اَلْجَمِيعِ مَسِيرَ
بَنِي آدَمَ هَذِهِ، وَأَمَّا اَلْمَلَكُ فَإِنَّهُ يَخْرِقُ اَلْجَمِيعَ فِي
سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ اَلشَّيْطَانُ يَصِلُ فِي اَلْأَرْضِ قَبْلَ
اَلْمَلَكِ فِي اَلسَّمَاءِ.
وَرَوَى أَبُو رَاكِدٍ عَنْ عَلِيٍّ
رَضِيَ اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُ سُئِلَ كَمْ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَاَلْأَرْضِ؟
فَقَالَ: دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَقِيلَ لَهُ كَمْ بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ
وَاَلْمَغْرِبِ قَالَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ.
وَذَكَرَ اَلثَّعْلَبِيُّ عَنِ اِبْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ
كُرَةً فَلَا تَطْلُعُ إِلَّا عَلَى كُرَةِ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ إِلَى اَلْعَامِ
اَلْقَابِلِ، قُلْتُ: وَفِي اَلشَّمْسِ مَنَافِعُ وَدَلَائِلُ، فَمِنَ
اَلدَّلَائِلِ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَنُورُهَا يُضِيءُ عَلَى جَمِيعِ اَلْآفَاقِ
وَجَمِيعِ اَلْعَالَمِ كَذَلِكَ اَلْبَارِئُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاحِدٌ
وَهُوَ يُدَبِّرُ اَلْعَالَمَ، اَلثَّانِي اَلشَّمْسُ مِنَّا بَعِيدَةٌ
وَوُصُولُهَا قَرِيبٌ وَاللّٰهُ تَعَالَى بَعِيدٌ عَنِ اَلْخَلْقِ بِالذَّاتِ
قَرِيبٌ بِالْإِجَابَةِ، اَلثَّالِثُ أَنَّ ضَوْءَهَا غَيْرُ مَمْنُوعٍ عَنْ
أَحَدٍ فَكَذَلِكَ رِزْقُ اللّٰهِ لَا يُمْنَعُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ اَلْخَلْقِ،
وَاَلرَّابِعُ أَنَّ كُسُوفَهَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ اَلْقِيَامَةِ،
وَغُرُوبَهَا يَدُلُّ عَلَى ظُلْمَتِهَا، اَلْخَامِسُ اَلسَّحَابُ يُغَطِّيهَا
وَكَذَلِكَ اَلْقَاضِي غَطَّا اَلْمَعْرِفَةَ، وَأَمَّا مَنَافِعُهَا فَكَثِيرَةٌ
جِدًّا، اَلْأَوَّلُ أَنَّهَا سِرَاجُ اَلْعَالَمِ قَالَ تَعَالَى: وَجَعَلَ
اَلشَّمْسَ سِرَاجًا
اَلثَّانِي أَنَّهَا اَلنَّجَاحُ
لِأَطْعِمَتِهِمْ وَمُنْضِجَةٌ لِثَمَرَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ، اَلثَّالِثُ
أَنَّهَا تَسِيرُ مِنَ اَلْمَشْرِقِ إِلَى اَلْمَغْرِبِ لِصَلَاحِهِمْ،
اَلرَّابِعُ أَنَّهَا لَا تَقِفُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لِئَلَّا تَضُرَّ بِالْخَلْقِ،
اَلْخَامِسُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي اَلشِّتَاءِ فِي أَسْفَلِ اَلْبُرُوجِ، وَفِي
اَلصَّيْفِ فِي أَعْلَاهَا لِمَنَافِعِ اَلْعَالَمِ، اَلسَّادِسُ أَنَّهَا لَا
تُجْمَعُ مَعَ اَلْقَمَرِ فِي سُلْطَانِهِ لِئَلَّا يُبْطِلَ كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا ضَوْءَ اَلْآخَرِ فَإِنْ قُلْتَ هِيَ فِي اَلْفَلَكِ اَلرَّابِعِ وَلَمْ
تَحْجُبْهَا اَلسَّمَاوَاتُ وَيَحْجُبُهَا اَلْغَيْمُ قُلْتُ: اَلسَّمَاوَاتُ
جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ شَفَّافَةٌ وَاَلْغَيْمُ كَثِيفٌ لِأَنَّهُ يَتَصَاعَدُ مِنَ
اَلْأَرْضِ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي اَلْقَمَرِ وَأَمْثَالِهِ
وَمَا فِيهِ
رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ
قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَرَوْنَ
اَلْبَدْرَ وَلَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ:
فَهَلْ تُمَارُونَ فِي اَلشَّمْسِ لَيْسَ
دُونَهَا سَحَابٌ قَالُوا نَعَمْ قَالَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ.
فَإِنْ قُلْتَ هَلَّا ضُرِبَ اَلْمَثَلُ
بِالشَّمْسِ وَهِيَ أَضْوَأُ وَأَتَمُّ نُورًا وَاَلْقَمَرُ نُورُهُ مِنْهَا؟
قُلْتُ لِأَمْرَيْنِ: اَلْأَوَّلُ أَنَّ نُورَ اَلشَّمْسِ يَغْلِبُ عَلَى
اَلْأَبْصَارِ فَلَا يُتَمَكَّنُ مِنَ اَلنَّظَرِ إِلَيْهِ، وَاَلثَّانِي أَنَّهُ
اِنْكَسَرَ لِأَجْلِ اَلْحَقِّ فَجَبَرَهُ اللّٰهُ تَعَالَى، وَذَلِكَ لَمَّا
طَمَسَ جِبْرِيلُ ضَوْءَ اَلْقَمَرِ بِجَنَاحَيْهِ اِنْكَسَرَ قَلْبُهُ لِأَنَّهُ
كَانَ يُضَاهِي نُورَ اَلشَّمْسِ، فَجَبَرَهُ اللّٰهُ تَعَالَى بِشَيْئَيْنِ
أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ اَلْعُيُونَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي اَلدُّنْيَا كُلَّ
شَهْرٍ، وَاَلثَّانِي أَنَّهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضْرِبَ بِهِ اَلْمَثَلَ فِي أَعْظَمِ اَلْأَشْيَاءِ
وَأَعْلَاهَا، فَإِنْ قُلْتَ: قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: لَا تُدْرِكُهُ
اَلْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصَارَ
قُلْتُ إِنَّنَا لَا نَدَّعِي أَنَّ
اَلْأَبْصَارَ تُدْرِكُهُ بِمَعْنَى تُحِيطُ بِهِ، وَإِنَّمَا اَلْمُدْرَكُ قَبَسُ
اَلنَّظَرِ لِأَنَّ اَلْبَارِئَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَسْتَحِيلُ عَنِ
اَلْوُجُودِ.
وَفِي اَلْقَمَرِ فَوَائِدُ، مِنْهَا
أَنَّهُ سِرَاجٌ لِلْخَلْقِ بِاللَّيْلِ، وَمُعْجِزَةٌ لِنَبِيِّنَا صَلَّى
اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: اِقْتَرَبَتِ اَلسَّاعَةُ
وَانْشَقَّ اَلْقَمَرُ
وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِنَعْرِفَ بِهَا
اَلْوَقْتَ، وَمَحَا مِنْ نُورِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا لِقَوْلِهِ
تَعَالَى: فَمَحَوْنَا آيَةَ اَللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ اَلنَّهَارِ مُبْصِرَةً
وَلَوْلَا ذَلِكَ لَانْبَسَطَ اَلنَّاسُ
فِي مَعَايِشِهِمْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا كَانَ أَحَدٌ يَعْرِفُ اَللَّيْلَ
مِنَ اَلنَّهَارِ، وَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
كَرَّمَ اللّٰهُ وَجْهَهُ: إِنَّ اَلنَّوْمَ تَحْتَ اَلْقَمَرِ عُرْيَانًا يُورِثُ
اَلْبَرَصَ، وَإِنَّ اَلثَّوْبَ إِذَا غُسِلَ وَعُلِّقَ فِي اَلْقَمَرِ فَإِنَّهُ
يَتَهَرَّى وَيَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ اَلْقَمَرُ يُؤَخَّرُ كُلَّ
لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلَةٍ مِنْهَا وَهَذِهِ أَسْمَاؤُهَا
شَرَطَيْنِ بُطَيْنُ ثُرَيَّا دَبَرَانُ
هَقْعَةُ هَنْعَةُ ذِرَاعُ نَثْرَةُ طَرْفَةُ جَبْهَةُ خَرْثَانُ صَرْفَةُ عَوَّا
سِمَاكُ غَفْرُ زُبَانَا إِكْلِيلُ قَلْبُ شَوْلَةُ نَعَائِمُ بَلْدَةُ سُعُودُ
سَعْدُ اَلذَّابِحِ سَعْدُ بُلَعَ أَخْبِيَةُ مُقَدَّمُ مُؤَخَّرُ رِشَا.
فَصْلٌ فِي اَلنُّجُومِ اَلْأَرْبَعَةِ
وَإِشَارَاتِهَا وَتَدْبِيرِهَا
قَالَ تَعَالَى: وَهُوَ اَلَّذِي جَعَلَ
لَكُمُ اَلنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ اَلْبَرِّ وَاَلْبَحْرِ
وَقَالَ تَعَالَى: وَبِالنَّجْمِ هُمْ
يَهْتَدُونَ
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عِلْمُ اَلنُّجُومِ
عِلْمٌ نَافِعٌ عَجَزَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ اَلنَّاسِ.
وَأَشَارَ إِلَى مَعْرِفَةِ اَلنُّجُومِ
لَا إِلَى اَلْأَحْكَامِ اَلَّتِي عَلَيْهَا اَلْحُرُمَاتُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى
أَنَّ نُورَ اَلْقَمَرِ مِنْ نُورِ اَلشَّمْسِ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي
اَلْكَوَاكِبِ اَلْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ كَوْكَبًا فَمِنْهَا
اَلْجَدْيُ وَهُوَ مِنَ اَلدَّوَالِّ عَلَى اَلْقِبْلَةِ، وَاَلْجَدْيُ نَجْمٌ
إِلَى جَانِبِ اَلْقُطْبِ اَلشِّمَالِيِّ، حَوْلَهُ أَنْجُمٌ دَائِرَةٌ
كَفَرَاشَةِ اَلرَّحَى، فِي طَرَفِ أَحَدِهِمَا اَلْفَرْقَدَانِ وَفِي اَلْآخَرِ
نَجْمٌ يُضِيءُ يُقَابِلُهَا، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ ذَلِكَ أَنْجُمٌ صِغَارٌ 3
مِنْ فَوْقُ وَ 3 مِنْ تَحْتُ تَدُورُ حَوْلَ اَلْقُطْبِ وَاَلْجَدْيُ لَا
تَبْرَحَانِ مِنْ مَكَانِهِمَا، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ بِالْجَدْيِ عَلَى
اَلْقُطْبِ وَاَلْجَدْيُ قُطْبُ هَذِهِ اَلْفَرَاشَةِ، وَقِيلَ: اَلْقُطْبُ
قُطْبُهَا، وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِالْجَدْيِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَمَرٌ،
فَإِذَا قَوِيَ اَلْقَمَرُ فَلَا يَرَاهُ إِلَّا حَدِيدُ اَلْبَصَرِ، وَاَلسُّهَا
إِلَى جَانِبِهِ، وَهُوَ نَجْمٌ خَفِيٌّ يَمْتَحِنُ بِهِ اَلنَّاسُ أَبْصَارَهُمْ،
وَاَلْجَدْيُ اَلَّذِي يُعْرَفُ بِهِ اَلْقِبْلَةُ وَهِيَ جَدْيُ بَنَاتِ نَعْشٍ
وَثَلَاثِ بَنَاتٍ، فَمِنَ اَلْأَرْبَعَةِ اَلْفَرْقَدَانِ وَهُمَا
اَلْمُتَقَدِّمَانِ، وَمِنَ اَلْبَنَاتِ اَلْجَدْيُ وَهُوَ آخِرُهَا، وَاَلسُّهَا
وَهُوَ كَوْكَبٌ خَفِيٌّ فِي بَنَاتِ نَعْشٍ.
وَمِنْهُ اَلْمَثَلُ: أُرِيهَا اَلسُّهَى
وَتُرِينِي اَلْقَمَرَ، وَكَيْفِيَّةُ مَعْرِفَةِ اَلْقِبْلَةِ بِالْجَدْيِ أَنْ
تَجْعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ بِأَرْضِ اَلشَّامِ وَفِي أَرْضِ اَلْعِرَاقِ
مُقَابِلًا ظَهْرَ أُذُنِكَ اَلْيُمْنَى، وَفِي مِصْرَ خَلْفَ اَلْيُسْرَى عَلَى
عُلُوِّهَا يَكُونُ مُسْتَقْبِلًا بَابَ اَلْبَيْتِ إِلَى اَلْمَقَامِ، وَمَتَى
اِسْتَدْبَرْتَ اَلْفَرْقَدَيْنِ أَوْ بَنَاتِ نَعْشٍ كُنْتَ مُسْتَقْبِلًا جِهَةَ
اَلْكَعْبَةِ، وَأَمَّا اَلْفَرْقَدَانِ فَنَجْمَانِ مُضِيئَانِ قَرِيبَانِ مِنَ
اَلْقُطْبِ وَبَنَاتُ نَعْشٍ سَبْعَةُ كَوَاكِبَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ
وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ نَعْشٍ اَلصُّغْرَى وَاَلْقُطْبُ
اَلشِّمَالِيُّ وَاَلْجَنُوبِيُّ لَا يَبْلُغُهُمَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ
وَاَلْقُطْبُ اَلْجَنُوبِيُّ عِنْدَهُ يَطْلُعُ سُهَيْلٌ، لَا يَظْهَرُ إِلَّا فِي
جَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ.
وَمِنْهَا سُهَيْلٌ إِلَى جَانِبِ
اَلْقُطْبِ اَلْجَنُوبِيِّ وَمَطْلَعُهُ مِنْ مَهَبِّ اَلْجَنُوبِ، ثُمَّ يَصِيرُ
بِجِهَةِ اَلْغَرْبِ فَيَصِيرُ فِي قِبْلَةِ اَلْمُصَلَّى وَهُنَا يَغِيبُ،
وَإِنَّ سُهَيْلًا كَوْكَبٌ أَحْمَرُ مُنْفَرِدٌ عَنِ اَلْكَوَاكِبِ اَلْيَمَانِيَّةِ،
وَمَطْلَعُهُ عَلَى يَسَارِ اَلْقِبْلَةِ، وَيُرَى فِي جَمِيعِ أَرْضِ اَلْعَرَبِ
مِنْ عِرَاقٍ وَشَامٍ، وَلَا يُرَى فِي بِلَادِ أَرْمِينِيَّةَ، وَمِنْ طُلُوعِهِ
اَلْحِجَازُ، وَرُؤْيَتُهُ بِالْعِرَاقِ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: إِنَّ سُهَيْلًا نَجْمُ اَلْعَرَبِ تَقُولُ: إِذَا طَلَعَ سُهَيْلٌ
لَا تَأْمَنِ اَلسَّيْلَ.
فَاعْلَمْ أَنَّ اَلْكَوَاكِبَ أَلْفٌ
وَاِثْنَانِ وَعِشْرُونَ كَوْكَبًا، وَثَلَاثُمِائَةٍ وَاِثْنَا عَشَرَ كَوْكَبًا
فِي اِثْنَيْ عَشَرَ صُورَةً فِي طَرِيقِ اَلشَّمْسِ، وَهِيَ اَلْبُرُوجُ
اَلِاثْنَا عَشَرَ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ كَوْكَبًا فِي إِحْدَى
وَعِشْرِينَ صُورَةً وَهِيَ مَائِلَةٌ عَنْ طَرِيقِ اَلشَّمْسِ إِلَى نَاحِيَةِ
اَلشِّمَالِ مِنْهَا اَلدُّبُّ اَلْأَكْبَرُ وَاَلْأَصْغَرُ وَاَلتِّنِّينُ
وَغَيْرُهُمْ، وَمِنْهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ كَوْكَبًا فِي خَمْسَةَ
عَشَرَ صُورَةً مَائِلَةً عَنْ طَرِيقِ اَلشَّمْسِ، وَمَا عَلَى اَلْكَوَاكِبِ
اَلَّتِي سَمَّيْنَاهَا لَمْ يُقَسِّمْهَا عَامَّةُ أَرْبَابِ اَلصَّنْعَةِ
أَبَدًا.
وَذَكَرَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ
اَلْجَبَّارِ اَلْمَعْرُوفُ فِي كِتَابِهِ اَلْمُسَمَّى بِالْبَصْرَةِ فِي
اَلْكَوَاكِبِ اَلثَّابِتَةِ فَقَالَ: إِنَّ اَلْكَوَاكِبَ اَلَّتِي فِي
اَلصُّورَةِ اَلشِّمَالِيَّةِ وَمِنْهَا اَلدُّبُّ اَلْأَصْغَرُ وَهُوَ عَلَى صُورَةِ
دُبٍّ وَاقِفٍ مَادًّا يَدَيْهِ، كَوَاكِبُهُ سَبْعَةٌ، وَتُسَمِّيهِ اَلْعَرَبُ
بَنَاتِ نَعْشٍ اَلصُّغْرَى، وَأَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ، وَتُسَمِّيهِ اَلْعَرَبُ
اَلنَّعْشَ عَلَى شَكْلِ مُرَبَّعٍ، وَاَلثَّلَاثَةُ عَلَى ذَنَبِهِ،
وَاَلْخَارِجُ عَنِ اَلصُّورَةِ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ مِنْ جُمْلَتِهَا سَبْعَةُ
كَوَاكِبَ فَتُسَمِّيهَا اَلْعَرَبُ بَنَاتِ نَعْشٍ اَلصُّغْرَى اَلْكَوَاكِبِ
اَلْمَرْصُودَةِ إِلَى اَلْقُطْبِ اَلشِّمَالِيِّ.
أَقُولُ: وَمِنْهَا اَلدُّبُّ
اَلْأَكْبَرُ، وَكَوَاكِبُهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، كَوْكَبًا وَاَلْخَارِجُ عَنِ
اَلصُّورَةِ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ كَوَاكِبَ مِنْهَا، وَسَبْعَةُ كَوَاكِبَ
تُسَمِّيهَا اَلْعَرَبُ بَنَاتِ نَعْشٍ أَرْبَعَةٌ عَلَى بَدَنِهِ، وَثَلَاثَةٌ
عَلَى ذَنَبِهِ وَاَلْعَرَبُ تُسَمِّيهَا اَلسُّهَا.
وَمِنْهَا اَلتِّنِّينُ وَهِيَ إِحْدَى
وَثَلَاثُونَ كَوْكَبًا، وَصُورَتُهُ صُورَةُ حَيَّةٍ كَبِيرَةِ اَلطَّاقَاتِ،
وَاِبْتِدَاؤُهَا مِنْ أَرْبَعَةِ كَوَاكِبَ عَلَى شَكْلِ مُرَبَّعٍ مُنْحَرِفٍ
عَلَى رَأْسِهِ سِيمَةُ اَلْعَقْرَبِ اَلْفَوَائِدِ، وَاَلتِّنِّينُ مَوْضِعٌ فِي
اَلسَّمَاءِ ضَرْبٌ مِنَ اَلْحَيَّاتِ وَهُوَ أَعْظَمُهَا وَمِنْهَا
اَلْفَلَكِيَّةُ يُقَالُ لَهَا اَلْإِكْلِيلُ اَلشِّمَالِيُّ لِاسْتِدَارَتِهَا
ثَمَانِيَةٌ.
وَأَمَّا اَلْفَلْكَةُ أَيْضًا فَهِيَ
كَوَاكِبُ مُسْتَدِيرَةٌ خَلْفَ اَلسِّمَاكِ اَلرَّامِحِ، وَمِنْهَا اَلْجَاثِي
عَلَى رُكْبَتِهِ، وَصُورَتُهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ كَوْكَبًا وَمِنْهَا
اَلسِّعْلِيَّاتُ وَيُقَالُ لَهُ اَللَّوْزُ وَاَلصُّبْحُ اَلرُّومِيُّ وَمِنْهَا
اَلسُّلَحْفَاةُ وَكَوَاكِبُهَا عَشَرَةٌ مِنْ جُمْلَتِهَا كَوْكَبٌ نَيِّرٌ
يُسَمُّونَهُ اَلنَّسْرَ اَلْوَاقِعَ، وَاَلدَّجَاجَةُ وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ
كَوْكَبًا، وَاَلْخَارِجُ عَنِ اَلصُّورَةِ كَوْكَبَانِ، أَكْبَرُ كَوَاكِبِهَا
فِي اَلْمَجَرَّةِ، وَمِنْهَا اَلثُّلْثُ أَرْبَعُ كَوَاكِبَ بَيْنَ كَوْكَبِ
اَلسَّمَكَةِ وَبَيْنَ اَلنَّسْرِ اَلَّذِي عَلَى رَأْسِ اَلْغُولِ، فَجُمْلَةُ
هَذِهِ اَلصُّورَةِ اَلشِّمَالِيَّةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ كَوْكَبًا.
وَأَمَّا اَلصُّوَرُ اَلْجَنُوبِيَّةُ
فَثَلَاثُمِائَةٍ وَاِثْنَا عَشَرَ كَوْكَبًا.
وَمِنْهَا قِيطُسُ اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ
كَوْكَبًا، صُورَتُهُ صُورَةُ حَيَوَانٍ مُجَرَّدٍ وَرِجْلَيْنِ، وَذَنَبٍ
كَذَنَبِ اَلْحُوتِ، وَمِنْهَا اَلْجَبَّارُ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ كَوْكَبًا،
وَصُورَتُهُ رَجُلٌ يَجْرِي وَبِيَدِهِ عَصًا، وَفِي وَسَطِهِ مِنْطَقَةٌ وَسَيْفٌ
وَمِنْ كَوَاكِبِهِ اَلْجَوْزَاءُ كَوْكَبٌ أَحْمَرُ، وَمِنْهَا اِثْنَا عَشَرَ
كَوْكَبًا مُجْتَمِعَةً تَحْتَ رِجْلِ اَلْجَبَّارِ شَبِيهَةً بِأَرْنَبٍ،
وَجْهُهُ إِلَى اَلْمَغْرِبِ، وَمُؤَخَّرُهُ إِلَى اَلْمَشْرِقِ، وَمِنْهَا
اَلْكَلْبُ اَلْأَكْبَرُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ كَوْكَبًا، وَاَلْخَارِجُ عَنِ
اَلصُّورَةِ أَحَدَ عَشَرَ خَلْفَ كَوَاكِبِ اَلْجَوْزَاءِ، وَمِنْهَا
اَلسُّنْبُلَةُ مِنْ كَوَاكِبِ اَلشِّعْرَى اَلْعَبُورِ وَيُسَمَّى: اَلْبَانَ
اَلْمَرْزُبَانَ، وَمِنْهَا اَلشِّعْرَى اَلْغُمَيْصَا وَهِيَ: اَلْكَوَاكِبُ
اَلَّتِي تَطْلُعُ بَعْدَ اَلْجَوْزَاءِ، وَأَمَّا اَلسَّرَطَانُ فَاَلصُّوَرُ
اَلَّتِي فِي اَلْجَوْزَاءِ وَاَلشِّعْرَى اَلْغُمَيْصَا اَلَّتِي فِي
اَلذِّرَاعِ، وَتَزْعُمُ اَلْعَرَبُ أَنَّهُمَا أُخْتَا سُهَيْلٍ، وَمِنْهَا
اَلْإِكْلِيلُ اَلْجَنُوبِيُّ، وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَوْكَبًا، وَاَلْخَارِجُ
عَنِ اَلصُّورَةِ سِتَّةُ كَوَاكِبَ، وَصُورَتُهُ سَمَكَةٌ عَظِيمَةٌ كَوَاكِبُهَا
عَلَى جَنُوبِ كَوْكَبِ اَلدَّالِي، رَأْسُهَا إِلَى اَلْمَشْرِقِ، وَذَنَبُهَا
إِلَى اَلْمَغْرِبِ، وَمِنْهَا اَلْمَجَرَّةُ عَلَى جَنُوبِ حُزَيْزَاتِ
اَلْعَقْرَبِ، فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِنَ اَلْكَوَاكِبِ اَلْجَنُوبِيَّةِ
وَاَلشِّمَالِيَّةِ.
قُلْتُ: وَهَذَا اَلَّذِي ذَكَرَهُ
بَعْضُهُمْ مُقْتَصِرًا عَلَى اَلْكَوَاكِبِ اَلْمَشْهُورَةِ، وَأَمَّا غَيْرُ
اَلْمَشْهُورَةِ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا فَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ
اللّٰهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ فِي أَجْرَامِهَا وَمَا
يَتَعَلَّقُ بِهَا
اِعْلَمْ أَنَّ جِرْمَ اَلشَّمْسِ قَدْرُ
اَلدُّنْيَا مِائَةً وَسِتِّينَ مَرَّةً وَنِصْفًا، وَجِرْمَ اَلْقَمَرِ قَدْرُ
اَلدُّنْيَا تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَكَذَلِكَ اَلزُّهَرَةُ وَعُطَارِدُ
وَاَلْمِرِّيخُ، وَجِرْمَ اَلْمُشْتَرِي قَدْرُ اَلدُّنْيَا اِثْنَيْنِ
وَثَمَانِينَ مَرَّةً، وَجِرْمَ زُحَلَ قَدْرُ اَلدُّنْيَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ
مَرَّةً، وَبَعْضُ عُلَمَائِنَا قَالَ: إِنَّ جِرْمَ اَلشَّمْسِ خَمْسَةَ عَشَرَ
دَرَجَةً أَمَامَهَا وَكَذَا خَلْفَهَا، وَجِرْمَ اَلْقَمَرِ اِثْنَا عَشَرَ
دَرَجَةً أَمَامَهُ وَكَذَا خَلْفَهُ، وَجِرْمَ اَلْمِرِّيخِ ثَمَانِ دَرَجٍ
خَلْفَهُ وَكَذَا أَمَامَهُ، وَجِرْمَ اَلزُّهَرَةِ سَبْعُ دَرَجٍ أَمَامَهَا
وَكَذَا خَلْفَهَا، وَجِرْمَ عُطَارِدَ كَذَلِكَ وَاللّٰهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فَصْلٌ أَنَّ كُلَّ كَوْكَبٍ فِي
اَلسَّمَاءِ مِقْدَارُ اَلدُّنْيَا مِرَارًا
وَأَمَّا اَلْكَوَاكِبُ اَلْعِظَامُ
اَلثَّابِتَةُ وَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ كَوْكَبًا اَلشِّعْرَى اَلْعَبُورُ،
وَاَلسِّمَاكُ، وَاَلنَّسْرُ اَلطَّائِرُ، وَقَلْبُ اَلْأَسَدِ، وَنَحْوُهَا،
كُلُّ كَوْكَبٍ مِنْهَا قَدْرُ اَلدُّنْيَا أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ مَرَّةً.
فَصْلٌ فِي قَطْعِ اَلنُّجُومِ
اَلسَّبْعَةِ اَلْأَفْلَاكَ
اِعْلَمْ أَنَّ اَلْقَمَرَ يَقْطَعُ
اَلْفَلَكَ فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَثُلْثِ يَوْمٍ، وَعُطَارِدَ
يَقْطَعُهُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَاَلزُّهَرَةَ تَقْطَعُهُ فِي
مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَرُبْعِ يَوْمٍ، وَاَلشَّمْسَ
تَقْطَعُهُ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَرُبْعِ يَوْمٍ،
وَاَلْمِرِّيخَ يَقْطَعُهُ فِي سِتِّمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَاَلْمُشْتَرِيَ
يَقْطَعُهُ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَزُحَلَ يَقْطَعُهُ فِي تِسْعَةٍ
وَعِشْرِينَ سَنَةً وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي مَقَامَاتِ اَلْبُرُوجِ
اِعْلَمْ أَنَّ مَقَامَ اَلْقَمَرِ فِي
كُلِّ بُرْجٍ يَوْمَانِ وَثَلَاثُ لَيَالٍ، وَمَقَامَ عُطَارِدَ فِي كُلِّ بُرْجٍ
خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَمَقَامَ اَلزُّهَرَةِ فِي كُلِّ بُرْجٍ خَمْسَةٌ
وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَمَقَامَ اَلْمُشْتَرِي فِي كُلِّ بُرْجٍ سَنَةٌ، وَمَقَامَ
زُحَلَ فِي كُلِّ بُرْجٍ ثَلَاثُونَ شَهْرًا.
فَصْلٌ فِي شَرَفِ اَلْكَوَاكِبِ
اِعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ اَلْقَمَرِ
اَلثَّوْرُ، وَشَرَفَ عُطَارِدَ اَلسُّنْبُلَةُ، وَشَرَفَ اَلزُّهَرَةِ اَلْحُوتُ،
وَشَرَفَ اَلشَّمْسِ اَلْحَمَلُ، وَشَرَفَ اَلْمِرِّيخِ اَلْجَدْيُ، وَشَرَفَ
اَلْمُشْتَرِي اَلسَّرَطَانُ، وَزُحَلَ اَلْمِيزَانُ، وَاَلثُّرَيَّا قِيلَ هِيَ
سِرَاجُ اَلْعَالَمِ فِي اَلسَّمَاءِ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ اَلنُّجُومَ
كَالْعُقْدَةِ وَهِيَ بَابُ اَلسَّمَاءِ، وَتُسَمِّيهَا اَلْعَرَبُ اَلنُّجُومَ
لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اَلسَّمَاءِ بُقْعَةٌ أَكْثَرُ نُجُومًا مِنْهَا.
فَصْلٌ فِيمَا لِكُلِّ كَوْكَبٍ مِنَ
اَلْأَيَّامِ اَلسَّبْعِ
اَلْأَحَدُ لِلشَّمْسِ، وَاَلِاثْنَيْنِ
لِلْقَمَرِ، وَاَلثُّلَاثَاءُ لِلْمِرِّيخِ، وَاَلْأَرْبَعَاءُ لِعُطَارِدَ،
وَاَلْخَمِيسُ لِلْمُشْتَرِي، وَاَلْجُمُعَةُ لِلزُّهَرَةِ، وَاَلسَّبْتُ
لِزُحَلَ.
فَصْلٌ فِي اِقْتِرَانِ اَلْكَوَاكِبِ
بِالْكَوَاكِبِ
وَمَعْنَى اَلِاقْتِرَانِ أَنْ يَكُونَ
اَلْكَوْكَبُ فِي بُرْجٍ وَاَلْآخَرُ فِي نَظِيرِهِ، وَاَلِاجْتِمَاعُ أَنْ
يَجْتَمِعَا فِي بُرْجٍ وَاحِدٍ، فَيُؤَثِّرُ بِأَمْرِ اللّٰهِ تَعَالَى كُلُّ
فِعْلِ ذَلِكَ فِي اَلْقُرْآنِ فَافْهَمْ ذَلِكَ، فَإِذَا قَارَبَ زُحَلُ اَلْمُشْتَرِيَ
عَمَّتِ اَلْحُرُوبُ فِي اَلْإِقْلِيمِ، وَيَمُوتُ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ
اَلدُّنْيَا وَاَلْأَرْضِ، وَإِذَا قَارَبَ اَلْمِرِّيخُ زُحَلَ كَانَ ذَلِكَ،
وَإِذَا قَارَبَ زُحَلُ اَلشَّمْسَ كَانَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَارَنَ زُحَلُ
اَلزُّهَرَةَ دَلَّ عَلَى غَلَاءِ اَلْأَسْعَارِ وَاَلْقَحْطِ، وَإِذَا قَارَنَ
زُحَلُ عُطَارِدَ دَلَّ عَلَى صَلَاحِ حَالِ اَلْكُتَّابِ، وَإِذَا قَارَنَ
اَلْقَمَرَ دَلَّ عَلَى ظُهُورِ اَلْجَوْرِ فِي اَلْأَحْكَامِ، وَإِذَا قَارَنَ
اَلْمُشْتَرِي اَلْمِرِّيخَ فَفِي اَلْعَالَمِ شَدَائِدُ كَثِيرَةٌ.
فَصْلٌ فِي طَبَائِعِ اَلْكَوَاكِبِ
اِعْلَمْ أَنَّ اَلْقَمَرَ بَارِدٌ
مُؤَنَّثٌ طَبِيعِيٌّ يَابِسٌ فِيهِ حَرَارَةٌ عَرَضِيَّةٌ، لِأَنَّ ضَوْءَهُ مِنْ
ضَوْءِ اَلشَّمْسِ، وَسُلْطَانُهُ الضَّحِكُ وَالزِّينَةُ، وَهُوَ مِرَّةٌ
صَفْرَاءُ.
عُطَارِدُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَهُوَ
مَرَّةً سَعْدٌ، وَمَرَّةً نَحْسٌ، وَتَسْتَوِي فِيهِ طَبِيعَةُ الْحَرَارَةِ،
وَسُلْطَانُهُ الْمَنْطِقُ وَالْكِتَابَةُ.
الزُّهَرَةُ أُنْثَى وَهِيَ سَعْدٌ
بَارِدَةٌ رَطْبَةٌ لَهَا الْبَلْغَمُ، وَسُلْطَانُهَا الزَّوَاجُ وَالْفَرَحُ،
وَلَهَا الشَّهْوَةُ وَنَظْمُ الْإِكْلِيلِ، وَتَكْلِيفُ وَتَأْلِيفُ الْقُلُوبِ
وَالنِّسَاءِ وَالْحُسْنُ وَاللَّهْوُ وَالضَّحِكُ.
الشَّمْسُ مُذَكَّرَةٌ حَارَّةٌ
يَابِسَةٌ، لَهَا الْمِرَّةُ الصَّفْرَاءُ، وَهِيَ سَعْدٌ بِالنَّظَرِ، نَحْسٌ
بِالْمُقَابَلَةِ، جَوْهَرُهَا الذَّهَبُ، وَسُلْطَانُهَا عَلَى الْعُلُومِ،
وَلَهَا الشَّرَفُ الْأَسْمَى وَالْفَرَحُ وَالسُّرُورُ وَالْمُلْكُ.
وَالْمِرِّيخُ مُؤَنَّثٌ حَارٌّ يَابِسٌ،
لَهُ الْمِرَّةُ الصَّفْرَاءُ، وَجَوْهَرُهُ الْحَدِيدُ، وَمَذَاقَتُهُ مُرَّةٌ،
وَسُلْطَانُهُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْمَعِدَةِ وَالْقَتْلِ وَالنِّسَاءِ
وَغَيْرِهِمْ.
الْمُشْتَرِي مُذَكَّرٌ مُعْتَدِلٌ
رُوحَانِيٌّ هَوَائِيٌّ سَعْدٌ، لَهُ الدَّمُ، وَجَوْهَرُهُ الْقَصْدِيرُ،
وَمَذَاقَتُهُ حُلْوَةٌ وَلَوْنُهُ أَبْيَضُ، وَسُلْطَانُهُ عَلَى الرِّيحِ
السَّاكِنِ فِي الْقَلْبِ، وَلَهُ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةُ وَالرِّيَاسَةُ.
زُحَلُ مُذَكَّرٌ بَارِدٌ يَابِسٌ
مُظْلِمٌ، لَهُ الْمِرَّةُ السَّوْدَاءُ، وَجَوْهَرُهُ الرَّصَاصُ، وَمَذَاقَتُهُ
مُرَّةٌ، وَلَوْنُهُ أَسْوَدُ، وَسُلْطَانُهُ عَلَى الْمَذَاكِيرِ، وَلَهُ
الْحَرَارَةُ وَالنَّفْرَةُ وَالْجَوْرُ وَالْقَهْرُ وَالْجَبْرَةُ.
قُلْتُ: وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذِهِ
الْبُرُوجَ وَالْأَفْلَاكَ وَالْكَوَاكِبَ السَّيَّارَةَ تَفْعَلُ فِي الْعَالَمِ
التَّأْثِيرَ وَهِيَ مُدَبِّرَةُ الْعَوَالِمِ وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ
تَعَالَى: فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا
وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَنَحْنُ نَقُولُ لَا فَقَدْ وَرَدَ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَعِدَ إِلَى
السَّمَاءِ أَخْبَرَنَا بِالْبُرُوجِ وَالنُّجُومِ وَغَيْرِهِمَا فَمَا جَاءَ
عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَمَقْبُولٌ وَمَا نَهَى عَنْهُ فَلَا يُلْتَفَتُ
إِلَيْهِ، بَلْ قَامَتِ الْبَرَاهِينُ وَالدَّلَائِلُ عَلَى أَنَّ الْبَارِيَ
تَعَالَى اخْتَرَعَهَا وَأَنْشَأَهَا وَأَبْدَعَهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى:
فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا
فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ
الْمَلَائِكَةَ بَعْضُهُمْ مُوَكَّلٌ بِالْأَرْزَاقِ، وَبَعْضُهُمْ مُوَكَّلٌ
بِالْمَطَرِ، وَبَعْضُهُمْ مُوَكَّلٌ بِالرِّيَاحِ لِمَا ذُكِرَ فِي خَلْقِ
الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ كَانَتْ مُدَبِّرَاتٍ، فَبِإِذْنِ الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا لِأَنَّهُ
الْقَادِرُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، فَسُبْحَانَ مَنْ هَذِهِ الْقُدْرَةُ
قُدْرَتُهُ، وَالْحِكْمَةُ حِكْمَتُهُ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ
اللّٰهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
وَاللّٰهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي أَسْرَارِ
الْبَسْمَلَةِ وَمَا لَهَا مِنَ الْخَوَاصِّ وَالْبَرَكَاتِ الْخَفِيَّاتِ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
لِطَاعَتِهِ وَفَهْمِ أَسْرَارِ أَسْمَائِهِ، أَنَّ مَنْ عَلِمَ مَا أَوْدَعَ
اللّٰهُ تَعَالَى فِي: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْأَسْرَارِ
لَمْ يَحْتَرِقْ بِالنَّارِ وَلَمْ تَأْكُلْهُ، وَمَنْ كَتَبَهَا وَوَفَّقَهَا
لَمْ يَحْتَرِقْ بِالنَّارِ.
وَقَدِ اتَّفَقَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ
عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِابْتِدَاءُ بِبِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فِي كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ اتِّبَاعًا لِلْكِتَابِ الْعَزِيزِ لِمَا رَوَى أَبُو
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ
بِبِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَجْذَمُ.
وَفِي رِوَايَةٍ فَهُوَ أَقْطَعُ، وَفِي
رِوَايَةٍ فَهُوَ أَبْتَرُ، وَمَعْنَاهُ قَلِيلُ الْبَرَكَةِ وَلَا يُبَارَكُ
فِيهِ.
وَرُوِيَ أَنَّ الْكُتُبَ الْمُنْزَلَةَ
مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ: صُحُفُ شِيثَ سِتُّونَ،
وَصُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ثَلَاثُونَ، وَصُحُفُ مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشْرٌ،
وَالتَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْفُرْقَانُ، وَمَعَانِي كُلِّ
الْكُتُبِ مَجْمُوعَةٌ فِي الْفُرْقَانِ، وَمَعَانِي الْقُرْآنِ فِي الْفَاتِحَةِ،
وَمَعَانِي الْفَاتِحَةِ مَجْمُوعَةٌ فِي الْبَسْمَلَةِ، وَمَعَانِي الْبَسْمَلَةِ
مَجْمُوعَةٌ فِي بَائِهَا، وَمَعْنَاهَا بِي كَانَ مَا كَانَ وَبِي يَكُونُ مَا يَكُونُ.
وَرُوِيَ أَنَّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَمَّا نَزَلَتِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِنُزُولِهَا
وَقَالَتِ الزَّبَانِيَةُ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ مَنْ قَرَأَهَا وَهِيَ تِسْعَةَ
عَشَرَ حَرْفًا عَلَى عَدَدِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالنَّارِ عَافَانَا
اللّٰهُ مِنْهَا.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللّٰهُ
تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ هَرَبَ الْغَيْمُ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَسَكَنَتِ الرِّيَاحُ، وَهَاجَتِ
الْبِحَارُ، وَأَصْغَتِ الْبَهَائِمُ إِلَى اللّٰهِ، وَرُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ
مِنَ السَّمَاءِ، وَأَقْسَمَ رَبُّ الْعِزَّةِ: لَا يُسَمَّى اسْمِي عَلَى مَرِيضٍ
إِلَّا شُفِيَ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بُورِكَ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّٰهُ
تَعَالَى عَنْهُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللّٰهُ مِنَ الزَّبَانِيَةِ
التِّسْعَةَ عَشَرَ، فَلْيُكْثِرْ مِنْهَا وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا، كُلُّ
حَرْفٍ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهَا
رُزِقَ الْهَيْبَةَ عِنْدَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَبِهَا قَامَ
مُلْكُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَنْ كَتَبَهَا مِائَةَ
مَرَّةٍ وَحَمَلَهَا رُزِقَ الْهَيْبَةَ فِي الْقُلُوبِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ
عُمَرَ رَضِيَ اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ
إِلَى اللّٰهِ تَعَالَى، فَلْيَصُمْ الْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ وَالْجُمُعَةَ،
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ اغْتَسَلَ وَذَهَبَ إِلَى الْجَامِعِ
وَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ، فَإِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ قَالَ بَعْدَهَا اللَّهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللّٰهُ لَا إِلَهَ إِلَّا
هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ الَّذِي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ
وَخَشَعَتْ لَهُ الْأَصْوَاتُ وَوَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خَشْيَتِهِ، أَسْأَلُكَ
أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
وَسَلِّمْ، وَأَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي هَكَذَا، وَهِيَ: كَذَا وَكَذَا
فَيُسَمِّيهَا، وَكَانَ يَقُولُ: لَا تُعَلِّمُوهَا سُفَهَاءَكُمْ فَيَدْعُوَ
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُمْ فِي الْوَقْتِ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَا بَيْنَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ وَبَيْنَ اسْمِ اللّٰهِ الْأَعْظَمِ إِلَّا كَمَا بَيْنَ بَيَاضِ
الْعَيْنِ وَسَوَادِهَا.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ وَالشَّيَاطِينِ إِلَّا بِسْمِ
اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَاسْمٌ هُوَ الِاسْمُ الْمُضْمَرُ الَّذِي
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَهُوَ اللّٰهُ لِأَنَّ
الِاسْمَ الْأَعْظَمَ هُوَ الْجَلَالَةُ، وَهُوَ قُطْبُ الْأَسْمَاءِ وَإِلَيْهِ
تَرْجِعُ، وَهُوَ فِي الْأَسْمَاءِ كَالْعَلَمِ لِأَنَّكَ إِذَا سُئِلْتَ مَنِ
الرَّحْمَنُ فَتَقُولُ اللّٰهُ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَسْمَاءِ تُضَافُ إِلَيْهِ
وَتُعْرَفُ بِالْجَلَالَةِ وَعُلُوِّ رِفْعَتِهِ، وَلَهُ شَرَفٌ زَائِدٌ عَلَى
الْأَسْمَاءِ، وَهُوَ أَنَّكَ إِذَا أَزَلْتَ مِنْهُ حَرْفَ الْأَلِفِ بَقِيَ
لِلّٰهِ، وَإِذَا أَزَلْتَ مِنْهُ اللَّامَ الْأُولَى بَقِيَ لَهُ، وَإِذَا
أَزَلْتَ الثَّانِيَةَ أَيْضًا بَقِيَ هُوَ، فَكُلُّ حَرْفٍ مِنْهُ قَائِمٌ
بِذَاتِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ لِأَنَّكَ إِذَا
أَزَلْتَ مِنْهُ حَرْفًا بَطَلَ مَعْنَاهُ، وَهَذَا الِاسْمُ الْأَعْظَمُ
حُرُوفُهُ لَمْ تَخْتَلَّ فَلَهُ شَرَفٌ عَلَى الْأَسْمَاءِ، وَدَلِيلٌ عَلَى
أَنَّهُ الذَّاتُ الْمُكَرَّمَةُ الثَّابِتَةُ الْعِزِّ وَالْبَقَاءِ، وَلَهُ
شَرَفٌ آخَرُ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ الرُّبُوبِيَّةِ،
وَيَدُلُّ عَلَى تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ.
فَإِنَّ أَوَّلَهُ الْأَلِفُ وَهُوَ
أَوَّلُ الْحُرُوفِ وَأَوَّلُ الْأَعْدَادِ وَأَوَّلُ الْآحَادِ فَهُوَ فَرْدٌ فِي
صِفَتِهِ، أَحَدٌ فِي عَدَدِهِ، يُشِيرُ إِلَى أَحَدِيَّةِ سِرِّهِ الَّذِي
خَضَعَتْ لَهُ الْمَوْجُودَاتُ، وَآخِرَهُ حَرْفُ الْهَاءِ وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى
تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ وَهُوَ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ،
وَهُوَ يَقُولُ بِلِسَانِ حَالِهِ أَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ
وَالْبَاطِنُ، ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِصِفَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ قَالَ تَعَالَى: قُلِ
ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَخَيَّرَكَ بَيْنَ
أَنْ تَقُولَ يَا اللّٰهُ أَوْ يَا رَحْمَنُ فَإِنَّهُ جَامِعُ الصِّفَتَيْنِ
الرَّحْمَانِيَّتَيْنِ وَالْكُلُّ اسْمٌ كَرِيمٌ، فَإِنْ شِئْتَ طَلَبَ
الرَّحْمَةِ قُلْتَ يَا رَحْمَنُ وَهُوَ الْأَخَصُّ لِأَنَّ اللّٰهَ تَعَالَى هُوَ
أَخَصُّ الْأَسْمَاءِ وَأَعْظَمُهَا اتِّفَاقًا، وَهُوَ اسْمٌ سُرْيَانِيٌّ،
وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ فَهُوَ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى
الْوُجُودِ، وَلَهُ مَعَانٍ أُخَرُ يَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ فِيهَا كَفُّهَا عَنِ
السُّفَهَاءِ لِئَلَّا يَتَوَصَّلُوا إِلَى فِعْلِ الْمُنْكَرَاتِ
وَالْمُحَرَّمَاتِ فَيَسْقُطَ عِنْدَ اللّٰهِ مِثْلَ بَاعُورَاءَ لَمَّا أَرَادَ
اللّٰهُ تَعَالَى بِهِ مَعْصِيَةً نَعُوذُ بِاللّٰهِ تَعَالَى مِنْ غَضَبِهِ،
اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَعِينُ بِأَسْمَائِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ.
وَهَذَا الِاسْمُ لَهُ حُرُوفٌ
أَرْبَعَةٌ أَلِفٌ وَلَامَانِ وَهَاءٌ لِأَنَّ الطَّبَائِعَ أَرْبَعَةٌ،
وَالْأَقْطَارَ أَرْبَعَةٌ شَرْقٌ وَغَرْبٌ وَشِمَالٌ وَجَنُوبٌ، وَمَلَائِكَةَ
التَّسْبِيحِ أَرْبَعَةٌ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعَزْرَائِيلُ.
فَجِبْرِيلُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ إِلَى
الْمُرْسَلِينَ، وَصَاحِبُ الْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ وَبِهِ أَهْلَكَ اللّٰهُ
تَعَالَى الْكَفَرَةَ مِنَ الْأُمَمِ وَالْقَذْفِ.
وَإِسْرَافِيلُ صَاحِبُ الصُّورِ
وَالنَّفْخِ لَهُ ثَلَاثُ نَفَخَاتٍ نَفْخَةُ الْفَزَعِ قَالَ تَعَالَى: فَفَزِعَ
مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَنَفْخَةُ الصَّعْقِ قَالَ
تَعَالَى: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَنَفْخَةُ
الْبَعْثِ قَالَ تَعَالَى: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ
يَنْظُرُونَ، فَلِكُلِّ نَفْخَةٍ شُؤُونٌ تَخْتَصُّ بِهَا.
وَعَزْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
مُوَكَّلٌ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ وَفَنَائِهَا وَفِيهِ إِقْمَاعُ الْجَبَابِرَةِ
وَقَطْعُ دَابِرِ الْكَافِرِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ، وَفِيهِ رَاحَةُ الْمُؤْمِنِ
وَوُصُولُهُ إِلَى رَبِّهِ وَفَرَحُهُ بِمَا أَعَدَّ اللّٰهُ لَهُ مِنْ كَرَمِهِ
وَجُودِهِ وَعَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ.
وَمِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
مُوَكَّلٌ بِأَرْزَاقِ الْعِبَادِ وَرَدِّ رَمَقِهِمْ وَإِبْقَاءِ وُجُودِهِمْ
فَمَا فِي الْأَرْضِ حَبَّةُ سِمْسِمَةٍ إِلَّا وَعَوْنٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ
مُوَكَّلٌ بِهَا لِصَاحِبِهَا، فَلِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْوَانٌ لَا
تُحْصَى، وَلَهُ أَذْكَارٌ وَأَعْمَالٌ تُبَايِنُهُمْ.
وَلِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ مُلُوكِ
أَيَّامٍ تَخْتَصُّ بِهِمْ، فَلِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمُ
الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ بَارِدٌ رَطْبٌ، وَلِإِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
يَوْمُ الْخَمِيسِ وَهُوَ حَارٌّ رَطْبٌ، وَلِعَزْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
يَوْمُ السَّبْتِ لِأَنَّهُ بَارِدٌ رَطْبٌ، وَطَبْعُهُ التُّرَابُ وَالْمَوْتُ
وَالْفَنَاءُ.
وَلِمِيكَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ وَهُوَ مُمْتَزِجٌ مِنَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ.
وَلَهُمْ أَرْبَعَةُ أَوْفَاقٍ تَخْتَصُّ
بِهِمْ؛ وَهُوَ الْمُسَبَّعُ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْمُرَبَّعُ
لِإِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْمُثَلَّثُ لِعَزْرَائِيلَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ، وَالْمُثَمَّنُ لِمِيكَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَذِهِ
الْأَوْفَاقُ الْأَرْبَعَةُ وَهَذِهِ صِفَتُهَا كَمَا تَرَى:
صُورَةُ الْمُثَلَّثِ لِعَزْرَائِيلَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ
صُورَةُ الْمُرَبَّعِ لِإِسْرَافِيلَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ
صُورَةُ الْمُسَبَّعِ لِجِبْرِيلَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ
صُورَةُ الْمُثَمَّنِ لِمِيكَائِيلَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
لِطَاعَتِهِ أَنَّ لِهَذِهِ الْأَوْفَاقِ تَأْثِيرًا عَظِيمًا فِي كُلِّ مَا
تُرِيدُ، فَمَنْ تَدَبَّرَهَا وَجَدَهَا صَحِيحَةً جِدًّا يَفْعَلُ بِهَا مَا
يَشَاءُ، وَاتَّقَى اللّٰهَ رَبَّهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، فَإِذَا أَرَدْتَ
عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْأَوْفَاقِ الْأَرْبَعَةِ، فَاكْتُبْ خَاتَمَهُ بَعْدَ
عَدَدِهِ وَصِحَّتِهِ، وَأَضِفْ إِلَيْهِ اسْمَ الْمَطْلُوبِ يَحْصُلْ مَا
تُرِيدُ.
وَأَمَّا الْمُسَبَّعُ فَيُكْتَبُ فِي
كَاغِدٍ أَوْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ خَالِصَةٍ، يَوْمَ الِاثْنَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ
الشَّمْسِ سَاعَةَ الْقَمَرِ، فَإِنْ كَانَ لِلْخَيْرِ فَاكْتُبْهُ فِي زِيَادَةِ
الْقَمَرِ، وَإِنْ كَانَ فِي شَرَفِهِ أَوْ سَعْدِهِ سَالِمًا مِنَ النُّحُوسِ
كَانَ أَبْلَغَ، وَإِنْ أَرَدْتَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الِانْتِقَامِ لِلْأَعْدَاءِ،
أَوْ ظَالِمٍ جَبَّارٍ فَلْيَكُنِ الْقَمَرُ فِي الْمَحَاقِ وَالِاحْتِرَاقِ،
مُتَّصِلًا بِزُحَلَ وَالْمِرِّيخِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَهُ لِغَيْرِ
مُسْتَحِقِّهِ، وَالْعَفْوُ أَوْلَى قَالَ تَعَالَى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ
لِلتَّقْوَى وَقَالَ تَعَالَى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ
وَدَخِّنْ لِلْخَيْرِ بِالدُّخْنَةِ الطَّيِّبَةِ وَلِلشَّرِّ بِضِدِّهَا،
فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ الْقَمَرُ فِي بُرْجٍ هَوَائِيٍّ عُلِّقَ فِي الْهَوَاءِ،
وَإِنْ كَانَ فِي بُرْجٍ نَارِيٍّ فَفِي النَّارِ، وَإِنْ كَانَ فِي بُرْجٍ
مَائِيٍّ فَفِي الْمَاءِ، أَوِ ادْفِنْهُ فِي قُرْبِ الْمَاءِ، وَإِنْ أَرَدْتَ
إِرْسَالَهُ فَيَكُونُ فِي قَصَبَةِ فَارِسٍ مُشَمَّعَةٍ، وَاقْرَأْ عَلَيْهِ مَا
يَأْتِي، وَإِنْ كَانَ فِي تُرَابِيٍّ اِدْفِنْهُ فِي التُّرَابِ تَحْتَ عَتَبَةِ
بَابِهِ أَوْ بَابِكَ إِنْ أَرَدْتَ جَلْبَهُ إِلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عَظِيمًا
أَجَابَكَ وَهَذَا مَا تَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا
الْحَمِيدَةِ الَّتِي إِذَا وُضِعَتْ عَلَى شَيْءٍ ذَلَّ وَخَضَعَ، وَإِذَا
طُلِبَتْ بِهِنَّ الْحَسَنَاتُ أُدْرِكَتْ، وَإِذَا صُرِفَتْ بِهِنَّ
السَّيِّئَاتُ صُرِفَتْ وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ الَّتِي لَوْ أَنَّ مَا فِي
الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ
أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، يَا
كَافِي يَا وَلِيُّ يَا رَؤُوفُ، يَا لَطِيفُ يَا رَزَّاقُ يَا وَدُودُ، يَا
قَيُّومُ يَا عَلِيمُ يَا وَاسِعُ، يَا كَرِيمُ يَا وَهَّابُ يَا بَاسِطُ يَا ذَا
الطَّوْلِ يَا مُعْطِي يَا مُغْنِي، يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ يَا غَنِيُّ يَا
مُغِيثُ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا جَوَادُ يَا مُحْسِنُ، يَا مُنْتَقِمُ
اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَبِطَاعَتِكَ عَنْ
مَعْصِيَتِكَ وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ،
وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْجَلِيلُ
الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، اللَّطِيفُ الْعَظِيمُ، الرَّزَّاقُ الْغَفُورُ، الْمُؤْمِنُ
الْمُهَيْمِنُ الْمُمِيتُ، الْمُجِيبُ الْقَرِيبُ السَّمِيعُ، السَّرِيعُ
الْكَرِيمُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ذُو الطَّوْلِ الْمَنَّانُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حَامِلَ هَذِهِ
الْأَسْمَاءِ وَذَاكِرَهَا تَكْرُمُ أَخْلَاقُهُ، وَتَجُودُ بِالْكَرَمِ
وَالرَّحْمَةِ لِلنَّاسِ بِهِ وَيُشَاهِدُ مِنْ مَعَانِي اللَّطِيفِ عَجَائِبَ،
وَيَحْصُلُ لَهُ الْقَبُولُ وَيُحْمَدُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ لِأَنَّ فِيهِ اسْمَ
اللّٰهِ الْأَعْظَمَ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ
أَعْطَى، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَذْكَارِ وَأَشْرَفِهَا.
وَمَنْ لَازَمَ عَلَى ذِكْرِهِ كُشِفَ
لَهُ عَنْ أَسْرَارٍ عَجِيبَةٍ وَيُسِّرَ لَهُ الْمَطْلُوبُ وَرُزِقَ الْمَرْغُوبَ
فِي الْأُمُورِ الْعَاجِلَةِ، وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى هَذِهِ الْأَسْمَاءِ نِصْفَ
اللَّيْلِ شَاهَدَ مِنَ الْعَجَائِبِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ.
وَمُدَاوَمَتُهَا تَفْتَحُ الْأَسْرَارَ
الْمَكْنُونَةَ، وَلَا يُدَاوِمُ عَلَى ذِكْرِهَا أَحَدٌ إِلَّا وَرَأَى مِنْ
أُمُورِ الْعَوَالِمِ مِنَ الْمَلَكُوتِ الْعُلْوِيِّ، وَسُخِّرَ لَهُ كُلُّ
عَالَمٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهِيَ الْكَلِمَاتُ التَّامَّاتُ، وَفِيهَا
بَدَائِعُ الْأَسْرَارِ، فَمَنْ ذَكَرَهَا مَعَ اسْمِهِ الْكَافِي وَهُوَ
يَتَمَنَّى شَيْئًا نَالَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي، وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ
وَلَا يَذْكُرُهُ أَحَدٌ وَهُوَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاهِيَةٍ، وَهِمَّتُهُ تَطْلُبُ
أَعْلَى مِنْهَا إِلَّا يَسَّرَ اللّٰهُ لَهُ تَعَالَى الْوُصُولَ إِلَيْهَا مِنْ
غَيْرِ تَعَبٍ.
وَمَنِ اسْتَدَامَ ذِكْرَ الْكَافِي
وَالْجَامِعِ عَلَى شَيْءٍ ضَاعَ لَهُ وَجَدَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ مَا فَقَدَ،
وَاسْمُهُ الْعَفْوُ يَصْلُحُ لِدَفْعِ الْمُؤْلِمِ مِنَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ،
وَالرَّؤُوفُ ذِكْرٌ لِلْخَائِفِينَ مَا تَلَاهُ مَلْهُوفٌ إِلَّا وَجَدَ
الطُّمَأْنِينَةَ وَسَكَنَ رَوْعُهُ، وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى ذِكْرِهِ إِلَى أَنْ
يَغْلِبَ عَلَيْهِ مِنْهُ حَالٌ مَعَ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ،
وَأَمْسَكَ النَّارَ بِيَدِهِ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ، وَلَوْ تَنَفَّسَ عَلَى
قِدْرٍ يَغْلِي بَطَلَ غَلَيَانُهُ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى، وَيُضِيفُ إِلَيْهِ
الْحَلِيمَ وَالرَّؤُوفَ وَالْمَنَّانَ تَقُولُ: يَا رَبِّ يَا مَنَّانُ.
وَإِذَا كَتَبَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فِي
سَاعَةِ الْقَمَرِ وَقَابَلَ مَنْ يَخَافُ شَرَّهُ كَفَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى
شَرَّهُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، وَلَا يَسْتَدِيمُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الثَّلَاثَةَ
مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ إِلَّا أَزَالَ اللّٰهُ عَنْهُ ذَلِكَ.
وَلْنَرْجِعْ إِلَى مَا كُنَّا
بِصَدَدِهِ مِنْ فَوَائِدِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّهَا لَمَّا
نَزَلَتْ فَرِحَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ بِهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَاهْتَزَّ
الْعَرْشُ لِنُزُولِهَا، وَنَزَلَ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يُحْصِي
عَدَدَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَازْدَادَتِ الْمَلَائِكَةُ إِيمَانًا وَتَحَرَّكَتِ
الْأَفْلَاكُ وَذَلَّتْ لِعَظَمَتِهَا الْأَمْلَاكُ، وَكَانَتْ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَكْتُوبَةً عَلَى جَبْهَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَكَانَتْ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَكْتُوبَةً عَلَى جَنَاحِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
يَوْمَ نُزُولِهِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ بِسْمِ اللّٰهِ
يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَانَتْ مَكْتُوبَةً عَلَى عَصَا مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلَامُ وَكَانَتْ كِتَابَتُهَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَلَوْلَاهَا مَا
انْفَلَقَ لَهُ الْبَحْرُ، وَإِنَّ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَانَتْ
عَلَى لِسَانِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ، وَكَانَ
يَتْلُوهَا عَلَى الْمَوْتَى فَيَحْيَوْنَ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى، وَإِنَّ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَانَتْ مَكْتُوبَةً عَلَى خَاتَمِ
سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَمِنْ خَوَاصِّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: أَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ فِي كُلِّ أَوَّلِ سُورَةٍ مِنَ
الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ.
وَمِنْ خَوَاصِّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: إِذَا تَلَاهَا شَخْصٌ عَدَدَ حُرُوفِهَا سَبْعَمِائَةٍ
وَسِتَّةً وَثَمَانِينَ مَرَّةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً عَلَى نِيَّةِ
أَمْرٍ كَانَ لَهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ جَلْبِ خَيْرٍ، أَوْ دَفْعِ شَرٍّ أَوْ
رَوَاجِ بِضَاعَةٍ فَإِنَّهَا تَرُوجُ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى.
وَمِنْ خَوَاصِّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ النَّوْمِ إِحْدَى
وَعِشْرِينَ مَرَّةً آمَنَهُ اللّٰهُ تَعَالَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ
الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَمِنَ السَّرِقَةِ وَمِنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ،
وَتُدْفَعُ عَنْهُ كُلُّ بَلَاءٍ.
وَمِنْ خَوَاصِّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: أَنَّهَا إِذَا قُرِئَتْ فِي وَجْهِ ظَالِمٍ خَمْسِينَ
مَرَّةً أَذَلَّهُ اللّٰهُ تَعَالَى، وَأَلْقَى هَيْبَتَهُ فِي قَلْبِ ذَلِكَ
الظَّالِمِ وَأَمِنَ مِنْ شَرِّهِ.
وَمِنْ خَوَاصِّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: أَنَّهَا إِذَا قُرِئَتْ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَأَنْتَ مُقَابِلٌ لَهَا ثَلَاثَمِائَةٍ مَرَّةٍ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ رَزَقَهُ اللّٰهُ تَعَالَى مِنْ
حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَلَا يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ
الْغِنَى التَّامَّ.
وَمِنْ خَوَاصِّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: لِلْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ، إِذَا تُلِيَتْ عَلَى
قَدَحٍ مِنَ الْمَاءِ عَدَدَهَا 786 مَرَّةً وَسُقِيَتْ لِمَنْ شَاءَ أَحَبَّهُ
حُبًّا شَدِيدًا، وَإِذَا شَرِبَ الْبَلِيدُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ عِنْدَ طُلُوعِ
الشَّمْسِ مُدَّةَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ زَالَتْ بَلَادَتُهُ وَحَفِظَ كُلَّ مَا
سَمِعَ.
وَمِنْ خَوَاصِّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: أَنَّهَا إِذَا تُلِيَتْ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ
إِحْدَى وَسِتِّينَ مَرَّةً بِنِيَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِمَوْضِعٍ سَقَاهُ اللّٰهُ
تَعَالَى.
وَمِنْ خَوَاصِّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: أَنَّهَا إِذَا تُلِيَتْ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ مَرَّةٍ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَقَلْبٍ خَاشِعٍ مُدَّةَ
أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَفَاضَ اللّٰهُ تَعَالَى عَلَى قَارِئِهَا مِنْ غَوَامِضِ
الْأَسْرَارِ، وَرَأَى فِي مَنَامِهِ كُلَّ شَيْءٍ يَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ،
وَذَلِكَ بِشَرْطِ الرِّيَاضَةِ، فَإِنَّهُ يَرَى عَجَبًا، وَلْيَكْتُمْ سِرَّهُ
لِيَنَالَ أَمْرَهُ.
وَمِنْ خَوَاصِّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالدُّخُولِ عَلَى الْحُكَّامِ:
أَنَّ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيَصُمْ الْخَمِيسَ، وَيُفْطِرْ عَلَى الزَّيْتِ
وَالتَّمْرِ، وَيُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ، وَيَقْرَؤُهَا مِائَةً وَإِحْدَى
وَعِشْرِينَ مَرَّةً، ثُمَّ يَقْرَؤُهَا مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ إِلَى أَنْ يَغْلِبَ
عَلَيْهِ النَّوْمُ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَصَلِّ الصُّبْحَ
وَاتْلُهَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ، وَاكْتُبْهَا فِي كَاغِدٍ بِمِسْكٍ
وَزَعْفَرَانٍ وَمَاءِ وَرْدٍ، وَبَخِّرْهَا بِعُودٍ وَعَنْبَرٍ، وَكِتَابَتُهَا
الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ، فَوَاللّٰهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا
حَمَلَهَا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ إِلَّا وَصَارَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ
كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَكَانَ عَزِيزًا مَهَابًا وَجِيهًا مُطَاعًا،
وَكُلُّ مَنْ رَآهُ أَحَبَّهُ وَقَضَى حَاجَتَهُ، وَأَلْقَى حُبَّهُ فِي قُلُوبِ
الْخَلْقِ وَهَذِهِ صِفَةُ كِتَابَتِهَا: ب س م ا ل ل ه ا ل ر ح م ن ا ل ر ح ي م
تَكْتُبُهَا مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً، وَكِتَابَتُهَا مُتَّصِلَةٌ
طَرِيقَةٌ أُخْرَى.
وَإِذَا كُتِبَتْ فِي رَقِّ غَزَالٍ
مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً بِمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ وَمَاءِ وَرْدٍ
وَالْبَخُورُ قُسْطٌ وَمَيْعَةٌ وَلُبَانٌ وَجَاوِي وَحَمَلَهَا الْمُقْتَرُ
عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ فَتَحَ اللّٰهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَوَسَّعَ رِزْقَهُ،
وَإِنْ حَمَلَهَا مَدْيُونٌ أَوْفَى اللّٰهُ تَعَالَى دَيْنَهُ وَكَانَتْ لَهُ
أَمَانًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ.
وَإِذَا كَتَبَهَا فِي جَامِ زُجَاجٍ
أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَمَحَاهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ أَوْ مَاءِ بِئْرٍ عَذْبٍ
وَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَيُّ مَرِيضٍ كَانَ عَافَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى.
وَإِذَا شَرِبَتْ مِنْهُ مُتَعَسِّرَةٌ
عَنِ الْوِلَادَةِ وَضَعَتْ حَالًا.
وَإِذَا كُتِبَتْ فِي وَرَقَةٍ خَمْسَةً
وَثَلَاثِينَ مَرَّةً وَعُلِّقَتْ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْطَانٌ وَلَا
جَانٌّ وَتَكْثُرُ فِيهِ الْبَرَكَةُ.
وَإِذَا عُلِّقَتْ تِلْكَ الْوَرَقَةُ
فِي دُكَّانٍ كَثُرَ زَبُونُهُ وَزَادَ رِبْحُهُ وَكَثُرَتْ بِضَاعَتُهُ وَأَعْمَى
اللّٰهُ عَنْهُ أَعْيُنَ النَّاظِرِينَ.
وَإِذَا كُتِبَتْ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ
مِنَ الْمُحَرَّمِ فِي وَرَقَةٍ مِائَةً وَثَلَاثِينَ مَرَّةً وَحَمَلَهَا
إِنْسَانٌ لَا يَنَالُهُ مَكْرُوهٌ وَأَهْلَ بَيْتِهِ مُدَّةَ عُمْرِهِ.
وَإِذَا كُتِبَتْ 110 مَرَّاتٍ
لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، وَالْعَاقِرِ الَّتِي لَمْ
تَحْمِلْ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنَ الْحَيْضِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَحَمَلَتِ
الْوَرَقَةَ وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ فَإِنَّهَا تَحْمِلُ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى،
وَلَا تَضَعِ الْوَرَقَةَ إِلَّا بَعْدَ سِتِّينَ يَوْمًا فَإِنَّهَا تَحْمِلُ
بِوَلَدٍ صَالِحٍ وَلَا تَرَى لِحَمْلِهِ أَلَمًا وَلَا مَشَقَّةً بِإِذْنِ
اللّٰهِ تَعَالَى.
وَإِذَا كُتِبَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ
مَرَّةً وَحَمَلَهَا مَنْ لَا يَعِيشُ أَوْلَادُهَا عَاشُوا، وَقَدْ جُرِّبَ
ذَلِكَ وَصَحَّ وَاللّٰهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَإِذَا كُتِبَتْ فِي وَرَقَةٍ مِائَةَ
مَرَّةٍ وَوَاحِدَةً وَدُفِنَتْ فِي الزَّرْعِ أَخْصَبَ ذَلِكَ الزَّرْعُ وَحُفِظَ
مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ.
وَإِذَا كُتِبَتْ سَبْعِينَ مَرَّةً
وَوُضِعَتْ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ أَمِنَ مِنْ هَوْلِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ
وَكَانَتْ لَهُ نُورًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَإِذَا كُتِبَتْ فِي لَوْحٍ مِنْ
رَصَاصٍ، وَوُضِعَتْ فِي شَبَكَةِ الصَّيَّادِ كَثُرَ صَيْدُهُ.
وَإِذَا كُتِبَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي
بِطَاقَةٍ، وَوُضِعَتْ تَحْتَ فَصِّ خَاتَمٍ، وَوُضِعَ ذَلِكَ الْخَاتَمُ فِي
لَبَنٍ مَخِيضٍ، وَشَرِبَهُ مَلْسُوعٌ وَتَقَيَّأَهُ فَإِنَّ السَّمَّ يَخْرُجُ
بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى.
وَإِذَا كُتِبَتْ حُرُوفًا مُفَرَّقَةً
وَحُمِلَتْ كَانَ لَهَا فَضْلٌ عَظِيمٌ فَإِنَّ الْبَاءَ بَهَاءُ اللّٰهِ،
وَالسِّينَ سَنَاؤُهُ، وَالْمِيمَ مَجْدُهُ وَمَلَكُوتُهُ، وَالْأَلِفَ
أَزَلِيَّتُهُ، وَاللَّامَ لُطْفُهُ، وَالْهَاءَ هِدَايَتُهُ، وَالْأَلِفَ أَمْرُهُ،
وَاللَّامَ أُمُّ الْمُلْكِ، وَالرَّاءَ رَحْمَتُهُ، وَالْحَاءَ حِكْمَتُهُ،
وَالْمِيمَ مُلْكُهُ، وَالنُّونَ نِعْمَتُهُ وَهَكَذَا.
وَإِذَا كُتِبَتْ مِنَ الْبَسْمَلَةِ بَا
هَكَذَا ب إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَوُضِعَتْ فِي مَالٍ زَادَتْ فِيهِ
الْبَرَكَةُ وَنَمَا.
وَإِذَا كُتِبَتْ هَذَا الْعَدَدَ،
وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ حُرُوفًا هَكَذَا: س ل ا م ع ل ى ن و ح ف ي
ا ل ع ا ل م ي ن وَمَحَاهَا وَسَقَاهَا لِلْمَلْسُوعِ بَرِئَ فِي الْوَقْتِ
بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى.
وَمَنْ كَتَبَهَا فِي وَرَقَةٍ وَنَظَرَ
إِلَى حَرْفِ الْمِيمِ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَهُوَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ.
إِلَى قَوْلِهِ.
بِيَدِكَ الْخَيْرُ لَمْ يَدْرِ مِنْ
أَيْنَ يَأْتِيهِ الْخَيْرُ وَبَارَكَ اللّٰهُ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَمَنْ كَتَبَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ
خَمْسِينَ مَرَّةً فِي وَرَقَةٍ وَتَلَا عَلَيْهَا الْبَسْمَلَةَ مِائَةً
وَخَمْسِينَ مَرَّةً، وَحَمَلَهَا وَدَخَلَ عَلَى سُلْطَانٍ أَوْ جَبَّارٍ أَمِنَ
مِنْ شَرِّهِ وَلَا يَنَالُهُ مَكْرُوهٌ.
وَإِذَا قَرَأَهَا كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ
مَرَّةٍ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَقَلْبٍ خَاشِعٍ، بَعْدَ صِيَامٍ وَرِيَاضَةٍ
وَطَهَارَةٍ مُدَّةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَفِي رِوَايَةٍ: دُبُرَ كُلِّ
صَلَاةٍ أَلْفَ مَرَّةٍ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ الْمَلَائِكَةَ
الرُّوحَانِيِّينَ وَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ وَيُصَرِّفُهُمْ فِيمَا
يُرِيدُ.
وَمَنْ كَتَبَهَا مُكَسَّرَةً
مُقَطَّعَةً هَكَذَا م ي ح ا ل ر، وَكَتَبَ أَيْضًا اسْمَ مَنْ أَرَادَ وَاسْمَ
أُمِّهِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ تُقْضَى حَاجَتُهُ فِيمَا يَطْلُبُ.
وَمَنْ كَتَبَ الرَّحْمَنَ هَكَذَا ا ل ر
ح م ن سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَكَتَبَ مَعَهُ اسْمَ الْعَبْدِ الَّذِي يَهْرُبُ،
وَدَفَنَ فِي الْبَيْتِ وَثَقَّلَ بِحَجَرٍ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ بِحَقِّ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَبِحَقِّ اسْمِكَ
الرَّحْمَنِ أَنْ تَمْنَعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنَ الْإِبَاقِ يَا رَبَّ
الْعَالَمِينَ، فَإِنَّهُ لَا يَهْرُبُ أَبَدًا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْبَيْتِ
الَّذِي هُوَ فِيهِ.
وَمَنْ كَتَبَ الرَّحْمَنَ عَلَى
سِكِّينٍ بُولَادٍ نَصْلُهَا مِنْهَا، وَتَلَا عَلَيْهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَإِحْدَى
وَثَلَاثِينَ مَرَّةً وَذَبَحَ بِهَا دِيكًا وَعَزَلَ رَأْسَهُ عَنْ جُثَّتِهِ،
فَإِذَا مَشَى بِلَا رَأْسٍ خُذْ رَأْسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَادْفِنْهَا تَحْتَ
عَتَبَةِ بَابِ مَنْ تُرِيدُ فَإِنَّ جَمِيعَ الْحَشَرَاتِ تَخْرُجُ مِنْهُ
وَكَذَلِكَ الْجَانُّ، وَإِذَا قَلَيْتَ رَأْسَ الدِّيكِ فِي زَيْتٍ طَيِّبٍ
وَدَهَنَ بِهِ صَاحِبُ الْآلَامِ نَفَعَهُ نَفْعًا جَيِّدًا، وَإِذَا حَمَلَتْهَا
امْرَأَةٌ تَنْزِفُ نَفَعَهَا نَفْعًا جَيِّدًا.
وَمَنْ كَتَبَ الرَّحِيمَ فِي رَايَةٍ
مِائَةً وَتِسْعِينَ مَرَّةً وَحَمَلَهَا، وَدَخَلَ مَعْرَكَةَ الْحَرْبِ لَمْ
يَعْمَلْ فِيهِ سِلَاحٌ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ مَرَضٌ.
وَمَنْ كَتَبَهُ فِي وَرَقَةٍ إِحْدَى
وَعِشْرِينَ مَرَّةً، وَعَلَّقَهُ عَلَى صَاحِبِ الصُّدَاعِ نَفَعَهُ.
وَمَنْ كَتَبَهُ عَلَى سَبْعِ لَوْزَاتٍ
بِإِبْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ أَصْفَرَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَاعَةَ الزُّهَرَةِ،
وَقَرَأَ الِاسْمَ عَدَدَهُ عَلَى اللَّوْزِ وَأَطْعَمَهُمْ لِمَنْ يُرِيدُ
أَحَبَّهُ حُبًّا شَدِيدًا.
وَمَنْ كَتَبَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ: ا
م ي ح ر ل فِي مِرْآةٍ جَدِيدَةٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ،
وَأَكْثَرَ النَّظَرَ فِيهَا صَاحِبُ اللَّوْقَةِ عَافَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى.
وَمَنْ كَتَبَهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ:
ا ل ر ح ي م فِي خَاتَمِ فِضَّةٍ وَزْنُ دِرْهَمَيْنِ وَحَمَلَهُ مَعَهُ رَزَقَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى الْهَيْبَةَ وَالطَّاعَةَ.
وَمَنْ أَرَادَ قَمْعَ كُلِّ جَبَّارٍ
فَلْيَكْتُبْ وَفْقَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي قِطْعَةِ رَصَاصٍ
وَيَضَعْ اسْمَ مَنْ يُرِيدُ فِي الْوَفْقِ، وَيُبَخِّرْ بِالْحِلْتِيتِ
وَالثُّومِ الْأَحْمَرِ وَيَدْفِنْهُ قَرِيبًا مِنْ نَارٍ دَائِمَةِ الْوُقُودِ،
وَإِيَّاكَ أَنْ تُلْحِقَ النَّارَ الرَّصَاصَ فَإِنَّ الْمَعْمُولَ يَهْلِكُ
وَأَنْتَ الْمُطَالَبُ بِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ تَعَالَى وَهَذِهِ صُورَتُهُ
كَمَا تَرَى.
وَهَذَا الَّذِي تَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ
تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بِسْمِ اللّٰهِ الْحَيِّ
الْقَيُّومِ الَّذِي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ وَخَشَعَتْ لَهُ الْأَصْوَاتُ
وَوَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خَشْيَتِهِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ
عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ، وَأَنْ تَقْضِيَ
حَاجَتِي فِي فُلَانٍ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَرْجِعُ
عَمَّا هُوَ فِيهِ فَاهْدِهِ وَوَفِّقْهُ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا
يَرْجِعُ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ بَلَاءَكَ وَسَخَطَكَ وَغَضَبَكَ، وَأَهْلِكْهُ يَا
قَاهِرُ يَا قَهَّارُ يَا قَادِرُ يَا مُقْتَدِرُ يَا اللّٰهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ،
وَادْعُ بِذَلِكَ سَبْعَمِائَةِ مَرَّةٍ فَإِنَّ الظَّالِمَ إِمَّا أَنْ يَرْجِعَ
عَنْ ظُلْمِهِ أَوْ يَهْلِكَ سَرِيعًا، فَاتَّقِ اللّٰهَ تَعَالَى.
وَمَنْ كَتَبَ الْبَسْمَلَةَ
الشَّرِيفَةَ فِي وَسَطِ دَائِرَةٍ ثَمَانِيَ مَرَّاتٍ وَكَتَبَ حَوْلَهَا
قَوْلَهُ تَعَالَى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِلَى آخِرِ
السُّورَةِ وَبَخَّرَهَا بِرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ فِي وَقْتٍ سَعِيدٍ وَحَمَلَهَا، فَإِنَّهُ
يَصِيرُ مَهَابًا مُعَظَّمًا مُكَرَّمًا عِنْدَ النَّاسِ، وَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ
إِلَّا أَحَبَّهُ وَمَالَ إِلَيْهِ بِطَبْعِهِ وَتَنْجَحُ لَهُ كُلُّ الْمَقَاصِدِ
بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى.
وَمَنْ كَتَبَ الْبَسْمَلَةَ كُلَّهَا،
وَالْقَمَرُ فِي الْحُوتِ، وَالطَّالِعُ سَعِيدٌ فِي رَقِّ غَزَالٍ، وَحَمَلَهَا
عَلَى الرَّأْسِ الْعَدَدَ الْوَاقِعَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ يَعِيشُ سَعِيدًا
وَيَمُوتُ شَهِيدًا، وَلَمْ يَرَ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ مَا
يَكْرَهُهُ.
وَاعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ
وَإِيَّاكَ لِطَاعَتِهِ أَنَّ بِسْمِ هُوَ الِاسْمُ الْمُضْمَرُ، وَاللّٰهُ
تَعَالَى هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ نَعْتٌ لَهُ
نَفْسِهِ فَهُوَ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَرَحِيمُ الْآخِرَةِ، وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ قُبَالَةَ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَبِسْمِ
اللّٰهِ قُبَالَةَ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُبَالَةَ رَبِّ
الْعَالَمِينَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ نَعْتِهِ فِي
قَوْلِهِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ظُهُورُ الرُّبُوبِيَّةِ فَهُوَ مَلِكٌ
وَمَالِكٌ، وَعَلَيْكَ بِتَجْلِيَةِ الْقَوْلِ وَالْأَنْوَارِ وَلِلطَّلَبِ يَوْمَ
الدِّينِ، وَبِالصِّفَةِ الْمَالِكِيَّةِ فَيَكُونُ مَلِكُ الْمُلُوكِ وَمُتَجَلِّيًا
لِلنُّفُوسِ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَالْمَلَكِيَّةِ فَيَكُونُ مَلِكُ
الْمُلُوكِ وَمُتَجَلِّيًا لِلْقُرْبَانِ بِالتَّمْلِيكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ، فَبِسْمِ اللّٰهِ الَّذِي هُوَ فِي الِاسْمِ لِتُوصِلَ الْجَمِيعَ
جَوَامِعِ الْكَلِمِ إِلَى الْمَلِكِ بِالْحَقِّ، وَتَرْفَعَ النِّدَاءَ
بِاللِّسَانِ التَّلَهُّفِيِّ إِلَى اللّٰهِ صُعُودٌ وَلَا هُبُوطٌ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ هَبَطَ إِلَى الْمَبْدَأِ الثَّانِي بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ طُلُوعٌ إِلَى الْمَبْدَأِ الْأَوَّلِ، فَفِيهَا سِرُّ الِابْتِدَاءِ
وَفِيهَا مَرَاتِبُ التَّوْحِيدِ لِأَنَّ بِسْمِ قُبَالَةَ أَشْهَدُ وَاللّٰهَ
قُبَالَةَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَفِيهَا مَرَاتِبُ الْمَلَائِكَةِ قُبَالَةَ
الرَّحْمَنِ، وَأُولُو الْعِلْمِ قُبَالَةَ الرَّحِيمِ، وَكَذَلِكَ نِسْبَةُ
الْعَالَمِ التَّرْبِيعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الرَّحْمَنِ تَعَالَى فَأُولَئِكَ مَعَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ مِنَ الرَّحِيمِيَّةِ إِلَى الرَّحْمَانِيَّةِ،
فَلِذَلِكَ يَبْلُغُ الدَّرَجُ فِي الصُّعُودِ إِلَى بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ، فَأَوَّلُ دَائِرَةٍ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: مَنْ جَاءَ
وَفِي صَحِيفَتِهِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ،
وَكَانَ مُوقِنًا بِرُبُوبِيَّتِهِ أَعْتَقَهُ اللّٰهُ تَعَالَى مِنَ النَّارِ
وَأَدْخَلَهُ دَارَ الْقَرَارِ.
وَفِي الْإِنْجِيلِ: يَا عِيسَى لِيَكُنْ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي افْتِتَاحِ قِرَاءَتِكَ وَصَلَاتِكَ،
فَإِنَّ مَنْ جَعَلَهَا فِي افْتِتَاحِ قِرَاءَتِهِ وَصَلَاتِهِ لَمْ يَرُعْهُ
مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، وَإِذَا مَاتَ عَلَى ذَلِكَ هَوَّنَ اللّٰهُ عَلَيْهِ
الْمَوْتَ وَسَكَرَاتِهِ وَضِيقَ الْقَبْرِ، وَفَسَحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ
الْبَصَرِ وَأُخْرِجَ مِنْ قَبْرِهِ أَبْيَضَ الْجِسْمِ، وَوَجْهُهُ يَتَلَأْلَأُ
نُورًا وَحَاسَبَهُ اللّٰهُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَثَقَّلَ مِيزَانَهُ وَأُعْطِيَ
النُّورَ التَّامَّ عَلَى الصِّرَاطِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَيُنَادَى
عَلَيْهِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ بِالسَّعَادَةِ وَالْمَغْفِرَةِ.
قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا
رَبِّ لِمَنْ هَذَا وَخَاصِّيَّتُهُ قَالَ: لَكَ وَمَنْ اتَّبَعَكَ وَأَخَذَ
بِأَخْذِكَ، وَقَالَ بِقَوْلِكَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ مِنْ
بَعْدِكَ، فَأَخْبَرَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَصْحَابَهُ، فَلَمَّا رُفِعَ
عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى السَّمَاءِ وَانْقَرَضَتِ الْحَوَارِيُّونَ،
وَجَاءَ آخَرُونَ ضَلُّوا فَغَيَّرُوا وَبَدَّلُوا وَاسْتَبْدَلُوا الدِّينَ
دُنْيَا، فَرُفِعَتْ آيَةُ الْإِيمَانِ مِنْ صَدْرِ النَّصَارَى وَالرُّهْبَانِ،
وَبَقِيَتْ فِي صُدُورِ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ حَتَّى بَعَثَ اللّٰهُ نَبِيَّنَا
مُحَمَّدًا صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُتِبَتْ فِي أَوَائِلِ
السُّوَرِ وَالدَّفَاتِرِ وَرُؤُوسِ الرَّسَائِلِ، وَحَلَفَ رَبُّ الْعِزَّةِ
بِعِزَّتِهِ لَا يُسَمِّيهِ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بُورِكَ لَهُ
فِيهِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَرَأَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَكَانَ
مُؤْمِنًا حَقًّا سَبَّحَتْ لَهُ الْجِبَالُ وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ وَلَا يَسْمَعُ
تَسْبِيحَهَا، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قَالَ
الْعَبْدُ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَتِ الْجَنَّةُ: لَبَّيْكَ
وَسَعْدَيْكَ اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلَانًا قَالَ: بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَتَثْقُلُ حَسَنَاتُهُمْ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ فَيَقُولُ
الِاسْمُ: سُبْحَانَ اللّٰهِ رَبِّ رَجَحَتْ حَسَنَاتُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى
اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَقُولُ لَهُمْ لِبَيَانِهِمْ إِنَّمَا كَانَ هَذَا
لِأَنَّهُ كَانَ ابْتِدَاءُ كَلَامِهِمْ ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ مِنْ أَسْمَاءِ
اللّٰهِ تَعَالَى الْعِظَامِ لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وَوُضِعَتِ
السَّمَاوَاتُ وَالْأَرَضُونَ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا نَاسَبَهُنَّ فِي الْكِفَّةِ
الثَّانِيَةِ لَرَجَحَتْ عَلَيْهَا، وَهِيَ هَذِهِ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ قَالَ: وَقَدْ جَعَلَهَا أَمْنًا مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَدَاءٍ وَحِرْزًا
مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَقَدْ أَمِنَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنَ الْخَسْفِ
وَالْقَذْفِ وَالْمَسْخِ بِبَرَكَتِهَا فَقَدِّمُوا لَهَا وَبِهَا إِلَى ذِي
الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَهَذِهِ صُورَتُهُ كَمَا تَرَى فَافْهَمْ تَرْشَدْ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ
وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا وَمَعْنَى ذَلِكَ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: وَأَلْزَمَهُمْ
كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا أَنَّهَا كَانَتْ بِسْمِ
اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقِيلَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ.
وَمَنْ كَتَبَ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَجَوَّفَهَا إِعْظَامًا لَهَا كُتِبَ عِنْدَ اللّٰهِ مِنَ
الْمُقَرَّبِينَ.
وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ:
كَانَ اللّٰهُ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، فَخَلَقَ اللّٰهُ النُّورَ، ثُمَّ
خَلَقَ مِنَ النُّورِ اللَّوْحَ وَالْقَلَمَ، ثُمَّ أَمَرَ اللّٰهُ تَعَالَى
الْقَلَمَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى اللَّوْحِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِمَا هُوَ
كَائِنٌ، فَأَوَّلُ مَا كَتَبَ الْقَلَمُ فِي اللَّوْحِ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَجَعَلَهَا اللّٰهُ تَعَالَى أَمْنًا لِخَلْقِهِ.
مَنْ دَاوَمَ عَلَى قِرَاءَتِهَا وَهِيَ
قِرَاءَتُهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَأَهْلُ سُرَادِقَاتِ الْجَنَّةِ
مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْكَرُوبِيِّينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْمُسَبِّحِينَ.
وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ عَلَى آدَمَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ: الْآنَ
عَلِمْتُ أَنَّ ذُرِّيَّتِي لَا تُعَذَّبُ بِالنَّارِ مَا دَاوَمُوا عَلَى
قِرَاءَتِهَا، ثُمَّ رُفِعَتْ بَعْدَهُ إِلَى زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَنْجَنِيقِ فَنَجَّاهُ اللّٰهُ تَعَالَى مِنَ
النَّارِ، ثُمَّ رُفِعَتْ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى زَمَنِ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا
نَزَلَتْ عَلَيْهِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: الْآنَ قَدْ تَمَّ مُلْكُ سُلَيْمَانَ،
وَأَمَرَ اللّٰهُ تَعَالَى أَنْ يُنَادَى فِي جَمِيعِ الْأَسْبَاطِ وَالزُّهَّادِ
وَالْعُبَّادِ أَلَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ آيَةَ الْإِيمَانِ، فَلْيَأْتِ
إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مِحْرَابِ أَبِيهِ قَالَ:
فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَامَ سُلَيْمَانُ وَرَقِيَ الْمِنْبَرَ وَقَرَأَ
عَلَيْهِمْ آيَةَ الْإِيمَانِ وَهِيَ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،
فَلَمَّا سَمِعُوهَا ازْدَادُوا فَرَحًا، وَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ
اللّٰهِ حَقًّا يَا بْنَ دَاوُدَ، ثُمَّ رُفِعَتْ بَعْدَهُ إِلَى زَمَنِ مُوسَى،
فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ قَهَرَ بِهَا فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ وَقَارُونَ
وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا، ثُمَّ رُفِعَتْ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى زَمَنِ عِيسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَوْحَى اللّٰهُ إِلَيْهِ يَا بْنَ مَرْيَمَ أَمَا عَلِمْتَ
أَيَّ آيَةٍ نَزَلَتْ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ فَقَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ آيَةُ
الْإِيمَانِ وَهِيَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَالْزَمْ
قِرَاءَتَهَا لَيْلَكَ وَنَهَارَكَ وَمَسِيرَكَ وَإِقْبَالَكَ وَقُعُودَكَ
وَقِيَامَكَ وَأَكْلَكَ وَجَمِيعَ أَحْوَالِكَ، فَإِنَّ مَنْ جَاءَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَهِيَ فِي صَحِيفَتِهِ غَفَرَ اللّٰهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ.
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ
أَنَّهُ أَتَى إِلَى بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ يَزُورُهُ وَيَلْتَمِسُ دُعَاءَهُ
وَبَرَكَتَهُ، فَوَجَدَ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى بَابِهِ يَنْتَظِرُونَ
خُرُوجَهُ، وَكَانَ قَوْسُ قُزَحَ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: بِسْمِ
اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ الشَّيْخُ الَّذِي أَتَى إِلَى
زِيَارَتِهِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْمَلِيحِيُّ: لَمَّا رَأَى فِعْلَ الشَّيْخِ
صَاحَ وَقَالَ: سَبَقَ الرِّجَالُ وَنَحْنُ هَكَذَا، ثُمَّ أَخَذَ الشَّيْخُ فِي
الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ حَتَّى لَحِقَ بِالْأَفْرَادِ، وَكَانَ الَّذِي مَرَّ
عَلَى قَوْسِ قُزَحَ الْمَذْكُورِ: أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الرَّحْرَاحِيُّ رَضِيَ
اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى مَا فِي بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاسْمَعْ وَأَصْغِ بِأُذُنِكَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا كُنَّا نَعُدُّ فِيهَا عَشَرَةً غَيْرَ مُكَرَّرَةٍ
وَهِيَ هَذِهِ: ب س م ا ل ل ه ا ل ر ح م ن ا ل ر ح ي م وَتَكَرَّرَ فِيهَا
الْمِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاللَّامُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَالرَّاءُ
مَرَّتَيْنِ، وَالْبَاءُ لَمْ تُكَرَّرْ وَالسِّينُ وَالْهَاءُ، وَكَانَ
الْمُكَرَّرُ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ وَهِيَ هَذِهِ: ا ل ر ح م ا ن، وَتَكَرَّرَ
الْمِيمُ م م م، وَالْأَلِفُ ا ا ا، وَاللَّامُ ل ل ل وَالرَّاءُ ر ر، وَالْحَاءُ
ح ح، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِيهَا
عَشَرَةُ أَحْرُفٍ غَيْرِ مُكَرَّرَةٍ مِنْهَا الْبَاءُ وَهِيَ لِتُوصِلَ
الْخَيْرَ وَهُوَ حَرْفٌ بَارِدٌ وَلِذَلِكَ أَفْتَتِحُ بِهِ أَبَدًا فِي
الْإِيمَانِ، وَحَرْفُ الْبَاءِ مِنَ الْحُرُوفِ الْبَاقِيَةِ لِيَوْمِ
الْقِيَامَةِ وَهُوَ حَرْفٌ جَوْهَرِيٌّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوِتْرَ مِنَ
الْأَسْرَارِ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ لِأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَقِيقَةِ وَهِيَ
مِنْهُ وَإِلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الصُّحُفِ
لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْوَحْيِ
عَلَى رَسُولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ بَعْدَ
أَيْسَرِ الْبَاءِ، وَخَلَقَ مِنْهَا الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ
يُسَبِّحُونَ اللّٰهَ تَعَالَى وَيُقَدِّسُونَهُ.
وَمِنْ خَوَاصِّ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللّٰهِ الْأَعْظَمِ
الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لَمْ يُصِبْهُ فَجْأَةٌ حَتَّى يُصْبِحَ، وَفِي
رِوَايَةٍ لَمْ يُصِبْهُ فَالِجٌ.
وَرُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ
رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ أَنَّهُ شَرِبَ السَّمَّ الْقَاتِلَ حِينَ بُعِثَ وَقَالَ:
إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِيمَا زَعَمْتَ أَنَّ السَّمَّ لَا يَضُرُّ مَعَ هَذِهِ
الْكَلِمَاتِ فَاشْرَبْهُ، فَأَخَذَ السَّمَّ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَشَرِبَهُ وَقَامَ
سَالِمًا.
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: بِسْمِ اللّٰهِ
الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثُمَّ شَرِبَ فَلَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ إِلَّا
رَشَحَ عَرَقًا بِقُدْرَةِ اللّٰهِ.
فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى هَذَا
الِاسْمِ الْكَرِيمِ كَيْفَ يَمْنَعُ ضَرَرَ السَّمِّ.
وَبِهَذَا الِاسْمِ الشَّرِيفِ جَرَتْ
سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبِهِ نَجَا إِبْرَاهِيمُ مِنَ النَّارِ
وَجُعِلَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَبِهِ نَجَاتُكَ حِينَ تَلِجُ فِي
بَيْتِكَ وَحِينَ تَخْرُجُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وَلْتَقُلْ إِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ وَخَرَجْتَ بِسْمِ اللّٰهِ ارْتَحَلْنَا
بِاسْمِ اللّٰهِ خَرَجْنَا وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا، وَتَقُولُهَا أَيْضًا عِنْدَ
غَلْقِ الْبَابِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا غُلِقَ عَلَيْهِ
وَهِيَ هَذِهِ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَا يَقْرَبُهُ وَمِنْ
خَوَاصِّهَا إِذَا دَخَلْتَ إِلَى فِرَاشِكَ أَنْ تَقُولَ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لَمْ يُصِبْكَ شَيْءٌ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ بِاسْمِ اللّٰهِ وَإِذَا
قَالَ زَادَ.
وَمَنْ أَكَلَ مَعَ مَجْذُومٍ وَقَالَ
ثِقَةً بِاللّٰهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ،
وَقَدْ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ مَعَ عُتَيْبٍ
السُّوسِيِّ وَكَانَ مَجْذُومًا، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ وَهُوَ حَاضِرٌ فَدَعَاهُ
فَأَكَلَ مَعَهُ وَقَالَ بِسْمِ اللّٰهِ ثِقَةً بِاللّٰهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.
وَبِهَذَا الِاسْمِ الشَّرِيفِ
يُسْتَشْفَى مِنَ الْعَيْنِ فَتَضْرِبُ بِيَدِكَ عَلَى الْعَيْنِ وَتَقُولُ:
بِسْمِ اللّٰهِ ثِقَةً بِاللّٰهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ
حَرَّهَا وَوَصَبَهَا.
وَتَقُولُهُ أَيْضًا إِذَا وَضَعْتَ
رِجْلَكَ فِي الرِّكَابِ وَتُرِيدُ السَّفَرَ فَتَقُولُهُ فَإِنَّهُ لَا يَنَالُكَ
مَكْرُوهٌ.
وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ صَغُرَ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ
الذُّبَابِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا
لِمَنْ يَخْرُجُ مُسَافِرًا وَيَأْمُرُهُ إِذَا رَكِبَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ
اللّٰهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَقَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِيَفْتَحْ بِهَا
سَفَرَهُ، وَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَمِنْ
وَعْثَاءِ السَّفَرِ إِلَى آخِرِهِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ حِينَ وَقَعَتْ بِهِ
نَاقَتُهُ: لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ لَرَفَعَتْكَ
الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ.
فَانْظُرْ إِلَى بَرَكَةِ هٰذَا الِاسْمِ
الشَّرِيفِ الَّذِي تَرْفَعُ الْمَلَائِكَةُ قَائِلَهُ، وَالشَّيَاطِينُ تَذْهَبُ
مِنْهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَالسَّمُّ يَنْقَطِعُ عِنْدَ ذِكْرِهِ، فَإِنَّ
سَيِّدَكَ عَرَّفَكَ قَدْرَهُ، وَرَبُّ الْعِزَّةِ يُعْجِبُكَ فَضْلُهُ وَسِرُّهُ
فَلَا تَتَحَرَّكْ حَرَكَةً وَلَا تَسْكُنْ سَكِينَةً إِلَّا بِإِذْنِ اللّٰهِ
وَلَا تَرْتَبْ فَكُلُّ ذٰلِكَ فِي طَيِّ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ.
وَكَانَ عِيسَى يَرْقِي بِهَا مِنَ
الْأَوْجَاعِ وَالْآلَامِ، وَمَنْ كَتَبَ شَكْلَ الْبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَصَامَ الْخَمِيسَ قَبْلَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ شَرَحَ
اللّٰهُ صَدْرَهُ، وَزَالَ عَنْهُ الْكَسَلُ، وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ،
وَرَأَى أَنْوَارَ الْمَلَائِكَةِ وَظَهَرَتْ هَيْبَتُهَا الْعَلَوِيَّةُ
وَالسُّفْلِيَّةُ، وَيَظْهَرُ شَكْلًا قَائِمًا كَامِلَ الصُّورَةِ طَيِّبَ
الرَّائِحَةِ، وَهُوَ يَنْطِقُ بِالْبَاءِ وَهُوَ يَرَى ثَابِتَ النُّورِ لَا
يُبَدَّلُ نُورُهُ، فَإِذَا ذَكَرَ اسْمَ الْبَاءِ ظَهَرَ نُورُهُ عَلَى ذَاتِهِ
وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمَخْزُونَةِ.
وَهٰذِهِ الْحُرُوفُ إِذَا كَانَتْ فِي
اسْمٍ فِيهِ الْبَاءُ: نَافِعٌ لِكُلِّ أَلَمٍ يَابِسٍ، وَلِكُلِّ أَمْرٍ عَسِيرٍ
يَهُونُ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى وَهُوَ: الْبَرُّ وَالْبَارِئُ وَالْبَاقِي
وَالْبَاعِثُ وَفِيهِ سِرُّ النِّهَايَةِ، وَذٰلِكَ كُلُّهُ فِي بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، وَذٰلِكَ أَنَّ الْأَلِفَ الْقَائِمَ هُوَ رَأْسُ
الْبَاءِ وَهُوَ الْبَسْطُ فِي ذَاتِ الْبَاءِ هٰكَذَا، وَقَدْ ظَهَرَتِ الْبَاءُ
فِي اسْمِهِ تَعَالَى الْبَصِيرُ وَالْبَدِيعُ وَالْبَاطِنُ، فَفِي كُلِّ اسْمٍ
مَعْنًى خَاصٌّ، فَالْبَرُّ لِأَهْلِ الْبِرِّ يُعِينُ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ،
وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ.
وَمَنْ ذَكَرَهُ لِأَيِّ أَمْرٍ
مِائَتَيْ مَرَّةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ بَعْدَ أَنْ يَمْزُجَهُ بِأَيِّ اسْمٍ
مِنْهُ أَرَادَ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مَثَلًا اسْمَ ع م ر وَحُرُوفَهُ، ثُمَّ
يَأْخُذَ أَوَّلَ حَرْفٍ مِنِ اسْمِهِ الْبَرِّ وَيَضَعَهُ فِي أَوَّلِ السَّطْرِ،
ثُمَّ يَأْخُذَ أَوَّلَ حَرْفٍ مِنِ اسْمِ عَمْرٍو يَضَعَهُ بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ
الِاسْمَيْنِ هٰكَذَا ا ع ل م ب ر ر و، ثُمَّ يَأْخُذُهُ وَيُكَسِّرُهُ
وَيَبْسُطُهُ حَتَّى يَعُودَ الِاسْمُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ اجْعَلِ الْآخِرَ
أَوَّلًا وَأَسْقِطْهُ ع ل م ب و ر ه، ثُمَّ اجْعَلِ الْأَوَّلَ آخِرًا وَاسْقُطِ
الْأَخِيرَ يَبْقَ أَرْبَعَةُ أَسْطُرٍ مُمْتَزِجَةٍ و ا ر ع ر ل ب م، اكْتُبْهَا
فِيمَا شِئْتَ وَاجْعَلْهَا فِي جَيْبِكَ وَاقْرَأْ عَلَيْهَا هٰذِهِ تَقُولُ: يَا
رَبُّ م ر ب ا ل و ر ع الْأَرْبَابِ مُرَبِّي الْكُلِّ بِلَطِيفِ رُبُوبِيَّتِكَ
أَسْرِعْ لِي سَرَيَانَ لُطْفِكَ ع م ر و ه ب ل ا مُبْتَهِجًا بِحَلَاوَةِ ذٰلِكَ
الْبَحْرِ حَلَاوَةً تُعَرِّفُ أَرْوَاحًا لِفَهْمِ أَسْرَارِكَ وَامْنَحْنِي
اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ قُدْرَتِكَ الَّتِي مَنْ تَضَرَّعَ بِهِ وُقِيَ، وَقِنِي
شَرَّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ
السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا إِنَّكَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ حَفِيظٌ عَلِيمٌ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْبَارِئُ
فَهُوَ لِإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ وَالْأَوْرَامِ وَالْبَاعِثُ لَهُمَا خَوَاصُّ
تَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللّٰهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا حَرْفُ السِّينِ لَمَّا
خَلَقَهُ اللّٰهُ تَعَالَى مِنْ عَالَمِ أَمْرِهِ، أَنْزَلَ مَعَهُ مِنَ
الْمَلَائِكَةِ تِسْعَةَ آلَافٍ وَثَمَانِيَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ مَلَكًا، وَهُوَ
أَوَّلُ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ ظَاهِرِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَأَمَّا الِاسْمُ
الْأَعْظَمُ فَلَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، فَظَاهِرُهُ قَامَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ،
وَبَاطِنُهُ قَامَتْ بِهِ الْعَلَوِيَّاتُ مِنَ الْكُرْسِيِّ وَالْعَرْشِ
وَلِذٰلِكَ وَقَعَتِ السِّينُ فِي أَوَّلِ السَّمَاوَاتِ وَفِي ذٰلِكَ مَرْتَبَةُ
الْكُرْسِيِّ، وَلَمَّا كَانَتِ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةً بِالْقُدْرَةِ وَهِيَ
مُضْمَرَةٌ لِلْمُضْمَرَاتِ لِأَنَّ الْبَاءَ مِنْكَ إِلَيْكَ، فَأَنْتَ تَقُولُ
هُوَ هُوَ، وَهُوَ يَقُولُ بِي بِي، وَإِنَّ فِي سُورَةِ يس اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ
الْحِكْمَةِ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ وَكَتَبَهُ وَمَحَاهُ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَهُوَ
مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ عَدَدَ الْأَسْمَاءِ أَيَّامًا أَنْطَقَهُ اللّٰهُ
تَعَالَى بِالْحِكْمَةِ، وَهُوَ وَسَطُ السُّورَةِ وَعَدَدُ حُرُوفِهَا سِتَّةَ
عَشَرَ حَرْفًا مِنْهَا حَرْفَانِ مَنْقُوطَانِ مِنْ أَعْلَى، وَحَرْفَانِ مَنْقُوطَانِ
مِنْ أَسْفَلَ، وَهِيَ خَمْسُ كَلِمَاتٍ أَوَّلُهَا حَرْفُ السِّينِ، وَآخِرُهَا
حَرْفُ الْمِيمِ، وَظَهَرَ حَرْفُ السِّينِ فِي اسْمِهِ السَّلَامُ وَالسَّمِيعُ
السَّرِيعُ وَهُوَ اسْمُ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ خُصُوصًا.
وَأَمَّا السَّرِيعُ مَنْ ذَكَرَهُ
أَيَّامًا عَدَدَهُ وَسَأَلَ اللّٰهُ تَعَالَى شَيْئًا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَمَنْ
كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَرْسُمْهُ فِي كَفِّهِ وَيَدْعُو بِالْأَسْمَاءِ
مَضْرُوبَةً فِي الْأَيَّامِ فَمَا بَلَغَ مِنَ الْعَدَدِ يَدْعُو بِهِ فَإِنَّ
اللّٰهُ تَعَالَى يُجِيبُ دُعَاءَهُ وَعَدَدُهُ مَضْرُوبًا فِي الْأَيَّامِ
أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَمِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ مَرَّةً وَهُوَ لِمَنْ
أَرَادَ رُؤْيَةَ الْأَرْواحِ وَيَسْأَلُهُمْ فَيُجِيبُونَهُ وَفِيهِ أَسْرَارٌ
خَفِيَّاتٌ وَأَعْمَالٌ جَلِيَّاتٌ فَاجْتَهِدْ وَاعْمَلْ تَصِلْ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى السَّمِيعُ
مَنْ أَضَافَ إِلَيْهِ الْبَصِيرَ وَيَقُولُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ وَكَتَبَهَا
فِي وَقْتٍ صَالِحٍ وَحَمَلَهَا مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَفَاقَ لِوَقْتِهِ
وَهٰذَا هُوَ غَايَةُ أَصْحَابِ الْأَسْرَارِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا أَتَوْا إِلَيْهَا
وَجَدُوا عَلَى بَابِهَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَارُوحَ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ
فَرُسِمَ لَهُ الْوَفْقُ وَحَمَلَهُ بَعْدَ ذِكْرِ الِاسْمِ سَبْعَمِائَةِ مَرَّةٍ
فَأَفَاقَ وَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى.
وَمَنْ كَتَبَهُ فِي ذَهَبٍ وَحَمَلَهُ
مَعَهُ سَمِعَ لُغَاتِ الْجِنِّ وَيَحْكُمُ فِيمَا يُرِيدُ مِنَ الْأَرْوَاحِ
وَمَنْ دَاوَمَ عَلَيْهِ كُشِفَ لَهُ أَسْرَارُ الْخَلْقِ وَأَنْبَأَهُ عَمَّا فِي
ضَمَائِرِهِمْ وَظَهَرَ لَهُ أَحْوَالُ الْعِبَادِ أَجْمَعَ وَشَاهَدَ الْأَسْرَارَ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى السَّلَامُ
فَهُوَ لِطَلَبِ السَّلَامَةِ وَطَلَبِ الْأَمَانِ وَهُوَ ذِكْرُ النَّبِيِّ
صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقْتَ جَوَازِ أُمَّتِهِ
عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ يَا سَلَامُ سَلِّمْ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ صَلَّى
اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَا سَلَامُ وَإِنَّ حَرْفَ الْمِيمِ قُطْرٌ
مِنْ أَقْطَارِ الْحُرُوفِ وَكُلُّ حَرْفٍ كَانَ آخِرُهُ كَأَوَّلِهِ كَالْوَاوِ
وَالْمِيمِ وَالنُّونِ يُشِيرُ إِلَى الْجَمِيعِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاتِّحَادِ
وَيُشِيرُ إِلَى السُّكُونِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَيْبَتِهِ وَهُوَ مِنْ حُرُوفِ
اللَّوْحِ وَلَمَّا خَلَقَهُ اللّٰهُ تَعَالَى خَلَقَهُ نُورًا مُسْتَنِيرًا
مَطْمُوسًا بِالنُّورِ وَمِنْ حُرُوفِ الْعَقْلِ لِإِحَاطَتِهِ وَمِنْهُ
تَسْتَمِدُّ الشَّمْسُ فِي الْفَلَكِ الرَّابِعِ وَبِسِرِّهِ أَقَامَ اللّٰهُ
تَعَالَى الْمُلْكَ وَالْمَلَكُوتَ وَإِظْهَارَ الْعَالَمِ بِالْمِيمِ فَأَعَانَهُ
عَلَى الْأَعْمَالِ بِسِرِّ النُّورِ الْمِيمِيِّ وَهُوَ آخِرُ رُتْبَةٍ فِي
بِسْمِ وَفِيهِ سِرُّ بُلُوغِ الْأَشُدِّ قَالَ تَعَالَى: حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ.
وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَأَعْدَادُ
الْمِيمِ الْوَاقِعَةِ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ وَقَدْ وَكَّلَ اللّٰهُ تَعَالَى بِهِ
تِسْعِينَ مَلَكًا مِنْ مَلَائِكَةِ الرُّوحِ وَهُوَ السِّرُّ الَّذِي أَوْدَعَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى فِي اسْمِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
أَوَّلِهِ وَذٰلِكَ بِسِرِّ الْمَلَكُوتِ وَفِي وَسَطِهِ بِسِرِّ الْمُلْكِ
فَيَجْتَمِعُ عَالَمُ الْمُلْكِ وَعَالَمُ الْمَلَكُوتِ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى
شَكْلِ الْمِيمِ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَهُوَ يَقُولُ: قُلِ
اللّٰهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ.
إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى.
بِغَيْرِ حِسَابٍ.
يَسَّرَ اللّٰهُ تَعَالَى لَهُ أَسْبَابَ
الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِ الرِّزْقُ
وَالشَّكْلُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَهُوَ لِعُطَارِدَ يَوْمَ
الْأَرْبِعَاءِ وَمَنْ رَسَمَ سِرَّهُ الْعَدَدِيَّ بَعْدَ صِيَامِ أَرْبَعِينَ
يَوْمًا بِاسْتِدَامَةِ الطَّهَارَةِ وَاذْكُرِ اللّٰهَ تَعَالَى مُسْتَقْبِلَ
الْقِبْلَةِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَالْقَمَرُ فِي السُّعُودِ وَسَاعَةُ
الشَّمْسِ فَإِنَّ حَامِلَهُ لَا يَخْطُرُ لَهُ خَاطِرٌ مَذْمُومٌ وَيَفْتَحُ
اللّٰهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْحَقَائِقِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالْأَنْوَارِ
الْقُدْسِيَّةِ وَيَأْمَنُ مِنْ كُلِّ مَضَرَّةٍ وَمَنْ دَعَا بِهِ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ وَهُوَ صَائِمٌ دَائِمُ الذِّكْرِ فِي أَيِّ حَاجَةٍ كَانَتْ قُضِيَتْ
بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى وَمَنْ حَمَلَهُ وَهُوَ مُتَسَبِّبٌ كَثُرَ خَيْرُهُ
وَيُسَّرَ لَهُ رِزْقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَفِيهِ لِتَأْلِيفِ
الْقُلُوبِ وَعَطْفِهَا وَتَقَلُّبِهَا لِطَالِبِهَا مَا هُوَ زَائِدٌ لِمَنْ
تَأَمَّلَ ذٰلِكَ وَيَأْتِي شَكْلُهُ وَصُورَتُهُ مَعَ الْأَشْكَالِ السَّبْعَةِ
لِلْأَيَّامِ السَّبْعَةِ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ
فُتِحَ لَهُ مِنْ أَسْرَارِ الْمِيمِ وَإِحَاطَتِهِ وَانْطِبَاقِهِ وَمَا فِيهِ
مِنَ الْعَوَالِمِ شَاهَدَ الْعَجَائِبَ مِنَ الْأَكْوَانِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ
يُسَهِّلَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْحِفْظَ فَلْيَكْتُبْ هٰذَا السِّرَّ الْعَدَدِيَّ
يَوْمَ الْخَمِيسِ وَهُوَ طَاهِرٌ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَمَعَهُ اسْمُ
النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَيَمْحُوهُ
وَيَشْرَبُهُ بِمَاءٍ وَعَسَلِ نَحْلٍ وَيَقُولُ اللّٰهُمَّ بِبَرَكَةِ مَا
شَرِبْتُ أَنْ تُهَوِّنَ عَلَيَّ الْحِفْظَ وَالْفَهْمَ وَيَسْتَدِيمُ ذٰلِكَ
أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَفْتَحُ اللّٰهُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا هٰذَا لِمَنْ
فَهِمَ سِرَّهُ حَيْثُ يُشَاهِدُ قُوَّةَ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ كُلِّ عَالَمٍ فِي
السِّرِّ الَّذِي أَقَامَ بِهِ الْمِيمُ لِهٰذِهِ الْهِمَّةِ بِكَوْنِ الْفَتْحِ.
وَأَمَّا شَكْلُهُ الْحَرْفِيُّ فَهُوَ
مِنَ الْأَسْرَارِ الْمَكْنُونَةِ.
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى عَاقِبَةَ
أَمْرِهِ فَلْيَصُمْ يَوْمَهُ ذٰلِكَ لِلّٰهِ تَعَالَى خَالِصًا، وَيُفْطِرْ عَلَى
مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْخُبْزِ، وَيَقْرَأْ سُورَةَ الْمُلْكِ وَيَنَامْ عَلَى
طَهَارَةٍ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَيَضَعْهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَلَا يُكَلِّمْ
أَحَدًا وَيَنَامْ، فَإِنَّ اللّٰهُ تَعَالَى يُطْلِعُهُ عَلَى عَاقِبَةِ أَمْرِهِ
بِقَدْرِ الْقِسْمِ الَّذِي أَرَادَهُ وَلَا يَصْلُحُ ذٰلِكَ إِلَّا لِأَهْلِ
طَهَارَةِ الْقُلُوبِ وَأَهْلِ الرِّيَاضَاتِ.
وَمَنْ كَتَبَهُ فِي جَامِ زُجَاجٍ
وَشَرِبَهُ سَهَّلَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْفَهْمَ وَالْحِكْمَةَ.
وَمَنْ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ أَنْطَقَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى بِالْحِكْمَةِ.
وَمَنْ كَتَبَهُ وَمَعَهُ لَا إِلٰهَ
إِلَّا اللّٰهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ ٨٠ مَرَّةً وَحَمَلَهُ عَلَى عَضُدِهِ
الْأَيْمَنِ، أَوْ كَتَبَهُ فِي ثَوْبٍ وَلَبِسَهُ رَزَقَهُ اللّٰهُ تَعَالَى
الْهَيْبَةَ وَالرَّأْفَةَ.
وَإِذَا أَرَدْتَ اتِّخَاذَ إِخْوَانٍ
مِنَ الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ يَقْضُونَ حَاجَتَكَ وَيَسْعَوْنَ فِي مَرْضَاتِكَ،
فَابْدَأْ بِالصَّوْمِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ إِلَى يَوْمِ السَّبْتِ الرَّابِعِ
مِنْهُ، بَعْدَ أَنْ تَغْسِلَ الثَّوْبَ وَالْبَدَنَ، وَاقْرَأْ سُورَةَ
الْإِخْلَاصِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَسُورَةَ يس مَرَّةً، وَسُورَةَ
الدُّخَانِ، وَتَنْزِيلَ السَّجْدَةِ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
مَرَّةً، فَإِذَا كَانَ عَصْرُ يَوْمِ السَّبْتِ وَهِيَ السَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ،
اعْتَزِلْ عَنِ النَّاسِ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ فِي بُقْعَةٍ نَظِيفَةٍ، وَتَأْخُذُ
سَبْعَ بَرَاوَاتٍ مِنَ الْكَاغِدِ تَكْتُبُ عَلَى الْأُولَى قَوْلَهُ تَعَالَى:
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
وَعَلَى الثَّانِيَةِ قَوْلَهُ تَعَالَى:
فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
وَعَلَى الثَّالِثَةِ قَوْلَهُ تَعَالَى:
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
وَعَلَى الرَّابِعَةِ قَوْلَهُ تَعَالَى:
ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ.
وَعَلَى الْخَامِسَةِ: فَإِذَا هُمْ مِنَ
الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ.
وَعَلَى السَّادِسَةِ: وَنُفِخَ فِي
الصُّورِ.
إِلَى قَوْلِهِ.
فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ.
وَعَلَى السَّابِعَةِ: يَوْمَ
يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا.
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
بَعْدَ أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ
رَكَعَاتٍ بِالْفَاتِحَةِ وَيس فِي الْأُولَى، وَالدُّخَانِ فِي الثَّانِيَةِ،
وَالثَّالِثَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسَّجْدَةِ وَتَبَارَكَ الْمُلْكِ، وَتَقُولُ فِي
آخِرِ كُلِّ سَجْدَةٍ: سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَقَالَ بِهِ سُبْحَانَ
مَنْ تَعَطَّفَ بِالْحَمْدِ وَتَكَرَّمَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ
بِعِلْمِهِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ
مَنْ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ، سُبْحَانَ مَنْ
إِذَا أَرَادَ شَيْئًا كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، سُبْحَانَ ذِي
الْمَنِّ وَالْفَضْلِ وَالنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ،
سُبْحَانَ ذِي الطَّوْلِ وَالْفَضْلِ، سُبْحَانَ ذِي الْعَرْشِ وَاللَّوْحِ
وَالْقَلَمِ وَالنُّورِ، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَتَقُولُ: اللّٰهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ
كِتَابِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَبِوَجْهِكَ
الْكَرِيمِ الْأَكْرَمِ، وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ أَنْ تُسَخِّرَ لِي عَوْنًا
مِنْ صُلَحَاءِ الْجِنِّ يُعِينُنِي عَلَى مَا أُرِيدُ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا،
فَإِنَّهُ يَظْهَرُ لَكَ سَبْعَةُ أَشْخَاصٍ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ،
وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ وَيَمْتَثِلُونَ أَمْرَكَ، وَقَبْلَ قِرَاءَةِ
الْأَسْمَاءِ تَعَلَّقُ عَلَيْكَ سَبْعَ بَرَاوَاتٍ فِي خَيْطٍ مِثْلَ
الطَّرْطُورِ، وَضَعْهُ عَلَى رَأْسِكَ قَبْلَ شُرُوعِكَ فِي الصَّلَاةِ،
وَيَكُونُ مَعَكَ شَمْعٌ، فَتَأْخُذُ بَرَاوَاتٍ مِنَ السَّبْعَةِ الَّتِي
كَتَبْتَهُمْ وَتَقْرَأُهَا عَلَيْهِمْ وَتَقُولُ: أَيُّكُمْ صَاحِبُ هٰذِهِ الْبَرَاوَةِ
وَصَاحِبُ هٰذِهِ الرُّقْعَةِ فَيَقُولُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: أَنَا صَاحِبُهَا
فَتَقُولُ لَهُ: مَا اسْمُكَ فَيَقُولُ: فُلَانٌ فَتَكْتُبُ اسْمَهُ أَعْلَى
الرُّقْعَةِ، ثُمَّ تَقُولُ: خَاتَمُكَ وَتَأْخُذُ الْخَيْطَ وَالشَّمْعَ
وَتَخْتِمُ بِهِ أَسْفَلَ الرُّقْعَةِ كَمَا تَخْتِمُ الْمَكْتُوبَ، ثُمَّ تَقُولُ
لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَذٰلِكَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى السَّابِعِ، ثُمَّ
تَقُولُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ بِمَا فِي هٰذِهِ الرُّقْعَةِ مِنَ الْأَسْمَاءِ
إِلَّا مَا حَضَرْتُمْ وَأَجَبْتُمْ دَعْوَتِي إِذَا دَعَوْتُكُمْ، ثُمَّ تَقُولُ
انْصَرِفُوا بَارَكَ اللّٰهُ فِيكُمْ وَعَلَيْكُمْ، ثُمَّ ارْفَعْ تِلْكَ
الْبَرَاوَاتِ وَالرُّقْعَةَ الْمَخْتُومَةَ فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ حَتَّى يَبْدُوَ
لَكَ حَاجَةٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ عِلْمِ شَيْءٍ أَوْ كَنْزٍ أَوْ
خَبِيئَةٍ أَوْ غَيْرِ ذٰلِكَ، فَادْعُهُمْ يُجِيبُوكَ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ
بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى، وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ قَوِيِّ الْقَلْبِ
ثَابِتَ الْعَزْمِ ذَا هِمَّةٍ عَالِيَةٍ وَدِمَاغٍ ثَابِتٍ وَقَلْبٍ قَوِيٍّ
وَتَكُونَ مُمَارِسًا لِلْخَلْوَةِ وَالرِّيَاضَاتِ، وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ ذٰلِكَ،
فَإِيَّاكَ أَنْ تُحْضِرَهُمْ فَتَضُرَّ نَفْسَكَ، وَاحْذَرْ مِنْ
مُشَاهَدَاتِهِمْ فَإِنَّهَا تَكْشِفُ قِنَاعَ الْقَلْبِ، وَإِذَا اقْتَصَرْتَ
عَلَى الْخَاتَمِ الْمُثَمَّنِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَفِيهِ الْكِفَايَةُ
إِنْ شَاءَ اللّٰهُ تَعَالَى.
وَمَنْ كَتَبَ الْخَاتَمَ عَلَى رَقِّ
ظَبْيٍ وَعَلَّقَهُ عَلَى صَاحِبِ الْآلَامِ الْجِسْمَانِيَّةِ كَالْحُمَّيَاتِ
وَالْأَبْرَادِ وَغَيْرِ ذٰلِكَ زَالَتْ، وَذٰلِكَ لِأَنَّ أَسْرَارَ الْأَعْدَادِ
لَهَا قُوَّةٌ عَقْلِيَّةٌ، لِأَنَّ الْأَعْدَادَ تُشِيرُ إِلَى الْعَالَمِ
الرُّوحَانِيِّ، وَالْحُرُوفُ تُشِيرُ إِلَى الْعَالَمِ الْجِسْمَانِيِّ.
وَفِي ضِمْنِهِ رُوحَانِيَّةُ الْحُرُوفِ
تَظْهَرُ بِلَطَائِفِ الْجِسْمَانِيَّةِ، وَالْأَعْدَادُ بِلَطَائِفِ
الرُّوحَانِيَّاتِ، فَمَنْ فَهِمَ سِرَّ الْمِيمِ بَدَا لَهُ سِرُّ صَلْصَلَةِ
الْجَرَسِ الَّذِي هُوَ الْوَحْيُ التَّنْزِيلِيُّ، وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ يَا رَسُولَ
اللّٰهِ فَقَالَ أَحْيَانًا مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَأَحْيَانًا
يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ وَيُكَلِّمُنِي وَأَعِي مَا يَقُولُ.
وَالْجَرَسُ هُوَ الْجُلْجُلُ، أَلَا
تَرَى إِذَا كُنَّ مُجْتَمِعِينَ فِي أَعْنَاقِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ
وَتَحَرَّكَتْ فِي سَيْرِهَا كَيْفَ تَسْمَعُ لِلْجَرَسِ دَوِيًّا يُسْمَعُ عَلَى
بُعْدِ مَسَافَةٍ فَهٰذَا هُوَ صِفَةُ الْوَحْيِ فِي صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ قَالَ
صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ.
وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّشْبِيهُ بِحَرْفِ
الْمِيمِ بِالْجَرَسِ لِتَدْوِيرِهِ وَانْطِبَاقِهِ وَشِدَّةِ أَمْرِهِ وَهَوْلِهِ
أَمَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صِفَةِ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ وَعِظَمِ خِلْقَتِهِ وَقُوَّتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَكَيْفَ حَمَلَ عَلَى
كَاهِلِهِ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَعَ عِظَمِهِ، وَاللَّوْحُ بَيْنَ
عَيْنَيْهِ مَعَ عِظَمِهِ وَكِبَرِ جُرْمِهِ، ثُمَّ الصُّورُ الَّذِي فِي
اتِّسَاعِ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَقَدِ الْتَقَمَهُ فِي فِيهِ، وَقَدْ
قَدَّمَ أَحَدَ رِجْلَيْهِ، وَأَخَّرَ الْأُخْرَى، وَإِنَّ رِجْلَيْهِ
لَتَخْرِقَانِ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ السُّفْلَى إِلَى تُخُومِهَا، وَكَانَتِ
الْمِيمُ فِي آخِرِ مَرْتَبَةٍ لِأَنَّ الصُّورَ يَكُونُ لِلْفَزَعِ وَالصَّعْقِ،
وَالْبَعْثُ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ يَنْظُرُ مَتَى يُؤْمَرُ
بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ، وَإِنَّ النَّفْخَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا بِانْطِبَاقِ
الشَّفَتَيْنِ، وَالْمِيمُ يَخْرُجُ بِانْطِبَاقِ الشَّفَتَيْنِ، وَلَا
يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ غَيْرِ انْطِبَاقِ الشَّفَتَيْنِ، فَلِذَا كَانَ
التَّشْبِيهُ بِصَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَالصَّلْصَلَةُ مِنْ قُوَّةِ الصَّوْتِ.
وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ الْفَرْقَ بَيْنَ
صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَجَرِّ الصَّلْصَلَةِ عَلَى الصَّفْحِ التَّنْزِيلِيِّ
الْإِسْرَائِيلِيِّ الْمُوسَوِيِّ إِذْ جِنْسُ الصَّلْصَلَةِ حَرَكَةٌ
رُوحَانِيَّةٌ وَحَرَكَةُ الصَّلْصَلَةِ جِسْمَانِيَّةٌ.
وَالْمِيمُ جِهَتَانِ: جِهَةٌ
عَلَوِيَّةٌ وَهِيَ الْمِيمُ، وَجِهَةٌ سُفْلِيَّةٌ وَهِيَ الْمِيمُ الثَّانِيَةُ
فِي نِسْبَةِ التَّفْصِيلِ هٰكَذَا مِيم، وَلَمَّا كَانَتِ الْمِيمُ لَهَا سِرٌّ
فِي الرُّوحَانِيَّاتِ الْعَلَوِيَّاتِ، وَفِي الْجِسْمَانِيَّةِ السُّفْلِيَّاتِ
كَانَتِ الْأَعْدَادُ أَيْضًا نِسْبَةً فِي الْعَلَوِيَّاتِ، وَحُرُوفُهَا
أَسْرَارٌ فِي السُّفْلِيَّاتِ، وَهٰذَا حَرْفٌ خَارِجٌ عَنِ الْجُمْلَةِ، وَفِيهِ
رُطُوبَةٌ بَيْنَ حَرَارَتَيْنِ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَالْحَرَارَاتُ الْمِيمَاتُ
الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ هٰكَذَا مِيم، وَمِنْ هَاتَيْنِ الْحَرَارَتَيْنِ كَانَ
انْطِبَاقُهُ وَانْزِعَاجُهُ وَلَوْلَا الْيَاءُ الرَّطْبَةُ الْفَارِقَةُ بَيْنَ
الْحَرَارَتَيْنِ لَانْطَبَقَ الْأَخْشَبَانِ، فَاعْلَمْ ذٰلِكَ وَحَقِّقْهُ،
وَبِحَرْفِ الْمِيمِ كُلُّ الِاسْمِ الْمُضْمَرِ الرَّفِيعِ وَهُوَ بِسْمِ اللّٰهِ
وَاللّٰهُ الْمُوَفِّقُ، وَحَرْفُ الْمِيمِ هُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي اسْمِهِ
صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمَنْ كَتَبَ حَرْفَ الْمِيمِ
وَشَكْلَهُ وَوَفْقَهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي وَحَمَلَهُ، وَدَخَلَ بِهِ
عَلَى الْمُلُوكِ وَالْحُكَّامِ وَالْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ كَانَ مَقْبُولًا
عِنْدَهُمْ نَافِذَ الْكَلِمَةِ، وَيَحْصُلُ لَهُ الْهَيْبَةُ حَتَّى لَوْ قَابَلَ
الْأَسَدَ ذَلَّتْ لَهُ وَهَابَتْهُ وَوَلَّتْ هَارِبَةً.
وَإِنْ دَخَلَ بِهِ الْحَرْبَ قَهَرَ
عَدُوَّهُ وَقَمَعَ ضِدَّهُ وَلَا يَقْرَبُهُ عَدُوٌّ إِلَّا ظَفِرَ بِهِ
وَيَكُونُ مَحْبُوبًا عِنْدَ النَّاسِ مَعْزُوزًا مُكَرَّمًا يُحِبُّهُ كُلُّ مَنْ
يَرَاهُ، وَيَمِيلُ إِلَيْهِ بِطَبْعِهِ، وَلَهُ خَوَاصُّ عَظِيمَةٌ كَثِيرَةٌ
نَافِعَةٌ، فَافْهَمْ ذٰلِكَ وَاللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي
السَّبِيلَ وَهٰذِهِ صُورَتُهَا.
وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ
أَنَّ مَنْ أَخْلَصَ الْمُجَاهَدَةَ وَالرِّيَاضَةَ، وَتَخَلَّصَ مِنَ الشَّهْوَةِ
وَالْغَضَبِ وَالْأَخْلَاقِ الْقَبِيحَةِ وَالْأَعْمَالِ الرَّدِيئَةِ، وَجَلَسَ
فِي مَكَانٍ خَالٍ وَغَلَقَ طَرِيقَ الْحَوَاسِّ، وَفَتَحَ عَيْنَ النَّظَرِ
وَالسَّمْعِ، وَجَعَلَ الْقَلْبَ فِي مُنَاسَبَةِ عَالَمِ الْمَلَكُوتِ
وَاجْتَهَدَ، وَقَالَ اللّٰهُ اللّٰهُ دَائِمًا بِالْقَلْبِ دُونَ اللِّسَانِ
إِلَى أَنْ يَصِيرَ لَا وُجُودَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَرَى إِلَّا اللّٰهَ
تَعَالَى، انْفَتَحَتْ لَهُ طَاقَةٌ يَنْظُرُ مِنْهَا وَيُبْصِرُ فِي الْيَقَظَةِ
الَّذِي يُبْصِرُهُ فِي النَّوْمِ، وَيَظْهَرُ لَهُ أَرْوَاحُ الْمَلَائِكَةِ
وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصُّوَرُ الْحَسَنَةُ الْجَمِيلَةُ، وَيَنْكَشِفُ لَهُ مُلْكُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَأَى مَا لَا يُمْكِنُ شَرْحُوهُ وَلَا يُدْرَكُ
وَصْفُهُ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا
وَمَغَارِبَهَا كُلَّهَا.
وَقَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا.
وَالتَّبْتِيلُ مَعْنَاهُ الِانْقِطَاعُ
عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَتَطْهِيرُ الْقُلُوبِ، وَالِابْتِهَالُ إِلَيْهِ
بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ طَرِيقُ الصُّوفِيَّةِ فِي هٰذَا الزَّمَانِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ خَوَاصِّ
الرُّبُوبِيَّةِ عِلْمَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعَلِيَّةِ
الْعُظْمَى، خُصُوصًا اسْمَ اللّٰهِ الْأَعْظَمَ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ وَحْدَهُ
بِجَلَالِهِ وَمَجْدِهِ لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ، لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ،
إِنَّمَا اللّٰهُ إِلٰهٌ وَاحِدٌ، وَلِذٰلِكَ قَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ
لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَكَ فَائِدَةً لَعَلَّكَ تَقْدِرُ
عَلَيْهَا فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ لَهُ: تَدَاوَمُ عَلَى ذِكْرِ اللّٰهِ تَعَالَى
وَهُوَ قَوْلُكَ: اللّٰهُ اللّٰهُ اللّٰهُ لَا تَذْكُرُ سِوَاهُ، وَتَصُومُ
نَهَارَكَ بِشَرْطِ الرِّيَاضَةِ، وَتَقُومُ لَيْلَكَ مَا اسْتَطَعْتَ، وَلَازِمْ
عَلَى الذِّكْرِ لَا تُفَارِقُهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، وَلَا تُكَلِّمْ
أَحَدًا، وَاخْتَلِ عَنِ النَّاسِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَظْهَرُ لَكَ عَجَائِبُ
الْأَرْضِ، ثُمَّ لَازِمْ عَلَى ذٰلِكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخْرَى، تَظْهَرُ لَكَ
عَجَائِبُ الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى، وَإِنْ بَلَغْتَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَظْهَرَ
اللّٰهُ لَكَ الْكَرَامَاتِ وَأَعْطَاكَ التَّصْرِيفَ فِي الْمَوْجُودَاتِ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي كُنْهِ
ذَاتِ اللّٰهِ تَعَالَى وَهُوَ مَعْلُومٌ لِلْبَشَرِ أَوْ لَا، وَقَالَ بِهِ
غَيْرُ مَعْلُومٍ قَالَ: لِأَنَّ الشَّيْءَ يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ إِذَا حَضَرَ
وَبِالْمِثَالِ إِذَا غَابَ، وَاللّٰهُ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا
يُرَى بِالْعِيَانِ قَالَ تَعَالَى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ
الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَمَّا
ثَبَتَ قِدَمُهُ تَعَالَى بِلَا ابْتِدَاءٍ، وَبَقَاؤُهُ بِلَا انْقِضَاءٍ،
وَوَحْدَانِيَّتُهُ لَا عَنْ عَدَدٍ، وَصِفَاتُهُ خَارِجَةٌ عَنْ صِفَاتِ
الْخَلْقِ وَجَبَ أَنْ لَا يَبْلُغَ كُنْهَ صِفَتِهِ الْوَاصِفُونَ، إِذْ لَوْ
كَانَ كَذٰلِكَ لَظَهَرَ لَهُ حَدٌّ وَمِثَالٌ، وَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى الذَّهَابِ
وَالْفَنَاءِ، وَهُوَ مُحَالٌ فِي حَقِّ اللّٰهِ تَعَالَى.
وَقَالَ الْمُحَاسِبِيُّ رَحِمَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى: لَمَّا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ فِي وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ،
مَطْبُوعَةٍ بِخَاتَمِ مِسْكٍ مَكْتُوبٍ فِيهَا: اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ، الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ، الْقُدُّوسِ
الْحَيِّ، الْقَيُّومِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ،
قَالَ أَنَسٌ: قَالَتِ امْرَأَةٌ عَلِّمْنِيهِ يَا رَسُولَ اللّٰهِ فَقَالَ صَلَّى
اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا نُعَلِّمُهُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ.
وَقَدْ سَأَلَ بَعْضُ الْأَحْبَارِ
بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَلْفَاظًا يَدْعُو بِهَا فِي
مُهِمَّاتِهِ فَكَتَبَ لَهُ هٰذَا الدُّعَاءَ الْمُبَارَكَ وَهُوَ هٰذَا:
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ الْمُقَدَّسُ
فِي حَقَائِقِ مَحْضِ التَّخْصِيصِ، وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ
مِنْ أَحْوَالِ الْجِدِّ وَالتَّعْدِيلِ، وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ الْمُقَدَّسُ
بِخَصَائِصِ الْأَحَدِيَّةِ وَالصَّمَدِيَّةِ عَلَى الضِّدِّ وَالنِّدِّ،
وَالنَّقِيضِ وَالنَّظِيرِ، وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ،
وَأَنْ تَقْضِيَ حَوَائِجِي كُلَّهَا قَضَاءً يَكُونُ فِيهِ خَيْرُ الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ، مَحْفُوظًا بِالرِّعَايَةِ مِنَ الْآفَاتِ، مَلْحُوظًا بِخَصَائِصِ
الْعِنَايَاتِ يَا عَوَّادًا بِالْخَيْرَاتِ، يَا مَنْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ
أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَأَهْلُ الْحَسَنَاتِ، اللّٰهُمَّ
إِنَّهَا مَسْأَلَةُ خَادِمٍ لِعِزِّ رُبُوبِيَّتِكَ، بِإِظْهَارِ مَسْأَلَةِ أَنَّكَ
عَلَّامُ الْغُيُوبِ، وَشَاهِدُ حَقَائِقِ الْمَطَالِبِ قَبْلَ مُبَاشَرَتِهَا
لِلْقُلُوبِ، فَتُتِمَّهَا بِجَمِيلِ الْخَاتِمِ يَا خَيْرَ الْمَطْلُوبِ وَصَلَّى
اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الْقُلُوبِ.
هٰذَا الدُّعَاءُ فِيهِ اسْمُ اللّٰهِ
الْأَعْظَمُ كَمَا وَرَدَ فِي بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، أَنَّ مَا
بَيْنَهَا وَبَيْنَ اسْمِ اللّٰهِ الْأَعْظَمِ، إِلَّا كَمَا بَيْنَ سَوَادِ
الْعَيْنِ وَبَيَاضِهَا، وَاللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ،
وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْخَلْوَةِ
وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ أَرْبَابُ الِاعْتِكَافَاتِ الْمُوصِلَاتِ لِلْعَلَوِيَّاتِ
اعْلَمْ وَفَّقَنِي اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
لِطَاعَتِهِ أَنَّ هٰذَا الْفَصْلَ الْعَظِيمَ الشَّأْنِ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى
اسْمِ الْعَزِيزِ الرَّحْمٰنِ، وَقَدِ اعْتَكَفَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ مِنْ
أَئِمَّةِ الدِّينِ بِبَيْتِ الْخَطَابَةِ بِجَامِعِ حَلَبَ، وَكَانَ مُظْلِمًا
كَالْقَبْرِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْفَذٌ لِلضَّوْءِ إِلَّا مِنَ الْبَابِ، فَإِذَا
غُلِقَ الْبَابُ صَارَ كَالْقَبْرِ، فَكَانَ يُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَةِ
وَيَخْرُجُ بِظَهْرِهِ وَقْتَ قِيَامِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ
دَخَلَ عَلَى حَالِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى أَحَدٍ،
وَكَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ وَتَضَرُّعِهِ وَسُؤَالِهِ اللّٰهَ تَعَالَى فِي
سَائِرِ أَوْقَاتِهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ، فَبَيْنَمَا هُوَ
كَذٰلِكَ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَالِسًا مُجِدًّا فِي الِاجْتِهَادِ وَالِابْتِهَالِ
إِلَى اللّٰهِ تَعَالَى بِالذِّكْرِ، وَإِذَا بِلَوْحٍ مِنْ نُورٍ قَدْ تَصَوَّرَ
بَيْنَ عَيْنَيْهِ فِيهِ أَشْكَالٌ مُصَوَّرَةٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ لِئَلَّا
يَشْتَغِلَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ عَنْ إِقْبَالِهِ إِلَى اللّٰهِ تَعَالَى، فَوَكَزَهُ
بِهِ فِي وَجْهِهِ، وَقِيلَ لَهُ خُذْ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ فَعِنْدَ ذٰلِكَ فَتَحَ
عَيْنَيْهِ وَأَقْبَلَ عَلَى اللَّوْحِ يَتَأَمَّلُهُ، وَإِذَا هُوَ أَرْبَعَةُ
أَسْطُرٍ، سَطْرٌ أَعْلَاهُ، وَسَطْرٌ أَسْفَلُهُ، وَوَاحِدٌ عَلَى الْيَمِينِ،
وَوَاحِدٌ عَلَى الْيَسَارِ، وَفِي الْوَسَطِ دَائِرَةٌ، وَدَاخِلَ الدَّائِرَةِ
أُخْرَى، وَمَا بَيْنَ الدَّائِرَتَيْنِ مِقْدَارُ الْفَتْحَةِ، وَفِي وَسَطِ
الدَّائِرَةِ الصَّغِيرَةِ خَطٌّ يَقْطَعُهَا نِصْفَيْنِ، وَفِي النِّصْفِ
الْأَعْلَى مُلْتَقَى الْخَطَّيْنِ، خَطَّانِ آخَرَانِ إِلَى الْخَطِّ الْقَاطِعِ
شَكْلًا مُثَلَّثًا مَكْتُوبًا، وَفِي وَسَطِهِ مِنْ قُطْبِ الدَّائِرَةِ كَلَّا
بَلْ هُوَ اللّٰهُ، وَجِيمٌ فِي زَاوِيَةِ الْخَطَّيْنِ، وَعَلَى طَرَفِ الْخَطِّ
الْأَيْمَنِ الْمُلَاقِي لِقُطْرِ الدَّائِرَةِ حَرْفُ الدَّالِ، وَمَكْتُوبٌ فِي
قُطْرِ الْخَطِّ اسْمُ الصَّمَدِ، أَوَّلُهُ مِنْ خَطِّ الْمُثَلَّثِ وَآخِرُهُ
إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الدَّائِرَةِ، وَعَلَى دَائِرَةِ الْقُطْرِ دَالٌ، وَتَحْتَ
الدَّائِرَةِ الْأَلِفُ، وَالِاسْمُ الْوَاحِدُ تَعَالَى قُدَّامَ اسْمِ
الصَّمَدِ، وَمِنْ زَاوِيَةِ اسْمُ الْقَهَّارُ وَرَاءَ وَالْقَهَّارُ يَكُونُ فِي
أَعْلَى الْخَطِّ، وَالدَّائِرَةُ مِنْ دَاخِلِ الْخَطِّ أَعْنِي خَطَّ
الْمُثَلَّثِ الشَّمَالِيَّ الْمُلَاقِيَ لِقُطْرِ الدَّائِرَةِ، وَعَلَى
الْقُطْرِ مِنْ زَاوِيَتِهِ أَعْنِي الْخَطَّ الْمُلَاقِيَ لِقُطْرِ الدَّائِرَةِ
اسْمُ الرَّحْمٰنِ، وَاسْمُ الرَّحِيمِ مِنْ خَطِّ الْمُثَلَّثِ إِلَى
الدَّائِرَةِ، وَمِنْ خَلْفِهِ اسْمُ الْغَفُورِ، وَفِي بَاطِنِ الْمُثَلَّثِ
عَلَى الْقُطْرِ حَرْفُ الطَّاءِ، وَالنِّصْفُ الْأَسْفَلُ عَلَى الْقُطْرِ خَطُّ
رُبْعِ الدَّائِرَةِ، وَخَطٌّ آخَرُ خَارِجٌ مِنْهُ يَنْتَهِي إِلَى نِصْفِ
الدَّائِرَةِ، وَدَاخِلُ هٰذَا الْخَطِّ مَكْتُوبٌ سِجِلٌّ فِيهِ دَاخِلُ الْآخَرِ
مِنَ الْقُطْرِ مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ عَلَى طَرَفِهِ الْمُقَابِلِ لِلدَّائِرَةِ
حَرْفُ الزَّايِ مِنْ خَارِجٍ، وَمِنْ دَاخِلٍ الَّذِي هُوَ رُبْعُ الدَّائِرَةِ
مَكْتُوبٌ حَرْفُ الْهَاءِ بِالْهِنْدِيِّ، وَخَارِجُهُ مَكْتُوبٌ عَبْدٌ لَنَا،
وَمِنْ دَاخِلِ الْخَطِّ الْآخَرِ رُبْعُ دَائِرَةٍ إِلَى نِصْفِ الدَّائِرَةِ
مَكْتُوبٌ مُخْتَارٌ، وَمِنْ زَاوِيَةِ مُلْتَقَى الْخَطَّيْنِ الْآخَرَيْنِ إِلَى
نِصْفِ الدَّائِرَةِ مَكْتُوبٌ الْوَاوُ، وَمَكْتُوبٌ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ
آخِذٌ إِلَى نِصْفِ الْقُطْرِ، وَمَكْتُوبٌ مُقَابِلَ رَأْسِ الْوَاوِ لِقُطْرِ
الْأَعْلَى الدَّائِرَةِ الْخَارِجَةِ ألم اللّٰهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ
الْحَيُّ الْقَيُّومُ.
حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مُقَابِلٌ لِلْجِيمِ
الَّتِي فِي دَاخِلِ الْمُثَلَّثِ، وَيَاءُ الْحَيِّ مُقَابِلَ حَرْفِ الْوَاوِ
الَّذِي فِي أَسْفَلِ الدَّائِرَةِ، وَمِيمُ الْقَيُّومِ مُقَابِلَ ألم،
وَالدَّائِرَةُ فِي طَرَفِهَا مَكْتُوبٌ مِنْ خَارِجٍ وَاللّٰهُ مِنْ وَرَائِهِمْ
مُحِيطٌ.
وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَكْتُوبٌ
خَارِجَ الدَّائِرَةِ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ.
قَالَ: فَلَمَّا اسْتَقْبَلْتُ
الْكَيْفِيَّةَ بِالْمِثَالِ غَابَ الشَّكْلُ عَنِّي، فَلَمَّا صَلَّيْتُ
وَجَلَسْتُ أَخَذْتُ فِي قِرَاءَةِ وِرْدِي فَغَشِيَنِي النَّوْمُ، فَبَيْنَمَا
أَنَا نَائِمٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ
فَقَالَ لِي: أَيْنَ اللَّوْحُ الَّذِي رَأَيْتَهُ وَكَانَ مُصَوَّرًا عِنْدِي
فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَخَذَهُ وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ أَشْيَاءَ مَا
فَهِمْتُهَا، وَلَا عَرَفْتُ مِنْهَا سِوَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَنَّ
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ وَضَعَ سَبَّابَتَهُ عَلَى حَرْفِ
الْجِيمِ الَّذِي فِي زَاوِيَةِ الْمُثَلَّثِ الَّتِي فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى
مِنَ الدَّائِرَةِ، وَقَالَ مِنْ هُنَا يَنْبَعِثُ الْجَلَالُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ
اسْمُ اللّٰهِ الْأَعْظَمُ، وَأَنَّ الْأَسْمَاءَ تَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ
الْمُقَدَّسَةِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَهِمْتُ مَا
قُلْتَ لِي فَقَالَ لِي: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ يَشْرَحُهُ لَكَ إِنْ شَاءَ
اللّٰهُ تَعَالَى، ثُمَّ انْتَبَهْتُ وَتَمَّمْتُ وِرْدِي، وَذَهَبْتُ إِلَى
مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ عَهْدُ أَخٍ فِي اللّٰهِ
تَعَالَى فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَحَمِدَ اللّٰهَ تَعَالَى، وَشَرَعَ فِي
شَرْحِ الدَّائِرَةِ وَسَمَّاهُ بِالدُّرِّ الْمُنَظَّمِ فِي شَرْحِ الِاسْمِ
الْأَعْظَمِ وَقِيلَ: فِي السِّرِّ الْأَعْظَمِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَهَا رَسُولَ
اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمِحْرَابِ
وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ يَذْكُرُ اللَّوْحَ فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: لَمْ
يَتَوَقَّفِ الِاسْمُ الْمُقَدَّسُ عَلَى غَيْرِهِ فِي الدَّلَالَةِ فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَقِّ الْحَقِّ هٰكَذَا
عَلَّمَنِيهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ مِنْ
مَنَامِي أَتَيْتُ الشَّيْخَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالْوَاقِعَةِ فَسَكَتَ سَاعَةً
زَمَانِيَّةً وَمَدَّ يَدَهُ وَرَاءَهُ وَأَخْرَجَ رُقْعَةً فِيهَا هٰذَا
اللَّفْظُ بِعَيْنِهِ يَعْنِي الِاسْمَ الْمُقَدَّسَ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى
غَيْرِهِ فِي الدَّلَالَةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذٰلِكَ قُلْتُ لَهُ لِمَ لَا
تَجْعَلُهُ فِي الشَّرْحِ فَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُطْلِعُ عَلَيْهِ
غَيْرِي، ثُمَّ إِنَّهُ اسْتَغْفَرَ اللّٰهَ تَعَالَى وَأَلْحَقَهُ بِالشَّرْحِ
كَمَا تَقَدَّمَ، وَسَمَّاهُ كَمَا نَعَتْنَا، وَهُوَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ
اللّٰهِ تَعَالَى لَا يَنَالُهُ إِلَّا الصَّادِقُونَ، وَعَلَى التَّقْوَى
مُلَازِمُونَ اسْمٌ عَظِيمٌ وَسِرٌّ كَرِيمٌ إِنْ عَرَفْتَهُ أَطَاعَكَ الْإِنْسُ
وَالْجِنُّ، فَصُنْهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَاتَّقِ اللّٰهَ فِي السِّرِّ
وَالْعَلَانِيَةِ تَنْجَحْ أُمُورُكَ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى وَهٰذِهِ
صُورَتُهُ:
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُرُوفَ
الْمَوْضُوعَةَ فِي زَوَايَاهُ هِيَ حُرُوفُ الْمُثَلَّثِ، وَهِيَ انْتِهَاءُ
الْأَعْدَادِ التِّسْعَةِ الَّتِي هِيَ أَوَائِلُ حُرُوفِ أَبْجَدَ هٰكَذَا: أ ب ج
د ه و ز ح ط ي، وَالْيَاءُ الْعَاشِرَةُ فِيهِ لِلنِّدَاءِ تَقُولُ: يَا اللّٰهُ
يَا بَاعِثُ يَا جَلِيلُ يَا وَاحِدُ يَا زَكِيُّ يَا حَافِظُ يَا ظَاهِرُ
تِسْعَةُ أَسْمَاءٍ جَمَعَتْ دُعَاءَ هٰذَا الشَّكْلِ الْعَظِيمِ وَهُوَ هٰذَا:
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ
أَنْتَ اللّٰهُ فِي حَقَائِقِ التَّخْصِيصِ، وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ
الْمُقَدَّسُ بِخَصَائِصِ الْأَحَدِيَّةِ وَالصَّمَدِيَّةِ عَنِ الضِّدِّ
وَالنِّدِّ وَالنَّقِيضِ وَالنَّظِيرِ، وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي لَيْسَ
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ
وَتُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ
وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي وَمَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرُ الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ مَحْفُوظًا بِالرِّعَايَةِ، مَحْفُوظًا مِنَ الْآفَاتِ بِخَصَائِصِ
الْعِنَايَاتِ، يَا عَوَّادًا بِالْخَيْرَاتِ، وَيَا مَنْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ
أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ هٰذَا فِي الْفَصْلِ
قَبْلَهُ، وَهٰذَا آخِرُ الشَّكْلِ الْأَعْظَمِ انْقُشْ وَاسْتَنْبِطْ مَا شِئْتَ
تَجِدْهُ وَتَبْلُغِ السُّؤَالَ وَكُلَّ الْمَأْمُولِ، فَهُوَ الْكِبْرِيتُ
الْأَحْمَرُ وَالدِّرْيَاقُ الْأَكْبَرُ فَمَنْ فَهِمَ سِرَّهُ نَالَ أَمْرَهُ
بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى.
فَصْلٌ مِنْهُ آخَرُ قَالَ رَحِمَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى كُنْتُ فِي خَلْوَتِي، فَرَأَيْتُ شَكْلًا وَدَائِرَةً فِي
بَطْنِ دَائِرَةٍ، وَفِيهِ شَكْلُ الْجَلَالَةِ وَهُوَ اسْمُ اللّٰهِ الْأَعْظَمُ،
وَقَدْ تَفَرَّعَ مِنْهَا كُلُّ اسْمٍ وَفِيهِ عَيْنُ اسْمِ الْجَلَالِ، فَلَمَّا
ثَبَتَ هٰذَا الشَّكْلُ فِي ذِهْنِي وَقَلْبِي، وَانْفَصَلَ عَنِّي هٰذَا الْحَالُ
وَارْتَفَعَ الشَّكْلُ النُّورَانِيُّ، فَمَثَّلْتُهُ عَلَى الْوَرَقِ وَرَجَعْتُ
إِلَى فِكْرَتِي فَقُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ هٰذَا الِاسْمِ
التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ اسْمًا تَفْرِيعًا، وَشَرَعْتُ فِي ذٰلِكَ فَأَخَذْتُ
وَاحِدَةً قِيلَ لِي فِيهَا: شُكْرُ التَّعْرِيفِ مَعَ التَّوْفِيقِ،
فَاسْتَغْفَرْتُ اللّٰهَ تَعَالَى وَحَمِدْتُهُ، وَرَجَعْتُ عَنْ ذٰلِكَ
الْخَاطِرِ.
هٰذِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ اسْمًا خَرَجَتْ
مِنَ الْجَلَالَةِ، وَالْجَلَالَةُ الْخَارِجَةُ مِنْهَا خَاتِمَةُ الْعِشْرِينَ،
وَلَهَا مِنَ الْمَنَافِعِ أَشْيَاءُ غَيْرُ مَشْكُوكٍ فِيهَا عِنْدَ مَنْ عَرَفَ
كَيْفِيَّةَ اسْتِعْمَالِهَا وَرَأَى تَأْثِيرَهَا.
وَمَنْ أَرَادَ أَمْرًا مَا دُنْيَوِيًّا
أَوْ أُخْرَوِيًّا، فَلْيَتَطَهَّرْ وَيَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فِي مَوْضِعٍ
خَالٍ عَنِ النَّاسِ بَعْدَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بِحُسْنِ النِّيَّةِ، وَحُسْنِ
الِالْتِجَاءِ إِلَى اللّٰهِ تَعَالَى فِي نِصْفِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ، وَيَذْكُرِ
الْعِشْرِينَ اسْمًا بِحُضُورِ قَلْبٍ بِحَيْثُ لَا يَشْتَغِلُ بِشَيْءٍ عَمَّا
هُوَ بِصَدَدِهِ، وَيَقْرَؤُهُمْ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ
مَرَّةً، أَوْ مِائَةً وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَيَسْأَلِ اللّٰهَ تَعَالَى حَاجَتَهُ
فَإِنَّهَا تُقْضَى بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى، خُصُوصًا إِنْ أَرَادَ تَسْهِيلَ
عِلْمٍ، فَإِنَّ اللّٰهُ تَعَالَى يَفْتَحُ عَلَيْهِ مِنْ اسْمِهِ الْعَلِيمِ
طَرِيقًا.
فَيَرَى عَجَبًا.
وَمِنْهَا مَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهِ،
وَمِنْهَا مَا لَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهِ، وَمِنْ ذٰلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ
إِذَا كَتَبَ هٰذِهِ الدَّائِرَةَ وَجَعَلَهَا فِي مَتَاعِهِ فِي السَّفَرِ
وَالْحَضَرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَحْرُوسًا بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى.
وَمَنْ كَتَبَهَا وَعَلَّقَهَا عَلَى
عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَمَشَى بِهَا بَيْنَ أَعْدَائِهِ نَجَّاهُ اللّٰهُ تَعَالَى
مِنْهُمْ وَخَذَلَهُمْ.
وَمَنْ دَخَلَ بِهَا عَلَى مَنْ يَخَافُ
شَرَّهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ ذَلَّ لَهُ، وَخَضَعَ لَهُ، وَقَلَّبَ اللّٰهُ
تَعَالَى قَلْبَهُ وَجَبَرُوتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَانْقَطَعَتْ نَفْسُهُ
لِمُرَادِهِ، وَأَعْطَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى مَطَالِبَهُ وَكَفَاهُ كُلَّ شَرٍّ
لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَسْرَارِ الْعَجِيبَةِ.
وَمَنْ كَتَبَهَا بِمَاءِ الْوَرْدِ
وَمِسْكٍ وَزَعْفَرَانِ شَعْرٍ وَكَافُورٍ طَيِّبٍ، وَسَقَاهُ لِمَنْ فِي جِسْمِهِ
عِلَّةٌ جِسْمَانِيَّةٌ، أَوْ عِلَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ بَرِئَ بِإِذْنِ اللّٰهِ
تَعَالَى، وَتُعْطِي حَامِلَهَا قُوَّةً فِي جِسْمِهِ وَنَفْسِهِ وَرُوحِهِ،
وَتُعْطِيهِ الْأَسْمَاءُ هَيْبَةً وَجَلَالَةً بِحَيْثُ يُشَاهِدُ ذٰلِكَ
شَهَادَةً لَا رَيْبَ فِيهَا.
وَمَنْ ذَكَرَ الْأَسْمَاءَ بَعْدَ
صَلَاةِ الصُّبْحِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعًا وَسَبْعِينَ مَرَّةً وَكَانَتْ مِنْ
جُمْلَةِ أَوْرَادِهِ، فَإِنَّهُ يَرَى مِنْ لُطْفِ اللّٰهِ تَعَالَى مَا لَا
يَدْخُلُ تَحْتَ حَصْرٍ بِحَيْثُ لَا تَكَادُ هِمَّتُهُ تَتَعَلَّقُ بِأَحَدٍ مِنَ
الْخَلْقِ.
وَمَنْ ظَلَمَهُ أَحَدٌ مِنَ
الْجَبَّارِينَ، أَوْ آذَاهُ أَحَدٌ، وَأَرَادَ الِانْتِقَامَ مِنْهُ،
فَلْيَذْكُرِ الْأَسْمَاءَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ بِكَمَالِهَا وَيَدْعُ عَلَى مَنْ
ظَلَمَهُ وَآذَاهُ، فَإِنَّ اللّٰهُ تَعَالَى يَنْتَقِمُ مِنْهُ قَبْلَ الْأُسْبُوعِ
وَيَنْصُرُهُ عَلَيْهِ وَهِيَ هٰذِهِ الْأَسْمَاءُ: يَا اللّٰهُ يَا سَمِيعُ يَا
سَرِيعُ يَا بَاعِثُ يَا بَدِيعُ يَا عَدْلُ يَا مُعِزُّ يَا مُذِلُّ.
وَمَنْ أَرَادَ الصُّلْحَ بَيْنَ
الْمُتَبَاغِضِينَ فَلْيَكْتُبْهُمْ وَيَمْحُهُمْ وَيَسْقِهِمْ لَهُمَا،
فَإِنَّهُمَا يَتَحَابَّانِ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى أَوْ مَحَبَّةَ شَخْصٍ،
فَإِنَّهُ يُحِبُّكَ حُبًّا شَدِيدًا إِذَا شَرِبَهَا، وَيَكُونُ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ
سَاعَةَ الشَّمْسِ أَوْ عُطَارِدَ، وَيُبَخَّرُ بِبُخُورٍ طَيِّبٍ، وَهُوَ عُودٌ
وَمَصْطَكَىٰ وَعَنْبَرٌ وَجَاوِيٌّ وَمِسْكٌ وَنَدٌّ فَإِنَّهُ يَكُونُ ذٰلِكَ
إِنْ شَاءَ اللّٰهُ تَعَالَى، وَلَهَا خَوَاصُّ كَثِيرَةٌ قَدِ اخْتَصَرْنَاهَا
خَوْفَ الْإِطَالَةِ.
وَهٰذِهِ الْعِشْرُونَ اسْمًا الْمُشَارُ
إِلَيْهَا تَقُولُ يَا اللّٰهُ يَا سَمِيعُ يَا عَلِيمُ يَا سَرِيعُ يَا وَاسِعُ
يَا عَدْلُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا مُتَعَالُ يَا عَزِيزُ يَا عَفُوُّ يَا
بَاعِثُ يَا فَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، يَا رَفِيعُ يَا مَعْبُودُ يَا مَانِعُ يَا
نَافِعُ يَا بَدِيعُ يَا كَافِي يَا رَؤُوفُ، وَهٰذِهِ صِفَةُ الْدَّائِرَةِ
وَهٰذَا دُعَاؤُهَا تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اللّٰهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَتَحْتَ بِهِ عَالَمَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ
بِالتَّجَلِّي لِلْحَقِّ، الْمُظْهِرِ لِسَبَبِ التَّنْزِيلِ، وَالْمُتَعَالِي
أَمْرًا وَوُجُودًا وَبُطُونًا مَعْقُولًا، ذٰلِكَ حِسًّا لِمَنْ أَيَّدْتَ
مَعْلُومًا لِمَنْ أَشْهَدْتَ مَجْهُولًا لِمَنْ شِئْتَ مِمَّا تَشَابَهَ مِنْهُ
كَثْرَةً لَا تَقْدَحُ فِي وَحْدَةِ مَا أَحْكَمْتَ مِنْ حِكْمَةٍ يَا عَلِيمُ يَا
حَلِيمُ يَا فَتَّاحُ، يَا اللّٰهُ يَا رَبُّ، وَأَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ يَا
سَمِيعُ يَا عَلِيمُ يَا سَرِيعُ يَا وَاسِعُ يَا عَدْلُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ
يَا مُتَعَالُ يَا عَزِيزُ يَا عَفُوُّ يَا بَاعِثُ يَا شَهِيدُ يَا رَفِيعُ يَا
مَعْبُودُ يَا مَانِعُ يَا مُعِيدُ يَا نَافِعُ، أَسْأَلُكَ بِسِرِّ الْإِضَافَةِ
الرَّابِطَةِ بَيْنَ حَضْرَةِ الُوجُودِ، أَسْأَلُكَ بِمَا بَسَطْتَهُ فِي
مَلَكُوتِ جَبَرُوتِكَ وَبِمَا بَيَّنْتَهُ فِي جَبَرُوتِ مَلَكُوتِكَ، وَبِمَا
اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عَوَالِمِ إِلٰهِيَّتِكَ، وَبِمَا غَيَّبْتَهُ عَنْ
إِدْرَاكِ الْعُقُولِ فِي سِرِّ بَهْمُوتِ رَحْمَتِكَ، وَبِمَا أَدْرَجْتَ فِي
سِرِّ سِتْرِكَ فِي طَيِّ الْكَيْنُونِيَّةِ الْمَوْزُونَةِ، وَبِمَا فَصَّلْتَ
مِنَ الرُّمُوزِ وَالْأَدْيَانِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْزُونَةِ فِي
بَاطِنِ بُطُونِ النَّزْلَةِ أَنْ تَحْفَظَنِي بِحِفْظِكَ الْمَنِيعِ مِنْ
أَصْوَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَغَمَاتِهِ وَهَمَزَاتِهِ وَلَمَزَاتِهِ الَّذِي
يَجْعَلُ الْخَيْرَ شَرًّا، وَالْبَحْرَ بَرًّا، وَالنَّفْعَ ضَرًّا وَمِنْ سُوءِ
مَكْرِهِ، وَأَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ أَنْ تَرْزُقَنِي بِفَضْلِكَ الْعَمِيمِ
وَكَرَمِكَ الْجَسِيمِ نِسْبَةَ مَلَكٍ نُورَانِيِّ الْعَوَارِفِ وَالتَّصْرِيفِ
فِي مَمْلَكَةِ الْأَفْعَالِ، وَأَكْرِمْنِي بِكَلِمَاتِكَ فِي الْمَحْيَا
وَالْمَمَاتِ لِأَنَالَ مَنَاهِجَ الْعَوَارِفِ، وَارْزُقْنِي مِنْكَ الْعِرْفَانَ
يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
فَصْلٌ مِنْهُ آخَرُ وَهُوَ الَّذِي
كَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّٰهِ
تَعَالَى وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ الْكَبِيرُ الْأَكْبَرُ الطَّيِّبُ
الطَّاهِرُ النَّقِيُّ التَّامُّ الْمَخْزُونُ الْمَكْنُونُ الَّذِي لَا تَعَادِلُهُ
الْأَسْمَاءُ كُلُّهَا.
حَدَّثَنِي بِهِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ
الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَقَالَ إِنَّ هٰذَا الِاسْمَ الْمَخْزُونَ
الْمَكْنُونَ مَنْ كَتَبَهُ وَهُوَ صَائِمٌ طَاهِرُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ يَوْمَ
الْأَحَدِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَخَّرَهُ بِعُودٍ هِنْدِيٍّ وَمَنْدَلٍ
أَحْمَرَ فِي رَقِّ غَزَالٍ أَوْ كَاغِدٍ نَقِيٍّ، وَحَمَلَهُ عَلَى سَاعِدِهِ
تَسَارَعَتْ إِلَيْهِ الْخَيْرَاتِ، وَشَاهَدَ مِنْ بَرَكَتِهِ أَشْيَاءَ
عَجِيبَةً غَيْرَ مَشْكُوكٍ فِيهَا.
وَهٰذَا الِاسْمُ الَّذِي بُعِثَ بِهِ
مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ حِينَ قَالَ: إِنَّنِي أَنَا اللّٰهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا
أَنَا فَاعْبُدْنِي.
وَبِهٰذَا الِاسْمِ كَانَتْ زُبَيْدَةُ
تَمْلِكُ هَارُونَ الرَّشِيدَ وَكَانَ لَا يَعْمَلُ إِلَّا بِقَوْلِهَا
وَرَأْيِهَا.
وَمَنْ كَتَبَهُ وَبَخَّرَهُ وَعَلَّقَهُ
مُقَابِلًا لِلشَّمْسِ حَيْثُ تَطْلُعُ عَلَيْهِ وَتَغْرُبُ، لَا يُفَارِقُهُ
أَبَدًا طُولَ يَوْمِهَا بِسَاعَتِهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ قَبُولٌ عِنْدَ
النَّاسِ وَهُوَ هٰذَا:
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا
اللّٰهُ يَا قَاهِرُ يَا قَيُّومُ يَا قَائِمُ يَا قَرِيبُ يَا قَدِيرُ يَا
قُدُّوسُ يَا قَادِرُ يَا قَدِيمُ يَا قَهَّارُ، أَنْتَ الَّذِي عَزَّزْتَ
أَوْلِيَاءَكَ بِأَنْبِيَائِكَ، وَجَمَّلْتَ أَنْبِيَاءَكَ بِاحْتِمَالِ بَلَائِكَ،
وَقَمَعْتَ الْأَعْدَاءَ بِبَسْطِ سَلْطَنَةِ سُلْطَانِ قُوَّتِكَ
وَاسْتِيلَائِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِعِزِّكَ الْمَنِيعِ الْخَطِيرِ وَبِجُودِكَ
الْعَظِيمِ الْقَدِيرِ، وَبِحَقِّكَ عَلَى خَلْقِكَ مِنَ الْجَلِيلِ وَالْحَقِيرِ
أَنْ تَجْعَلَنِي عَزِيزًا بَيْنَ الْخَلَائِقِ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُمْ
وَالِافْتِقَارِ إِلَيْكَ، وَأَكْرِمْنِي بِحَيَاتِكَ الْمُنْبَثَّةِ فِي
أَسْرَارِ سَرَائِرِهِمْ حَتَّى أَلْتَجِئَ بِهَا وَأَتَوَجَّهَ إِلَيْكَ،
وَارْزُقْنِي عِزَّةً مِنْ إِعْزَازِكَ لِأَوْلِيَائِكَ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ
عِنْدَ جَذْبِهِمْ إِلَيْكَ، وَاجْعَلْنِي عَزِيزًا عَلَى بَابِ الْحَقِّ
بِالثَّبَاتِ وَالشُّهُودِ لِأَكُونَ آيِبًا إِلَيْكَ، وَابْسُطْ عِزَّتِي فِي
قُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ لِأَنَالَ سِرَّ رَأْفَتِكَ عِنْدَ ظُهُورِ الْحُجَّةِ
وَالْبُرْهَانِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ أَنْتَ الَّذِي تَسْمَعُ السِّرَّ
وَالنَّجْوَى، وَأَنْتَ الَّذِي تَعْلَمُ الْحُكْمَ وَالتَّقْوَى، وَأَنْتَ
الَّذِي تُظْهِرُ فِي قُلُوبِ أَحْبَابِكَ سِرَّ الْفَتْحِ وَالتَّجَلِّي بَلْ
تَسْمَعُ مَا هُوَ أَدَقُّ وَأَخْفَى، وَتَرَى بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ،
وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ دَبِيبُ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ
الصَّمَّاءِ تَحْتَ طَبَقَاتِ الْغَبْرَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِلَطَائِفِ مَا أَدْرَجْتَ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَبِدَقَائِقِ مَا
وَضَعْتَ فِي الْبَصَرِ، وَبِحَقَائِقِ مَا جَمَعْتَ بَيْنَ السَّمْعِ
وَالْبَصَرِ، وَبِدَقَائِقِ مَا كَتَمْتَ فِي الْبَصَرِ لِيَقَعَ مَوْقِعَ
السَّمْعِ، وَبِسَوَابِقِ مَا أَخْفَيْتَ فِي السَّمْعِ لِيَقُومَ مَقَامَ
الْبَصَرِ أَنْ تَرْزُقَنِي أَسْرَارًا مُنْدَرِجَةً فِي إِحَاطَةِ الْبَصَرِ،
وَمُشَاهَدَةَ أَنْوَارِ مَقَرِّهِ عِنْدَ احْتِوَاءِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ،
وَارْزُقْنِي بِنُورَانِيَّتِكَ وَدَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ لِمَا يَرِدُ مِنْ
قُدْسِكَ الْأَعْلَى، وَأَيِّدْنِي عَلَى فَهْمِ مُطَالَبَةِ النَّفْسِ
بِدَقَائِقِ الْمُحَاسَبَةِ إِنَّكَ جَامِعُ كُلِّ خَيْرٍ، وَدَافِعُ كُلِّ ضَيْرٍ
يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا
قَهَّارُ يَا قَرِيبُ يَا قُدُّوسُ يَا قَائِمُ يَا قَيُّومُ يَا قَرِيبُ
أَسْأَلُكَ بِذَاتِكَ الْأَحَدِيَّةِ، وَصِفَاتِكَ الصَّمَدَانِيَّةِ، يَا
قَيُّومُ لَا يَنَامُ، وَمَلِكُ لَا يُضَامُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَقْضِيَ جَمِيعَ حَوَائِجِي،
وَمَا أُرِيدُ وَمَا لَا أُرِيدُ مِمَّا لَكَ فِيهِ رِضًا بِرَحْمَتِكَ يَا
أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ
وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْأَسْمَاءِ
الَّتِي كَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يُحْيِي بِهَا الْأَمْوَاتَ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
لِطَاعَتِهِ، وَفَهْمِ أَسْرَارِ أَسْمَائِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عَظِيمَةُ
الشَّأْنِ جَلِيلَةُ الْقَدْرِ.
قَالَ الْخَوَارِزْمِيُّ رَحِمَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى: طَلَبْتُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ مُدَّةً مِنَ السِّنِينَ،
فَوَجَدْتُهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلِّيِّينَ، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ مِنْ
هَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، وَجَدْتُهَا مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ
بِقَلَمِ الْحِمْيَرِيِّ لِئَلَّا يَعْرِفَهَا غَيْرُ أَهْلِهَا.
قَالَ الْخُرَاسَانِيُّ رَحِمَهُ اللّٰهُ
تَعَالَى: مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَكَتَبَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فِي يَوْمِ
السَّابِعِ، فِي رَقِّ غَزَالٍ، بِمَاءِ وَرْدٍ وَزَعْفَرَانٍ، ثُمَّ دَعَا
مَلَائِكَةَ الثَّاقُوفَةِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا ذَلِكَ، وَالثَّاقُوفَةُ هِيَ
الرُّبْعُ مِنَ السَّنَةِ، وَأَقْسَمَ بِأَسْمَاءِ الرِّيَاحِ عَلَى مَا سَمَّاهَا
خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، وَيَذْكُرُ أَيَّ حَاجَةٍ وَيَطْلُبُهَا، وَإِنْ أَمْكَنَ
أَنْ يَكُونَ عَلَى مَاءٍ جَارٍ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَيُعَلِّقُهَا فِي الشَّمْسِ،
وَيَذْكُرُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةَ الثَّاقُوفَةِ وَأَعْوَانَهَا، وَالرِّيَاحَ
وَالْكَوَاكِبَ الَّتِي لَهَا، فَإِنَّ الْحَاجَةَ تُقْضَى بِإِذْنِ اللّٰهِ
تَعَالَى.
قَالَ الْخَوَارِزْمِيُّ رَحِمَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى: لَمَّا اجْتَمَعَ بِالشَّيْخِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ سَأَلَهُ
عَنِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَقَالَ لَهُ:
اِعْلَمْ أَنَّ كُلَّ اسْمٍ مِنْ
أَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى عَظِيمٌ، فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ وَلَكِنْ قَدْ
عَلِمْتُ مِنْهَا أَسْمَاءً كَثِيرَةً، فَسَأَلَنِي عَنْ ثَاقُوفَةِ بَلْعَامَ
بْنِ بَاعُورَاءَ، وَثَاقُوفَةِ يُوسُفَ فَأَخْبَرْتُهُ بِهِمَا، وَكَانَ
الشَّيْخُ يَظُنُّ أَنِّي لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْمَخْزُونَةِ
فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ: اِدْنُ مِنِّي فَوَاللّٰهِ مَا قَدِمَ عَلَيَّ
قَادِمٌ أَعَزُّ مِنْكَ فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ فَأَدْنَانِي مِنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ
نَزَلْ نَتَذَاكَرُ فِي الْأَسْمَاءِ الشَّرِيفَةِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ
الْأَسْمَاءِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَصَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ
الْخَوَارِزْمِيُّ: وَهُوَ الَّذِي أَمْلَى عَلَيَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ، ثُمَّ
قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ اِعْلَمْ أَنَّ أَجَلَّ الْأَسْمَاءِ وَأَعْظَمَهَا هَذِهِ
الْأَسْمَاءُ، وَكَانَتْ مَكْتُوبَةً بِالْعَجَمِيَّةِ، وَبَعْضُهَا
بِالْعِبْرَانِيَّةِ لِئَلَّا يَعْرِفَهَا أَحَدٌ، وَهِيَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ
الْجَلِيلَةُ وَفَضْلُهَا وَبَرَكَتُهَا مَا حَدَّثَ بِهِ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ
اللّٰهِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
يَقُولُ:
فَضْلُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى
جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ كَفَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى سَائِرِ اللَّيَالِي،
وَفَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ.
وَقَالَ الْخَوَارِزْمِيُّ رَحِمَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى: وَجَدْتُهَا مَكْتُوبَةً بِقَلَمِ الْحِمْيَرِيِّ فِي مَوْضِعٍ
يُقَالُ لَهُ: قَزْوِينُ فَمَنْ فَهِمَ فَضْلَهَا يَصُونُهَا عَنْ غَيْرِ
أَهْلِهَا وَلْيَتَّقِ اللّٰهَ رَبَّهُ وَهِيَ نَافِعَةٌ لِمَنْ بِهِ فَزَعٌ أَوْ
جَزَعٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ زَحِيرٍ وَخَفَقَانٍ، وَقَالَ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ
اللّٰهِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَكَتَبَ هَذِهِ
الْآيَةَ فِي رَقِّ غَزَالٍ نَقِيٍّ أَبْيَضَ بِزَعْفَرَانٍ، وَحَمَلَهَا صَاحِبُ
الرِّيحِ أَوِ النَّظْرَةِ أَوْ سُودٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ذَهَبَ عَنْهُ فِي
أَسْرَعِ وَقْتٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ: يَكْتُبُهَا يَوْمَ
السَّبْتِ، وَيَكُونُ طَاهِرًا صَائِمًا، وَالْقَمَرُ فِي بَيْتِهِ وَيَحْمِلُهَا
يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى.
وَكَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ
يُحْيِي بِهَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ
وَالْأَبْرَصَ.
وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سَمَاءِ
الدُّنْيَا، وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَفْسِيرِهَا بِذَلِكَ،
وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
كَرَّمَ اللّٰهُ وَجْهَهُ.
وَمَنْ لَازَمَ عَلَى ذِكْرِهَا خَرَقَ
اللّٰهُ لَهُ الْعَادَاتِ، وَأَدْرَكَتْهُ الْمَطَالِبُ، فَإِيَّاكَ
وَالْإِهَانَةَ بِهَا وَاجْعَلْهَا مِنْ أَكْبَرِ هِمَّتِكَ، وَاجْعَلْهَا
وِرْدَكَ لَيْلًا وَنَهَارًا تَرْقَ مَرَاتِبَ الْأَوْلِيَاءِ.
وَهَذِهِ صِفَةُ الدَّائِرَةِ كَمَا
تَرَى فَافْهَمْ تُرْشَدْ.
وَعَنْ أَبِي هُذَيْلٍ رَضِيَ اللّٰهُ
تَعَالَى عَنْهُ قَالَ كَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا أَرَادَ أَنْ
يُحْيِيَ الْمَوْتَى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَ وَدَعَا
بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَهِيَ: يَا قَدِيمُ يَا دَائِمُ يَا أَحَدُ يَا وَاحِدُ
يَا صَمَدُ.
قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ رَضِيَ
اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُ: كُنْتُ أَطْلُبُ الْأَسْمَاءَ الَّتِي كَانَ عِيسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ يُحْيِي بِهَا الْمَوْتَى مُدَّةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى
وَجَدْتُهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهِيَ الْأَسْمَاءُ
الْمُتَقَدِّمَةُ، وَقَالَ: مَنْ دَعَا اللّٰهَ بِهَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ
مِائَةَ مَرَّةٍ، وَطَلَبَ أَيَّ حَاجَةٍ أَرَادَ، قُضِيَتْ.
وَمَنْ أَرَادَ هَلَاكَ ظَالِمٍ
فَلْيُصَلِّ الصُّبْحَ وَيَقُولُ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَ أَحَدًا:
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، يَا قَدِيمُ يَا دَائِمُ يَا فَرْدُ يَا وِتْرُ
يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا كَرِيمُ يَا رَحِيمُ يَا سَنَدَ
مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمُسْتَنَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ
وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ يَا ذَا الْجَلَالِ
وَالْإِكْرَامِ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَسَأَلَ اللّٰهَ تَعَالَى أَيَّ حَاجَةٍ كَانَتْ
قُضِيَتْ فِي الْوَقْتِ خُصُوصًا إِذَا دَعَا عَلَى ظَالِمٍ يَحْصُلُ
الْمَطْلُوبُ.
تَصْرِيفُ الْأَسْمَاءِ: وَإِذَا
أَرَدْتَ تَصْرِيفَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ، فَضَعْ دَائِرَةً كَدَائِرَةِ الطَّمْسِ،
وَاكْتُبِ الْأَسْمَاءَ وَبَخِّرْهَا وَاحْمِلْهَا فَإِنَّكَ تَجِدُ الْمَطْلُوبَ
وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا دُعَاءُ الدَّائِرَةِ تَقُولُ:
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ صَعِدَ
عَرْشَكَ، وَبِحَقِّ اسْمِكَ اللّٰهُ اللّٰهُ اللّٰهُ أَنْ تُسَخِّرَ لِي
مَلَائِكَتَكَ الْمَلَكَ كَسْفَائِيلَ وَدَرْدَيَائِيلَ وَسَمْخَائِيلَ
وَدُوبَيَائِيلَ وَسَمْكَائِيلَ وَطَهْرَيَائِيلَ وَكَرْمَائِيلَ أَجِيبُوا
أَيَّتُهَا الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ وَالْأَرْوَاحُ الطَّيِّبُونَ،
الْمُقِرُّونَ لِلّٰهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، بِحَقِّ اللّٰهِ الْعَظِيمِ
الْعَزِيزِ الْمُقَدَّسِ الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا
عَزِيزِهَا وَجَلِيلِهَا وَكَبِيرِهَا، أَنْ تُسَخِّرَ لِي هَؤُلَاءِ
الْمَلَائِكَةَ الْكِرَامَ يَقْضُوا حَاجَتِي وَهِيَ كَذَا وَكَذَا مِمَّا لِلّٰهِ
فِيهِ رِضًا.
وَإِيَّاكَ وَالْحَسَدَ فَقَدْ كَانَ
بَلْعَمُ بْنُ بَاعُورَا يُحْسِنُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ، فَلَمَّا دَعَا عَلَيْهِ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَلَبَهُ اللّٰهُ تَعَالَى إِيَّاهُ، وَقَالَ تَعَالَى
فِيهِ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ
مِنْهَا الْآيَةَ.
فَاحْتَفِظْ بِهَذَا الِاسْمِ وَصُنْهُ،
فَإِنَّهُ اشْتَغَلَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَصَارُوا مِنَ الْعُلَمَاءِ
وَالصَّالِحِينَ، وَنَالُوا مُرَادَهُمْ وَمَطْلُوبَهُمْ، وَاللّٰهُ يَهْدِي مَنْ
يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
خَوَاصُّ الدُّعَاءِ: وَاعْلَمْ
وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ لِطَاعَتِهِ أَنَّ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْوَفْقَ،
وَحَمَلَهُ وَهُوَ طَاهِرٌ، أَقَامَ اللّٰهُ تَعَالَى أَمْرَهُ ظَاهِرًا
وَبَاطِنًا وَأَعَانَهُ عَلَى الطَّاعَةِ وَرَزَقَهُ الظَّفَرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ،
وَلَا يَنْظُرُهُ جَبَّارٌ إِلَّا أَهَابَهُ.
وَمَنْ كَتَبَهُ وَحَمَلَهُ فِي
رَأْسِهِ، ذَلَّ لَهُ كُلُّ جَبَّارٍ، وَآمَنَ اللّٰهُ تَعَالَى قَلْبَهُ،
وَظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ، وَقَوَّى قَلْبَهُ عَلَى الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ
وَالْبَاطِنَةِ.
وَمَا حَمَلَهُ أَحَدٌ وَخَاصَمَ بِهِ
عَدُوَّهُ إِلَّا قَهَرَهُ وَغَلَبَهُ، وَانْتَصَرَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ اللّٰهِ
تَعَالَى.
وَمَنْ دَخَلَ بِهِ الْحَرْبَ نَصَرَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى عَلَى أَعْدَائِهِ، وَلَا يَنَالُهُ مَكْرُوهٌ.
وَإِذَا حَمَلَهُ مَلِكٌ أَطَاعَهُ
الْجُنْدُ وَالْأُمَرَاءُ وَالْأَكَابِرُ وَكَانَ مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا بِإِذْنِ
اللّٰهِ تَعَالَى.
وَمَنْ حَمَلَهُ كَثُرَ خَيْرُهُ
وَيُيَسَّرُ لَهُ رِزْقٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.
وَفِيهِ لِلتَّأْلِيفِ وَالْمَحَبَّةِ
وَالْعَطْفِ مَا هُوَ زَائِدٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ ذَلِكَ، وَيَأْتِي شَكْلُهُ مَعَ
الْأَشْكَالِ لِلْأَيَّامِ السَّبْعَةِ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ تَعَالَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ فُتِحَ لَهُ سِرٌّ
مِنْ أَسْرَارِ الْمِيمِ وَإِحَاطَتِهِ وَانْطِبَاقِهِ وَمَا فِيهِ مِنَ
الْعَوَالِمِ، يُشَاهِدُ الْعَجَائِبَ مِنَ الْأَكْوَانِ.
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ
الْحِفْظُ، فَلْيَكْتُبْ هَذَا السِّرَّ الْعَدَدِيَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَهُوَ
طَاهِرٌ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَمَعَهُ اسْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَيُبَخِّرُهُ وَيَشْرَبُهُ بِمَاءِ
وَعَسَلِ نَحْلٍ وَيَقُولُ:
اللّٰهُمَّ بِبَرَكَةِ مَا شَرِبْتُ أَنْ
تُهَوِّنَ عَلَيَّ الْحِفْظَ وَالْفَهْمَ، وَيَسْتَدِيمُ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ
يَوْمًا، يَفْتَحُ اللّٰهُ تَعَالَى ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ، هَذَا لِمَنْ فَهِمَ
حَيْثُ يُشَاهِدُ قُوَّةَ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ كُلِّ عَالَمٍ فِي السِّرِّ
الَّذِي قَامَ بِهِ الْمِيمُ فَبِهَذِهِ الْهِمَّةِ يَكُونُ الْفَتْحُ.
وَمَنْ كَتَبَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى
عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ، وَمَشَى بَيْنَ أَعْدَائِهِ نَجَّاهُ اللّٰهُ تَعَالَى
مِنْهُمْ وَخَذَلَهُمْ.
وَمَنْ دَخَلَ بِهَا عَلَى مَنْ يَخَافُ
مِنْ شَرِّهِ، أَوْ مِنْ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ذَلَّ لَهُ وَخَضَعَ، وَخَتَمَ اللّٰهُ
تَعَالَى قَلْبَهُ وَجَبَرُوتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَانْقَطَعَتْ نَفْسُهُ
لِمُرَادِهِ، وَأَعْطَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى مَطَالِبَهُ، وَكَفَاهُ شَرَّهُ لِمَا
فِيهَا مِنَ الْأَسْرَارِ الْعَجِيبَةِ.
وَمَنْ كَتَبَهُ وَبَخَّرَهُ،
وَعَلَّقَهُ مُقَابِلًا لِلشَّمْسِ حَيْثُ تَطْلُعُ عَلَيْهِ وَتَغْرُبُ لَا
يُفَارِقُهُ أَبَدًا طُولَ يَوْمِهَا بِشُعَاعِهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ
قَبُولٌ عَظِيمٌ عِنْدَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَهَذِهِ صُورَتُهُ كَمَا تَرَى.
الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي التَّوَافِيقِ
الْأَرْبَعَةِ وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الْفُصُولِ الدَّائِرَاتِ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
لِطَاعَتِهِ وَفَهْمِ أَسْرَارِ أَسْمَائِهِ، أَنَّ هَذَا الْفَصْلَ عَلَيْهِ
مَدَارُ هَذَا الْكِتَابِ وَفِيهِ أَسْرَارٌ عَظِيمَةٌ، فَإِذَا أَرَدْتَ
الْعَمَلَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمُبَارَكَةِ، وَالتَّوَافِيقِ الْجَلِيلَةِ،
وَأَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ الزَّمَانَ، وَأَسْمَاءِ
الرِّيَاحِ وَالْكَوَاكِبِ، فَاعْرِفْ أَنَّ السَّنَةَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا
تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ،
وَالْفُصُولُ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فَصْلُ الصَّيْفِ، وَفَصْلُ الشِّتَاءِ، وَفَصْلُ
الرَّبِيعِ، وَفَصْلُ الْخَرِيفِ، وَكُلُّ فَصْلٍ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَتُسَمَّى
ثَاقُوفَةً الثَّاقُوفَةُ الْأُولَى لِفَصْلِ الرَّبِيعِ وَأَوَّلُهَا مِنَ
الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ مَارِسَ الثَّاقُوفَةُ الثَّانِيَةُ لِفَصْلِ
الصَّيْفِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ يُونِيَهْ الثَّاقُوفَةُ
الثَّالِثَةُ لِفَصْلِ الْخَرِيفِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ
سِبْتَمْبِرَ الثَّاقُوفَةُ الرَّابِعَةُ لِفَصْلِ الشِّتَاءِ وَهِيَ مِنْ
أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ دِيسَمْبِرَ.
فَصْلٌ فِي أَسْمَاءِ الْمُلُوكِ
الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ الزَّمَانَ قِبَلَ الْأَرْبَعَةِ
فَصَاحِبُ الشَّرْقِ اسْمُهُ
دَنْيَائِيلُ وَصَاحِبُ الْغَرْبِ اسْمُهُ دَرْدَيَائِيلُ، وَصَاحِبُ الشِّمَالِ
اسْمُهُ إِسْيَائِيلُ، وَصَاحِبُ الْجَنُوبِ اسْمُهُ حَزْقَيَائِيلُ، فَصَاحِبُ
الشَّرْقِ لِفَصْلِ الصَّيْفِ، وَصَاحِبُ الْغَرْبِ لِفَصْلِ الشِّتَاءِ، وَصَاحِبُ
الشِّمَالِ لِفَصْلِ الرَّبِيعِ، وَصَاحِبُ الْجَنُوبِ لِفَصْلِ الْخَرِيفِ.
فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ الْأَعْوَانِ عَلَى
الْأَقْطَارِ الْأَرْبَعَةِ
فَأَعْوَانُ صَاحِبِ الشَّرْقِ
وَجْهَائِيلُ وَحَمْرَائِيلُ وَسَمْعَائِيلُ، وَأَعْوَانُ صَاحِبِ الْغَرْبِ
حَبْرَقِيلُ وَمَصْمَائِيلُ وَسَرْعَائِيلُ، وَأَعْوَانُ صَاحِبِ الشِّمَالِ
فَرْعَرْيَائِيلُ وَطَائِيلُ، وَأَعْوَانُ صَاحِبِ الْجَنُوبِ سَبَائِيلُ وَمَرْحَيَائِيلُ
وَحَمْرَمِيكَا كَيَائِيلُ.
فَصْلٌ فِي الدَّعَوَاتِ وَالْأَسْمَاءِ
وَقَدْ تُجْمَعُ لَكَ الدَّعَوَاتُ
وَالْأَسْمَاءُ، وَكُلَّمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَالْعَقِ الْعَسَلَ وَلَا تَسَلْ
عَنِ الشَّهْدِ فَقَدْ أَتَيْتُكَ بِبَيْضَةٍ نَقِيَّةٍ.
فَإِذَا كُنْتَ فِي فَصْلِ الرَّبِيعِ،
وَأَرَدْتَ صَاحِبَ ثَقْفٍ، فَادْعُ الثَّاقُوفَةَ تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا تَيَائِيلُ وَأَعْوَانَكَ
فَرْحُويِيلِي وَطَاحُولَ وَالرِّيَاحَ وَمَاسُولَ وَمَيْسُورَ وَسَمَا وَطَشَّ،
وَعَلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمَا حَفَّتْ بِسْمِ اللّٰهِ وَبِاسْمِهِ
الشَّدِيدِ رَبِّ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، لَا غَايَةَ لَهُ وَلَا مُنْتَهَى، لَهُ
مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ
الثَّرَى، اللّٰهُ عَظِيمٌ قَاهِرُ الْأَعْدَاءِ دَائِمُ النَّعْمَاءِ رَحِيمُ
الرُّحَمَاءِ، قَادِرٌ غَيْرُ مَقْدُورٍ وَقَاهِرٌ غَيْرُ مَقْهُورٍ وَعَادِلٌ
يَوْمَ الْحَشْرِ وَالنُّشُورِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ،
الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ
الْقُدُّوسُ إِلَى آخِرِهَا اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ
بِاسْمِكَ التَّامِّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ
اللّٰهِ بَاطِلٌ، آمَنْتُ بِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، لَا رَبَّ سِوَاكَ،
بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلَى جَمِيعِ أَسْمَائِكَ كُلِّهَا
أَنْ تُسَخِّرَ لِي صَاحِبَ الدَّعْوَةِ، وَصَاحِبَ الثَّاقُوفَةِ وَالنَّوَاحِي
الْأَرْبَعَةِ يَكُونُونَ عَوْنًا لِي فِي قَضَاءِ حَاجَتِي بِإِذْنِكَ، يَا
اللّٰهُ إِلَهِي إِنَّكَ أَنْتَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، أَجِيبُوا يَا
مَعَاشِرَ الْأَرْوَاحِ وَاقْضُوا حَاجَتِي بِحَقِّ مَنْ لَهُ الْعِزَّةُ
وَالْجَبَرُوتُ، وَبِحَقِّ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ الَّذِي لَيْسَ
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، الْقَائِمِ الَّذِي اسْمُهُ لَا يُنْسَى، وَنُورُهُ لَا
يُطْفَأُ، وَعَرْشُهُ لَا يَزُولُ، وَكُرْسِيُّهُ لَا يَتَحَرَّكُ، أَنْزَلَ عَلَى
عَبْدِهِ الْكِتَابَ، أَسْأَلُكَ يَا اللّٰهُ ٣ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
مَالِكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي، وَأَنْ
تُسَخِّرَ لِي الرُّوحَانِيَّةَ خُدَّامَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَإِذَا كُنْتَ فِي فَصْلِ الْخَرِيفِ،
فَادْعُ صَاحِبَ الثَّاقُوفَةِ تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا دَنْيَائِيلُ، وَعَلَى أَعْوَانِكَ يَا حِمْيَائِيلُ
وَحَرْمَائِيلُ وَسَمْعَيَائِيلُ، وَعَلَى الرِّيَاحِ الْقَدْحِ، وَثَغْمَهُونَ
وَمَرْدُودٍ وَعَارُودٍ، وَعَلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مَأْخُوذٍ وَسَادْوِينَ،
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ
حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَغَالِبٌ لَا تُغْلَبُ، وَخَالِقٌ لَا تُخْلَقُ، وَبَصِيرٌ
لَا تَرْتَابُ، وَسَمِيعٌ لَا تُصَمُّ، وَقَهَّارٌ لَا تُقْهَرُ، وَصَمَدٌ لَا
تُطْعَمُ وَقَيُّومٌ لَا تَنَامُ، وَوَفِيٌّ لَا تُخْلِفُ وَعْدَكَ، وَحَكَمٌ لَا
تَجُورُ، وَغَنِيٌّ لَا تَفْتَقِرُ، وَكَنْزٌ لَا تُعْدَمُ، وَحَلِيمٌ لَا
تَعْجَلُ، وَمَعْرُوفٌ لَا تُنْكَرُ، وَفَرْدٌ لَا تُثَنَّى، وَوَهَّابٌ لَا
تُرَدُّ، وَسَرِيعٌ لَا تَذْهَلُ وَلَا تَضِلُّ، وَدَائِمٌ لَا تَبْلَى، وَمُجِيبٌ
لَا تَسْأَمُ، وَبَاقٍ لَا تَفْنَى، وَفَرْدٌ لَا شَبِيهَ لَكَ، وَمُقْتَدِرٌ لَا
تُسَارِعُ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا حَيُّ
لَا يَمُوتُ، وَخَالِقُ لَا يُخْلَقُ، وَقَيُّومُ لَا تَنَامُ، وَصَادِقُ لَا
تُخْلِفُ وَعْدَكَ، وَعَدْلُ لَا تَظْلِمُ، وَمُحْتَجِبُ لَا تُرَى، وَسَمِيعُ لَا
تُصَمُّ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ
بِعِزَّتِكَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي، وَأَنْ تُسَخِّرَ لِي جَمِيعَ
الرُّوحَانِيَّاتِ، يَا اللّٰهُ يَا عَظِيمُ، وَبِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ، وَبِحَقِّ
جَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ إِنَّ ذَلِكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ
بِاللّٰهِ الْعَظِيمِ وَبِاسْمِهِ الْمَخْزُونِ، أَنْ تَكُونُوا عَوْنًا لِي عَلَى
قَضَاءِ حَاجَتِي إِلَّا مَا أَجَبْتُمْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَبِحَقِّ
أَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى الْعِظَامِ هَيَّا الْعَجَلَ الْوَحَا السَّاعَةَ
بَارَكَ اللّٰهُ فِيكُمْ.
وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ صَاحِبَ
الْجَنُوبِ تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ
يَا عَنْيَائِيلُ وَحَرْحَيَائِيلُ وَسَرْعَيَائِيلُ، وَعَلَى الرِّيحِ
الشَّدِيدِ، وَعَلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، أَسْأَلُكُمْ أَنْ تَنْزِلُوا فِي
مَكَانِي وَتَمْتَثِلُوا جَمِيعَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَمَا أَطْلُبُهُ
مِنْكُمْ، أَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ يَا نُورَ النُّورِ، وَيَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ
وَيَا عَالِمَ الْأَسْرَارِ، أَنْتَ اللّٰهُ الْمَلِكُ الْقَهَّارُ، لَا إِلَهَ
إِلَّا أَنْتَ وَلَا مَعْبُودَ سِوَاكَ، يَا اللّٰهُ ٣، بِحَقِّ هَذِهِ
الْأَسْمَاءِ الْعِظَامِ اللّٰهُ ٣ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْحَكِيمُ الْكَرِيمُ
الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْمُفْرَدُ الصَّمَدُ اللّٰهُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ
وَاسْتِوَائِكَ عَلَى عَرْشِكَ، أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي، وَأَنْ تُسَخِّرَ لِي
صَاحِبَ الْيَوْمِ، وَصَاحِبَ السَّاعَةِ، وَالثَّاقُوفَةِ وَالنَّوَاحِي
الْأَرْبَعَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا
يُقْضَى عَلَيْكَ.
يَا اللّٰهُ ٣ أَنْتَ الَّذِي لَا إِلَهَ
إِلَّا أَنْتَ احْتَجَبْتَ فَلَا تُرَى وَلَا يُدْرَكُ نُورُكَ، آمَنْتُ بِكَ
وَتَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ، أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي يَذِلُّ لَكَ جَمِيعُ خَلْقِكَ
وَيَخْضَعُ لَكَ، أَنْتَ اللّٰهُ الْقَاهِرُ الرَّفِيعُ جَلَالُكَ تَعَالَيْتَ
فَوْقَ عَرْشِكَ فَلَا يَصِفُ عَظَمَتَكَ شَيْءٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ، يَا
نُورَ النُّورِ قَدِ اسْتَنَارَ مِنْ نُورِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ،
يَا اللّٰهُ تَعَالَيْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ شَرِيكٌ، يَا نُورَ النُّورِ يَخْمُدُ
لِنُورِكَ كُلُّ نُورٍ، يَا مَالِكُ وَكُلٌّ يَفْنَى وَأَنْتَ الْبَاقِي لَا
تَحُولُ وَلَا تَزُولُ، يَا اللّٰهُ أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِرَحْمَتِكَ
تُطْفِئُ عَنِّي غَضَبَكَ وَسَخَطَكَ وَتَرْزُقُنِي بِهَا سَعَادَةً مِنْ
عِنْدِكَ، وَأَنْ تُسْكِنَنِي جَنَّتَكَ الَّتِي أَسْكَنْتَهَا الْخِيَرَةَ مِنْ
خَلْقِكَ، يَا اللّٰهُ.
وَإِذَا كُنْتَ فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ
فَادْعُ صَاحِبَ الْغَرْبِ تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا دَرْدَيَائِيلُ، وَعَلَى أَعْوَانِكَ حَرْفَائِيلَ
وَمَصْحَيَائِيلَ وَصَرْفَيَائِيلَ، وَعَلَى الرِّيَاحِ مَعْدُودٍ وَعَادُومٍ
وَمَعْمُورٍ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ خَادِمٍ وَحَاسِدٍ وَسِينٍ، أَسْأَلُكُمْ
أَنْ تَقْضُوا حَاجَتِي بِحَقِّ مَا بِهِ أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا نُورَ
الْأَنْوَارِ وَعَالِمَ الْأَسْرَارِ، أَنْتَ اللّٰهُ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ
الْعَزِيزُ الْقَهَّارُ لَكَ الْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ وَالْفَخْرُ وَالنَّعْمَاءُ،
آمَنْتُ بِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ يَا اللّٰهُ يَا رَحْمَنُ يَا
رَحِيمُ يَا رَبُّ، أَسْأَلُكَ يَا مُحِيطُ يَا عَلِيمُ يَا قَدِيرُ يَا بَصِيرُ،
يَا وَاسِعُ يَا بَدِيعُ يَا سَمِيعُ، يَا كَافِي يَا رَزَّاقُ يَا شَاكِرُ، يَا
اللّٰهُ يَا وَاحِدُ يَا غَفُورُ يَا حَلِيمُ، يَا قَابِضُ يَا بَاسِطُ، يَا حَيُّ
يَا قَيُّومُ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ، يَا وَلِيُّ يَا حَمِيدُ يَا وَهَّابُ،
يَا قَائِمُ يَا سَرِيعُ يَا رَقِيبُ يَا خَبِيرُ، يَا مُحْيِي يَا مُمِيتُ، يَا
نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ، يَا حَفِيظُ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ، يَا
قَوِيُّ يَا مَتِينُ يَا فَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، يَا كَبِيرُ يَا مُتَعَالِ يَا
مَنَّانُ يَا خَلَّاقُ يَا صَادِقُ يَا بَاعِثُ يَا كَرِيمُ، يَا حَقُّ يَا
مُبِينُ يَا نُورُ يَا هَادِي، يَا فَتَّاحُ يَا غَفَّارُ يَا غَافِرُ، يَا
شَدِيدَ الْبَطْشِ يَا ذَا الْجَلَالِ، يَا ذَا الطَّوْلِ يَا رَازِقُ، يَا
بَاطِنُ يَا قُدُّوسُ، يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ يَا عَزِيزُ يَا
جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ، يَا خَالِقُ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ، يَا مُبْدِئُ
يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ، يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
كُفُوًا أَحَدٌ، يَا اللّٰهُ ٣ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ
هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عِنْدَكَ وَسِرِّهَا لَدَيْكَ، أَنْ تُسَخِّرَ لِي
رُوحَانِيَّةَ هَذَا الْيَوْمِ وَهَذِهِ السَّاعَةِ وَهَذِهِ الثَّاقُوفَةِ
وَالنَّوَاحِي الْأَرْبَعَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أَقْسَمْتُ
عَلَيْكَ أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّاتُ أَنْ تَكُونُوا عَوْنًا لِي
فِيمَا أَطْلُبُ، أَجِبْ يَا صَهْلُوبُ وَافْعَلِ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ
بِالَّذِي قَالَ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا
قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ.
تَمَّتِ التَّوَاقِيفُ الْأَرْبَعُ
وَهَذِهِ صُورَتُهَا كَمَا تَرَى:
خَوَاصُّ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى
وَهَذِهِ أَسْمَاءُ اللّٰهِ الْحُسْنَى
نَفَعَ اللّٰهُ بِهَا فَمِنْهَا اسْمُهُ تَعَالَى الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وَهُمَا
اسْمَانِ جَلِيلَانِ عَظِيمَانِ وَالدُّعَاءُ بِهِمَا يَنْفَعُ الْمُضْطَرِّينَ
وَأَمَانٌ لِلْخَائِفِينَ.
فَمَنْ نَقَشَهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ
آخِرَ النَّهَارِ، فِي خَاتَمٍ مِنْ فِضَّةٍ وَتَخَتَّمَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرَى
مَكْرُوهًا أَبَدًا.
وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِمَا كَانَ
مَلْطُوفًا بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، وَالرَّحِمُ مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَتْهُ،
وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَتْهُ، وَإِذَا نَظَرْتَ وَتَحَقَّقْتَ وَجَدْتَ مُحَمَّدًا
وَالرَّحْمَنَ مُجْتَمِعَيْنِ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى وَالْحَوَامِيمِ
السَّبْعَةِ.
وَمَنْ كَتَبَ اسْمَهُ تَعَالَى
الرَّحْمَنَ فِي إِنَاءٍ، فِي شَرَفِ الْقَمَرِ، وَمَحَاهُ بِمَاءِ الْمَطَرِ،
وَشَرِبَ مِنْهُ مَنْ بِهِ شَقَاوَةٌ فِي قَلْبِهِ زَالَتْ عَنْهُ بِإِذْنِ
اللّٰهِ تَعَالَى وَهَذِهِ صُورَتُهُ كَمَا تَرَى.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الرَّحِيمُ:
مَنْ كَتَبَهُ فِي شَرَفِ الْقَمَرِ وَحَمَلَهُ مَعَهُ، آمَنَهُ اللّٰهُ تَعَالَى
مِنْ سَائِرِ الْآفَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ كُلِّهَا وَتَلِينُ لَهُ الْقُلُوبُ
الْقَاسِيَةُ وَهَذِهِ صُورَتُهُ *.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْقُدُّوسُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَذْهَبَ اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُ الشَّهَوَاتِ
النَّفْسَانِيَّةَ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمَلِكُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ انْقَادَتْ إِلَيْهِ الْفَرَاعِنَةُ وَأَطَاعَتْهُ
وَدَخَلُوا تَحْتَ سَلْطَنَتِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ السَّلَامُ: مَنْ
أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ سَلَّمَهُ اللّٰهُ تَعَالَى مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ وَمَنْ
أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ إِلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ مِنْهُ حَالٌ، ثُمَّ
أَمْسَكَ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ أَبَدًا، وَلَهُ
مُرَبَّعٌ عَظِيمٌ، فَمَنْ كَتَبَهُ وَحَمَلَهُ، وَدَخَلَ بِهِ عَلَى ظَالِمٍ
سَلِمَ مِنْهُ وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ سِلَاحٌ وَهَذِهِ صُورَتُهُ كَمَا تَرَى:
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كُلَّ يَوْمٍ ١١٣٢ مَرَّةً آمَنَهُ اللّٰهُ تَعَالَى
مِنَ الطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى
الْمُهَيْمِنُ: مَنْ نَقَشَهُ عَلَى خَاتَمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي شَرَفِ الْقَمَرِ
وَتَخَتَّمَ بِهِ، عُصِمَ مِنْ شَرِّ شَيْطَانِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْعَزِيزُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَانَ عَزِيزًا عِنْدَ اللّٰهِ تَعَالَى وَعِنْدَ
النَّاسِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْجَبَّارُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَانَ مُهَابًا عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى
الْمُتَكَبِّرُ: مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، نَفَذَتْ كَلِمَتُهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْخَالِقُ:
مَنْ نَقَشَهُ عَلَى خَاتَمِ فِضَّةٍ، وَالطَّالِعُ أَحَدُ الْمُثَلَّثَاتِ
النَّارِيَّةِ، وَتَخَتَّمَ بِهِ، وَجَامَعَ زَوْجَتَهُ حَمَلَتْ بِإِذْنِ اللّٰهِ
تَعَالَى.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْبَارِئُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَطْلَعَهُ اللّٰهُ تَعَالَى عَلَى أَسْرَارٍ
بَدِيعَةٍ وَآثَارٍ دَقِيقَةٍ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُصَوِّرُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، نَزَلَتْ عَلَيْهِ الرُّوحَانِيَّةُ فِي الصُّوَرِ
الْجُسْمَانِيَّةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْغَفَّارُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَكُفِّرَتْ عَنْهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْقَهَّارُ:
وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، قَهَرَ شَهَوَاتِهِ النَّفْسَانِيَّةَ.
وَاسْمُهُ تَعَالَى الْوَهَّابُ: مَنْ
أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ اللّٰهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا
أَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الرَّزَّاقُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، يَسَّرَ اللّٰهُ تَعَالَى لَهُ الْأَسْبَابَ
وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى: الْفَتَّاحُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، فَتَحَ اللّٰهُ عَلَيْهِ أَسْبَابَ الْخَيْرِ
ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْعَلِيمُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَنْطَقَهُ اللّٰهُ تَعَالَى بِالْحِكْمَةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْقَابِضُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، زَالَ عَنْهُ كُلُّ قَبْضٍ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى:
الْبَاسِطُ: مَنْ أَكْثَرَ مِنْ
ذِكْرِهِ، انْبَسَطَ سِرُّهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى: الْخَافِضُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَدَعَا عَلَى ظَالِمٍ أُخِذَ لِوَقْتِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الرَّافِعُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، رَفَعَ اللّٰهُ تَعَالَى قَدْرَهُ وَأَعْلَى
دَرَجَتَهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُعِزُّ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَعَزَّهُ اللّٰهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُذِلُّ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَذَلَّ اللّٰهُ تَعَالَى لَهُ جَمِيعَ
الْجَبَابِرَةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى السَّمِيعُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَانَ مُجَابَ الدَّعَوَاتِ فِي كُلِّ مَا سَأَلَ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى: الْبَصِيرُ:
مَنْ كَتَبَهُ فِي جَامِ زُجَاجٍ مِائَةً، وَمَحَاهُ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَشَرِبَهُ
عَلَى الْفُطُورِ، فَتَقَ اللّٰهُ تَعَالَى ذِهْنَهُ وَقَوَّى قَلْبَهُ
وَحَفِظَهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى: الْحَكَمُ:
فَإِنَّهُ يَصْلُحُ ذِكْرُهُ لِنُفُوذِ الْكَلِمَةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْعَدْلُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَلْهَمَهُ اللّٰهُ تَعَالَى الْعَدْلَ فِي سَائِرِ
أَحْوَالِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى اللَّطِيفُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، فِي أَيِّ كُرْبَةٍ وَأَيِّ مَرَضٍ كَانَ يَسَّرَ
اللّٰهُ تَعَالَى لَهُ مِنْهُ الْخَلَاصَ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْخَبِيرُ:
مَنْ نَقَشَهُ عَلَى فَصٍّ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ،
وَوَضَعَهُ فِي فَمِهِ لَمْ يُصِبْهُ وَصَبُ الْعَطَشِ، وَإِنْ وَضَعَهُ فِي كُوزِ
الْمَاءِ وَشَرِبَ مِنْهُ أَسْرَعَ اللّٰهُ تَعَالَى لَهُ الرِّيَّ، وَلَمْ
يَطْلُبِ الْمَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْحَلِيمُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ أَمِنَ مِنَ الِاضْطِرَارِ عِنْدَ نُزُولِ
الشَّدَائِدِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْعَظِيمُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ وَقَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى شَرَّ مَا يَخَافُ
وَيَحْذَرُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الشَّكُورُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَعْلَى اللّٰهُ تَعَالَى قَدْرَهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْعَلِيُّ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَانَ مَحْفُوظًا مِنْ شَرِّ الْأَشْرَارِ فِي
سَائِرِ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْكَبِيرُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَبُرَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ وَعَظَّمَهُ كُلُّ
مَنْ رَآهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْحَفِيظُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، حَفِظَهُ اللّٰهُ تَعَالَى مِمَّا يَكْرَهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُقِيتُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، لَا
يَحِسُّ بِأَلَمِ الْجُوعِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْحَسِيبُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَانَ مَقْضِيَّ الْحَاجَةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْجَلِيلُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَجَلَّ اللّٰهُ قَدْرَهُ عِنْدَ جَمِيعِ
الْعَوَالِمِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْكَرِيمُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، عَصَمَهُ اللّٰهُ تَعَالَى فِي سَائِرِ حَرَكَاتِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الرَّقِيبُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، رَزَقَهُ اللّٰهُ تَعَالَى النَّظَرَ فِي
الْعَوَاقِبِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُجِيبُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْوَاسِعُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، تَفَجَّرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ
عَلَى لِسَانِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْوَدُودُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، عَطَفَتْ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَرْوَاحِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمَجِيدُ:
مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَهُ مِنَ الْمُلُوكِ وَسَّعَ اللّٰهُ تَعَالَى مُلْكَهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْبَاعِثُ:
مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَهُ، انْبَعَثَ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ كَانَ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الشَّهِيدُ:
مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَهُ، أَشْهَدَهُ اللّٰهُ تَعَالَى الرَّاقِبَةَ فِي
خَلَوَاتِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْحَقُّ:
مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَهُ، جَعَلَ اللّٰهُ كَلِمَتَهُ عَالِيَةً.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْوَكِيلُ:
فَلَهُ مُرَبَّعٌ عَظِيمٌ مَنْ نَقَشَهُ فِي رُخَامٍ وَالطَّالِعُ الْعَقْرَبُ
وَوَضَعَهُ فِي دَارِهِ فَلَا يَبْقَى فِيهَا حَيَّةٌ وَلَا عَقْرَبٌ إِلَّا
خَرَجَتْ مِنْهَا وَسَائِرُ الْحَشَرَاتِ الْمُؤْذِيَةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْقَوِيُّ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، قَوِيَتْ رُوحُهُ وَدَامَتْ مَحَبَّتُهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمَتِينُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَمِنَ
مِنْ ضَعْفِ الْقُوَّةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْوَلِيُّ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، تَوَلَّاهُ اللّٰهُ تَعَالَى وَوَالَاهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْحَمِيدُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَكَتَبَهُ فِي خَاتَمٍ عَدَدَهُ الْوَاقِعَ
عَلَيْهِ وَمَحَاهُ وَسَقَاهُ لِمَنْ أَرَادَ أَمِنَ مِنْ كُلِّ مَرَضٍ وَعَافَاهُ
اللّٰهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُحْصِي:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَمِنَ مِنَ السَّيِّئَاتِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُبْدِئُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَفَعَلَ شَيْئًا صَلُحَتْ أَحْوَالُهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُعِيدُ:
مَنْ وَضَعَهُ فِي مُرَبَّعٍ وَالطَّالِعُ أَحَدُ الْبُرُوجِ الْمُنْقَلِبَةِ
وَعُلِّقَ فِي مَكَانٍ فِي مَهَبِّ رِيحٍ وَكَرَّرَ الِاسْمَ لَيْلًا وَنَهَارًا
عَلَى آبِقٍ أَوْ غَائِبٍ رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ بِإِذْنِ
اللّٰهِ تَعَالَى.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُحْيِي:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَحْيَا اللّٰهُ تَعَالَى قَلْبَهُ بِنُورِ
الْمَعْرِفَةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُمِيتُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَمَاتَ اللّٰهُ تَعَالَى شَهَوَاتِهِ
الظُّلْمَانِيَّةَ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْحَيُّ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ وَكَتَبَهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً عَلَى بَابِ
دَارِهِ فِي شَرَفِ الزُّهَرَةِ فَإِنَّ السَّاكِنَ فِيهَا يُحْفَظُ مِنَ
الْعَوَارِضِ الرَّدِيئَةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْقَيُّومُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَجَدَ فِي بَاطِنِهِ عُلُومًا وَمَعَارِفَ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْوَاجِدُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَوْجَدَ اللّٰهُ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ
وَالتَّقْوَى.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمَاجِدُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَعْلَى اللّٰهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ وَمَجْدَهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْوَاحِدُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، اسْتَوْحَشَ مِنَ الْكَثْرَةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْأَحَدُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَغْنَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى عَنْ كُلِّ أَحَدٍ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الصَّمَدُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، رَزَقَهُ اللّٰهُ تَعَالَى رُوحَانِيَّةً وَقُوَّةً
عِرْفَانِيَّةً.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى:
الْمُقْتَدِرُ: مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، سَخَّرَ اللّٰهُ لَهُ الْأَرْوَاحَ
كُلَّهَا.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُقَدِّمُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، رَزَقَهُ اللّٰهُ تَعَالَى التَّصَرُّفَ فِي
الْأَسْبَابِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُؤَخِّرُ:
فَيُذْكَرُ لِمَنْ كَانَ بَابُهُ مُقْفَلًا وَسِتْرُ حِجَابِهِ مُسْبَلًا.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْأَوَّلُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَانَ سَابِقًا إِلَى كُلِّ خَيْرٍ كَانَ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْآخِرُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، نَالَ كُلَّ خَيْرٍ فَهُوَ سِرٌّ مَصُونٌ وَعِلْمٌ
مَكْنُونٌ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الظَّاهِرُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَظْهَرَهُ اللّٰهُ تَعَالَى عَلَى خَفِيَّاتِ
الْأُمُورِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْبَاطِنُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، لَا
يَأْتِي أَحَدًا إِلَّا أَجَابَهُ وَقَضَى حَاجَتَهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْوَالِي:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَانَ مُهَابًا عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُتَعَالِ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، رَزَقَهُ اللّٰهُ تَعَالَى رُوحَانِيَّةً عَظِيمَةً.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْبَرُّ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَانَ مَلْطُوفًا بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى التَّوَّابُ:
مَنْ كَتَبَهُ وَمَحَاهُ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَسَقَاهُ لِمَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ
وَغَيْرَهُ وَأَكْثَرَ مِنْ تِلَاوَتِهِ فَإِنَّهُ يُبْغِضُهُ وَيَتُوبُ اللّٰهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى
الْمُنْتَقِمُ: مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، انْتَقَمَ اللّٰهُ تَعَالَى مِنْ
جَمِيعِ أَعْدَائِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْعَفُوُّ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَكَانَ خَائِفًا مِنْ أَحَدٍ آمَنَهُ اللّٰهُ
تَعَالَى مِنْهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الرَّءُوفُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَانَ اللّٰهُ بِهِ رَءُوفًا رَحِيمًا.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى مَالِكُ
الْمُلْكِ: مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَكَانَ طَالِبًا مُلْكًا أَعْطَاهُ
اللّٰهُ تَعَالَى إِيَّاهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى ذُو
الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ: مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَسَأَلَ اللّٰهَ
تَعَالَى شَيْئًا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُقْسِطُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، اتَّصَفَ بِالْعَدْلِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْجَامِعُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، رَدَّ
اللّٰهُ لَهُ كُلَّ ضَالَّةٍ وَآبِقٍ ضَاعَ لَهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْغَنِيُّ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَثُرَتْ عَلَيْهِ أَسْبَابُ الْغِنَى وَالرِّزْقِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمُغْنِي:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَغْنَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى عَنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْمَانِعُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، مَنَعَ اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُ كُلَّ ضَرَرٍ،
وَمَنْ كَتَبَهُ عَلَى سُورِ مَدِينَةٍ، أَوْ بَلَدٍ حَوْلَهَا، مِائَةً وَإِحْدَى
وَسِتِّينَ مَرَّةً فِي سَاعَةِ الزُّهَرَةِ، حَرَسَهَا اللّٰهُ تَعَالَى مِنْ
سَائِرِ الْآفَاتِ، وَقَدْ وَضَعَتْهُ الْحُكَمَاءُ عَلَى قَلْعَةِ مَارِدِينَ،
فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا أَحَدٌ، وَمَنَعَ عَنْهَا الضَّرَرَ بِقُدْرَةِ
اللّٰهِ تَعَالَى.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الضَّارُّ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، مَا سَأَلَ اللّٰهَ تَعَالَى ضَرَرَ أَيِّ شَخْصٍ
أَوْ ظَالِمٍ، إِلَّا رَأَى فِي بَحْرِ تَصْرِيفِهِ عَجَبًا بِإِذْنِ اللّٰهِ
تَعَالَى.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى النَّافِعُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، فِي حَالِ ضَرَرِهِ، عَافَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى،
وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى ذِكْرِهِ، وَكَانَ صَاحِبَ حَالَةٍ صَادِقَةٍ حَتَّى
تُوَافِقَهُ بَعْضُ عَوَالِمِهِ وَيَغْلِبَ عَلَيْهِ مِنْهُ حَالٌ، فَإِنَّهُ لَا
يَمْسَحُ بَعْدَهُ عَلَى مَرِيضٍ إِلَّا عَافَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى، وَمَنْ
وَضَعَهُ فِي خَاتَمِ فِضَّةٍ، فِي مُرَبَّعٍ، فِي شَرَفِ الْقَمَرِ وَتَخَتَّمَ
بِهِ صَاحِبُ مَرَضٍ عَافَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُشِيرُ
إِلَى اسْمِهِ تَعَالَى مُعَافِي، وَأَسْمَاءُ حُرُوفِهِ تُشِيرُ إِلَى اسْمَيْنِ
جَلِيلَيْنِ هُمَا آلَةُ الشِّفَاءِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى النُّورُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، نَوَّرَ اللّٰهُ تَعَالَى قَلْبَهُ، فَإِذَا أُضِيفَ
إِلَيْهِ النَّافِعُ كَانَ شِفَاءً مِنْ أَيِّ أَلَمٍ كَانَ مَعْجُوزًا عَنْ
بُرْئِهِ، وَهُوَ يُكْتَبُ وَيُسْقَى، وَلَهُ مُرَبَّعٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ
وَهَذِهِ صِفَتُهُ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْهَادِي:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، تَزَايَدَ فِي قَلْبِهِ نُورًا، وَهَدَى اللّٰهُ
تَعَالَى سَرَائِرَهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَمَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ أَمْرٌ مِنْ
أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الظَّاهِرَةِ الْبَاطِنَةِ، فَلْيُصَلِّ
رَكْعَتَيْنِ بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصِ، وَيَذْكُرِ الِاسْمَ إِلَى
أَنْ يَنْقَطِعَ النَّفَسُ، فَإِنَّهُ يُرْشِدُ إِلَى مَطْلُوبِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْبَدِيعُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، لَا يَزَالُ مُبْدِعًا فِي الْعُلُومِ
الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ اللَّدُنِّيَّةِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْبَاقِي:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، أَوْرَثَهُ اللّٰهُ تَعَالَى الْخَيْرَ
وَالزِّيَادَةَ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الْوَارِثُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يَرِثَ بَعْضَ أَقَارِبِهِ
وَأَهْلِهِ وَرَّثَهُ اللّٰهُ تَعَالَى إِيَّاهُمْ.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الرَّشِيدُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، حُمِدَتْ عَوَاقِبُهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ
كُلِّهَا.
وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى الصَّبُورُ:
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، رَزَقَهُ اللّٰهُ تَعَالَى الثَّبَاتَ عِنْدَ
الشَّدَائِدِ وَالْمُهِمَّاتِ.
وَاللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ
يَهْدِي السَّبِيلَ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ
وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي خَوَاصِّ
أَوَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَالْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
لِطَاعَتِهِ، أَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ الَّتِي فِي أَوَائِلِ
السُّوَرِ، وَالْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ بِأَسْرِهَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ
أُمُورِ التَّصْدِيقِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ رَضِيَ اللّٰهُ تَعَالَى
عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: اَلْمَصْ
مَعْنَاهُ أَنَا اللّٰهُ، وَقَالَ
الْحَسَنُ: اَلْأَلِفُ اَلْأَزَلُ، وَاللَّامُ لَامُ الْأَبَدِ، وَالْمِيمُ
وَالصَّادُ اِتِّصَالُ مَنِ اتَّصَلَ بِهِ، وَانْفِصَالُ مَنِ انْفَصَلَ عَنْهُ،
وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اتِّصَالٌ وَلَا انْفِصَالٌ.
وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ تَجْرِي عَلَى
حَسَبِ الْعَادَةِ، وَمَنْ أَرَادَ الْحَقَّ يَصُونُهُ عَنِ الْأَلْفَاظِ.
وَكُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ
تَعَالَى يُبَلِّغُكَ مَرْتَبَةً مِنَ الْمَرَاتِبِ.
فَاسْمُهُ تَعَالَى اللّٰهُ يُبَلِّغُكَ
إِلَى جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ، فَإِنَّهُ اسْمٌ لِلذَّاتِ الْمَوْصُوفَةِ
بِالصِّفَاتِ الْمُقَدَّسَةِ، فَجَمِيعُ الْأَسْمَاءِ رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ، وَمَنِ
اطَّلَعَ عَلَى مَعْنَاهُ اطَّلَعَ عَلَى مَعَانِي الْأَسْمَاءِ الْبَاطِنَةِ
وَهِيَ الْحُرُوفُ الْمُفْرَدَةُ، فَافْهَمْ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ وَلَا تَقِفْ
عَلَى الْعِبَارَاتِ تَكُنْ مِنَ الْمُوقِنِينَ.
وَأَوَّلُ الْأَسْمَاءِ الْبَاطِنَةِ
وَالظَّاهِرَةِ كُلُّهَا فَائِدَةٌ لِمَا جَعَلَ اللّٰهُ تَعَالَى مَرَاتِبَ
السِّرِّ فِي آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يُثْبِتْهَا فِي الْمَلَائِكَةِ،
فَجَرَتِ الْأَحْرُفُ عَلَى لِسَانِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِفُنُونِ
الْحَرَكَاتِ وَأَنْوَاعِ اللُّغَاتِ، فَجَعَلَ اللّٰهُ تَعَالَى صُوَرَ
الْحُرُوفِ كُلَّهَا فِي الْقَلْبِ وَهِيَ: رُوحَانِيَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي
تَظْهَرُ فِي النُّطْقِ الْإِنْسَانِيِّ، وَفِي الْخَطِّ الْجُسْمَانِيِّ
بِحُرُوفٍ فِي الصَّدْرِ وَحُرُوفٍ فِي اللِّسَانِ وَحُرُوفٍ فِي الْبَدِيهَةِ
وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
وَالْحُرُوفُ دَالَّةٌ عَلَى آيَاتِ
الْكِتَابِ تَذْكِرَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ.
وَكُلُّ حَرْفٍ لَهُ ثَلَاثَةُ
مَقَامَاتٍ بِحَسَبِ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ: اَلضَّمُّ وَالْفَتْحُ وَالْكَسْرُ،
وَحُرُوفُ الْمَدِّ وَاللِّينِ مِنْهَا عَلَى شِبْهِ الْعَنَاصِرِ، وَكُلُّ
وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ جُسْمَانِيٌّ وَرُوحَانِيٌّ وَنَفْسَانِيٌّ فَهِيَ
تِسْعَةٌ، وَالْأَعْدَادُ تِسْعَةٌ، وَالْأَفْلَاكُ تِسْعَةٌ، وَالطَّبَائِعُ
وَالْحَوَاسُّ تِسْعَةٌ، فَظَهَرَتِ الْمُنَاسَبَةُ.
فَابْحَثْ عَنْ أَسْرَارِ الْعَدَدِ
وَالْحُرُوفِ تَجِدْ مَعَارِفَ سَنِيَّةً فِي الِاجْتِمَاعَاتِ
وَالِافْتِرَاقَاتِ، فِي مُقْتَضَى الرَّحْمَانِيَّةِ وَالرَّحِيمِيَّةِ مِنْ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، فَإِنَّ مِنْ بِسْمِ اللّٰهِ يَتَغَذَّى
الْكَوْنُ وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، فَتَأَمَّلْ فِي سِرِّ الْقُرْآنِ، تَجِدْهُ
مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي تِسْعَةٍ، وَسُوَرُ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ، وَالسِّتَّةُ
صُوَرًا فِي الْعَدَدِ التَّامِّ عَلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ الَّتِي خَلَقَ اللّٰهُ
فِيهَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا.
فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُفَصَّلَةٌ إِلَى
تِسْعَةَ عَشَرَ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ بِالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْأَرْضُ
عَشْرٌ، وَالْحُرُوفُ عَشَرَةٌ الَّتِي هِيَ أَوَائِلُ السُّوَرِ مُرَتَّبَةٌ
عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ مِنْ دُونِ ثُنَائِيٍّ وَثُلَاثِيٍّ وَرُبَاعِيٍّ،
وَأَمَّا جُمْلَتُهَا فَثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ.
فَصْلٌ فِي الْحُرُوفِ وَهِيَ عَلَى
قِسْمَيْنِ
مَنْقُوطٌ بِاثْنَيْنِ، وَمَنْقُوطٌ
بِثَلَاثَةٍ.
فَالْمَنْقُوطُ بِثَلَاثَةٍ، اَلشِّينُ
وَالثَّاءُ، فَالشِّينُ تَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ الْمُفْتَرِقِ، وَالثَّاءُ
تَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ الْمُجْتَمِعِ.
وَالْمَنْقُوطُ بِاثْنَيْنِ: اَلتَّاءُ
وَالْيَاءُ وَالْقَافُ، فَالْتَّاءُ ظُهُورٌ، فِي مُلْكِهِ، وَالْيَاءُ ظُهُورُهُ
فِي قُدْرَتِهِ، وَالْقَافُ ظُهُورُهُ فِي مِنَّتِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ
مَظْهَرُ الْقَائِمِ وَالْقَادِرِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مُبِينٌ مُحِيطٌ كَضَوْءِ
الشَّمْسِ وَالْأَدَوَاتِ، وَالْيَاءُ تُمَيِّزُ مَا بَيْنَ النِّسْبَتَيْنِ
وَكُلُّ مَوْلُودٍ قَامَ، أَوْ كُلُّ جَمْعٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ قِوَامٌ
كَالشَّيْءِ، فَإِنَّ كُلَّ مَا بِهِ قِوَامٌ مَا.
وَالشِّينُ مَعْنَاهُ: آتِنَا بِسِرِّ
الْحُرُوفِ وُجُوهَهُ الثَّلَاثَ، كَمَا هُوَ فِي السِّتْرِ فِي الشِّينِ
وَالشَّأْنِ وَالشِّغَارِ وَالْغَشْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَالنُّونُ مَعْنَاهُ: مَظْهَرٌ مُبِينٌ
كَنُونِ الْحُسْنِ، وَنُورِ الشَّمْسِ وَنُورِ الْعِلْمِ، وَمَدَارِ الْكُتُبِ
الَّتِي تُظْهِرُهُ سَرَائِرُهُ، وَأَمَّا الْمُزْنُ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ سِرٌّ
خَفِيٌّ لِيَحْفَظَ مَوْقِعَ النُّونِ فِي كَلِمَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الذَّاتُ
ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا وَمَا بَيْنَهُمَا، وَلِذَلِكَ حُصِرَ فِي صُورَتِهِ
بُسْتَانٌ كَمَا هُوَ فِي الِاسْمِ الْمُسَمَّى عَنْ مُسَمَّاهُ.
وَالسِّفْرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَخْلَاقِ
الرِّجَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللّٰهُ
تَعَالَى عَنْهُ: فِي الْقُرْآنِ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعِلْمُ الْقُرْآنِ فِي
الْحُرُوفِ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُرُوفَ فِي لَامْ
أَلِفْ، وَعِلْمَ لَامْ أَلِفْ فِي الْأَلِفِ، وَعِلْمَ الْأَلِفِ فِي
النُّقْطَةِ، وَعِلْمَ النُّقْطَةِ فِي الْمَعْرِفَةِ الْأَصْلِيَّةِ فِي
الْأَزَلِ وَالْمَشِيئَةِ، وَعِلْمَ الْمَشِيئَةِ فِي غَيْبِ الْهَوَاءِ، وَعِلْمَ
غَيْبِ الْهَوَاءِ فِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ،
وَقِيلَ فِي سِرِّ الشِّينِ إِنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى
كَسَائِرِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ الْكَائِنَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ وَهِيَ
الْحُرُوفُ النُّورَانِيَّةُ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ الْغَيْرُ مُكَرَّرَةٍ وَهِيَ
هَذِهِ: ( ا ح ر ط ك ل م ن س ع ف ص ه ي ).
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَوَائِلُ السُّوَرِ
مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: لَيْسَ
مِنْهَا حَرْفٌ إِلَّا وَهُوَ مِفْتَاحُ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى،
فَالْأَلِفُ مِنَ اللّٰهِ، وَاللَّامُ مِنْ لَطِيفٍ، وَالْمِيمُ مِنْ مَالِكٍ،
وَالصَّادُ مِنْ صَادِقٍ، وَالرَّاءُ مِنْ رَبٍّ، وَالْكَافُ مِنْ كَرِيمٍ،
وَالطَّاءُ مِنْ طَيِّبٍ، وَالسِّينُ مِنْ سَمِيعٍ، وَالْحَاءُ مِنْ حَمِيدٍ،
وَالْقَافُ مِنْ قَدِيرٍ، وَالنُّونُ مِنْ نُورٍ، وَهَذِهِ صِفَتُهَا عَلَى مَا
رَتَّبَهَا أَبُو الْعَالِيَةِ رَحِمَهُ اللّٰهُ تَعَالَى: ا ل م ص ا ل م ر ك ه ي
ع ص ط س ح ق ن، فَجَعَلَ حَرْفَ الْوَسَطِ حَرْفَ إِشَارَةٍ وَهِيَ الْهَاءُ
وَالْبَاءُ، وَقَدَّمَ حُرُوفَ الْمَصْ وَالْمَرْ، وَكَهَيَعَصْ، وَطَسْ،
وَالْحَاءُ مِنْ حَمِيمٍ، وَالْقَافُ مِنْ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
وَالنُّونُ مِنْ ن وَالْقَلَمِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّٰهُ
تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي مَعْنَى أَلَمْ مَعْنَاهُ: أَنَا اللّٰهُ أَعْلَمُ.
وَالْمَرْ: أَنَا اللّٰهُ أَعْلَمُ
وَأَرَى، فَالْأَلِفُ تُؤَدِّي عَنْ أَنَا، وَاللَّامُ تُؤَدِّي عَنِ اسْمِ
اللّٰهِ، وَالْمِيمُ تُؤَدِّي عَنْ كُلِّ عِلْمٍ، وَالرَّاءُ تُؤَدِّي إِلَى
الرُّؤْيَا، وَتَرْتِيبُهَا.
أَلَمْ اَلْمَصْ اَلْمَرْ كَهَيَعَصْ
طَهَ طَسْ طَسَمْ يَسْ حَمْ حَمَعَسَقْ قْ نْ، وَسَقَطَ مِنَ الْمُكَرَّرِ
أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهَا أَلَمْ وَالْحَوَامِيمُ، فَإِنَّ حُرُوفَهَا تَثْبُتُ
فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ سُورَةً وَهِيَ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا، وَقَدْ
أَشَارَ أَبُو الْعَالِيَةِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّٰهُ تَعَالَى
عَنْهُمَا إِلَى أَنَّ فَوَاتِحَ السُّوَرِ هِيَ اسْمُ اللّٰهِ الْأَعْظَمُ
وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
فَائِدَةُ الْأَسْمَاءِ
عَدَدُ دَرَجِ الْجَنَّةِ مِنْهَا
انْفَصَلَ الْعِلْمُ وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ وَعَنْهَا ظَهَرَتِ الْمَوْجُودَاتُ،
وَالْمَوْجُودَاتُ آيَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَقَدْ سَرَتِ
الْأَسْمَاءُ فِي سُلُوكِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَادِ، وَحَلَّتْ مِنْهَا مَحَلَّ
الْأَمْنِ مِنَ الْخَلْقِ فَمَا مِنْ مَوْجُودٍ إِلَّا وَأَسْمَاءُ اللّٰهِ
مُحِيطَةٌ بِهِ عَيْنًا وَسَمْعًا.
وَمُقْتَضَى اسْمِ: اَلْأُلُوهِيَّةِ
جَامِعٌ لِمَعَانِي سَائِرِ الْأَسْمَاءِ، فَالْأَلِفُ: حَرْفٌ قَائِمٌ، مِنْهُ
نَشَأَتِ الْحُرُوفُ وَمِنْهُ تَنْشَأُ وَهُوَ مَلَاكُهَا فَهُوَ نَظِيرُهُ
الْعَقْلُ وَالْعِلْمُ وَالْعَرْشُ وَاللَّوْحُ، اَللَّامُ وَهُوَ الْحَرْفُ
الْوَاصِلُ مِنَ الْأَدْنَى، وَالْأَعْلَى وَنَظِيرُهُ اللَّوْحُ وَالْكُرْسِيُّ
وَالنَّفْسُ، وَبَعْدَ اللَّامِ الْمِيمُ وَهُوَ حَرْفٌ دَالٌّ عَلَى التَّمَامِ
وَنَظِيرُهُ الْجِسْمُ.
فَالْعَقْلُ أَوَّلُ مَخْلُوقٍ،
وَالْجِسْمُ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَخْلُوقَاتِ، وَسَائِرُ مَعَانِي الْحُرُوفِ
دَاخِلَةٌ فِي الْأَلِفِ، وَالْأَلِفُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَمْعِ وَالْإِجْمَالِ،
كَمَا أَنَّ الْحُرُوفَ مُجْمَلَةٌ فِي الْعِلْمِ.
فَافْهَمْ مَعْنَى الْإِكْمَالِ
وَالتَّدَاخُلِ تَلُحْ لَكَ مَعَانِي أَسْرَارٍ رُوحَانِيَّةٍ عَظِيمَةٍ تَصِلُ
بِرُشْدٍ فِي عُلُومِهَا فَافْهَمْ ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ رَضِيَ
اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُمْ تَكَلَّمُوا فِي عِلْمِ الْحُرُوفِ وَالْأَسْمَاءِ
عَلَى نَوَادِرَ زَاهِرَةٍ، وَأُفِيضَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ مَنْبَعِ الِاخْتِصَاصِ
عِنْدَ حُصُولِ الْيَقِينِ فِي قُلُوبِهِمْ وَالْإِخْلَاصِ، فَاخْتَصُّوا فِي
عِلْمِ الْأَسْمَاءِ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ.
أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ فَهِمُوا مَعَانِيَ
الْأَسْمَاءِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ اسْمًا بِتَأْيِيدٍ وَإِلْهَامٍ مَا لَا
يَعْلَمُهُ غَيْرُهُمْ بِالنَّظَرِ وَالْبُرْهَانِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ عَلِمُوا
أَسْمَاءً بَاطِنَةً وَرَاءَ هَذِهِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمُ اخْتَصُّوا
بِالِاطِّلَاعِ عَلَى الِاسْمِ الْأَعْظَمِ.
وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَإِنَّهُمْ عَلِمُوا التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ بِنُورِ
الْوَحْيِ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأَوْلِيَاءُ بِالْإِلْهَامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ
عَلِمُوا عُلُومَ الْأَسْمَاءِ الْبَاطِنَةِ مِنْ عِلْمِ اسْمِ اللّٰهِ
الْأَعْظَمِ، وَكُلُّ اسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ
عَلَيْهِ إِلَّا الَّذِي تَسَمَّى بِهِ وَاتَّصَفَ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ: اللّٰهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَوَرَاءَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا الَّتِي
عَلَّمَهَا اللّٰهُ تَعَالَى أَنْبِيَاءَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ مَا اسْتَأْثَرَ
اللّٰهُ تَعَالَى بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ
نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ.
وَأَوَّلُ مَا خَصَّ اللّٰهُ بِهِ
الْعَبْدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَلَّاهُ عَلَّمَهُ الْعِلْمَ اللَّدُنِّيَّ،
فَيَكُونُ وَلِيًّا عَالِمًا، وَأَنْ يَخُصَّهُ مِنْ عِلْمِ التِّسْعَةِ
وَالتِّسْعِينَ اسْمًا، فَيَفْتَحُ لَهُ مِنْهَا مِنَ الْعُلُومِ مَا لَا يُفْتَحُ
لِلْعَالِمِ بِطَرِيقِ النَّظَرِ، ثُمَّ يُرَقِّيهِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَسْمَاءِ
الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ مِنْهَا كَمَا رَجَعَتِ الظَّاهِرَةُ إِلَى اللّٰهِ
تَعَالَى، وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِ هُوَ يُعَلِّمُهُ الْأَشْيَاءَ الْبَاطِنَةَ
الَّتِي هِيَ حُرُوفٌ مُفْرَدَةٌ وَهِيَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا
الْوَارِدَةُ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ وَهِيَ
الْأَحْرُفُ النُّورَانِيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَبَعْدَ فَهْمِهَا، فَهَّمَهُ
اللّٰهُ تَعَالَى الِاسْمَ الْأَعْظَمَ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ،
وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ مِنَ
الْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَكْثَرِ الْأَقْوَالِ، وَقَدْ يَتَلَقَّاهُ
الْوَلِيُّ بِالْإِمَامِ عِنْدَ هُبُوبِ الرَّحْمَةِ عَلَى الْعَبْدِ، وَطَرِيقُ
أَخْذِهِ فِي الْأَوْلِيَاءِ مُخْتَلِفٌ يَطُولُ فِي تَفْصِيلِهِ، وَآخِرُهُ
أَنَّهُ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَيَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، وَيَطِيرُ فِي
الْهَوَاءِ، وَتُقْلَبُ لَهُ الْأَرْضُ وَالْأَعْيَانُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ
الْكَرَامَاتِ الَّتِي اخْتَصَّ اللّٰهُ بِهَا الْأَوْلِيَاءَ.
وَهَذَا لَيْسَ بِعِلْمِ صُحُفٍ،
وَإِنَّمَا هُوَ مَخْصُوصٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ.
قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
إِنَّمَا قَامَ الْوُجُودُ كُلُّهُ بِأَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى الْبَاطِنَةِ،
ثُمَّ الظَّاهِرَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَسْمَاءُ اللّٰهِ تَعَالَى الْمُعْجَمَةُ
الْبَاطِنَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهِيَ
خِزَانَةُ سِرِّهِ وَمَكْنُونُ عِلْمِهِ، وَمِنْهَا تَفَرَّعَ أَسْمَاءُ اللّٰهِ
تَعَالَى كُلُّهَا، وَهِيَ الَّتِي تُقْضَى بِهَا الْأُمُورُ، وَأَوْدَعَهَا أُمَّ
الْكِتَابِ.
وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ الْحَنِيفَةِ عَنْ
كَهَيَعَصْ فَقَالَ لِلسَّائِلِ: لَوْ أَخْبَرْتُكَ بِتَفْسِيرِهَا لَمَشَيْتَ
بِهَا عَلَى الْمَاءِ، وَلَمْ تَبْتَلَّ قَدَمَاكَ.
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللّٰهِ
أَتَى رَجُلٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي يَسْ
قَالَ فِيهَا اسْمٌ مَنْ دَعَا بِهِ أُجِيبَ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا.
فَصْلٌ فِي مَعَانِي الْحُرُوفِ
الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ
وَلِكُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ
الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ مَعْنًى وَشَيْءٌ، لَوْ
أَطْلَعَ اللّٰهُ تَعَالَى عَلَيْهَا الْعَبْدَ نَالَ كَرَامَةً مِنْ لَدُنْهُ،
وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ غَدًا فَشِعَارُكُمْ
حَمْ لَا يُنْصَرُونَ.
وَحَمْ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى
الْبَاطِنَةِ الْمَخْزُونَةِ فَاعْلَمْ.
قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللّٰهِ
التُّسْتَرِيُّ رَحِمَهُ اللّٰهُ تَعَالَى: أَشْرَفُ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ
كُلِّهَا الْحُرُوفُ التِّسْعَةُ، مِنْ نُورِهَا اكْتَسَتِ الْحُرُوفُ
الْمُعْجَمَةُ وَهِيَ هَذِهِ: ( ا ل ر ح ق م ك ل ص )، وَالْأَجْسَامُ الظَّاهِرَةُ
دَالَّةٌ عَلَيْهَا، وَعَلَى شَرَفِهَا وَهِيَ السَّبْعُ سَمَاوَاتٍ
وَالْكُرْسِيُّ وَالْعَرْشُ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمُجَسَّمَاتُ الَّتِي كَنَّى
اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: اَلْمَصْ اَلْمَرْ حَمْ
كَهَيَعَصْ طَسْ وَهِيَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا.
قِيلَ: إِنَّهَا اسْمُ اللّٰهِ
الْأَعْظَمُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.
وَالَّذِي أَوْمَأَ إِلَيْهِ
الْمَشَايِخُ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ وَعُلَمَاءِ
الشَّرِيعَةِ وَالتَّحْقِيقِ، أَنَّ اسْمَ اللّٰهِ الْأَعْظَمَ فِي الْأَسْمَاءِ
الظَّاهِرَةِ وَكَادَ أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، وَتَفْسِيرُ هَذَا
الِاسْمِ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ،
فَالْأَلِفُ مِنْهُ إِلَى الذَّاتِ الْكَرِيمَةِ، وَلَهَا حَرْفُ الْحَاءِ
لِقَبُولِ السِّرِّ وَهِيَ مِنْهُ إِذِ الصَّدْرُ سِرُّ الْعِلْمِ جُمْلَةً
وَتَفْصِيلًا وَبِهِ الْمِنَّةُ عَلَى رَسُولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ
فَإِنَّهَا تَشْرَحُ الصُّدُورَ وَلَمَّا
كَانَتِ الْأَلِفُ جَلَّتْ أَنْ تُوصَفَ بِالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ
لِانْفِصَالِهَا فِي الْأَزَلِيَّةِ، وَإِلَيْهَا انْتِهَاءُ الْغَايَاتِ، فَهِيَ
فِي الْآخِرَةِ بِالْحَرَكَةِ، وَالْحَرَكَةُ مَنُوطَةٌ بِالْحَرَكَاتِ
الْأَرْبَعِ وَهِيَ: اَلضَّمُّ وَالنَّصْبُ وَالْجَرُّ وَالسُّكُونُ بِضَرْبٍ مِنَ
التَّعْرِيفِ، وَلَيْسَتْ مُفْتَقِرَةً إِلَى التَّوْفِيقِ، وَأَبْرَزَتِ اللَّامَ
الْأُولَى سَاكِنًا مِنْ نِسْبَتِهَا، فَتَحَرَّكَتْ مِنْ نِسْبَةِ مَا تَصِلُ
بِهَا مِنَ اللُّغَةِ الثَّابِتَةِ لِسِرِّ أَعْلَاهَا فَتَلَقَّاهَا الْهَاءُ
بِسِرِّ إِحَاطَتِهَا، فَيَجْتَمِعُ مِنْهَا سِرُّ الْحَرَكَةِ، وَالسُّكُونُ
سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ الْحَرَكَةِ، وَلِهَذَا كَانَتْ بَاطِنَ الْبَاطِنِ كَمَا
قَالَ تَعَالَى: هُوَ الْحَيُّ،
فَإِنَّهَا تَشْرَحُ الصُّدُورَ.
وَالْأَلِفُ إِشَارَةُ الذَّاتِ،
وَاللَّامُ الْأُولَى لِلْعَهْدِ الْمِيثَاقِيِّ الْإِيمَانِيِّ فِي الدُّنْيَا
لِقَبُولِ التَّلَقِّي الشَّرْعِيِّ بِمَا فِيهِ مِنْ سِرِّ وَاسِطَةِ الْأَلِفِ،
ثُمَّ الْهَاءُ لِتَمَامِ الْأَمْرِ يَوْمَ النَّشْأَةِ الْآخِرَةِ لِجَمْعِ
الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَدَارَتْ بِهَذِهِ الْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ
أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا، بِهَا تَجِدُ فِي أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا.
فَأَوَّلُهَا هَكَذَا مَبْسُوطَةٌ كَمَا
تَرَى: ( ا ل ف ل ا م ا ل ف ه ا ) كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ
الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ، وَهُوَ الْبَاطِنُ لَيْسَ دُونَهُ أَحَدٌ،
وَلَمَّا كَانَتْ مَجْمُوعَةً مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا كَانَتِ
السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِمَا وَمَا
بَيْنَهُمَا مِنْ مُلْكٍ وَمَلَكُوتٍ قَائِمًا بِسِرِّ اللّٰهِ جَلَّ ذِكْرُهُ،
فَفِي كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِ الْعَالَمِ وَمَا دُونَهَا بِسِرِّ شَيْءٍ مِنْ
أَسْرَارِ اسْمِ اللّٰهِ تَعَالَى، فَبِذَلِكَ السِّرِّ شَهِدَ لَهُ
بِالتَّوْحِيدِ قَالَ تَعَالَى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
وَقَالَ تَعَالَى: قُلِ اللّٰهُ ثُمَّ
ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ
الْعَلَّامَةُ فَخْرُ الدِّينِ الْخُوَارِزْمِيُّ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ
بِحَرَمِ مَكَّةَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ: مَنْ عَرَفَ اللّٰهَ تَعَالَى
بِاسْمِهِ فِي حَالِهِ وَمَقَالِهِ، فَقَدْ عَرَفَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ
الْمَخْصُوصَ بِهِ كَمَا كَانَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ لِأَيُّوبَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ حَيْثُ قَالَ رَبِّ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ
وَكَمَا كَانَ الْوَهَّابَ لِسُلَيْمَانَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا
يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
كَمَا كَانَ خَيْرَ الْوَارِثِينَ
لِزَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَعْطَاهُ يَحْيَى وَأَعْطَى سُلَيْمَانَ
مُلْكًا عَظِيمًا، وَعَافَى أَيُّوبَ مِنْ بَلَائِهِ.
فَمَنْ عَرَفَ الِاسْمَ الْمُطَابِقَ
لِلْحَاجَةِ، وَسَأَلَ اللّٰهَ تَعَالَى بِهِ أَجَابَهُ وَبَلَّغَهُ مُرَادَهُ.
وَكَانَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إِذَا
دَخَلَ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ يُرِيدُ السُّلُوكَ، أَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ،
وَتَلَى عَلَيْهِ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ اسْمًا وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى
وَجْهِهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ لِلْأَسْمَاءِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلشَّيْخِ الِاسْمُ
الْمُوَافِقُ لِلتِّلْمِيذِ، فَيَأْمُرُهُ بِمُلَازَمَتِهِ حَتَّى يَنْفَتِحَ لَهُ
مِنْهُ بَابٌ، لِأَنَّ اسْمَهُ الْوِتْرَ فِيهِ، وَبِهِ يَقَعُ التَّأْثِيرُ فِي
كُلِّ أَحَدٍ غَيْرِهِ وَهَذَا قَصْدُهُ.
وَالْعِلْمُ بِاسْمِ اللّٰهِ الْأَعْظَمِ
مِنْ أَشْرَفِ الْعُلُومِ، وَالِاسْمُ الْأَعْظَمُ هُوَ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ،
وَعَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ مَصُونٌ، وَهُوَ مِنْ نَفَائِسِ هَذَا الْكِتَابِ، تَحْتَ
الضَّمَائِرِ مَخْزُونٌ، ضُرِبَ عَلَيْهِ سُرَادِقَاتُ الْعِزِّ، وَأُرْسِلَ
دُونَهُ حِجَابُ الْهَيْبَةِ، وَمَدْخُولُهُ حِمَى الْمَلَكُوتِ، وَأَدَارَ
حَوْلَهُ حُوَيْمَ الْجَبَرُوتِ، وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا وَأَشْكَالًا مَسَائِلَ
الدِّينِ الَّتِي لَا يَقِفُ عَلَيْهَا إِلَّا فُحُولُ الْعُلَمَاءِ
الْمُرِيدِينَ، وَإِنَّ مِنْ عَظَمَةِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ
شَرَفِهِ وَكَرَمِهِ، وَأَنْ يَبْعَثَ تِلْكَ الْأَوْصَافَ الْمُنِيفَةَ
وَالنُّعُوتَ الشَّرِيفَةَ وَيَقْتَرِنَ بِهِ إِذْ كَانَ حَمِيدَهُ وَأَمْدَاحَ
مَجِيدِهِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ أَنْوَاعُهَا إِلَى التَّنْزِيهِ وَالتَّقْدِيسِ
إِجْمَاعُهَا، وَحَسْبُكَ مِنْ خَيْرِ سَمَاعِهَا حَسَبَ مُنَاجَاةِ تِلْكَ
الْآثَارِ لِيَكُونَ أَفْخَمَ بِذِكْرِهِ، أَوْ يَكُونَ أَعْظَمَ لِمَنْ
يَتْبَعُهُ أَوْ يَقْرَأُهُ، وَاعْرِضْ عَلَى مَنْ يُعِيدُ إِلَيْهِ
وَيَتَجَرَّأُهُ وَهُوَ مُحِبًّا فِي نَظْمِ الِاسْمِ مُبْهَمٌ أَوْ مُعَيَّنٌ
لِمَنْ يَدْعُونَهُ الدُّعَاءَ مُفْرَدًا، وَلَا وَعْدَ لِإِجَابَةِ مُفْرَدٍ،
بَلْ أَسْمَاءٌ كِرَامٌ، وَصِفَاتٌ مَوَاجِدُ، وَبُرُودُ مِزَاجٍ، وَإِرَادَتُهُ
مَحَامِدُ جُلِيَتْ بِهِ الْأَجْفَانُ، وَطُرِّزَتْ بِهِ الْأَسَانِيدُ حَدِيثَ
أُنْسٍ بِالصَّدْرِ، وَإِنْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْمَوَارِدِ، فَمِنَ
الْعَجَائِبِ أَنْ يَدْعُوَ الدَّاعِي فَلَا يُجَابَ، وَلَا يَخْلُو هَذَا
الِاسْمُ الْأَعْظَمُ مِنْ عِبَارَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعِبَارَاتِ إِلَّا
وَأَصْلُهَا وَجَاءَ عَقِبَهَا، وَهُوَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ،
وَالْأَسْمَاءُ كُلُّهَا تُثَنَّى وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ
أَسْمَائِهِ قَالَ تَعَالَى وَلِلّٰهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا
فَأَضَافَ كَافَّةَ الْأَسْمَاءِ
إِلَيْهِ وَرَتَّبَهَا مُنْطَوِيَةً عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ، وَذَكَرَهَا فَدَلَّ
عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُهَا.
وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ
صِفَةٌ لِهَذَا الِاسْمِ وَلَا صِفَةَ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَدَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ
اسْمُ الذَّاتِ، وَمَا هُوَ اسْمُ الصِّفَاتِ، وَأَسْمَاءُ الذَّاتِ أَعْظَمُ مِنْ
أَسْمَاءِ الصِّفَاتِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ بَيِّنٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا
الِاسْمِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا
إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ وَلَا يُجْزِي سِوَاهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ أَسْمَاءِ
اللّٰهِ الْحُسْنَى، وَأَنَّهَا الْمُنْجِيَةُ مِنَ النَّارِ.
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ: « مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ
وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللّٰهِ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ حَرَّمَهُ اللّٰهُ
عَلَى النَّارِ، وَهُوَ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ » وَهَذَا الِاسْمُ الْكَرِيمُ يُدْخَلُ
بِهِ الْجَنَّةُ، وَبِهِ يُحَرَّمُ عَلَى النَّارِ، وَبِهِ الْإِيمَانُ
وَالْإِسْلَامُ، وَبِهِ حُسْنُ الدُّعَاءِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ،
فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَفِي الْآخِرَةِ
حِسَابُهُمْ عَلَى اللّٰهِ وَمِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الْأَذَانُ » وَهُوَ لَا
يُجْزِي عَنْهُ غَيْرُهُ، وَكُلُّ مَا جَاءَ مِنَ الْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ
وَالرُّقَى الشَّافِيَةِ فَهِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ:
اللّٰهُمَّ زِيدَ فِيهِ الْمِيمُ لِأَنَّهُ جَمَعَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا
بِالْإِحَاطَةِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ فِي الْأَعْمَالِ بَاطِلٌ، وَضَمَّنَهُ عَمْدًا
وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ نِطَاقِهِ مِثْلَ الصَّلَاةِ، وَهِيَ عِمَادُ الدِّينِ، وَذَلِكَ
أَنَّهُ لَا يُجْزِي فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إِلَّا هُوَ، فَلَا تَصِحُّ
بِدُونِهِ إِجْمَاعًا اتِّفَاقًا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَالسَّلَفِ
الصَّالِحِ، وَكَذَلِكَ الْأَذَانُ بِهِ تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ، وَبِهِ تُخْتَتَمُ
وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِيمَا اسْتَأْثَرَ اللّٰهُ بِهِ
فِي عِلْمِهِ
وَهَذَا الِاسْمُ يَقْتَضِي اسْمًا
وَمُسَمًّى، وَهَذَا الِاسْمُ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللّٰهُ بِهِ فِي عِلْمِهِ،
وَأَنَا أَضْرِبُ لَكَ بِهِ مِثَالًا يُدْرَكُ بِهِ الَّذِي أُقْسِمُ لَكَ،
وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْرِفُ اسْمَ الدَّوَاءِ، وَيُدْرِكُ مَعْنَاهُ
وَقُوَاهُ وَمَنَافِعَهُ، وَبَعْدَ هَذَا الْإِدْرَاكِ يَسْتَعْمِلُهُ، فَهَذِهِ
رُتْبَةُ إِدْرَاكِ اللَّفْظِ، وَتَحْقِيقِ الْمَعْنَى وَاسْتِعْمَالِهِ فِي
مُقْتَضَاهُ، فَإِذَا أَدْرَكَ الْإِنْسَانُ اللَّفْظَ وَتَحَقَّقَ كَمَالَهُ
فَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ، فَيَبْقَى وَجْهُ الِاسْتِعْمَالِ فَيَسْتَعْمِلُهُ، وَلَا
جَرَمَ أَنَّ بِهَذَا تَحْصُلُ الثَّمَرَةُ وَتُحْمَدُ الْمَنْفَعَةُ، وَهَذَا
وَجْهُ الِاعْتِبَارِ وَاللَّفْظُ لَهُ حَالَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُجْرِيَهُ اللّٰهُ
تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ اسْمُ اللّٰهِ
الْأَعْظَمُ، فَهَلْ يَكْفِي أَيُّ هَذَيْنِ، أَوْ لَا يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا
؟ أَوْ يَكْفِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ؟ وَهَذَا كُلُّهُ فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَدْ يَأْتِي عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ
بِهِ الِاطِّلَاعُ عَلَى اسْمِ اللّٰهِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ جَرَيَانُهُ عَلَى
اللِّسَانِ، وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ هُوَ، وَهَذَا أَخْلَصُ الدَّرَجَاتِ، وَهُوَ
مَبْنِيٌّ عَلَى الِاتِّسَاعِ وَالْأَطْمَاعِ فِي رَحْمَةِ اللّٰهِ تَعَالَى،
وَالَّذِي يَحْصُلُ بِهِ لِلْعَبْدِ الْكَمَالُ وَهُوَ: إِدْرَاكُهُ عَلَى
الْحَقِيقَةِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَفِيهِ بَرَكَةٌ وَخَيْرٌ.
وَيَقَعُ التَّفَاوُتُ فِي ذَلِكَ
بِحَسَبِ دَرَجَاتِ الْإِدْرَاكِ وَدَلِيلِهِ: هَلْ يَسْتَوِي مَنْ خَصَّهُ
اللّٰهُ تَعَالَى، فَإِنْ جَرَى هَذَا الِاسْمُ عَلَى لِسَانِهِ مَعَ مَنْ لَا
يَخُصُّهُ اللّٰهُ تَعَالَى بِذَلِكَ وَلَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ، بَلْ يَدُلُّكَ
عَلَى حُصُولِ بَرَكَتِهِ كَيْفَ كَانَ، وَقِسْ عَلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ مَا
بَعْدَهَا مِنَ الْمَرَاتِبِ.
وَالْإِدْرَاكُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ
نَقْلًا بِأَنْ يُعْلَمَ بِهِ وَيُقَالَ: هَذَا هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ
الْعَظِيمُ الْخَيْرِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي الْأَسْمَاءِ الْجَبَّارِ وَالْجَلِيلِ
وَالْجَوَادِ وَالْمَجِيدِ وَالْمَاجِدِ وَالْجَامِعِ، فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى
الْخَيْرِ الْعَظِيمِ قَالَ تَعَالَى فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْخَبِيرُ
قَالَ تَعَالَى وَاللّٰهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
وَأَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى
الزِّينَةِ وَالزَّهْوِ قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا
بِمَصَابِيحَ
وَقَالَ تَعَالَى زُيِّنَ لِلنَّاسِ
حُبُّ الشَّهَوَاتِ
وَالزَّهْوُ زَيْدُ صَلَاحِ الثِّمَارِ.
وَقِيلَ: زِينَةُ الْأَشْجَارِ
بِالثِّمَارِ.
وَأَمَّا الشِّينُ فَتَدُلُّ عَلَى
الشَّهِيدِ وَالشَّهَادَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لَا
إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ
وَالْمُشَاهَدَةُ هِيَ الْمُعَايَنَةُ
وَالشُّهَدَاءُ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وَالشُّرْبُ قَالَ
تَعَالَى: يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: عَيْنًا فِيهَا
تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
وَالشِّفَاءُ قَالَ تَعَالَى:
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ: « شِفَاءُ أُمَّتِي فِي ثَلَاثٍ: آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللّٰهِ
تَعَالَى، أَوْ لَعْقَةٍ مِنْ عَسَلٍ أَوْ كَأْسٍ مِنْ يَدِ حَجَّامٍ » وَفِي
رِوَايَةٍ: أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ.
وَأَمَّا الظَّاءُ فَتَدُلُّ عَلَى
الظِّلِّ الْمَمْدُودِ وَالظُّهُورُ هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ قَالَ تَعَالَى:
عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ
وَقَالَ تَعَالَى: فَأَصْبَحُوا
ظَاهِرِينَ
وَتَدُلُّ عَلَى الظُّهُورِ
لِلْمَرْغُوبِ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الظَّاهِرُ.
وَأَمَّا الْفَاءُ فَتَدُلُّ عَلَى
الْفِطْرَةِ وَالْفَاكِهَةِ وَالْفُطُورِ قَالَ تَعَالَى: فِطْرَتَ اللّٰهِ
الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
وَقَالَ تَعَالَى: فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَقَالَ تَعَالَى: هَلْ تَرَى مِنْ
فُطُورٍ
وَقَالَ تَعَالَى: فَاكِهُونَ هُمْ
وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ
وَقَالَ تَعَالَى: وَفَاكِهَةٍ مِمَّا
يَتَخَيَّرُونَ
فَهَذِهِ أَهَمُّ مِنْ تِلْكَ،
وَالثَّاءُ وَالزَّايُ وَالْجِيمُ هِيَ حُرُوفٌ بَارِدَةٌ، وَطَبْعُهَا طَبْعُ
الْمَاءِ، وَالْقَمَرُ طَبْعُهُ طَبْعُ الظِّلِّ الْمَمْدُودِ وَجَنَّةِ
الْخُلْدِ، وَالْخَاءُ وَالشِّينُ بَارِدَتَانِ يَابِسَتَانِ طَبْعُ التُّرَابِ وَطَبْعُ
الْمَاءِ، وَالضَّادُ رَطْبٌ، وَالْفَاءُ حَارَّةٌ يَابِسَةٌ طَبْعُ النَّارِ،
وَلَهَا مِنَ الدَّرَارِيِّ الْقَمَرُ وَالشَّمْسُ وَاجْتَمَعَتْ فِي سَبْعَةِ
أَسْمَاءٍ.
وَالْأَوَّلُ الثَّابِتُ الَّذِي
يُثَبِّتُ الْعِبَادَ الْجَبَّارُ الْخَبِيرُ وَالْوَلِيُّ وَالظَّاهِرُ
وَالْفَرْدُ وَالشَّهِيدُ، وَالثَّاءُ لَمْ تَظْهَرْ فِي اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ
تَعَالَى إِلَّا فِي اسْمِهِ: اَلْوَارِثِ وَالْبَاعِثِ فِي آخِرِ مَرْتَبَةِ
الْعَالَمِ، وَالْمَعْنَى فَهُوَ مَثْنَى الْجَمْعِ فِي اسْمِهِ تَعَالَى:
اَلْبَاعِثِ، وَتُشِيرُ لِلْمَعْنَى فِي اسْمِهِ تَعَالَى الْوَارِثِ، وَلَيْسَ
فِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ مَا يُنْقَطُ ثَلَاثَ نُقَطٍ إِلَّا الثَّاءُ وَالشِّينُ
لِإِحَاطَةِ الشِّينِ عَمَّنْ سِوَاهُ، وَسَرَيَانِ الثَّاءِ دُونَهُ، وَلَيْسَ
لَهَا خَاصَّةٌ إِلَّا فِي عَالَمِ الْأَجْسَامِ السُّفْلِيَّةِ، وَهِيَ حَرْفٌ
بَارِدٌ يَابِسٌ، وَهُوَ كَالْأَرْضِ وَالْأَوْتَادِ أَعْنِي: اَلْجِبَالَ.
وَحَرْفُ الْفَاءِ يَابِسٌ يَتَصَرَّفُ
فِيهِ حَرْفُ الْحَرَارَةِ وَهِيَ الدَّرَجَةُ الْخَامِسَةُ مِنَ الْحَرَارَةِ،
وَشَكْلُهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَرْفِ الْأَلِفِ إِلَّا اسْمَهُ الْفَاطِرَ
الْفَالِقَ.
وَالشِّينُ بَارِدَةٌ، وَسِرُّهُ سِرُّ
الشِّينِ وَتَصْرِيفُهُ، وَلَيْسَ فِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ مَنْ لَهُ ثَلَاثُ
عَلَامَاتٍ وَثَلَاثُ أَشْكَالٍ إِلَّا هُوَ، وَالشِّينُ جَمْعُ ذَاتِ رُتْبَةِ
الْآحَادِ وَالْعَشَرَاتِ، وَوُضِعَتِ الشِّينُ فِي شَهِدَ اللّٰهُ، وَتَفَرَّعَ
مِنْهَا ثَلَاثٌ: شَهَادَةُ الْمَلَائِكَةِ، وَشَهَادَةُ أُولِي الْعِلْمِ،
وَشَهَادَةُ مَنْ سِوَى أُولِي الْعِلْمِ، وَلِذَلِكَ خُلِقَ رُتْبَةُ الْعِلْمِ
بَيْنَ أَدَاءِ التَّوْحِيدِ الْأَعْلَى مِنَ الْحَقِّ إِلَيْنَا، وَالتَّوْحِيدِ
الَّذِي ظَهَرَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهَادَةِ لِلّٰهِ تَعَالَى، وَاجْتَمَعَ
التَّوْحِيدُ كُلُّهُ فِي الْعَرْشِ أَعْنِي أَنْوَارَ التَّوْحِيدِ، وَلِذَلِكَ
نَبَّهَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ
يَذْكُرُ « لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ أَنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى الْعَرْشِ،
وَيَهْتَزُّ الْعَرْشُ لَهَا فَيَقُولُ اللّٰهُ لَهُ: اُسْكُنْ.
فَيَقُولُ: حَتَّى تَغْفِرَ لِقَائِلِهَا
» وَذَلِكَ أَنَّ اللّٰهَ تَعَالَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ
الْعِبَادَ لَا يَتَصَوَّرُ فِي أَذْهَانِهِمْ وَلَا يُكَيَّفُ فِي عُقُولِهِمْ
نَصَبَ لَهُمْ مَخْلُوقًا مِنْهُمْ جَعَلَهُ فِي أَعْلَى الْمَقَامَاتِ وَأَشْرَفِ
الْمَخْلُوقَاتِ، وَأَضَافَهُ لِنَفْسِهِ قَالَ تَعَالَى ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
كَالْحَاجِبِ لِلْمَلِكِ الَّذِي لَا
يَصِلُ إِلَى مُشَاهَدَتِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْمَلِكِ وَثُبُوتِهِ
وَعِزِّهِ وَسُلْطَانِهِ.
أَلَا تَرَى مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ
رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللّٰهَ
تَعَالَى كَتَبَ كِتَابًا وَجَعَلَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ فِيهِ إِنَّ رَحْمَتِي
سَبَقَتْ عَذَابِي وَقَوْلُهُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَعْدِ بْنِ
مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيِّ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِهِ رَضِيَ اللّٰهُ تَعَالَى
عَنْهُ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنِ اسْتِقَامَةِ الْفَرْدِ فِي
عَرْشِهِ لِتَعْلَمَ أَنَّ الْعَرْشَ يَظْهَرُ فِيهِ آثَارُ الْقُدْرَةِ مِنَ
الْعَدَمِ، فَلِذَلِكَ كَانَتِ الشِّينُ آخِرَ حُرُوفِ الْعَرْشِ وَهِيَ مِنْ
تَوْحِيدِ الْعَوَالِمِ الْمُفْرَدَةِ.
وَلَمَّا كَانَ تَرْتِيبُ الْعَرْشِ
مُرَتِّبًا لِكُلِّ عَرْشٍ عَرْشًا، فَكَانَتِ الشِّينُ عَرْشَ الْحُرُوفِ
وَذَلِكَ لِعُلُوِّ مَنْصِبِهِ وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ لَا يُوجَدُ فِي الْحُرُوفِ
مَا يُكْمِلُ عُرُوشَهَا إِلَّا حَرْفُ الْأَلِفِ لِأَنَّهُ أَصْلُ شَجَرَةِ الْحُرُوفِ،
وَالشِّينُ إِلَيْهَا انْتِهَاءُ الْحُرُوفِ وَمَمْزُوجِهَا، وَلَا يَكُونُ
بَعْدَهَا فَرْعٌ إِلَّا مِنْ بَاطِنِهَا، فَكَذَلِكَ الْأَلِفُ لَا يَكُونُ
قَبْلَهَا إِلَّا هُوَ مِنْهَا، وَلَمَّا كَانَ شَكْلُ الشِّينِ كَشَكْلِ
الْأَلِفِ كَانَتِ الْمُنَاسَبَةُ السَّنِيَّةُ الشَّكْلِيَّةُ مُشْتَرَكَةً
وَإِلَّا مُنْبَسِطَةً فِي ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ هَكَذَا: شِين يَا نُون نِسْبَةً
كَنِسْبَتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الشِّينِ مُرَكَّبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ
لَا يَكُونُ عَرْشُهُ كَعَرْشِ الشِّينِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَهِي إِلَى غَايَةِ
الْمُنَاسَبَةِ فِي قَوْلِهِ يُشْهِدُ اللّٰهَ
إِشَارَةً إِلَى رُسُوخِ التَّوْحِيدِ
وَعَدَمِ الْوُجُودِ إِلَى الدَّارَيْنِ وَالْعَالَمَيْنِ.
وَالشِّينُ كُرْسِيٌّ لِعَرْشِ الْأَلِفِ
لِأَنَّ كُلَّ لَطِيفٍ عَرْشٌ، وَكُلَّ كَثِيفٍ كُرْسِيٌّ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ
يَكُونَ الْكُرْسِيُّ هُوَ الْحَامِلَ لِلْعَرْشِ، لِأَنَّكَ تَرَى الْمِيمَ
كُرْسِيًّا لِعَرْشِ الشِّينِ.
وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ كُلَّ لَطِيفٍ
قَائِمٌ بِكُلِّ كَثِيفٍ، وَلِذَلِكَ كَانَتِ الْأَلِفُ أَخَفَّ الْحُرُوفِ
وَأَلْطَفَهَا لِعَدَمِ التَّشْبِيهِ، وَأَمَامَهَا نَظَرٌ قَائِمٌ وَلَا
تَشْبِيهَ لَهَا فِي الْآحَادِ الْحَرْفِيَّةِ، وَلَا يُعْرَفُ غَايَتُهَا مِنْ
غَيْرِهَا وَلَا يَتَقَدَّمُ غَيْرُهَا وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا فِي آخِرِ
الْكَلِمَةِ، فَهِيَ تُشِيرُ إِلَى الْأَوَّلِيَّةِ وَالْآخِرِيَّةِ لِأَنَّ
عَالَمَ الْكُرْسِيِّ أَلْيَقُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى عَالَمِ الْعَرْشِ، أَلَا
تَرَى أَنَّ الْكُرْسِيَّ مَحَلُّ الصُّوَرِ، وَالْعَرْشَ مَحَلُّ الْأَنْوَارِ
الْمُفَاضَةِ إِلَى آخِرِ الْعَالَمِ، وَالْأَلِفُ جِهَاتُ الْآحَادِ
وَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئِينَ، وَالشِّينُ أَمَالَهُ جِهَتَهُمَا إِلَى حَرْفِ
الشِّينِ، إِذَا تَعَدَّى عَنِ اللَّفْظِ كَانَ سَبَبًا، وَالشِّينُ
ثَلَاثُمِائَةِ وَجْهٍ فِي الْأُلُوفِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَأَمَّلَ حَرْفَ
الشِّينِ عَلِمَ حَقَائِقَهُ وَعَجَائِبَ مَصْنُوعَاتِ اللّٰهِ تَعَالَى وَشَاهَدَ
أَسْرَارَ تَصْرِيفِ الْحُرُوفِ هَكَذَا.
وَلَمَّا كَانَتِ الشِّينُ آخِرَ
مَرْتَبَةِ الْعَرْشِ عَلَى الْجُمْلَةِ كَانَ آخِرُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ هَكَذَا
شِينٌ، وَالنُّونُ هُوَ الْحَامِلُ لِلْأَكْوَانِ أَعْنِي الْحُوتَ الَّذِي
حَامِلٌ الدُّنْيَا عَلَى ظَهْرِهِ، وَالنُّونُ مُسْتَمَدَّةٌ مِنَ الشِّينِ،
وَالْأَكْوَانُ مُسْتَمَدَّةٌ مِنَ النُّونِ، وَكَذَلِكَ الشُّرُوحُ مُسْتَمَدَّةٌ
مِنَ النُّونِ قَالَ تَعَالَى: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ،
فَالْقَلَمُ يَسْتَمِدُّ مِنْ بَاطِنِ النُّونِ
الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ، الَّذِي الْكَافُ بَاطِنُهُ الدَّالَّةُ عَلَى
السِّرِّ الْمَكْتُومِ، وَهُوَ سِرُّ السِّينِ لَا يُجْعَلُ مَسْطُورًا مَنْ
كَتَبَ فِيهِ حَرْفَ الشِّينِ أَلْفَ مَرَّةٍ، فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمٍ
يَلِيقُ بِهِ عَمَلُهُ لِأَنَّ الْأَيَّامَ فِيهَا مَا طُلِبَ لِلْخَيْرِ، وَمَا
يُطْلَبُ لِلشَّرِّ مِثْلُ يَوْمِ السَّبْتِ، وَسَاعَتِهِ الْأُولَى، وَيَوْمِ
الثُّلَاثَاءِ وَسَاعَتِهِ، وَلِكُلِّ يَوْمٍ سِرٌّ يَلِيقُ بِهِ عَمَلُهُ،
وَفَهِمَهُ عَمَّنْ عَلِمَ هَذَا وَعَمِلَهُ يَسَّرَ اللّٰهُ تَعَالَى لَهُ مَا
يَطْلُبُ وَمَا قَصَدَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
وَأَسْرَارُ الشِّينِ: فِي الْعَالَمِ
الْجُسْمَانِيِّ الَّتِي لَا تُحْصَى إِلَّا أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ مَنْ بِهِ
وَجَعٌ فِي أَعْضَائِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَلَمَ عَلَيْهِ بِخَاصَّتِهِ
وَالنُّفَسَاءُ فَإِنَّهُ تُسَهِّلُ عَلَيْهَا الْوِلَادَةَ بِانْزِعَاجٍ، وَفِيهِ
مِنَ الضُّرِّ مَا يَنْبَغِي كَشْفُهُ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْحَرْفُ فِي اسْمِهِ
تَعَالَى: اَلشَّدِيدِ فَانْظُرْ هُنَاكَ مَا فِيهِ مِنَ الْخَوَاصِّ، وَمَنْ
عَلِمَ رُتْبَةَ الشِّينِ، وَأَيْنَ نِسْبَتُهُ مِنَ الطَّبِيعَةِ جُمْلَةً وَهُوَ
الشِّينُ، وَتَفْصِيلًا وَهُوَ الْيَاءُ وَالنُّونُ وَمَا فِيهِمَا مِنَ
الطَّبَائِعِ وَالنِّسْبَةِ الْعَدَدِيَّةِ شَهِدَ أَسْرَارَهُ وَعَايَنَ
أَخْبَارَهُ وَعَلِمَ حَالَهُ مِنَ الِانْفِعَالَاتِ وَالتَّصْرِيفَاتِ.
وَالْعَيْنُ مُسْتَمَدَّةٌ مِنَ الْعُلَا
الَّذِي لَا شَيْءَ فَوْقَهُ وَالرَّاءُ مُسْتَمَدَّةٌ مِنَ الرَّحْمَةِ الَّتِي
لَا رَحْمَةَ فَوْقَهَا وَلَا مَرْحُومَ دُونَهَا وَالشِّينُ مُسْتَمَدَّةٌ مِنَ
الشَّهَادَةِ الَّتِي لَا شَهَادَةَ فَوْقَهَا وَلَا مَشْهُودَ دُونَهَا
فَانْظُرْ، كَيْفَ تَجِدُ الشَّهَادَةَ مَشْهُودًا وَشَاهِدًا، وَالرَّحْمَةَ
مَرْحُومًا وَرَاحِمًا وَلِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
فَالْعِزَّةُ لِلْأُلُوهِيَّةِ وَدَوَامِ
الْبَقَاءِ وَالْقِدَمِ، وَالْعِزَّةُ لِلْأَنْبِيَاءِ وُجُودُ الرِّسَالَةِ،
وَالْعِزَّةُ لِلْمُؤْمِنِينَ وُجُودُ الْإِيمَانِ.
فَهَذِهِ مَرَاتِبُ الشِّينِ فِي
الشَّهِيدِ.
فَصْلٌ: وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ
هَذِهِ الْحُرُوفُ السَّبْعَةُ لِلْعَذَابِ فَاكْتُبْهَا أَيْضًا لِلْعَذَابِ،
تَكْتُبُ السَّبْعَةَ أَحْرُفٍ تَبْدَأُ بِحَرْفِ الشِّينِ عَلَى تَوَالِي
الْأَيَّامِ وَحُرُوفِهَا، وَبِعَكْسِ الطَّلَبِ وَتَقُولُ فِي دُعَائِكَ إِلَّا
مَا انْتَقَمَ مِنْ فُلَانٍ، وَتُسَمِّي مَا شِئْتَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ
وَالْبَلَاءِ بَعْدَ كَتْبِ الْأَحْرُفِ عَلَى مِثَالِهِ وَهُوَ كَوْنُ الْيَوْمِ،
وَالطَّلَبُ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ يَا شَدِيدُ يَا عَزِيزُ، يَا وَاحِدُ
يَا ظَاهِرُ، يَا وَارِثُ يَا جَبَّارُ يَا فَاطِرُ.
اللّٰهُمَّ يَا شَدِيدُ يَا أَحَدُ
بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي أَرَدْتَ، وَالْقُدْرَةِ الَّتِي
قَدَرْتَ، يَا مَنْ لَا اتِّصَالٌ لِوُجُودِهِ وَلَا انْتِهَاءٌ لَهُ، يَا مَنْ
لَا يُدَانِيهِ إِلَّا رُتْبَتُهُ وَلَا انْقِطَاعٌ لَهُ، يَوْمَ لَا يُخْزِي
اللّٰهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ
وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ، يَا شَدِيدَ الْعِقَابِ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ
لَشَدِيدٌ، وَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ
وَشَهِيقٌ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي
الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ، يَا عَزِيزُ يَا غَالِبُ يَا مَنْ لَا مِثْلَ
لَهُ وَالْحَوَائِجُ كُلُّهَا لَدَيْهِ، أَنْتَ الْعَزِيزُ الْمُطْلَقُ
الْأَزَلِيُّ لَا يُورَثُكَ فِي عِزِّكَ غَيْرُكَ، يَا ظَاهِرَ الْقُدْرَةِ، يَا
مَنْ قَالَ وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ: كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةٌ
لِلشَّوَى لَا ظَلِيلٌ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ، يَا وَارِثُ أَنْتَ الَّذِي
يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ كُلُّهُ، يَا مَنْ يُفْنِي الْأَكْوَانَ وَمَنْ فِيهَا،
وَيُنَادِي لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلّٰهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ كُلُّ مَنْ
لَهُ دَعْوَةٌ مِنْ أَمْرٍ ظَاهِرٍ أَوْ بَاطِنٍ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ يَرْجِعُ
إِلَيْكَ.
اللّٰهُمَّ أَنْزِلْ بِفُلَانٍ
الثُّبُورَ وَالْوَيْلَ وَالْعَذَابَ وَالِانْتِقَامَ، لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ
ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا، يَا جَبَّارُ أَنْتَ الَّذِي
حُكْمُكَ مَاضٍ عَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ لَا يَدْفَعُهُ
حَذَرُ حَاذِرٍ، وَأَنْتَ الَّذِي رَبَطْتَ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةَ وَالْقُوَى
الْقَلْبِيَّةَ فِي كَثَائِفِ الْأَجْسَامِ لَا يَجِبُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى
الَّذِي نُزِّهَ فِي حَقِّكَ، وَجَعَلْتَهُمْ بَضْعَةً لِهُوِيَّتِكَ وَظُهُورًا
لِقَهْرِيَّتِكَ وَصِفَةً لِأَزَلِيَّتِكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ ذُو الْقُدْرَةِ
وَالْجَبَرُوتِ وَالْعِزَّةِ وَالرَّهْبَةِ، وَبِحَقِّ مَلَكُوتِكَ الَّذِي
اخْتَرْتَهُ بِعَيْنِ تَقْدِيرِكَ وَأَحْكَامِ إِلَهِيَّتِكَ وَأَنْوَارِ
مُحْرِقَاتِكَ لَا يَعْلَمُ غَيْرُكَ تَعَالَى شَأْنُكَ وَعَظُمَ سُلْطَانُكَ،
فَكُلُّ حَرَكَةٍ فِي عَالَمِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ، وَقَدْ
أَعَانَ بِهَا مَعْنَى اسْمِكَ الْجَبَّارِ، بِحَقِّ مَا اخْتَرْتَ بِخَيْرِ
التَّدْبِيرِ الْأَزَلِيِّ الْجَلِيلِ الْمُتَعَالِ.
يَا مَنْ خَيَّرَ الْعَالَمَ آلَاتٍ
أَتَى بِحَرَكَةِ مَا فِيهِ مِنْ سِرِّ الْحَيَاةِ الْمَخْلُوطَةِ الرُّوحِ
بِأَزِمَّةِ الْمَقَادِيرِ وَظُهُورِ الْمَحْكَمَةِ، أَظْهِرْ فِي فُلَانٍ مِنْ
شِدَّةِ جَبَرُوتِكَ وَقَهْرِكَ مَا تَسْكُنُ بِهِ حَوَاسُّهُ عِنْدَ مُصَادَمَتِي،
وَتَخْمُدُ رُوحَانِيَّتُهُ عِنْدَ وُجُودِي، إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ
أَجْمَعِينَ، وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ،
يَا فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي قَدَرْتَ
بِهَا الْأَكْوَانَ الْعُلْوِيَّةَ وَالسُّفْلِيَّةَ، وَبِحَقِّ الْكَلِمَةِ
الْأُولَى الَّتِي فَطَرْتَ بِهَا الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ بِقَوْلِكَ الْحَقِّ،
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ
اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ اِفْعَلْ لِي كَذَا
وَكَذَا، وَاذْكُرْ مَا تُرِيدُ يَحْصُلِ الْمَطْلُوبُ وَاللّٰهُ الْمُوَفِّقُ.
الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي أَسْرَارِ
الْفَاتِحَةِ وَخَوَاصِّهَا وَدَعَوَاتِهَا الْمَشْهُورَاتِ الشَّرِيفَاتِ
اِعْلَمْ أَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ
حَاجَةٌ مِنَ الْحَوَائِجِ، فَلْيَتَوَضَّأْ وَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيَقْرَأْ
هَذَا الدُّعَاءَ وَيَدْعُ بِهِ فَإِنَّهَا تُقْضَى وَهُوَ هَذَا: بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ رَبِّ أَسْأَلُكَ بِالِاسْمِ الَّذِي فَتَحْتَ بِهِ
عَالَمَ الْأَمْرِ وَالْخَلْقِ بِسِرِّ التَّجَلِّي لِلْحَقِّ، الْمُظْهِرِ
لِسَبَبِ التَّنْزِيلِ، وَالْمُتَعَالِي أَمْرًا وَوُجُودًا وَبُطُونًا
وَمَعْقُولًا ذَلِكَ حِسًّا لِمَنْ أَيَّدْتَ، بَلْ مَعْلُومًا لِمَنْ أَشْهَدْتَ،
مَجْهُولًا لِمَنْ شِئْتَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، لَا تَقْدَحُ فِي وَحْدَةِ مَا
حَكَمْتَ مِنَ الْحِكْمَةِ، يَا عَلِيمُ يَا حَلِيمُ يَا فَتَّاحُ، يَا رَبِّ
أَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ يُسْرَ الْإِضَافَةِ الرَّابِطَةِ بَيْنَ حَضْرَةِ
الْوُجُودِ وَالْإِمْكَانِ الْمُقْتَضِيَةِ لِظُهُورِ النَّعْتِ الْأَعْظَمِ،
وَالسِّرِّ الْمُيَمَّمِ بِثُبُوتِ الْإِلَهِيَّاتِ عُمُومًا وَخُصُوصًا بَدْءًا
وَعَوْدًا عَنْ سَعَةِ عُلُومِ الرُّوحَانِيَّةِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى
اسْتِقْرَارًا أَوْ ثُبُوتًا عَنْ فَيْضٍ خَاصِّ الرَّحِيمِيَّةِ الَّتِي لَا
تَتَنَاهَى، الْوَاقِعَةِ بِشُهُودِ الْبَيَانِ الْمُقْتَرِبِ بِالْقُرْبِ
الْمَجْهُولِ الْمَاهِيَّةِ يَا رَحْمٰنُ يَا رَحِيمُ يَا فَتَّاحُ، أَسْأَلُكَ
التَّدْبِيرَ وَالتَّيْسِيرَ وَالْمَعُونَةَ، وَالتَّقْدِيرَ وَالْحِفْظَ
وَالْفَوْزَ وَالرِّعَايَةَ وَالسِّتْرَ وَالتَّكْمِيلَ، وَطِيبَ الرِّزْقِ
وَالْبَرَكَةَ، وَالرَّجَا وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ، وَالْيَأْسَ مِنْ غَيْرِكَ.
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
تَكُونُ بِأَمْرِكَ وَتَكُونُ بِوُجُودِكَ، وَبَرَكَةً مِنْكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ
وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، بِكَ آمَنَّا وَلَكَ أَسْلَمْنَا
وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، حَقِّقْنَا اللّٰهُمَّ بِنُورِكَ يَا مَالِكَ يَوْمِ
الدِّينِ، وَنَوِّرْ بَصَائِرَنَا بِنُورِكَ يَا بُرْهَانُ يَا نُورَ النُّورِ يَا
هَادِيَ الْمُضِلِّينَ لَا هَادِيَ غَيْرُكَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ
أَغْنِنَا بِكَ عَنْ غَيْرِكَ يَا
غَنِيُّ يَا مُغْنِي يَا اللّٰهُ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
شُهُودَ ذَاتِكَ يَا رَحْمٰنُ سَلَامٌ
قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ
أَنْتَ اللّٰهُ فِي حَقَائِقِ مَحْضِ التَّخْصِيصِ، وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ
عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الْجِدِّ وَالتَّعْدِيلِ، وَبِأَنَّكَ أَنْتَ
اللّٰهُ الْمُقَدَّسُ بِخَصَائِصِ الْأَحَدِيَّةِ وَالصَّمَدِيَّةِ عِنْدَ
الضِّدِّ وَالنِّدِّ وَالنَّقِيضِ وَالنَّظِيرِ وَالظَّهِيرِ، وَبِأَنَّكَ أَنْتَ
اللّٰهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ،
أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ
وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ وَأَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي بِحَقِّ اهْدِنَا الصِّرَاطَ
الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْعِمَ عَلَيَّ
بِقَضَاءِ حَاجَتِي وَمَا يَكُونُ لِي فِيهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،
مَحْفُوظًا بِالرِّعَايَةِ مِنَ الْآفَاتِ بِخَصَائِصِ الْعِنَايَاتِ، يَا
عَوَّادًا بِالْخَيْرَاتِ، يَا مَنْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَهْلُ التَّقْوَى
وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، اللّٰهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْخِزْيِ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
آمِينَ، اللّٰهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا
ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، وَلَا عَنْ بَابِكَ مَطْرُودِينَ، وَلَا عَنْ
وَجْهِكَ آيِسِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللّٰهُ
عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
وَهَذَا دُعَاءٌ آخَرُ فَادْعُ بِهِ فِي
الْمُهِمَّاتِ وَاعْرِفْ قَدْرَهُ وَهُوَ هَذَا: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ
الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
حَمْدًا يَفُوقُ حَمْدَ الْحَامِدِينَ
رَبَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، حَمْدًا يَكُونُ لِي رِضًا وَحِفْظًا عِنْدَ
رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الَّذِي دَحَى الْأَقَالِيمَ وَاخْتَارَ
مُوسَى الْكَلِيمَ مُحْيِيَ الْعِظَامِ وَهِيَ رَمِيمٌ، اَلرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
فَهُمَا اسْمَانِ شَرِيفَانِ وَرِضًا لِكُلِّ سَقِيمٍ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْمُلْكِ
مُنَازِعٌ وَلَا قَرِينٌ وَلَا وَزِيرٌ وَلَا مُشِيرٌ، بَلْ كَانَ قَبْلَ وُجُودِ
الْعَالَمِ وَالْعَوَامِّ أَجْمَعِينَ، أَنْتَ إِحَاطَتِي وَعُدَّتِي مِنْ جَمِيعِ
الشَّيَاطِينِ، وَعَوْنِي عَلَى الْأَبْعَدِينَ وَالْأَقْرَبِينَ، وَوِجْهَتِي
عَلَى الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفِينَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ
بِالْإِقْرَارِ، وَنَخْجَلُ مِنَ
الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، وَنَتُوبُ إِلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَنَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا نِدَّ لَهُ وَلَا
شَبِيهَ لَهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا
وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
عَلَى كُلِّ حَاجَةٍ وَأَمْرٍ مِنْ
أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَا هَادِيَ الْمُضِلِّينَ اهْدِنَا الصِّرَاطَ
الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا
الضَّالِّينَ
آمِينَ.
بِسْمِ اللّٰهِ رَبِّ الْأَوَّلِينَ
وَالْآخِرِينَ، خَالِقِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، بَاعِثِ
الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِالْحَقِّ، قَادِرٍ قَاهِرٍ
جَلِيلٍ، مُغْنٍ رَحِيمٍ رَبٍّ وَاحِدٍ فِي الْعَالَمِينَ، الْمَعْبُودِ فِي كُلِّ
مَكَانٍ، الْمُوَحَّدِ بِكُلِّ لِسَانٍ، الْفَاضِلِ الْقَدِيمِ الْمُتْقِنِ لِمَا
صَنَعَ، الْقَاهِرِ لِخَلْقِهِ أَجْمَعِينَ، قُدُّوسٍ الَّذِي ذَلَّتْ لَهُ
الرِّقَابُ وَخَضَعَتْ لَهُ الشُّمُّ الشَّامِخَاتُ، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ
لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ
يَا مُقَدِّمُ يَا مُؤَخِّرُ، يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ، يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ،
يَا وَالٍ يَا مُتَعَالٍ، يَا بَرُّ يَا تَوَّابُ، يَا مُنْتَقِمُ يَا عَفُوُّ،
يَا رَؤُوفُ يَا مَالِكَ الْمُلْكِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، قَائِمٌ
قَيُّومٌ دَائِمٌ دَيْمُومٌ أَلَا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.
يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ يَا
قَيُّومُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أَنْتَ تَرَانِي وَتَسْمَعُ كَلَامِي
وَتَضَرُّعِي وَشَكْوَايَ، أَنْتَ مَقْصَدِي وَسُؤْلِي وَرَجَائِي، وَأَنَا
الْمُحْتَاجُ إِلَيْكَ، وَأَنْتَ عَالِمُ السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَلَا يَخْفَى
عَلَيْكَ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمِ، أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَدِينًا قَيِّمًا وَيَقِينًا صَادِقًا
وَحِكْمَةً بَالِغَةً يَا قَيُّومُ يَا هُوَ يَا قَيُّومُ يَا هُوَ يَا قَيُّومُ
يَا هُوَ أَسْأَلُكَ كَشْفَ حِجَابِ الْغَيْبِ بِمَا فِيهِ حَتَّى أُشَاهِدَ
الرُّوحَ الْبَاقِيَ، يَا هُوَ يَا هُوَ يَا هُوَ أَنْتَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ
يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبَّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ،
وَأَنْ تَكْشِفَ لِي عَنْ أَسْرَارِ أَسْمَائِكَ، وَأَنْ تُسَخِّرَ لِي جَمِيعَ
خَلْقِكَ بِالطَّاعَةِ وَقَلْبِي لَكَ بِالْعِبَادَةِ، وَأَنْ تَرْزُقَنِي
أَنْوَارَ هِدَايَتِكَ وَمَعْرِفَةَ أَسْرَارِكَ حَتَّى أَكُونَ مُبْتَهِجًا
بِبَاهِرِ مَا يَظْهَرُ مِنْ لُطْفِكَ يَا لَطِيفَ اللُّطْفِ يَا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ، وَيَسْأَلُ مَا يُرِيدُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
تُقْضَى.
وَهَذِهِ دَعْوَةٌ أُخْرَى أَخْلِ لَكَ
مَكَانًا طَاهِرًا نَظِيفًا، وَصَلِّ صَلَوَاتِكَ الْخَمْسَ فِي أَوْقَاتِهَا،
ثُمَّ اقْرَأْهَا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ 18 مَرَّةً، مُدَّةَ 14 يَوْمًا، فَإِذَا
فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَادْعُ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ: بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
مُنَوِّرِ بَصَائِرِ الْعَارِفِينَ
بِأَنْوَارِ الْمَعْرِفَةِ وَالْيَقِينِ، وَجَاذِبِ سَائِرِ الْمُحَقِّقِينَ
بِجَذَبَاتِ الْقُرْبِ وَالتَّمْكِينِ، وَفَاتِحِ أَقْفَالِ قُلُوبِ
الْمُوَحِّدِينَ بِمَفَاتِيحِ التَّوْحِيدِ وَجَاذِبِهَا بِجَذَبَاتِ الْقُرْبِ
وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، وَبَدَأَ خَلْقَ
الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
الْحَكِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ،
الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ، السَّمِيعِ الْعَلِيمِ الَّذِي كَتَبَ آيَاتِ
التَّوْحِيدِ بِأَقْلَامِ الْقُدْرَةِ فِي صُدُورِ أَهْلِ التَّعْلِيمِ، وَرَقَّى
سُطُورَ أَهْلِ الْهِدَايَةِ فِي طُرُقِ سِرِّ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لِأَهْلِ
الْوِلَايَةِ، وَنَاهِيكَ بِأَهْلِ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ خَاطَبَ مُوسَى
الْكَلِيمَ بِكَلَامِ التَّكْرِيمِ، وَشَرَّفَ نَبِيَّهُ الْكَرِيمَ بِقَوْلِهِ
وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، مَالِكِ
يَوْمِ الدِّينِ.
قَاصِمِ الْجَبَابِرَةِ
وَالْمُتَمَرِّدِينَ، وَمُبِيدِ الطُّغَاةِ وَالْمُعْتَدِينَ، وَقَامِعِ رُءُوسِ
الْفَرَاعِنَةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمُلْحِدِينَ، ذَلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ
فَتَبَارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
يَا مَنْ زَيَّنَ الْكَائِنَاتِ
بِمَلَابِسِ التَّكْوِينِ وَأَرْسَلَ نَجَائِبَ الْمَلَكُوتِيَّاتِ تَقُودُ
جَنَائِبَ الْكَرَمِ الْمَتِينِ يَا مَنْ نَشَرَ سَحَائِبَ عُقُودِ عَفْوِهِ عَلَى
كَافَّةِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلَا
مُعِينَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ.
مُعْتَرِفِينَ بِالْعَجْزِ عَنِ
الْقِيَامِ بِحَقِّ عِبَادَتِكَ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
عَلَى مَا أَمَرْتَ مِنَ الْقِيَامِ
بِحُقُوقِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ، يَا ذَا الْفَوْزِ الْعَظِيمِ يَا ذَا
الْفَضْلِ الْعَمِيمِ يَا مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ.
صِرَاطَ أَهْلِ الدِّينِ الْقَوِيمِ،
صِرَاطَ أَهْلِ الِاسْتِقَامَةِ وَالتَّقْوِيمِ، صِرَاطَ الَّذِينَ نَظَرْتَ
بِعَيْنِ عِنَايَتِكَ إِلَيْهِمْ، صِرَاطَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْعَزْمِ
وَالْقَلْبِ السَّلِيمِ، صِرَاطَ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ وَالتَّسْلِيمِ، صِرَاطَ
الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِالْهُدَى وَفَرِحُوا بِهَا صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ.
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَأَمْدِدْنَا بِمَلَائِكَةِ الظَّفَرِ
وَالتَّمْكِينِ، وَصَرِّفْنَا فِي الْكَائِنَاتِ وَالْمُكَوِّنَاتِ وَالتَّكْوِينِ
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
آمِينَ لَا تَجْعَلْنَا ضَالِّينَ وَلَا
مُضِلِّينَ، وَلَا عَنْ بَابِكَ بِمَطْرُودِينَ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ
الْمُتَّقِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى
سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
وَهَذَا زَجْرُهَا تَقُولُ: أَيَّتُهَا
الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ، ذَوَاتُ الذَّوَاتِ النُّورَانِيَّةِ،
الْمُشَعْشَعَةُ بِالْمِنَنِ الرَّحْمَانِيَّةِ وَالنَّوَامِيسِ الرَّبَّانِيَّةِ،
الدَّائِمَةُ فِي لَطَائِفِ تَصْرِيفِ الْحُرُوفِ وَدَقَائِقِ مَعَارِفِهَا
الْمُكَوَّنَةِ الْمُوَكَّلَةِ بِتَسْخِيرِ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ
الرُّوحَانِيَّةِ، رُوحَانِيَّةِ الْأَعْدَادِ وَعَوَارِفِ أَسْرَارِهَا
الْمَخْزُونَةِ، أَجِيبُوا أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ الْعِظَامُ وَالْمَلَائِكَةُ
الْكِرَامُ، جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَرُوقْيَائِيلُ، تَوَكَّلُوا
بِخِدْمَةِ مَنْ دَعَاكُمْ وَكُونُوا عَوْنًا لِي، وَاتِّصَالُ الْإِجَابَةِ
لِلّٰهِ وَرَسُولِهِ أَهْيَا شَرَاهِيَا أَدُونَايْ أَصْبَاوُتْ آلْ شَدَّايْ،
افْهَمُوا مُرَادِي وَاقْضُوا حَاجَتِي وَتَوَلَّوْا خِدْمَتِي، بِحَقِّ اللّٰهِ
الْفَتَّاحِ الرَّزَّاقِ الْحَلِيمِ الْوَهَّابِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الْإِلَهِ
اللَّطِيفِ الْكَبِيرِ، كٓهٰيٰعٓصٓ حٓمٓعٓسٓقٓ، أَجِبْ أَيُّهَا الْمَلَكُ
الْأَخْضَرُ بَارَكَ اللّٰهُ فِيكَ وَعَلَيْكَ.
وَإِنْ كَانَ الْحَرُّ لَيْلَةَ 14
يَوْمًا يَأْتِيكَ طَيْرٌ كَبِيرٌ أَخْضَرُ وَيَقِفُ أَمَامَكَ فَابْدَأْهُ
بِالسَّلَامِ، فَإِنَّهُ مَلَكٌ عَظِيمٌ صَرِّفْهُ فِيمَا تُرِيدُ بَعْدَ أَنْ
يَأْخُذَ عَلَيْكَ مِيثَاقًا وَشُرُوطًا مِنْهَا أَنَّكَ لَا تَكْذِبُ وَلَا
تَأْكُلُ حَرَامًا، وَلَا تَعْصِي، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ يَسْتَقِيمُ مَعَكَ،
وَيُوَكِّلُ خَادِمًا يَقْضِي حَوَائِجَكَ، وَالْبَخُورُ كُلُّ ذِي طِيبٍ مِثْلُ:
عُودٍ قَمَارِيٍّ وَجَاوِيٍّ وَنَدٍّ وَمَصْطَكَى وَعَنْبَرٍ خَامٍ وَنَحْوِهِ.
فَإِذَا أَرَدْتَ مَحَبَّةَ أَحَدٍ مِنَ
الْخَلْقِ، فَصُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ، وَاقْرَأْ هَذِهِ
الدَّعْوَةَ عِنْدَ الْفُطُورِ 15 مَرَّةً وَعِنْدَ الْفَجْرِ، وَاسْأَلِ اللّٰهَ
إِقْبَالَ قَلْبِهِ عَلَيْكَ وَمَحَبَّتَهُ، وَسَمِّهِ بِاسْمِهِ تَرَ عَجَبًا
وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ أَرَدْتَ قَضَاءَ حَاجَةٍ مِنْ
أَحَدٍ، فَصُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَاعْتَزِلِ النَّاسَ وَأَكْثِرْ مِنْ
قِرَاءَتِهَا فِي الطَّرِيقِ لِلْمَحَبَّةِ بِحُضُورِ قَلْبٍ وَفِكْرَةٍ تُقْضَ
حَاجَتُكَ.
وَرِيَاضَتُهَا 9 أَيَّامٍ أَوْ 7،
وَاكْتُبْ مَعَ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ وَفْقًا مُرَبَّعًا وَهُوَ 9260 مِنْ غَيْرِ
بَسْمَلَةٍ لِلْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّةِ تَضَعُ الْوَفْقَ أَمَامَكَ، وَاقْرَأِ
الدَّعْوَةَ 15 مَرَّةً كَمَا ذُكِرَ عَلَى الْفُطُورِ، وَبَخِّرِ الْوَفْقَ بِبَخُورٍ
طَيِّبٍ وَنَجِّمْهُ إِلَى الْفَجْرِ، ثُمَّ تَرْفَعُ الْوَفْقَ وَاحْمِلْهُ
تَنْجَحْ أُمُورُكَ وَتَخْدِمْكَ الرُّوحَانِيَّةُ بِبَرَكَةِ الْفَاتِحَةِ
وَهَذِهِ صُورَتُهُ.
وَهَذِهِ أَيْضًا دَعْوَةُ الْفَاتِحَةِ
الشَّرِيفَةِ.
تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
حَمْدًا يَفُوقُ أَجْمَلَهُ وَأَكْمَلَهُ
وَأَفْضَلَهُ حَمْدُ الْحَامِدِينَ، وَأَنْغَمِسُ فِي بَحْرِ نُورِ ذَلِكَ
الْحَمْدِ انْغِمَاسًا يَشْغَلُنِي ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِالْعِزِّ وَالْهَيْبَةِ
وَالتَّمْكِينِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَأَعْتَصِمُ بِهِ عِصْمَةً تَحُفُّنِي
وَتَحْفَظُنِي مِنَ الْمُضِرِّينَ وَالْأَعْدَاءِ الْمُصِرِّينَ، حَمْدًا يَكُونُ
لِي رِضَاءً وَفَرَطًا وَفَرَحًا وَغِنًى لَا أَفْتَقِرُ مَعَهُ لِأَحَدٍ مِنَ
الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَيَكُونُ لِي وِجْهَةً وَعِزًّا أَسْتَعِزُّ بِهِ
حَتَّى أُذِلَّ بِهِ سَطْوَةَ الْجَبَّارِينَ الرَّحْمَنِ.
الَّتِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ
شَيْءٍ يَشْهَدُ بِهَا كُلُّ مَوْجُودٍ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنَ الْإِحْسَانِ،
فَكُلُّ مَبْدَأٍ وَفِيهِ مِنَ الْإِسْرَارِ وَالْعَلَانِيَةِ، وَغَايَتُهُ
إِلَيْهَا سِرًّا وَإِعْلَانًا، أَسْأَلُكَ بِهَذَا السِّرِّ الَّذِي أَوْضَحْتَهُ
وَكَانَ ظَاهِرًا لِلْعِيَانِ أَنْ تَغْمِسَنِي فِي هَذَا الْبَحْرِ غَمْسَةً لَا
يُفَارِقُنِي فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْيَانِ، وَتَكُونَ لِي عُدَّةً
وَعُمْدَةً لَا أَفْتَقِرُ بَعْدَهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَوِجْهَةً
أَعْتَصِمُ بِهَا مِنْ مَكَائِدِ الْإِنْسِ وَالْجَانِّ الرَّحِيمِ.
الَّذِي لَطَفَ بِي فِيمَا سَبَقَ،
فَكَانَتْ تِلْكَ الرَّحْمَةُ سَابِقَةً مِنْهُ إِلَيَّ فِي الْأَزَلِ الْقَدِيمِ،
فَهَا أَنَا أَتَقَلَّبُ فِيهَا مُذْ وُجِدْتُ عِلْمًا وَخَلْقًا بِأَعْذَبِ
وِرْدٍ وَأَطْيَبِ نَعِيمٍ، أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ إِسْبَاغَ نِعْمَتِكَ
وَدَوَامَ مِنَّتِكَ بِسَابِقِ رَحْمَتِكَ، فَلَا أَخْشَى كَيْدًا مِنْ كُلِّ ذِي
مَكْرٍ لَئِيمٍ، وَأَنْ تُطَهِّرَنِي خَلْقًا وَخُلُقًا عَنْ كُلِّ وَصْفٍ ذَمِيمٍ
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
الَّذِي تَعَاظَمَ شَأْنُهُ عَنْ أَنْ
يَفْتَقِرَ إِلَى شَرِيكٍ وَإِعَانَةِ مُعِينٍ، حَكَمَ عَلَى مَنْ فِي الْمُلْكِ
وَالْمَلَكُوتِ بِقُدْرَتِهِ الْقَامِعَةِ لِجَمِيعِ الْجَبَّارِينَ
وَالْمُتَكَبِّرِينَ، الشَّدِيدِ الْبَطْشِ عَلَى الطُّغَاةِ الظَّالِمِينَ،
الْقَاهِرِ بِشِدَّةِ قُوَّتِهِ وَقَهْرِهِ وَبَطْشِهِ لِمَنْ تَمَرَّدَ وَطَغَى
مِنَ الطُّغَاةِ وَالْمَرَدَةِ الْقَاصِمِ مَنْ شَارَكَهُ فِي عَظَمَتِهِ
وَكِبْرِيَائِهِ، أَخْذُهُ هَالِكًا مَعَ الْهَالِكِينَ، أَسْأَلُكَ أَنْ
تُسَخِّرَ لِي قُلُوبَ خَلْقِكَ يَا مُعَطِّفَ الْقُلُوبِ يَا مُلَيِّنَ
الْحَدِيدِ لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَدُوحٍ 3 دَحُوبٍ 3 يَا مَالِكَ 3
مُلُوكِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا أَجْمَعِينَ، مَلِّكْنِي مِنْ نَاصِيَةِ كَذَا
وَكَذَا حَتَّى يَكُونَ فِي قَبْضَتِي مِنَ الْأَذَلِّينَ لَا إِلَهَ إِلَّا
أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ وَأَدْرِكْنِي بِرَحْمَتِكَ
يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ.
قَدِ ادَّخَرْتُكَ لِفَقْرِي وَفَاقَتِي،
يَا مَنْ خَضَعَتْ لِعَظَمَتِهِ عُتَاةُ الْجَبَّارِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ،
وَصَغُرَ لِجَلَالِهِ طُغَاةُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ الْمُتَمَرِّدِينَ، يَا
شَدِيدَ الْبَطْشِ، يَا عَظِيمَ الْقَهْرِ، يَا مُنْتَقِمُ مِنْ كُلِّ ذِي
سَطْوَةٍ مَكِينٍ أَيِّدْنِي بِنَصْرٍ مِنْكَ وَفَتْحٍ مُبِينٍ حَتَّى أَقْهَرَ
أَعْدَائِي أَجْمَعِينَ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
هَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ مَوَاهِبَ
الصِّدِّيقِينَ وَأَشْهِدْنَا مَشَاهِدَ الشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ،
وَامْدُدْنَا بِمَلَائِكَةِ الظَّفَرِ وَالتَّمْكِينِ كَمَا قُلْتَ فِي قَوْلِكَ
الْحَقِّ الْمُبِينِ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ
الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ.
إِلَى قَوْلِهِ.
بُشْرَى.
وَصَرِّفْنَا فِي الْكَائِنَاتِ
وَالْمُكَوِّنَاتِ، وَأَفِضْ عَلَيْنَا مِنْ فَيْضِ نَعْمَائِكَ بَرَكَاتٍ تُعِيدُ
إِلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَلَا تَجْعَلْنَا
ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، وَلَا تَحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْبَاغِينَ، يَا
غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ أَغِثْنِي، وَأَدْرِكْنِي بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ
فَإِنَّ مَنْ أَخْفَيْتَهُ تَحْتَ خَفِيِّ لُطْفِكَ، فَقَدْ خُفِيَ وَشُفِيَ
وَعُوفِيَ وَكُفِيَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ تَقْرَؤُهُ 7 مَرَّاتٍ.
وَتَقُولُ: وَأَدْخِلْنِي فِي كَهْفِكَ
الْوَفِيِّ الْحَصِينِ الْمَنِيعِ الْكَافِي الْحَفِيظِ السَّاتِرِ الْمُحِيطِ.
وَاغْمِسْنِي فِي سَعَةِ رِزْقِكَ مِنْ
خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ حَتَّى وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَفَرِّجْ عَنِّي كُلَّ
كَرْبٍ يَا مُفَرِّجًا عَنِ الْمَكْرُوبِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ، شَهْثٍ 2 أَشْهَثٍ 2 الْمُقْسِطِ الْوَحَا يَا مَيْمُونُ وَشَهْدَانُ
الْوَحَا يَا شَهْدَانُ الْعَجَلَ تَوَكَّلُوا بِكَذَا وَكَذَا، أَقْسَمْتُ
عَلَيْكَ بِعِزِّ عِزِّ اللّٰهِ، وَبِنُورِ وَجْهِ اللّٰهِ، وَبِفَاتِحَةِ
الْكِتَابِ، وَبِمَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ إِلَّا مَا
أَجَبْتَ، وَأَسْرَعْتَ بِقَضَاءِ حَاجَتِي وَهِيَ كَذَا وَكَذَا إِنَّمَا
أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا إِلَخْ سُورَةُ يس تَقْرَؤُهُ 3 مَرَّاتٍ.
وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ مَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ عِنْدَ النَّوْمِ، وَقَرَأَ مَعَهَا
الْإِخْلَاصَ 3 مَرَّاتٍ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَدْ أَمِنَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
إِلَّا الْمَوْتَ.
وَلَمَّا مَرِضَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ
اغْتَمَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنِ اقْرَأْ سُورَةً
لَا فَاءَ فِيهَا، فَإِنَّ الْفَاءَ مِنَ التَّفَاؤُلِ، تَقْرَؤُهَا عَلَى إِنَاءٍ
فِيهِ مَاءٌ 40 مَرَّةً وَاغْسِلْ بِهَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسَهُ
وَوَجْهَهُ وَسَائِرَ بَدَنِهِ، فَإِنَّ اللّٰهَ يَشْفِيهِ مِنْ كُلِّ أَلَمٍ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَتَبَ
الْفَاتِحَةَ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ، وَمَحَاهَا بِمَاءٍ، وَشَرِبَهُ أَيُّ مَرِيضٍ
شَفَاهُ اللّٰهُ.
وَمَنْ كَثُرَ نِسْيَانُهُ، وَكَتَبَهَا
فِي إِنَاءٍ زُجَاجٍ وَمَحَاهُ، وَشَرِبَ مِنْهُ زَالَ نِسْيَانُهُ وَمَنْ
أَكْثَرَ مِنْ قِرَاءَتِهَا طَهُرَ قَلْبُهُ وَبَاطِنُهُ مِنْ جَمِيعِ
الْهَوَاجِسِ النَّفْسَانِيَّةِ وَالْوَارِدَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ.
وَمَنْ كَتَبَهَا فِي جَامٍ زُجَاجٍ
وَمَحَاهَا بِدُهْنِ بَلَسَانٍ خَالِصٍ، وَدُهِنَ بِهِ عِرْقُ النَّسَا وَوَجَعُ
الظَّهْرِ زَالَ عَنْهُ، وَيُنْفَعُ مِنَ الرِّيحِ وَالْفَالِجِ، وَكُلِّ مَرَضٍ
يَابِسٍ أَوْ رَطْبٍ.
وَمَنْ كَتَبَ الْفَاتِحَةَ فِي إِنَاءٍ
ذَهَبٍ فِي الْأُولَى مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ وَكَافُورٍ،
وَمَحَاهَا بِمَاءِ وَرْدٍ، وَضَعَهُ فِي قَارُورَةٍ، وَإِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ
عَلَى الْحُكَّامِ مَسَحَ وَجْهَهُ مِنْهَا حَصَلَ لَهُ الْقَبُولُ.
وَمَنْ دَخَلَ عَلَى مَنْ يَخَافُ
شَرَّهُ، وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَمِنَ مِنْ شَرِّهِ.
وَشَكَا ابْنُ الشَّعْبِيِّ مِنْ وَجَعِ
الظَّهْرِ فَقِيلَ لَهُ عَلَيْكَ بِأَسَاسِ الْقُرْآنِ وَهِيَ الْفَاتِحَةُ،
فَلَازَمَهَا وَكَتَبَهَا وَمَحَاهَا وَشَرِبَهُ فَشُفِيَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِكُلِّ شَيْءٍ
أَسَاسٌ، وَأَسَاسُ الْقُرْآنِ الْفَاتِحَةُ، وَأَسَاسُ الْفَاتِحَةِ
الْبَسْمَلَةُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَحْسَنُ
الْمُدَاوَاةِ بِالْفَاتِحَةِ وَذَلِكَ أَنِّي مَكَثْتُ بِمَكَّةَ مُدَّةً
طَوِيلَةً يَعْتَرِينِي دَاءٌ فَلَا أَجِدُ طَبِيبًا وَلَا دَوَاءً فَقُلْتُ
أُعَالِجُ نَفْسِي بِالْفَاتِحَةِ.
فَفَعَلْتُ، فَرَأَيْتُ لَهَا تَأْثِيرًا
عَظِيمًا، فَكُنْتُ أَصِفُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشْتَكِي أَلَمًا شَدِيدًا فَيَبْرَأُ.
وَمَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ 19 مَرَّةً
عِنْدَ دُخُولِهِ عَلَى جَبَّارٍ أَمِنَ مِنْهُ.
وَمَنْ كَتَبَهَا عَدَدَ حُرُوفِهَا
يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحَمَلَهَا، حُفِظَ مِنْ سَطَوَاتِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ.
وَمَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ
مَرَّاتٍ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بِسْمِ اللّٰهِ خَيْرِ
الْأَسْمَاءِ، بِسْمِ اللّٰهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، بِسْمِ اللّٰهِ
الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ.
وَمَنْ كَتَبَ الْحُرُوفَ الْمُفْتَتَحَ
بِهَا أَوَائِلُ السُّوَرِ فِي جَامٍ زُجَاجٍ، وَمَحَاهُ بِمَاءِ الْمَطَرِ،
وَسَقَاهُ لِلْمَسْمُومِ لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ السُّمُّ وَجُرِّبَ ذَلِكَ مِرَارًا.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَرَأَ قَوْلَهُ
تَعَالَى: هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ كَانَ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا
السَّامَ.
قَالَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ
السُّهْرَوَرْدِيُّ إِنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْبُرُوجِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ،
أَمِنَ مِنَ الدَّمَامِيلِ.
وَمَنْ كَتَبَ الْفَاتِحَةَ وَمَحَاهَا
بِمَاءٍ، وَخَلَطَ بِهَا قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ ظَهَرَتْ فِيهِ الْبَرَكَةُ
عِيَانًا.
وَأَمَّا آثَارُهَا فِي الصُّوَرِ
الْحَرْفِيِّ فَمَنْ كَتَبَهَا بَعْدَ فَهْمِ مَعَانِي حُرُوفِهَا فِي جَامٍ
زُجَاجٍ وَمَحَاهَا بِمَاءِ الْمَطَرِ، وَشَرِبَهُ بَعْدَ صَوْمِ خَمْسٍ
وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَتَحَ اللّٰهُ لَهُ بَابًا مِنَ اللُّطْفِ ظَاهِرًا
وَبَاطِنًا.
وَإِذَا كُتِبَتْ بَعْدَ طَهَارَةٍ
وَصَوْمِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَكُتِبَتْ مَعَهَا إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ.
إِلَى قَوْلِهِ.
رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي رَقٍّ طَاهِرٍ،
يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَاعَةَ الزُّهَرَةِ، وَحَمَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ، أَوْجَدَ
اللّٰهُ تَعَالَى لَهُ اللُّطْفَ، وَأَوْجَدَ لَهُ الرُّعْبَ فِي الْقُلُوبِ.
وَفِيهَا سِرٌّ لِمَنْ كَثُرَ
نِسْيَانُهُ إِذَا شَرِبَهَا.
وَمَنْ كَتَبَ هَذَا الْوَفْقَ
وَحَمَلَهُ وَوَضَعَهُ فِي بَيْتٍ لَمْ يَدْخُلْهُ الْهَوَامُّ الْمُضِرَّةُ،
وَذَلِكَ لِإِمَالَتِهِ الْقَلْبِيَّةِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنَ الطَّالِعِ
لِذَوِي الْأَرْصَادِ قُوَّةٌ رُوحَانِيَّةٌ، فَإِنْ وُجِدَتِ الْقُوَّةُ الْإِيمَانِيَّةُ
الْقَلْبِيَّةُ ظَاهِرَةً كَانَ أَبْلَغَ مِنَ الطَّالِعِ، وَإِيَّاكَ
وَالنَّجَاسَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَجِدْ سَعْدًا وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
وَهَذِهِ صِفَةُ الْوَفْقِ كَمَا تَرَى.
وَمِنْ ذَلِكَ آيَاتُ اللَّطِيفِ فِي
الْقُرْآنِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: أَوَّلُهَا: فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ هَذِهِ الْآيَةُ نَافِعَةٌ لِمَنْ كَانَ خَائِفًا
عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ جَبَّارٍ، فَلْيَذْكُرِ اسْمَهُ
اللَّطِيفَ صَبَاحًا وَمَسَاءً 129 مَرَّةً تُقْرَأُ بَعْدَ الْآيَةِ
الْمَذْكُورَةِ يَرَى عَجَبًا مِنْ لُطْفِ اللّٰهِ وَيُؤْمِنُهُ اللّٰهُ مِنْ
عَدُوِّهِ.
الثَّانِيَةُ: فِي سُورَةِ يُوسُفَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ خَاصِيَّتُهَا: لِمَنْ خَافَ مِنْ شِدَّةٍ أَوْ مِحْنَةٍ أَوْ ضِيقٍ
أَوْ كَرْبٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ غَمٍّ، فَلْيَذْكُرِ اسْمَهُ لَطِيفٌ عَدَدَهُ،
وَيَقْرَؤُهَا يُخَلِّصْهُ اللّٰهُ مِنْهُ وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ.
الثَّالِثَةُ: فِي سُورَةِ شُورَى
قَوْلُهُ تَعَالَى: اللّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ
الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ خَاصِيَّتُهَا: لِمَنِ افْتَقَرَ يَقْرَأُ اسْمَهُ
اللَّطِيفَ، وَيَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَيُلَازِمُ عَلَيْهَا تَأْتِهِ الدُّنْيَا.
الرَّابِعَةُ: فِي سُورَةِ الْمُلْكِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
خَاصِيَّتُهَا: لِمَنْ كَانَ طَالِبَ تَوْلِيَةِ مَنْصِبٍ مِثْلَ قَاضِي أَوْ
حَاكِمٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلْيَقْرَأِ اسْمَهُ اللَّطِيفَ صَبَاحًا
وَمَسَاءً، وَيَقْرَأِ الْآيَةَ يَحْصُلِ الْمَطْلُوبُ.
وَلْنَرْجِعْ إِلَى مَا كُنَّا
بِصَدَدِهِ مِنْ فَوَائِدِ الْفَاتِحَةِ، إِنَّهَا إِذَا كُتِبَتْ وَمُحِيَتْ
بِمَاءِ الْمَطَرِ، وَمَسَحَ بِهَا الْمَرِيضُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَرَّةً
وَاحِدَةً، وَشَرِبَ ذَلِكَ الْمَاءَ 3 مَرَّاتٍ، وَقَالَ عِنْدَ شُرْبِهِ: اللَّهُمَّ
اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، وَاكْفِ أَنْتَ الْكَافِي، وَعَافِ أَنْتَ الْمُعَافِي 3
مَرَّاتٍ شَفَاهُ اللّٰهُ مِنْ مَرَضِهِ حَالًا مَا لَمْ يَكُنْ حَضَرَ أَجَلُهُ.
إِنْ شَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ مَنْ
فِي قَلْبِهِ خَفَقَانٌ، أَوْ رَجِيفٌ زَالَ عَنْهُ ذَلِكَ.
وَإِذَا كُتِبَتْ بِمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ
فِي إِنَاءٍ زُجَاجٍ، وَمُحِيَتْ بِمَاءِ وَرْدٍ، وَشَرِبَ مِنْهُ مَنْ بِهِ
عِلَّةٌ شُفِيَ، أَوْ شَرِبَ مِنْهُ بَلِيدٌ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، زَالَتْ
بَلَادَتُهُ، وَحَفِظَ مَا سَمِعَ.
وَإِذَا كُتِبَتْ بِمِسْكٍ فِي إِنَاءٍ
مِنْ زُجَاجٍ، وَمُحِيَتْ بِمَاءِ الْمَطَرِ الَّذِي يَكُونُ فِي شَهْرِ كَانُونٍ،
وَسُحِقَ بِهِ كُحْلٌ أَصْفَهَانِيٌّ، وَاكْتَحَلَ بِهِ ضَعِيفُ الْبَصَرِ جَلَا
بَصَرَهُ وَصَحَّتْ عَيْنُهُ، وَإِذَا أُضِيفَ لِذَلِكَ مَرَارَةُ دِيكٍ أَفْرَقَ
أَبْيَضَ وَمَرَارَةُ دَجَاجَةٍ سَوْدَاءَ، وَاكْتَحَلَ بِهِ رَأَى الْأَشْخَاصَ
الرُّوحَانِيَّةَ وَخَاطَبَتْهُ بِمَا لَمْ يَدْرِ.
مَنْ لَازَمَ قِرَاءَتَهَا لَيْلًا
وَنَهَارًا، زَالَ عَنْهُ الْكَسَلُ وَلَا يَأْتِيهِ وَجَعٌ.
وَإِذَا كُتِبَتْ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ،
وَمُحِيَتْ بِمَاءِ وَرْدٍ، وَقُطِرَ فِي الْأُذُنِ الْمَوْجُوعَةِ زَالَ
وَجَعُهَا.
وَإِذَا كُتِبَتْ وَمُحِيَتْ بِدُهْنِ
بَانٍ خَالِصٍ، وَقُرِئَتْ عَلَى ذَلِكَ الدُّهْنِ 70 مَرَّةً، وَدُهِنَ بِهِ
صَاحِبُ الْفَالِجِ، وَعِرْقِ النَّسَا، وَكُلُّ وَجَعٍ زَالَ.
وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ عِنْدَ
اللّٰهِ، فَلْيَقْرَأْ بِالتَّرْتِيبِ التَّنْزِيلَ بِإِيمَانٍ وَتَصْدِيقٍ 7
مَرَّاتٍ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بَعْدَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ
وَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ 3، ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ تُقْضَى.
وَمِمَّا جُرِّبَ أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا
بَيْنَ صَلَاتَيِ الصُّبْحِ وَالْفَجْرِ 41 مَرَّةً، مُدَّةَ 40 يَوْمًا مِنْ
غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَيَسْأَلُ حَاجَتَهُ تُقْضَى.
وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ مَنْقُولَةٌ مِنْ
كِتَابِ كَنْزِ الْمُقَرَّبِينَ لِلْعَلَّامَةِ: ابْنِ سَبْعِينَ نَقَلَهَا عَنِ
الْإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللّٰهُ وَجْهَهُ وَهِيَ:
إِذَا مَا كُنْتَ مُلْتَمِسًا لِرِزْقٍ *
وَنُجْحِ الْقَصْدِ مِنْ عَبْدٍ وَحُرِّ
وَتَظْفَرَ بِالَّذِي تَهْوَى سَرِيعًا *
وَتَأْمَنَ مِنْ مُخَالَفَةٍ وَغَدْرِ
فَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ فَإِنَّ فِيهَا *
لِمَا أَمَّلْتَ سِرًّا أَيَّ سِرِّ
فَلَازِمْ دَرْسَهَا عُقْبَى عِشَاءٍ *
وَفِي صُبْحٍ وَظُهْرٍ ثُمَّ عَصْرِ
وَلَازِمْهَا بِمَغْرِبِ كُلِّ لَيْلٍ *
إِلَى التِّسْعِينَ تَتْبَعُهَا بِعَشْرِ
تَنَلْ مَا عِشْتَ مِنْ عِزٍّ وَجَاهٍ *
وَعِظَمِ مَهَابَةٍ وَعُلُوِّ قَدْرِ
وَعِزًّا لَا تُغَيِّرُهُ اللَّيَالِي *
بِحَادِثَةٍ مِنَ النُّقْصَانِ تَجْرِي
وَتَوْفِيقًا وَأَفْرَاحًا دَوَامًا *
وَتَأْمَنَ مِنْ نَكَالَةِ كُلِّ شَرِّ
وَلَا تَحْتَجْ إِلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ *
وَلَا تُفْجَعْ بِمَكْرُوهٍ وَضُرِّ
وَمِنْ جُوعٍ وَعُرْيٍ وَانْقِطَاعٍ *
وَمِنْ بَطْشٍ لِذِي نَهْيٍ وَأَمْرِ
تُصَانُ وَتَبْلُغُ الْآمَالَ حَقًّا *
عَلَى طُولِ الْمَدَى فِي كُلِّ دَهْرِ
فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ أَتَاكَ آتٍ *
بِمَا يُغْنِيكَ عَنْ زَيْدٍ وَعَمْرِو
وَهَذِهِ رِيَاضَةُ الْفَاتِحَةِ:
وَهِيَ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَكَانٍ
مُظْلِمٍ بِحَيْثُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ إِلَّا اللّٰهُ، وَتَصُومَ 3 أَيَّامٍ
أَوَّلُهَا: الْأَحَدُ بِشَرْطِ الرِّيَاضَةِ عَمَّا فِيهِ رُوحٌ، وَأَفْطِرْ
عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ مِنْ غَيْرِ شِبَعٍ، وَاقْرَأِ الْفَاتِحَةَ
دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَادْعُ بِهَذَا تَقُولُ: رَبِّ
أَدْخِلْنِي لُجَّةَ بَحْرِ أَحَدِيَّتِكَ وَطِمْطَامَ فَرْدَانِيَّتِكَ، حَتَّى
أَخْرُجَ إِلَى فَضَاءِ رَحْمَتِكَ، وَعَلَى وَجْهِي لَمَحَاتُ الْقُرْآنِ مِنْ
آثَارِ رَحْمَتِكَ، مُهَابًا بِهَيْبَتِكَ، قَوِيًّا بِقُوَّتِكَ عَزِيزًا
بِعِزَّتِكَ، وَأَلْبِسْنِي خُلَعَ الْعِزِّ وَالْقَبُولِ، وَسَهِّلْ عَلَيَّ
تَسَاهِيلَ الْوَصْلِ وَالْوِصَالِ، وَتَوِّجْنِي بِتَاجِ الْكَرَامَةِ، وَأَلِّفْ
بَيْنِي وَبَيْنَ أَحْبَابِكَ يَا مَالِكَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، يَا مَنِ
اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَكَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا وَكَرَّمَ مُحَمَّدًا
صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكْرِيمًا سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ
رَحِيمٍ، يَا مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، وَبَعْدَ 3 أَيَّامٍ يَظْهَرُ لَكَ
فِي الْمِحْرَابِ قِطَّةٌ بَيْضَاءُ تَنْقُشُ حَتَّى تَمْلَأَ الْمَكَانَ الَّذِي
أَنْتَ فِيهِ، ثُمَّ تَبْقَى يَوْمًا ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ رَجُلٌ
يَقُولُ: مَا حَاجَتُكَ، وَمَا تَطْلُبُ فَلَا تَطْلُبْ شَيْئًا، وَتَقُولُ لَهُ:
أُرِيدُ الِاسْمَ وَالْخَاتَمَ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْكَ الْأُخُوَّةَ، وَتَكُونُ
التِّلَاوَةُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ 3 مَرَّاتٍ، وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
كَذَلِكَ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ عَشْرَةً، وَتَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ تَقُولُ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
حَمْدًا يَكُونُ لِي رِضَاءً وَلِي
مَرْضَاةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الَّذِي دَحَا الْأَقَالِيمَ، وَاخْتَصَّ
مُوسَى الْكَلِيمَ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، فَهُمَا اسْمَانِ
عَظِيمَانِ شِفَاءٌ لِكُلِّ دَاءٍ سَلِيمٍ، وَطَرِيقٌ لِجَنَّاتِ النَّعِيمِ،
وَنَجَاةٌ مِنْ عَذَابِ الْجَحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
لَيْسَ لَهُ فِي مُلْكِهِ شَرِيكٌ وَلَا
مُنَازِعٌ وَلَا مُعِينٌ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ
بِالْإِقْرَارِ، وَنَعْتَرِفُ
بِالتَّقْصِيرِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ
لَهُ، الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللّٰهِ الصَّادِقُ الْأَمِينُ، وَاللّٰهُ مُكَوِّنُ الْأَكْوَانِ
وَعَالِمُ خَفِيَّاتِ الْإِضْمَارِ وَمُكَوِّرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، حُجَّتِي
لِكُلِّ الْعَالَمِينَ، وَوِجْهَتِي إِلَى الْأَقْرَبِينَ وَالْأَبْعَدِينَ مِنَ
الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفِينَ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
بِكَ عَلَى كُلِّ حَاجَةٍ مِنْ أُمُورِ
الدُّنْيَا وَالدِّينِ.
اللَّهُمَّ يَا مَالِكَ مُلُوكِ
الْعَوَالِمِ كُلِّهَا أَجْمَعِينَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي
كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ رَبِّ قِنِي وَأَدْرِكْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَنَجِّنِي مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
وَبَعْدَ الدُّعَاءِ الثَّانِي مِنْ
رِيَاضَةِ الْفَاتِحَةِ تَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ 18، وَبَعْدَ
الْوِتْرِ 25، وَلَا صَوْمَ وَلَا رِيَاضَةَ، وَإِنْ لَزِمْتَ الْخَلْوَةَ 7
أَيَّامٍ الرِّيَاضَةَ.
تَقُولُ بَعْدَ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ
سَخِّرْ لِي عَبْدَكَ الْأَخْضَرَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
وَالْبَخُورُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عُودٌ وَلُبَانٌ وَجَاوِيٌّ فِي أَيَّامِ
الْخَلْوَةِ، وَلَا تُكَلِّمْ أَحَدًا تَبْلُغْ مَا تُرِيدُ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ.
وَأَيْضًا لِلْمَحَبَّةِ سُورَةُ
الْفَاتِحَةِ تَكْتُبُ الْوَفْقَ الْآتِيَ فِي سَاعَةِ الزُّهَرَةِ وَتَحْمِلُهُ
وَتَقْرَأُ هَذِهِ الدَّعْوَةَ يَحْصُلِ الْمَطْلُوبُ وَهِيَ: بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
تَوَكَّلْ يَا جِبْرِيلُ أَنْتَ
وَأَعْوَانُكَ بِحَقِّ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ الْقَهَّارِ
اللَّهُمَّ أَلْقِ مَحَبَّةَ كَذَا فِي قَلْبِ كَذَا بِحَقِّ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
وَبِحَقِّ اللّٰهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ
الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، تَوَكَّلْ يَا إِسْرَافِيلُ أَنْتَ وَأَعْوَانُكَ وَأَلْقِ
مَحَبَّةَ كَذَا فِي قَلْبِ كَذَا بِحَقِّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ،
وَبِحَقِّ الْمَلِكِ الْمُقْتَدِرِ،
الْمُقَدِّمِ الْمُبْدِئِ الْمُعِيدِ، تَوَكَّلْ يَا رُوقْيَائِيلُ أَنْتَ
وَأَعْوَانُكَ وَأَلْقُوا مَحَبَّةَ كَذَا فِي قَلْبِ كَذَا بِحَقِّ اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
وَبِحَقِّ الْفَرْدِ الْحَيِّ
الْقَيُّومِ، تَوَكَّلْ يَا نُورَائِيلُ أَنْتَ وَأَعْوَانُكَ وَأَلْقُوا
مَحَبَّةَ كَذَا فِي قَلْبِ كَذَا، بِحَقِّ الْوَاحِدِ الْعَلِيمِ، الْجَوَادِ
الْكَرِيمِ، تَوَكَّلْ يَا عِزْرَائِيلُ أَنْتَ وَأَعْوَانُكَ سَمِيعًا مُطِيعًا،
وَأَلْقُوا مَحَبَّةَ كَذَا فِي قَلْبِ كَذَا بِحَقِّ صِرَاطَ الَّذِينَ
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
وَبِحَقِّ الْقَاهِرِ الْعَزِيزِ
الْجَلِيلِ الْكَبِيرِ، تَوَكَّلْ أَنْتَ وَأَعْوَانُكَ سَامِعًا مُطِيعًا
وَأَلْقُوا مَحَبَّةَ كَذَا وَكَذَا فِي قَلْبِ كَذَا بِحَقِّ يُحِبُّونَهُمْ
كَحُبِّ اللّٰهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ
الْآيَةَ، وَهَذِهِ صُورَةُ الْوَفْقِ.
فَائِدَةٌ لِأَيِّ مَرَضٍ: قَالَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ، فَلْيَقْرَأْ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ
الْفَاتِحَةَ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ 7، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ 71، وَيَشْرَبُهُ
عَلَى الرِّيقِ 3 أَيَّامٍ عَافَاهُ اللّٰهُ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ.
قَالَ الْعَارِفُونَ بِاللّٰهِ أُمُّ
الْكِتَابِ فِيهَا أَلْفُ خَاصِيَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَأَلْفُ خَاصِيَّةٍ بَاطِنَةٍ،
إِذَا كُتِبَتْ فِي إِنَاءٍ وَمُحِيَتْ، وَسُقِيَتْ لِأَيِّ مَرَضٍ أَزَالَهُ
اللّٰهُ.
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا
وَضَعْتَ جَنْبَكَ عَلَى الْفِرَاشِ، وَقَرَأْتَ الْفَاتِحَةَ وَقُلْ هُوَ اللّٰهُ
أَحَدٌ فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ.
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ قَرَأَ
آخِرَ الْحَشْرِ، وَوَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ الشِّفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ شُفِيَ.
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حِجَابِ الْقُفْلِ
تَقُولُ أَحْتَجِبُ بِعِزَّةِ اللّٰهِ
تَعَالَى الْعَزِيزِ فِي عِزِّ عِزِّهِ بِطُولِ ال 3 هِيلٍ 3 سَجٍ نَجَا وَصَفَا
بَطْنِي أَعْلَمَنَا هَيُوشٍ عَرُوشٍ مَيَّاشٍ 3 بَرْكِيَا هَلِيلٍ عُمَرَ
دَهَايَتٍ 3 بَلْيَايَح يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِمَلَائِكَتِهِ الْكِرَامِ ب الم
المص كٓهٰيٰعٓصٓ حٓمٓعٓسٓقٓ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ الْآيَةَ ق وَالْقُرْآنِ
الْمَجِيدِ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ إِلَى
حَافِظٍ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا - إِلَى - ذِكْرًا وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى
وَسُورَةِ الْقَمَرِ إِلَخْ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ لَوْ
أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ إِلَخْ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ - إِلَى -
قَوْلِهِ شَطَطًا حَفِظْتُ جَمِيعَ جِسْمِي وَشَعْرِي وَبَدَنِي مِنْ شَرِّ
الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَالرُّوحَانِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ بِطُوسٍ دَبُوسٍ
دَسُوسٍ، وَبِالِاسْمِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَبِالْحِجَابِ الْمَنِيعِ
لِجَمِيعِ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ وَجُنُودِ إِبْلِيسَ أَجْمَعِينَ بِلَهْطَفٍ 3
سَلْطَعٍ أَسْمَاطُونَ مَهْلَشٍ كَوْهَبُوشٍ عَلْيَا قَشُّو، اهْبِطُوا أَيُّهَا الْأَرْوَاحُ
الرُّوحَانِيَّةُ كُلُّكُمْ وَأَنْتَ يَا صَرْفَيَائِيلُ، وَاحْجُبُوا عَنْ كَذَا
وَكَذَا مَا بِهِ مِنَ الْأَرْوَاحِ وَالْخَوْفِ وَالْفَزَعِ، وَمِنْ شَرِّ
طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ
مُعَانِدٍ، وَبِحَقِّ طَلْحٍ أَطْوَارِيحَ عَطْلَمِيَا كٓهٰيٰعٓصٓ كُفِيتُ
حٓمٓعٓسٓقٓ، حُمِيتُ بِحَقِّ فَفَجٍ مَحْمَتٍ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ
الْخَبِيرُ وَبِحَقِّ أَهْيَا شَرَاهِيَا أَدُونَايْ أَصْبَاوُتْ آلْ شَدَّايْ
أَبْلُوهِيم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، فَسَيَكْفِيكَهُمُ
اللّٰهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، أَجِيبُوا يَا خُدَّامَ هَذِهِ
الْأَسْمَاءِ وَتَوَكَّلُوا بِكَذَا وَكَذَا.
وَهَذِهِ عَزِيمَةُ الْأَمْلَاكِ
الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَحَامِلُهَا يَكُونُ فِي حِفْظِ اللّٰهِ
تَعَالَى وَهِيَ قَبُولٌ عَظِيمٌ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ عَلَى الْمُلُوكِ
وَالسَّلَاطِينِ وَالْعُظَمَاءِ وَخَاتَمُهَا الْمُسَدَّسُ وَهُوَ خَاتَمُ الْفَاتِحَةِ.
وَمَنْ حَمَلَهُ يَكُونُ مُؤَيَّدًا
مَنْصُورًا وَيَقْهَرُ كُلَّ مَنْ يُعَانِدُهُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَهِيَ
هَذِهِ الْأَسْمَاءُ: هُوَ 3 ك ه ي ع ص أَحْيَا مُحْيِي مُمِيتٌ مُحْتَوِي قَائِمٌ
قَيُّومٌ قَاهِرٌ ح م ع س ق، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَدِيعٌ رَفِيعٌ
سَمِيعٌ، أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي
كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ
لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ،
ص، ق، ن، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَلَا
يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا
إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ، فَاللّٰهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ
أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ، وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ،
وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ
شَيْطَانٍ مَارِدٍ، اللّٰهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ
بِوَكِيلٍ، لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ
مَحْفُوظٍ، تَوَكَّلْ يَا مِيطَطْرُونُ لِيجَعْسَعَلْمَانَ صَعْبٍ لَهْيَالٍ
صَكْهًا عَسَالٍ.
وَهَذِهِ صِفَةُ وَفْقِهَا الْمُسَبَّعِ
كَمَا تَرَى.
الْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ فِي
الِاخْتِرَاعَاتِ الرَّحَمُوتِيَّاتِ وَالْأَنْوَارِ الْمُشْرِقَةِ مِنَ
الْأَسْرَارِ الْمَلَكُوتِيَّاتِ
اعْلَمْ وَفَّقَنِي اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
لِطَاعَتِهِ، أَنَّ اللّٰهَ كَتَبَ كِتَابًا فِي أَزَلِيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ
يَخْلُقَ الْأَرْوَاحَ بِسَبْعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ نِسْبَةِ تِلْكَ
الْأَعْوَامِ، الَّتِي يَوْمُهَا مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ الَّتِي هِيَ
سِرُّ آيَاتِ اللّٰهِ تَعَالَى، فَكَتَبَ فِيهِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ غَيْرُهُ،
إِلَّا أَنَّ الْوَاصِلَ إِلَيْنَا مِنْهُ مَا نَبَّهَنَا عَلَيْهِ سَيِّدُنَا
مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ: « إِنَّ اللّٰهَ تَعَالَى كَتَبَ
كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِسَبْعِينَ أَلْفَ
سَنَةٍ، وَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى عَرْشِهِ فِيهِ رَحْمَتِي سَبَقَتْ عَذَابِي.
وَهَذِهِ حَقِيقَةٌ كَبَّرَ عَلَيْهَا
أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللّٰهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
وَأَحَبَّهُمْ، فَهَذِهِ الْحَقِيقَةَ عَرَفُوا، فَاسْتَغْرَقُوا فِي بِحَارِ
الْآلَاءِ لِتَوْحِيدِهِمْ، فَنَطَقَتْ أَفْكَارُهُمْ وَهُمُ الْوَارِثُونَ
الَّذِينَ قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى فِيهِمْ: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
الطَّاهِرُونَ بِحَقَائِقِ الْمَرَاتِبِ
الْعَلِيَّةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ الدُّهُورِ، لَا يَسْأَمُونَ مِنْ نَظَرِهِمْ
إِلَى أَمْوَالِهِمْ، وَشُهُودِهِمُ النَّارَ الرَّحَمُوتِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ
عَلَى حَقِيقَةِ مَا أَمْكَنَ أَنْ تُحِيطَ بِهِ تِلْكَ الْحَضْرَةُ مِنَ
الْحُرُوفِ الْمُرَكَّبَةِ إِشَارَةً لِمَنْ لَطُفَ فِيهِ أَدْوَنُ عِلْمِهِ ».
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَارِيَ جَلَّتْ
قُدْرَتُهُ لَمَّا أَنْزَلَ السُّرَادِقَ الْأَعْلَى وَأَجْلَسَهُ عَلَى
الْكُرْسِيِّ الْوُقُوفَ الْأَبْهَى، وَكَسَاهُ حُلَّةَ النُّورِ الْبَهِيِّ،
وَتَوَّجَهُ بِتَاجِ الْحِكْمَةِ الْعُلْيَا، وَجَلَّاهُ عَلَى الْحَقَائِقِ فِي
دَرَجَةِ يَوْمِ الرِّضَا مِنَ النُّورِ الْمُطْلَقِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ وَهُوَ
الْأَزَلُ الْمَطْلُوبُ، ثُمَّ قَدَّمَهُ فِي الْحَقَائِقِ الْمُصْطَفَيَاتِ
الْعَوَارِفِ لِلْجَلِيَّاتِ عِنْدَهُ فِرَارًا مِنْ ذَوَاتِهِمْ، وَفِكْرِ
خَلَوَاتِهِمْ، وَعَرْشِ كَرَاسِيهِمْ، وَثَبَاتِ أَقْدَامِهِمْ عَلَى بِسَاطِهِمْ
فِي رُبُوعِ مَوَاقِفِهِمْ فِي حَضْرَةِ الْقُدْسِ، وَمُشْكِلَاتِ بَرَازِخِهِمُ
الْفَسِيحَةِ الْفَضَاءِ، الْمَلَكُوتِيَّاتِ وَمِنْ أَعْلَاهَا النِّهَايَاتُ،
وَالْعُلْوِيَّاتِ فَأَحْبَطُوهَا رَفِيقًا وَاتَّخَذُوهَا سُلُوكًا صَدِيقًا،
فَأَجَابُوا نِدَاهُ يَا رَبِّ هَبْ لَنَا سِرًّا نَهْتَدِي بِهِ بِسِرِّ
السِّرِّ، وَلَا لَطِيفَةَ تَشْهَدُ حَقَائِقَ الْفِكْرِ لِأَنَّهُ بَيْنَنَا
فَلَكًا مُحِيطًا وَشَكْلًا بَسِيطًا، فَلَمَّا عَلِمَ مِنْهُمْ هَذِهِ
الرَّأْفَةَ الْوَصْفِيَّةَ وَالْحَقِيقَةَ الْأَصْلِيَّةَ الْفَرْعِيَّةَ، فَتَحَ
اللّٰهُ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُ، الْمَشْهُورَ
فَضَائِلُهُ وَفَخْرُهُ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى سِرِّ الدَّائِرَةِ
الرَّحَمُوتِيَّةِ، فَانْتَقَشَ سِرُّهَا فِي سِرِّهِمْ، فَأَشْرَفُوا بِسِرَّهَا
عَلَى سَائِرِ أَسْرَارِهِمْ، فَإِذَا هِيَ دَائِرَةٌ شُعْشُعَانِيَّةٌ
انْبَسَطَتْ وَدَاعُهُمَا، وَانْشَقَّتْ وَأَحْيَتْ بِنَفْخَتِهَا أَمْوَاتًا،
وَإِذَا بِهَا دَائِرَةٌ لَهَا ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، فَظَاهِرُهَا دَائِرَةٌ
احْتَوَتْ عَلَى حَرْفِ اسْتِعْدَادِهَا 567، وَبَاطِنُهَا يَحْتَوِي عَلَى
حُرُوفٍ عِدَّتُهَا 231، فَنِسْبَةُ 130 نِسْبَةٌ أَزَلِيَّةٌ وَهِيَ
الْمَكْنُونَةُ، وَنِسْبَةُ 231 نِسْبَةٌ أَبَدِيَّةٌ وَهِيَ: الْكِتَابُ
الْمَكْنُونُ فِيهِ، فَلَمَّا بَدَا لَهُمْ مِنْ مَقَالِهَا عِلْمًا مُعْلَمًا،
وَفَهْمًا وَسِرًّا مُفْهَمًا، وَفَيْضًا إِلَهِيًّا وَرُوحًا قُدْسِيًّا، فَلَمْ
يَزَالُوا يَقْتَفُونَ آثَارَهَا، وَهِيَ تُوَضِّحُ لَهُمُ الْحَقَّ الْأَسْنَى،
فَوَجَدُوا الْقُدْرَةَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ، وَلَا تَضَادَّ بِمَادَّةِ الْمُوَافَقَةِ
فَاتَّخَذُوهَا إِمَامًا لِدَارِ الْمَقَامِ، وَزَادًا لِدَارِ السَّلَامِ.
فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَتَحَقَّقْ
سِرَّ الْعَدَدِ الثَّانِي، فَحِينَئِذٍ يَبْدُو لَكَ الْعِلْمُ الْأَوَّلُ
وَالسِّرُّ الظَّاهِرُ الْمُعَجَّلُ، وَذَلِكَ أَنَّ السُّرَادِقَاتِ الْأَعْلَى
الْمُسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ الْكُرْسِيُّ الْأَسْنَى احْتَجَبَتْ بِالسِّرِّ
وَالْبَهَاءِ بِسِرِّ الْمُرَادِ فِي الْمُرَادِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُورُ
الْإِيجَادِ فِي الْآحَادِ مِنْ حَيْثُ الْمَرَاتِبِ لَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ
فَافْهَمْ.
فَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَرَاتِبَ
مِنَ الْإِدْرَاكَاتِ، فَمَنْ شَاهَدَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ مُنْطَوِيًا شَاهَدَ
حُجُبَ السُّرَادِقِ الْأَعْلَى، وَمَنْ شَاهَدَ سِرَّ الْكِتَابَةِ شَاهَدَ
السُّرَادِقَ الْأَبْهَى وَلَيْسَ وَرَاءَهُ دَرَجَةٌ تُرْتَقَى إِلَّا بِسِرِّ
الْعِنَايَةِ الَّذِي هُوَ مُحِيطُ أَسْرَارِ الدَّائِرَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ،
وَهَا أَنَا أَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا يُقَرِّبُ الْفَهْمَ.
فَافْرِضْ دَائِرَةً مُسَطَّحَةً
زَوَايَاهَا مُعْتَدِلَةٌ، ارْفَعْهَا فِي الْهَوَاءِ مِنْ غَيْرِ عَمَدٍ،
وَظَاهِرُهَا فَوْقَ الْفَوْقِ، وَبَاطِنُهَا تَحْتَ التَّحْتِ، وَأَوَّلُهَا
أَوَّلُ الْأَوَّلِ، وَآخِرُهَا آخِرُ الْآخِرِ، وَيَمِينُهَا أَزَلُهَا، وَشِمَالُهَا
أَبَدُهَا، وَمِنَ الدَّائِرَةِ الَّتِي هِيَ دَائِرَةُ ا ج د وَظَاهِرُهَا دَا،
وَبَاطِنُهَا بَاطِنُ أَلِفٍ مُفَسِّرُ الْأَلِفِ، لِأَنَّ الْأَلِفَ الظَّاهِرَةَ
بِنِسْبَةٍ فَوْقَ الْفَوْقِ إِذْ لَا فَوْقَ يُعْقَلُ، وَعُلُوُّهَا حَقِيقَةُ
التَّوْحِيدِ مِنْ غَيْرِ تَمْثِيلٍ وَلَا تَشْكِيكٍ وَلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا
حَصْرٍ وَلَا إِطْلَاقٍ، وَلَا فَوْقٍ وَلَا تَحْتٍ، وَلَا يَمِينٍ وَلَا شِمَالٍ،
وَلَا خَلْفٍ وَلَا أَمَامٍ فَافْهَمْ.
وَأَمَّا السِّرُّ الرَّحَمُوتِيُّ
فَهُوَ سِرُّ الْبَرْزَخِ الَّذِي بَيْنَ الْأَلِفَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي
بَاطِنِ الدَّائِرَةِ وَظَاهِرِهَا، وَأَنْتَ مَجْمُوعُ الدَّائِرَةِ مُشَاهِدٌ
لِحَقَائِقِ الرَّحَمُوتِيَّةِ فَافْهَمِ السُّرَادِقَ وَصَدِّقِ الصَّادِقَ
الْفِكْرِيَّ، فَإِنْ أَنْتَ فَكَكْتَ فَصَّ هَذَا الْخَاتَمِ دَخَلْتَ فِي
جَنَّةِ الْمَعَارِفِ بِسَلَامٍ فَشُعَبُ الْفِكْرِ، وَبِنُورِ الرَّحَمُوتِيَّةِ
فَقُمْ بِهِ وَلَا تَقُمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَقَمْتَ عَلَيْهِ وَأَقَمْتَ عَلَيْهِ
وَأَقَمْتَ دَائِرَةً ذَاتِيَّةَ السِّرِّ إِلَيْهِ وَفَاضَ الْفَيْضُ
الْإِلَهِيُّ الرَّحَمُوتِيُّ، فَتَفْهَمُ حَدَّ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ
وَمَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَيَكُونُ حَقَائِقُ الْأَشْيَاءِ لَكَ
مُبَشِّرِينَ وَإِلَى فِعْلِكَ مُنْذِرِينَ، وَتَلْحَقُ بِالْأَخْسَرِينَ
أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، فِي عَالَمِ السُّرَادِقِ قَدَمُهُمُ
الْأَعْلَى بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عَالَمِ الْحُجُبِ
بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ، فِي عَالَمِ السُّرَادِقِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ
فِي يَوْمِ الْحَسْرَةِ، فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ فِي الْبَرْزَخِ وَزْنًا فِي يَوْمِ
الْبَعْثِ، ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ فِي عَالَمِ الْحُجُبِ بِمَا كَفَرُوا
فِي عَالَمِ الْكُرْسِيِّ، وَاتَّخَذُوا آيَاتِي فِي عَالَمِ الرَّفْرَفِ
الْأَعْلَى، وَرُسُلِي فِي عَالَمِ السُّرَادِقِ الْأَبْهَى هُزُوًا فَلَوْ
دَخَلُوا الدَّائِرَةَ الرَّحَمُوتِيَّةَ لَرَحِمَتْهُمُ الْأَسْرَارُ
الْمَلَكُوتِيَّةُ.
تَنْبِيهٌ: ذَلِكَ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ
إِلَّا اللّٰهُ دَائِرَتَانِ نَفْيٌ وَإِثْبَاتٌ، فَدَائِرَةُ النَّفْيِ مِنْ
دَوَائِرِ الْإِثْبَاتِ، أَمْ مِنْ دَوَائِرِ النَّفْيِ لِلْمُوجِدِ وَدَائِرَةُ
الْإِثْبَاتِ لِلْمُوجِدِ، وَهِيَ سَطْرَانِ النَّفْيُ فِي عَالَمِ
الْعَمَلِيَّاتِ وَسَطْرَانِ ثَبَاتٌ عَلَى الْعَمَلِيَّاتِ، وَلَمَّا كَانَ
سَطْرُ النَّفْيِ مُحْتَوِيًا عَلَى حُرُوفٍ 5، كَانَتِ الْمَنْفِيَّاتُ 5 نَفْيُ
الِاخْتِيَارَاتِ مِنَ الْمُرَادَاتِ، وَهِيَ وُجُودُكَ مِنْ تَصْدِيقِ
الْقُدْرَةِ عَلَى قِيَامِكَ بِالْأَعْمَالِ، فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ مِنْ
تَعَلُّقَاتِ الْأَعْمَالِ لِلنَّفْسِ، فَمَنْ قَطَعَهَا صُعِدَ بِهِ إِلَى
دَائِرَةِ الْإِثْبَاتِ وَهِيَ: 7 مَرَاتِبَ عَلَى عَدَدِ حُرُوفِهَا لِيَكُونَ
حَيَاتُهُ حِينَئِذٍ بِالتَّوْحِيدِ، وَعَمَلُهُ بِالشُّهُودِ، وَقُدْرَتُهُ
بِالرِّضَا، وَتَصْرِيفُهُ بِالْحِكْمَةِ، وَنَظَرُهُ بِالْبَصِيرَةِ، وَشُهُودُهُ
بِالْحَقِيقَةِ، وَسَمْعُهُ بِالْكَشْفِ، وَتَحِيَّاتُهُ بِالتَّوْحِيدِ يُدْرِكُ
حَقِيقَتَهُ، وَيَعْلَمُهُ بِالشُّهُودِ، يُدْرِكُ أَنْوَارَ الْبَاءِ
بِقُدْرَتِهِ بِالرِّضَا، فَسُرَّتْ نَفْسُهُ عَنِ التَّطَلُّعِ لِمَا مَضَى،
وَيُنْطِقُهُ بِالْحِكْمَةِ تَكْتُبُ إِلْهَامَةً مِنَ الزَّلَلِ، وَنَظَرُهُ
بِالْبَصِيرَةِ يَكْشِفُ بِهَا حَقِيقَةَ الْمَآلِ، وَبِسَمْعِهِ بِالسِّرِّ
تَثْبُتُ لَهُ الرُّؤْيَا فِي عَالَمِ الْحَقِيقَةِ، فَمِنْ خَيْرٍ وَعِلْمٍ
وَرِضَىً وَنُطْقٍ بِالْحِكْمَةِ، وَنَظَرٍ بِالْبَصِيرَةِ وَسَمْعٍ بِالسِّرِّ،
فَذَلِكَ الْفَضْلُ.
وَلَمَّا كَانَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللّٰهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَكَانَتْ دَائِرَةُ كَمَالِ الْمَوْجُودَاتِ فِي
النَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ وَالْمَوْجُودَاتِ بَيْنَ كَمَالِ الْفُصُولِ
الْأَرْبَعَةِ، وَالْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ مُحْتَوِيَةً عَلَى 12، شَهْرًا وَالْعَالَمُ
كُلُّهُ تَحْتَ حَصْرِ دَائِرَةِ الْعَالَمِ فَقَدْ كَمُلَتِ الصُّورَتَيْنِ
حَيْثُ وَصَفَهَا عَلَى مَا قَسَمَ لَهَا فِي التَّصْرِيفِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا
الطَّرِيقِ الرَّبَّانِيِّ، الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ بِحَقَائِقِ أَهْلِ
الْمِقْدَارِ فِي شُهُورِهِ، ثُمَّ أَيَّامِهِ ثُمَّ فِي سَاعَاتِهِ، فَكَانَتِ
الِاثْنَا عَشَرَ شَهْرًا.
فَقِيَامُ كُلِّ شَهْرٍ بِحَرْفٍ بَلْ
يَدُورُ كُلُّ حَرْفٍ فِي شَهْرٍ، وَالشُّهُورُ ظَرْفُ الْحُرُوفِ بِهَا تَنْزِلُ
الرَّحْمَةُ، وَبِهَا تَظْهَرُ الْكَلِمَةُ وَتَتَفَجَّرُ الْحِكْمَةُ وَتَقَعُ
الْهِدَايَةُ، وَتَعْظُمُ الْفَوَائِدُ، وَتُطْعِمُ الثَّمَرَ، وَيَكْثُرُ
الْخِصْبُ، وَتَكْثُرُ الْحَسَنَاتُ.
هَذَا عَلَى الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا عَلَى
التَّفْصِيلِ فَإِنَّ اللّٰهَ جَعَلَ مِنْ خَفِيِّ لُطْفِهِ وَدَقِيقِ حِكْمَتِهِ
مَا أَوْرَدَهُ فِي تَصْرِيفِ الْعَالَمِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، وَرَتَّبَهُ
عَلَى 12 سَاعَةً قُبَالَةَ كُلِّ شَهْرٍ سَاعَةً، فِيهَا سِرُّ الشَّهْرِ،
فَجَعَلَ سِرَّ الرَّبِيعِ فِي الثَّلَاثِ سَاعَاتٍ الثَّوَانِي، وَسِرَّ
الْخَرِيفِ فِي الثَّلَاثِ سَاعَاتٍ الثَّوَالِثِ، وَسِرَّ النَّشْأَةِ فِي
الثَّلَاثِ سَاعَاتٍ الرَّوَابِعِ، فَكُلُّ سَاعَةٍ قَائِمَةٌ بِسِرِّ حَرْفٍ مِنْ
تِلْكَ الْحُرُوفِ الرَّبَّانِيَّةِ الْمُشَيِّدَةِ لِلتَّوْحِيدِ.
وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ 12 سَاعَةً
وَتَمَّ بِهِ الْحُكْمُ، فَلَوْ اسْتَدَامَ نَهَارُ الْعِبَادِ عَيْنَ النِّعْمَةِ
عَذَابًا إِذِ الْقَيُّومِيَّةُ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِلْقَيُّومِ، وَإِنَّ
الْعَالَمَ الْبَشَرِيَّ مُرَكَّبٌ مِنْ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ
فَنَائِهَا وَكَشْفِ أَطْوَارِهَا، فَجَعَلَ لَهُ اللَّيْلَ وَهُوَ وُجُودُ
سِتْرِهِ وَرُجُوعِهِ لِعَالَمِ حَقِيقَةٍ بِسِرِّ النَّقْلَةِ وَالْبَعْثَةِ،
وَارْتِقَاءِ الْأَرْوَاحِ، وَتَصَاعُدِ الْعُقُولِ، وَرُكُودِ الْبَشَرِيَّةِ
تَحْتَ حِكْمَةِ الظُّلْمَةِ، فَجَعَلَ اللَّيْلَ 12 سَاعَةً، وَلَمَّا كَانَتْ
دَائِرَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّٰهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ 12 شَهْرًا وَ 12
حَرْفًا لِكُلِّ سَاعَةٍ حَرْفٌ، فَإِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ لَا يَتِمُّ
التَّوْحِيدُ إِلَّا بِهَا مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّٰهِ، وَكَذَلِكَ دَائِرَةُ
النَّهَارِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِدَائِرَةِ اللَّيْلِ فَقَدْ كَمُلَتِ الْحِكْمَةُ
فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِامْتِزَاجِ الرَّحْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْ
رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا
مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ مَفْهُومُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَالَ لَا
إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ بِاشْتِرَاطِ مَا ذَكَرْنَاهُ
وَتَحْقِيقِ مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ عَبْدُ اللّٰهِ سَنَةً
كَامِلَةً.
وَلِذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللّٰهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُرُوفَ
الْأَرْبَعَةَ يُقَابِلُهَا 24 عَالَمًا بِسَبْعِ بَرْزَخِيَّاتٍ عُلْوِيَّةٍ
وَسُفْلِيَّةٍ، وَ11 فَلَكًا، وَأُفْرِدَ لِكُلِّ عَالَمٍ إِبْدَاعٌ وَأَرْبَعُ
عُلْوِيَّاتٍ وَهِيَ حَقَائِقُ أَوَائِلِ عَوَالِمِ الِاخْتِرَاعِ فَهِيَ 24 عَالَمًا
فِي كُلِّ عَالَمٍ حَقِيقَةُ حَرْفٍ نُورَانِيٍّ، فَيَتَوَلَّى الْحَرْفُ
الْوَاحِدُ ظُهُورَ كُلِّ عَالَمٍ مِنْ هَذِهِ الْعَوَالِمِ، وَلَمَّا كَانَتْ
حَقِيقَةُ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ نِسْبَةً فِي ذَاتِ الْعَرْشِ،
كَانَ سِرُّ ثَبَاتِهِمْ فِيهِ بِالسَّطْرَيْنِ الْمَكْتُوبَيْنِ بِالنُّورَيْنِ،
أَعْنِي النُّورَ الْأَبْيَضَ وَالنُّورَ الْأَخْضَرَ وَهُمَا: لَا إِلَهَ إِلَّا
اللّٰهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ، فَذَلِكَ السَّطْرَانِ النُّورَانِيَّانِ
أَسْفَلَ الْعَرْشِ، فَافْهَمْ حَقِيقَةَ هَذِهِ اللَّطِيفَةِ النُّورَانِيَّةِ
وَلَمَّا كَانَتِ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَصْدُرُ
عَنْهُمْ أَرْوَاحُ الْمَلَكُوتِيَّاتِ وَأَنْوَارُ الْجَبَرُوتِيَّاتِ، كَانَ
الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ كُلُّهُ أَنْوَارًا أَوْ نُورَ الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْعَرْشُ،
وَمُنَوِّرُ النُّورِ هُوَ اللّٰهُ.
وَكَانَ لِكُلِّ فَلَكٍ 3 أَحْرُفٍ
يَبْرُزُ مِنْ كُلِّ نُورٍ حَرْفٌ مَائِلٌ، ثُمَّ أُفُقُ كُلِّ مَلَكُوتٍ
وَجَبَرُوتٍ، وَفَلَكُ نُورِ الْمَلَكُوتِ يَمُدُّ الْعُقُولَ، وَنُورُ
الْجَبَرُوتِ يَمُدُّ الْأَرْوَاحَ، وَنُورُ الْمُلْكِ يَمُدُّ الْقَلْبَ
فَتَمَّتْ 24 لِلثَّمَانِيَةِ أَمْلَاكٍ، مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَمَانِيَةٍ،
وَلِذَلِكَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ
وَصَلَتِ الْعَرْشَ، وَذَلِكَ أَنْ تَصْعَدَ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ بِذَاتِهَا
لِأَنَّ لَهَا نِسْبَةً فِي الْمُلْكِ، وَعُرُوجًا فِي الْجَبَرُوتِ وَصُعُودًا
فِي الْمَلَكُوتِ قَالَ تَعَالَى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.
وَلِذَلِكَ مَنْ قَالَهَا عِنْدَ
نَوْمِهِ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ بَاتَتْ رُوحُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ تَتَغَذَّى
مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ قُوَاهَا.
وَلِذَلِكَ مَنْ قَالَهَا عِنْدَ
رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، أَمِنَ مِنْ سَائِرِ الْأَسْقَامِ.
وَمَنْ قَالَهَا عِنْدَ دُخُولِ
الْمَدِينَةِ أَمِنَ مِنْ فِتْنَتِهَا.
وَمَنْ قَالَهَا بِقَصْدِ التَّطَلُّعِ
فِي الْعُلْوِيَّاتِ كُشِفَ لَهُ غَيْبُ مَا قَصَدَهُ، وَهَذَا بِاشْتِرَاطِ مَا
ذَكَرْنَاهُ.
وَلَمَّا كَانَتِ الْعَرْضِيَّاتُ 12
كَانَ لِكُلِّ مُوَفَّقٍ حَرْفٌ بِهِ يَقُومُ الْقَائِمُ فِي تِلْكَ
الْعَرْضِيَّةِ، فَيَتَرَقَّى فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ وَيَكُونُ مَظْهَرًا لَهُ فِي
يَوْمِ الْجَمْعِ الْأَكْبَرِ، يَعْنِي أَنَّهُ يَوْمُ الْمَحْشَرِ الْأَوْسَطِ.
فَهَذِهِ لَطِيفَةٌ تُظْهِرُ السِّرَّ
وَتَفْتَحُ مَغَالِيقَ الْفِكْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّسْلِيمَةَ
الرَّحَمُوتِيَّةَ الْمُعَبَّرَ عَنْهَا بِنُورِ الْأَنْوَارِ وَقُطْبِ
الدَّائِرَةِ، قَدِ اسْتَدَارَتْ عَلَى الذَّوَاتِ الْمُعْجَمَةِ، وَالصِّفَاتِ
الْمُبْهَمَةِ وَالْقُرُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالظَّوَاهِرِ الْمُحْكَمَةِ،
وَدَارَتْ دَوْرَةً قَلْبِيَّةً، وَاسْتَحْوَذَتِ السَّمَاوَاتِ وَطَيَّهَا
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ الرَّحِيمِيِّ النُّورِ الْبَاهِرِ وَالْمِيزَانِ
الظَّاهِرِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَآلُهُ فَبُدِّلَتِ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
كَمَا بُدِّلَتْ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَغُمِسَتِ الْأَرْوَاحُ فِي تِلْكَ
الْبِحَارِ حَتَّى انْعَكَسَ مِنْ عَيْنِ الظُّلْمَةِ لِلْمُصْطَلِينَ قَبَسٌ،
وَهِيَ تَتَّقِدُ نَحْوَ الشَّجَرَةِ الْمُعَظَّمَةِ، وَالنَّتِيجَةِ
الْمُكَرَّمَةِ عِنْدَ شَاهِقِ طُورِ الطُّوَى مَا يَهْتَدِي لِهَدْيِهَا، وَلَا
يَسْعَى لِسَعْيِهَا إِلَّا الرَّابِحُ الْفَاتِحُ السَّائِحُ، الْفَالِحُ
وَالْقَابِضُ السَّائِحُ أَوِ الْغَائِبُ الطَّائِحُ أَوِ الْوَافِي الرَّاجِحُ
فَهَذِهِ مُشْرِقَةُ شَجَرَةِ الِاخْتِلَافِ، وَاضْمِحْلَالُ اسْمِ الْخَلَائِقِ.
فَافْهَمْ هَذِهِ اللَّطِيفَةَ
الْعُلْوِيَّةَ فَهِيَ فِي سِرِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ
بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا
بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ.
وَاسْتَثْنَوْا الْفِكْرَةَ بِحَرْفِ
اللُّطْفِ، ثُمَّ تَفَكَّرُوا بِسِرِّ الْوَحْدَانِيَّةِ وَسِرِّ الْمَثْنَوِيَّةِ
لِفَيْضِ الْأَحْكَامِ الْبَشَرِيَّةِ، وَلَا يَصِحُّ شُهُودُ الْوَحْدَانِيَّةِ
إِلَّا بَعْدَ تَمْيِيزِ الْمَثْنَوِيَّةِ إِلَّا بِحَقِيقَةِ الْفِكْرِ.
وَفِي سِرِّ الشَّفْعِ لَا الْوَتْرِ
أَزَلٌ وَالشَّفْعُ أَبَدٌ، فَمَنْ شَاهَدَ بِسِرِّ الْوَتْرِ سِرَّ الشَّفْعِ،
فَقَدْ وَقَفَ عَلَى الْيُسْرَى لِلْيُسْرَى وَالْإِسْعَادِ فِي مَوَاقِفِ
الْيُسْرَى لِلْعُسْرَى.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَوْمٌ مُقَدَّرٌ
بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ أَيْضًا فِي
يَوْمٍ تَقْدِيرُهُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا قَدَّرَهُ النَّبِيُّ
عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ: كَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لِمَنْ فَتَحَ اللّٰهُ
لَهُ فِي سِرِّ الْوَحْدَانِيَّةِ دُونَ تَحْدِيدِ الْمَثْنَوِيَّةِ كَانَ
الْيَوْمُ الْخَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَمَنْ أَشْرَكَ لِلْمَثْنَوِيَّةِ
بِمَزْجِهِ الْوَحْدَانِيَّةَ كَانَ يَوْمُهُ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَمَنْ أَفْرَدَ
أَلْفَ كَرَّةٍ عَلَى الْعَالَمِينَ كَانَ يَوْمُهُ كَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
فَيَقِفُ عَلَى أَعْرَافِ الْأَعْمَالِ، وَيَتْلُو عَلَى خُطَّةِ الْعُبُورِ
وَحُرُوفِ السُّرُورِ: الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ
رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ جَوْهَرَ الْعَالَمِ
بِأَسْرِهِ سُفْلِيَّةً وَعُلْوِيَّةً وَأَدْنَاهُ وَأَقْصَاهُ، كُلُّ ذَرَّةٍ
أُودِعَتْ فِيهِ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الْحَيَاةِ الْمُودَعَةِ فِي أُنْمُوذَجِ
الْمَاءِ، فَفِيهِ سِرُّ الْجَعْلِ وَهُوَ الْمَاءُ، وَأَمَّا أَجْزَاءُ الْمَاءِ
فَفِيهِ سِرُّ الْحَيَاةِ، وَالْمَاءُ بَيْنَ الدَّائِرَتَيْنِ بَرْزَخٌ،
فَبِسِرِّ الْجَعْلِ وُجِدَ الْجَبَرُوتُ وَالْمَلَكُوتُ، وَفِي كُلٍّ ظَاهِرٌ
عَلَى سِرِّ الْحَيَاةِ، وَفِي بَاطِنٍ سِرُّ الْجَعْلِ.
فَالْحَاءُ مِنَ الْحَيَاةِ بِسِرِّ
الْحَرَارَةِ وَالْجِيمُ مِنَ الْجَعْلِ بِسِرِّ الْجَلَالَةِ، فَبَاطِنُهُ
بِحَاءِ الْحَرَارَةِ وَهِيَ سِرُّ الْحَيَاةِ وَظَاهِرُهُ بِجِيمِ الْجَلَالَةِ،
فَجِيمُ الْجَلَالَةِ وَقَعَ لَهُ سِرُّ التَّسْخِيرِ، وَبِحَاءِ الْحَيَاةِ
وَجَبَ لَهُ سِرُّ الْبَقَاءِ، فَجِيمُ الْجَلَالَةِ انْسَبَكَتْ بَيْنَ أَبْصَارِ
الْعُلْوِيَّةِ وَتَنَافُسِ الْمَلَكُوتِيَّاتِ، وَبِالْحَرَارَةِ تَجَلَّتْ
مِرْآةُ نُورِ الْحَيَاةِ لِذَاتِ الْعَقْلِ، فَانْفَلَقَ نُورُ
الشَّعْشَعَانِيَّةِ، فَمِنْ صُورَةِ الْوُجُودِ جَاءَتِ الْحَرَارَةُ وَجِيمُ
الْجَلَالَةِ إِذْ هِيَ سِرُّ الرُّبُوبِيَّةِ، لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ
الرُّبُوبِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأُنْسِ قَدْ تَجَلَّى الْحَقُّ الْأَعْلَى
بِالْأُنْسِ لِظُهُورِ الْجِيمِ، وَبِرُؤْيَةِ الْوَسَائِطِ وَالتَّوْحِيدِ أَصْلُ
الْحِكْمَةِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ
جَعَلَ اللّٰهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَوِ
اسْتَوْلَى جِيمُ الْجَعْلِ لِظُلْمَةِ التَّوْحِيدِ لِعَدَمِ التَّصَرُّفِ
بِالْحِكْمَةِ، وَلَوِ اسْتَوْلَى حَاءُ الْحَيَاةِ لِوُجُودِ الْبَسْطِ لِبَطْنِ
التَّوْحِيدِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللّٰهُ
الْآيَةَ، ثُمَّ جَعَلَهُمُ اللّٰهُ مِيزَانَ عَدْلٍ وَتَنَزُّلَ رَحْمَةٍ
وَفَضْلٍ لِظُهُورِ الْحِكْمَةِ فِي التَّعْرِيفِ، وَظُهُورِ التَّوْحِيدِ فِي
الْإِيجَادِ وَلِذَلِكَ قَالَ: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ
وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ فَهَذِهِ لَطِيفَةٌ سَرْمَدِيَّةٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ السُّرَادِقَاتِ
الْعُلْيَا وَالْأَنْوَارَ الْمُطَهَّرَةَ، تَحَجَّبَتْ عَلَى أَنْوَارِ الْعَقْلِ
وَالسُّرَادِقَاتُ الرَّحْمَانِيَّةُ ظُهُورٌ فِي أَرْوَاحِ الْمُخْتَرَعَاتِ
الْمُسْتَوِيَةِ، وَالْعَقْلُ السُّرَادِقَاتِ الْعَلِيَّةِ تَحْجُبُهَا
الْفِكْرَةُ اللَّطِيفَةُ، فَبَاطِنُ الْمَلَكُوتِ الْأَزْهَرِ مِنْ نُورِ
أَجْزَاءِ الْمَلَكُوتِ الْأَبْهَرِ.
فَإِذَا أَرَدْتَ فَهْمَ ذَلِكَ
فَعَلَيْكَ بِفَهْمِ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ:
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
الِاسْمَ الْمَكْنُونَ وَالْمَخْزُونَ وَالْمَحْجُوبَ وَالْأَعْظَمَ، فَصُرْهُنَّ
إِلَيْكَ، وَآنِسْهُنَّ بِسِرِّ الْأُنْسِ، وَاسْرَحْ بِهِنَّ فِي حَضْرَةِ
الْقُدْسِ، فَإِذَا مَلَكْتَ مَقَالِيدَ كُنْهِهِنَّ وَشَهِدْتَ مَشَاهِدَ
سِرِّهِنَّ، اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا، عَلَى جَبَلِ دَرَجَةِ
الطَّيْرِ الْجُزْءَ الْأَعْظَمَ، وَعَلَى جَبَلِ الْجَبَرُوتِ جُزْءَ الطَّيْرِ
الْمَطْلُوبِ الْمَحْجُوبِ، وَعَلَى جَبَلِ الْمَلَكُوتِ جُزْءَ الْمَخْزُونِ،
وَعَلَى جَبَلِ الرَّفْرَفِ الْأَبْهَى جُزْءَ الطَّيْرِ الْمَكْنُونِ، ثُمَّ
ادْعُهُنَّ بِسِرِّ مَا أَمَرْتَهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا، وَذَلِكَ لِمَنْ
تَحَقَّقَ بِاسْمِ الْعِزَّةِ وَالْحِكْمَةِ، فَإِنْ فَهِمْتَ سِرَّ
النَّفْسِيَّةِ الْإِلْهَامِيَّةِ وَالْكَشْفِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ، فَخُذْ
أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ، فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ الْأَوَّلُ طَيْرُ الْحَيَاةِ،
وَالثَّانِي طَيْرُ الْعِلْمِ، وَالثَّالِثُ طَيْرُ الْقُدْرَةِ، وَالرَّابِعُ
طَيْرُ الْإِرَادَةِ، حَقِّقِ الْحَيَاةَ بِالْحَيَاةِ الْإِيمَانِيَّةِ
بِالْفَنَاءِ عَنِ الْحِسِّ، وَالْعِلْمَ بِالْعِلْمِ الْمُوصِلِ إِلَى اللّٰهِ
عَزَّ وَجَلَّ، وَالْقُدْرَةَ بِسِرِّ الِاخْتِرَاعِ وَالْإِرَادَةَ وَبِسِرِّ
التَّفَكُّرِ فِي الْإِبْدَاعِ، وَاجْعَلْ عَلَى جَبَلِ الدَّرِّ بِسِرِّ
الْحَيَاةِ، وَعَلَى جَبَلِ الْفِكْرِ فِي الْإِبْدَاعِ بِسِرِّ الْعِلْمِ وَعَلَى
جَبَلِ التَّرْكِيبِ بِسِرِّ الْقُدْرَةِ وَعَلَى جَبَلِ التَّرْتِيبِ بِسِرِّ
الْإِرَادَةِ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ بِلِسَانِ الْحِكْمَةِ يَأْتِينَكَ سَعْيًا،
وَهَذَا يَظْهَرُ إِلَى مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللّٰهِ بِكُلِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ
يَتَّصِفَ بِقُوَّتِهِ كُنْتُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَلِسَانَهُ الْحَدِيثَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ النَّارَ شَكَتْ
لِرَبِّهَا وَقَالَتْ: يَا رَبِّ قَدْ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا
بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهَذَانِ نَفَسَانِ
مُخْتَلِفَانِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا سَهُلَ تَفْرِيقُ النَّفَسِ
لِوُجُودِ الْكَثَافَةِ بَلْ بِخَفِيِّ اللَّطَافَةِ الْكَرِيمَةِ وَبِالْقِسْمَةِ
الْعُلْيَا، وَإِيجَابًا بِالشُّرُوطِ الْوَفِيَّةِ، فَافْهَمْ ذَلِكَ مِنْ
قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا عِبَارَةٌ عَنِ الْيَوْمِ
الدُّنْيَوِيِّ، وَأَمَّا الْوُرُودُ فِي الْأُخْرَوِيِّ فَمَقَامُهُ حَقِيقَةٌ،
ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا، فَإِنْ أَدْرَجْتَ الْفَنَاءَ فِي
الْبَقَاءِ وَالشُّهُودَ فِي اللِّقَاءِ، فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ،
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ وَحَقِّقْ وُجُودَهُنَّ فِي شُهُودِهِنَّ، ثُمَّ اجْعَلْ
عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا، عَلَى جَبَلِ الْعَقْلِ طَيْرَ
النُّبُوَّةِ، وَعَلَى جَبَلِ الرُّوحِ طَيْرَ الصِّدِّيقِيَّةِ، وَعَلَى جَبَلِ
الْقَلْبِ طَيْرَ الشَّهَادَةِ، وَعَلَى جَبَلِ الْجِسْمِ طَيْرَ الصَّلَاحِيَّةِ،
ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا، فَإِنْ ثَبَتَ مَقَامُكَ شَهِدْتَ هَذِهِ
الْأَفْهَامَ، فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أَيْ خُذْ
طَيْرَ الْعَقْلِ وَهُوَ سِرُّ الْحَيَاةِ، وَطَيْرَ الرُّوحِ وَهُوَ سِرُّ
الْعِلْمِ، وَطَيْرَ الْقَلْبِ وَهُوَ سِرُّ الْإِرَادَةِ، وَطَيْرَ السِّرِّ
وَهُوَ سِرُّ الْقُدْرَةِ، ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا،
اجْعَلْ عَلَى جَبَلِ الْحَيَاةِ الْأَوَّلِيَّةِ طَيْرَ الْعَقْلِ، وَعَلَى
جَبَلِ الْحَيَاةِ الْأُخْرَوِيَّةِ طَيْرَ السِّرِّ، وَعَلَى جَبَلِ الْحَيَاةِ
الْمُخَلَّدَةِ طَيْرَ الْقَلْبِ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ تَلَبَّسَ
بِحُلَّةِ الْخُلْدِ لَا يَصِحُّ لَهُ شُهُودُ التَّسْخِيرِ، فَالْحُلَّةُ
الْعَقْلُ الرَّبَّانِيُّ، وَالْحُلَّةُ الرُّوحُ الرُّوحَانِيُّ، لِأَنَّ
الْعِزَّةَ قُطْبُ الْحُلَّةِ، وَإِنْ أَرَدْتَ كَيْفَ الِاتِّصَالُ بِمَا أَرَدْنَاهُ
وَافَقَ رَتْقَ مَا بَيَّنَّاهُ.
وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَقَائِقِ
قَالَ رَكِبْتُ مَرْكَبًا عَدَدُ أَلْوَاحِهِ الْمَجْمُوعَةِ الَّتِي هِيَ
أَصْلِيَّةٌ فِيهِ 131 لَوْحًا، وَهَذَا شَرْطٌ فِي سَفِينَةِ النَّجَاةِ،
وَأَقَمْتُ فِي الْبَحْرِ أَجْرِي بَرِيحِ السَّلَامَةِ، مُدَّةَ أَيَّامِ الْفُصُولِ
الْأَرْبَعَةِ، مُشْتَقٌّ مِنْ أَيَّامِ اللّٰهِ تَعَالَى، فَوَصَلْتُ إِلَى
سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَوَجَدْتُ مِنَ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ وَالْيَوَاقِيتِ
الْبَاهِرَةِ وَالذَّخَائِرِ الْعَظِيمَةِ وَالْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ وَمَعَادِنَ
مُلَوَّنَةً، وَعَيْنَ الْحَيَاةِ جَارِيَةً عَلَى الدَّوَامِ، فَاغْتَسَلْتُ مِنْ
مَائِهَا، وَشَرِبْتُ شَرْبَةً مِنْهَا لَا فَنَاءَ بَعْدَهَا، ثُمَّ رَكِبْتُ
مَرْكَبِي وَرَجَعْتُ نَحْوَ وَطَنِي، وَكَانَ إِقْلَاعِي مِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ
إِلَى مَغْرِبِهَا فَهُنَاكَ السَّاحِلُ الْمُبَارَكُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَرَكَاتِ
أَرْبَعَةٌ: حَرَكَةُ كَشْفٍ وَهِيَ الْأُولَى، وَحَرَكَةُ السِّتْرِ وَهِيَ
الثَّانِيَةُ، فَحَرَكَةُ الْكَشْفِ الْأُولَى حَرَكَةُ الذَّرِّ وَهِيَ
الْحَرَكَةُ الذَّاتِيَّةُ وَهِيَ حَرَكَةُ الْعَقْلِ، وَحَرَكَةُ السَّيْرِ
الْأَوَّلِ وَهِيَ حَرَكَةُ النَّفْسِ وَهِيَ إِرَادِيَّةٌ، وَحَرَكَةُ السَّيْرِ
الثَّانِي وَهِيَ حَرَكَةُ الذَّوَاتِ وَهِيَ حَرَكَةٌ شَوْقِيَّةٌ، فَالْكَشْفُ
الْأَوَّلُ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ يَوْمُ خَلْقِ اللّٰهِ الْأَرْوَاحَ فِي
عَوَالِمِ الْعَهْدِ، وَالْيَوْمُ الثَّانِي السَّيْرُ الْأَوَّلُ يَوْمَ
خَاطَبَهُ الْعَقْلُ فِي عَالَمِ الْهَبَاءِ، وَهَذِهِ مَبَادِئُ
الْأَوَّلِيَّاتِ، وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ يَوْمُ الْكَشْفِ الثَّانِي وَهُوَ
يَوْمُ أَخْذِ الْمِيثَاقِ، وَالْيَوْمُ الرَّابِعُ وَهُوَ يَوْمُ السَّيْرِ
الثَّانِي وَهُوَ يَوْمُ الْأَبَدِ إِلَّا أَنَّ آخِرَهُ يَوْمُ الْكَشْفِ،
فَالْكَشْفُ الْأَوَّلُ عَرْشٌ أَوَّلُ وَهُوَ السَّيْرُ الْأَوَّلُ كُرْسِيُّ
الْأَزَلِ، ثُمَّ الْكَشْفُ الثَّانِي عَرْشُ الْأَبَدِ الثَّانِي كُرْسِيُّ
الْأَمَدِ.
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَطْوَارِ
وَالْأَدْوَارِ حَقِيقَةُ الرَّحْمَانِيَّةِ وَحَقُّ الرَّحِيمِيَّةِ، فَحَقِيقَةُ
الرَّحْمَانِيَّةِ سِرُّ الْمَزْجَةِ أَعْنِي النَّفْخَةَ الْمُضَافَةَ لِحَضْرَةِ
الرُّبُوبِيَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَفِي نِسْبَتِهِ اللَّطَائِفُ الْمُسْتَعْمَلَةُ
بِالْكَثَائِفِ.
وَأَمَّا سِرُّ الْحُجُبِ أَيِ
النَّشْأَةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ
إِخْبَارًا عَنْ رَبِّهِ إِنَّ سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ لَوْ
كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ
خَلْقِهِ.
وَهَذِهِ الْحُجُبُ مِنْ نِسْبَتِكَ لَا
مِنْ نِسْبَتِهِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِيلُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَتِلْكَ لَا تَحْجُبُ
إِلَّا جِسْمًا وَالْحَقُّ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ، الثَّالِثُ أَنَّ
الْمَحْجُوبَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ جِهَةٍ، وَاللّٰهُ تَعَالَى لَا جِهَةَ لَهُ
فَحُجُبُ الظُّلْمَةِ حُجُبُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَنْوَارِ، وَحُجُبُ النُّورِ
حُجُبُ الْأَوَّلِيَّاتِ مِنْ مَبَادِئِ الذَّاتِ أَيْ حَقِيقَتِهَا وَلَوْلَا
ذَلِكَ لَزَالَتْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّطَائِفَ حَامِلَاتُ
الْكَثَائِفِ، وَاللَّطَائِفُ إِذَا كَانَتْ أَجْزَاؤُهَا أَعْظَمَ مِنْ أَجْزَاءِ
الْكَثَائِفِ وَسَآتِيهِ عَلَيْهِ بِلَطِيفَةٍ مِنْ أَسْرَارِ الْأَعْدَادِ
وَتَعَاقُدِ الْحُرُوفِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْرَارَ اللّٰهِ
وَمَعْلُومَاتِهِ اللَّطَائِفُ وَالْكَثَائِفُ وَالْعُلْوِيَّاتُ
وَالسُّفْلِيَّاتُ وَالْمَلَكُوتِيَّاتُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَعْدَادٌ وَحُرُوفٌ،
فَأَسْرَارُ الْحُرُوفِ فِي الْأَعْدَادِ، وَتَجَلِّيَاتُ الْأَعْدَادِ فِي الْحُرُوفِ،
فَالْأَعْدَادُ الْعُلْوِيَّاتُ لِلرُّوحَانِيَّاتِ وَالْحُرُوفُ لِدَوَائِرِ
الْجِسْمَانِيَّاتِ وَالْمَلَكُوتِيَّاتِ، وَالْأَعْدَادُ سِرُّ الْأَقْوَالِ،
وَالْحُرُوفُ سِرُّ الْأَفْعَالِ، فَعَالَمُ الْعَرْشِ أَعْدَادٌ، وَعَالَمُ
الْكُرْسِيِّ حُرُوفٌ، فَنِسْبَةُ الْحُرُوفِ لِلْأَعْدَادِ كَنِسْبَةِ
الْكُرْسِيِّ لِلْعَرْشِ، فَبِسِرِّ الْأَعْدَادِ فُهِمَتِ الْقُدْرَةُ، وَذَلِكَ
أَنَّ الْبَارِيَ سُبْحَانَهُ مَدَحَ نَفْسَهُ بِسِرِّ الْأَعْدَادِ فِي قَوْلِهِ
تَعَالَى: وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ وَجَعَلَ مَدْحَهُ لِلْحُرُوفِ عَائِدًا
عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْآيَةَ، وَلَمَّا
كَانَ الْكُرْسِيُّ الْوَاقِعُ مُتَّصِلًا بِذَاتِ الْكُرْسِيِّ الْمُحِيطِ،
فَآخِرُ أَحَدِهِمَا الْأَوَّلُ، وَالْآخَرُ هَيْئَةُ الْحُرُوفِ مِنَ
الْأَعْدَادِ وَلِذَلِكَ أُخِّرَ مَرْتَبَةُ الْحُرُوفِ، فَبِسِرِّ الْأَعْدَادِ
فُهِمَ سِرُّ الْعَقْلِ الرَّبَّانِيِّ، وَبِسِرِّ الْحُرُوفِ فُهِمَ سِرُّ
الرُّوحِ الرُّوحَانِيِّ، فَآخِرُ مَرْتَبَةِ الْعَقْلِ أَوَّلُ مَرْتَبَةِ
النَّفْسِ الْعُلْوِيَّةِ وَهِيَ الْفَيْضُ الْأَوَّلُ أَيْضًا، كَمَا أَنَّ
الْحُرُوفَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَرْفِ الشَّيْءِ وَهُوَ طَرَفُهُ، وَكَانَ الْعَدَدُ
أَوَّلَهُ وَأَوْسَطَهُ، وَلِكُلٍّ أَوَّلٌ وَوَسَطٌ وَطَرَفٌ، فَبِسِرِّ
الْحُرُوفِ فُهِمَ سِرُّ الْكُرْسِيِّ الْأَعْلَى، وَالْكُرْسِيِّ الْوَاسِعِ
الْأَبْهَى، وَذَلِكَ أَنَّ الذَّوَاتِ مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيَّةِ
وَالسُّفْلِيَّةِ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ ذَوَاتِهَا فِي الْكُرْسِيِّ
الْأَعْلَى، وَاخْتِلَافِ نَقْلِهَا وَأَطْوَارِهَا فِي الْكُرْسِيِّ الْأَبْهَى،
فَالْكُرْسِيُّ الْوَاسِعُ أَوَّلُ مَبَادِئِ الْعَرْشِ مِنْ نِسْبَةِ أَوَّلِ
انْبِعَاثَاتِ الْحَقَائِقِ الْمَلَكُوتِيَّاتِ، وَاسْتِمْدَادِ آخِرِ دَرَجَةٍ
مِنَ السُّفْلِيَّاتِ أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنَ الْعُلْوِيَّاتِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَرْشَ الْأَبْهَى
فَيْضُ النُّورِ الْأَوَّلِ، وَالْكُرْسِيَّ الْوَاسِعَ فَيْضُ النُّورِ
الثَّانِي، وَالْكُرْسِيَّ الْأَعْلَى فَيْضُ النُّورِ الثَّالِثِ، فَالْفَيْضُ
الْأَوَّلُ أَعْنِي الثَّالِثَ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ هُوَ أَوَّلُ
الْحُرُوفِ، وَآخِرُ مَرْتَبَةِ الْعَدَدِ وَهُوَ السِّرُّ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ
بِحَقِيقَةِ الْبَشَرِ الَّذِي فِيهِ التَّنْبِيهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِّي
خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، ثُمَّ لَمَّا كَمَّلَ الْقَبْضَتَيْنِ وَجَبَتْ
مُخَاطَبَتُهُ الْحَقِيقَةَ بِاسْمِ الْحَقِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فَقَالَ
تَعَالَى: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ
سَاجِدِينَ يَعْنِي الْقَبْضَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ، وَالْفَيْضَ الْأَوَّلَ
فَالْعَالَمُ بِأَسْرِهِ عُلْوِيُّهُ وَسُفْلِيُّهُ بِحَقِيقَةِ هَذِهِ الثَّلَاثِ
إِضَافَاتٍ، فَمِنَ الْعَالَمِ مَنْ حَمَلَ فِيهَا فَيْضًا، وَمِنْهُمْ مَنْ
حَمَلَ فَيْضَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ ثَلَاثًا، وَهُوَ الْعَالَمُ
الْقُطْبُ الْحَاوِي، وَلِذَلِكَ كَانَ الْحَامِلُ ثَابِتًا لِذَوَاتِهَا عَلَى
أَصْلِ فَيْضِ كَرَاسِيهِ الْمَعْلُومَةِ غَيْرَ مُبَدِّلٍ لِحَقَائِقِ أَعْدَادِ
نَفْسِهَا، وَلَا مُغَيِّرٍ لِذَوَاتِ جِرْمِهَا بِمَا يَظْهَرُ فِي عَالَمِ
الْحَقِيقَةِ الْجَلِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ.
وَسِرُّ التَّرْكِيبِ وَهِيَ لِحَقَائِقِ
الْكُرْسِيِّ الْأَعْلَى ذَلِكَ فِي عَالَمِ الْمُلْكِ، وَتَظْهَرُ لَهُ حَقِيقَةُ
الْعَالَمِ الْإِنْسَانِيَّةِ سِرُّ الْكُرْسِيِّ الْوَاسِعِ عَالَمِ
الْجَبَرُوتِ، وَتَشْهَدُ بِهِ فِي حَقَائِقِ الرُّوحِ الْعُلْوِيَّةِ أَسْرَارُ
الْكُرْسِيِّ الْأَبْهَى، فَيَشْهَدُ فِيهِ حَقَائِقَ النَّشْأَةِ
الْأُخْرَوِيَّةِ أَيْ حَقِيقَةَ النَّفْخَةِ الْبَعْثِيَّةِ، فَتَكْمُلُ ذَاتُهُ
وَتَظْهَرُ حَقِيقَتُهُ.
فَمَنْ خَرَجَ عَنِ الْخَطِّ
الْمُسْتَقِيمِ إِلَى الْمُنْحَرِفِ، وَدَخَلَ فِي التَّحْصِينِ لِأَنَّ
الْمُنْحَرِفَ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْمُنْحَرِفِ وَأَخْرَجْتَهُمَا الْتَقَيَا،
وَالْمُسْتَقِيمُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْمُسْتَقِيمِ وَأَخْرَجْتَهُمَا إِلَى اعْتِدَالِهِمَا
يَلْتَقِيَانِ، وَتُدِيرُهُمَا إِلَى الظُّهُورِ وَالنُّمُوِّ وَالثُّبُوتِ
وَالشُّهُودِ الْحَكِيمِ بِعَدَدِ الْمُتَنَاهِي، فَمَنْ وُفِّيَ بِهِ إِذَا
انْتَقَلَ إِلَى الْعَالَمِ الْبَرْزَخِيِّ تَرَقَّى بِحَقَائِقِ الثَّلَاثِ
الْعَرْشِيَّاتِ مَا تُوَافِيهِ بِالْفَيْضِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ مِنْ
نِسْبَةِ الْكُرْسِيِّ الْأَعْلَى لَا الْأَدْنَى لِلْمَلَكُوتِيَّاتِ عَذَابُ
تَشْكِيلٍ وَاحْتِرَاقٍ فِي انْطِبَاقٍ وَيَدٍ وَعَقِبٍ مَمْزُوجٍ بِكِبْرِيتِ
الْبُعْدِ مُشْتَعِلٍ بِنَارِ الْحُرُوفِ الْقَلْبِيَّةِ الِاشْتِعَالِيَّةِ،
وَعَدَمِ الِاسْتِمَاعِ، وَتَكْمُلُ هَذِهِ الْمُدَّةُ الْمُدْلَهِمَّةُ
اللَّطِيفَةُ الْمَمْزُوجَةُ بِالْغَضَبِ أَعَاذَنَا اللّٰهُ مِنْهَا.
ثُمَّ يُنْتَقَلُ بِهِ إِلَى الطُّورِ
الثَّانِي مِنَ الْعَذَابِ وَهُوَ عَذَابُ حَقِيقَةِ الْإِنْسَانِ، كَمَا أَنَّ
الْعَذَابَ الْأَوَّلَ حَقِيقَةُ الْحَامِلِ الْكَثِيفِ الْجِسْمَانِيِّ
فَيُعَذَّبُ، وَفَيْضُ الثَّانِي وَهُوَ الْكُرْسِيُّ الْأَوْسَعُ ذَلِكَ عَذَابُ
تَصْوِيرٍ لَا انْقِلَابٍ، وَسَلْبُ قُوَى الْأَجْسَادِ الْحَقِيقِيِّ، فَتَنْعَكِسُ
الْإِرَادَاتُ مِنْ نَظَرِ الْحَقِيقَةِ إِلَى بَاطِنِ الْحِكْمَةِ
الْمُغَذِّيَةِ، فَيُلْقَى إِلَيْهِ ذَوَاتُ الصُّوَرِ الْبَاطِنِيَّةِ، فَمَهْمَا
أَحَبَّهُ شَيْءٌ مِنْهَا طَمَحَتْ إِرَادَتُهُ إِلَيْهَا لِيَنْقَلِبَ مِنْهَا
زَانِيًا، فَيَتَّحِدُ فِيهِ الْعَذَابُ فَيُضَاعَفُ مَا بَرَزَتْ لَهُ مِنْ
ظَاهِرِ الصُّوَرِ حَتَّى تُوَفِّيَ مِنْهُ تِلْكَ الصُّوَرُ حَقِيقَتَهَا،
فَيُفْصَلَ مِنْهُ حِينَئِذٍ رَجَعَ إِلَى الْقُوَّةِ الْمُغَذِّيَةِ، فَيَشْهَدُ
صُورَةً أُخْرَى، فَتُضَاعَفُ لَهُ مِنَ الْحُسْنِ فِيهَا أَضْعَافًا، فَتَطْمَحُ
إِرَادَتُهُ لَهَا، فَيَنْعَكِسُ عَلَيْهِ، فَيَجِدُ مِنْ تَضَاعُفِ الْآلَامِ
وَالْعَذَابِ وَأَنْوَاعِ الْمَخَازِي مَا يَتَمَنَّى عَدَمَ رُؤْيَتِهَا،
فَيَبْقَى مِنْهَا مَا شَاءَ اللّٰهُ مِنْ حُكْمِ كَثَافَتِهَا وَلَطَافَتِهَا، حَتَّى
تُوَافِيَ جَمِيعُ تِلْكَ الصُّوَرِ الْكُرْسِيَّ جَمِيعًا، وَذَلِكَ فِي سِرِّ
قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا
غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ وَالْجُلُودُ عَائِدَةٌ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ
الْقُوَّةِ الْمُغَذِّيَةِ، وَالتَّبْدِيلُ لِذَوَاتِ الصُّوَرِ عَائِدٌ عَلَى
التَّنْزِيلِ الرَّبَّانِيِّ لِيَنْقُلَ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَهِيَ ذَاتُ حُسْنٍ
مِنْ حَيْثُ وَضْعِهَا فِي الْكُرْسِيِّ، وَإِنَّمَا تَضَاعَفَ أَعْدَادُ
عَذَابِهَا بِتَضَاعُفِ هَيْئَاتِ حُسْنِهَا، وَالْعَذَابُ عَائِدٌ عَلَيْهِ
الِانْقِلَابُ الرَّبَّانِيُّ فِي الْحُسْنِ، بَاقٍ فِي مَلَكَاتِ الْمُعَذَّبَةِ
قَالَ تَعَالَى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ
الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْهَدَ
حَقِيقَةَ الْحُسْنِ الْمُطْلَقِ الْوَاصِلِ كَيْفَ انْقَلَبَ إِلَى عَيْنِ
الْقُبْحِ الْمُبْعَدِ، وَهَذَا هُوَ لَيْسَ الِانْقِلَابَ فِي ذَاتِهِ، وَلَا فِي
صِفَاتِهِ، وَلَا فِي أَفْعَالِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِرْآةُ الْمُوجِدِ الْأَوَّلِ
لِمَنْ يُوجِدُ الْإِحْسَانَ جَمِيلًا وَعَالَمُ الْعَدْلِ سِرُّ الْقَبْضَةِ
الْيُسْرَى، فَكُلُّ رَحْمَةٍ فَضْلٌ، وَكُلُّ نِقْمَةٍ عَدْلٌ.
وَلْنَرْجِعْ لِمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ
تَحْقِيقًا، وَأَشَرْنَا بِلَطَائِفِ الْفِكْرِ إِلَيْهِ لَحْظَ الِانْعِكَاسِ
مِنْ حَيْثُ الْأَوْصَافُ لَا مِنْ حَيْثُ الذَّوَاتُ، مِنْ نُورِ الْعَلِيِّ
الْأَعْلَى إِخْبَارًا عَنِ السِّرِّ الْمُطْلَقِ، الْحَقِّ الْمُبِينِ، النُّورِ
الْهَادِي لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، السِّرِّ الْأَعْلَى وَالْقُسْطَاسِ
الْأَسْنَى كِتَابِهِ الْعَزِيزِ حَيْثُ قَالَ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى
وَشِفَاءٌ.
إِلَى قَوْلِهِ.
بَعِيدٍ مَفْهُومُ ذَلِكَ قُلْ هُوَ
لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى فِي دَارِ الْمُلْكِ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى فِي دَارِ
الْبَرْزَخِ أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنَ الصُّوَرِ التَّشْكِيكِيَّاتِ
الْمُعَذِّبَاتِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، لِوَقْرِ آذَانِهِمْ، فَإِذَا وُفِّيَ
بِجَمِيعِ الصُّوَرِ تَعَاقَبَتْ ذَوَاتُهَا بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا
وَتَجْدِيدِ عَذَابِهَا سُلِبَتْ عَنْهُ قُوَّةُ النَّظَرِيَّةِ الْمُصَوِّرَةِ
الْخَالِيَةِ، وَاضْمَحَلَّتْ عَلَيْهِ الصُّوَرُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْعَذَابِ
وَهُوَ عَذَابُ الْفَيْضِ الثَّالِثِ، وَهُوَ نِسْبَةُ الْكُرْسِيِّ الْأَبْهَى،
وَهُوَ عَذَابُ أَوَّلِ مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ الْمُتَّصِلَةِ بِأَوَّلِ
أَطْرَافِ الْحُرُوفِ، وَهُوَ عَذَابُ الرُّوحِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالطُّولِ
النَّفْسَانِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ الرَّبَّانِيُّ
وَالنَّظَرُ الْأَبْهَى وَاخْتِلَاعُ حُلَّةِ التَّزْكِيَةِ وَهُوَ أَشَدُّ
الْعَذَابِ، فَيُقَدَّمُ الْكَلَامُ بِسَبْقِ النُّطْقِ وَتَقَدُّمِ النَّظَرِ،
وَيُقَدَّمُ التَّزْكِيَةُ بِانْعِدَامِ فَهْمِ إِدْرَاكِيَّاتٍ مُطْلَقَةٍ،
وَنِيرَانٍ مُحْرِقَةٍ إِنْ عَطِشَ مِنْ شِدَّةِ الْوَهَجِ.
وَأَمَّا الْحُرُوفُ السُّفْلِيَّةُ
فَتُقَطِّعُ أَمْعَاءَهُمْ وَهُمْ دِينِيَّةٌ، وَيَطْمَعُونَ إِنْ جَاعُوا،
وَيُلْبَسُونَ إِنْ عَرَوْا مِنْ ظُلْمَةٍ وَخَشْيَةٍ إِلَى أَنْ يَمْتَثِلَ
أَمْرَهُ الْعَلِيَّ وَحُكْمَهُ الْوَفِيَّ، فِي نِسْبَةِ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ
مِنْ عَدَمِ تَوْفِيقِهِمْ فِي الْعَوَالِمِ الثَّلَاثَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ.
فَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ الْحِجَابُ مِنْ
عَيْنِ الْبَصِيرَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، فَيَظْهَرُ لَهُ أَسْرَارُ الْحُرُوفِ
الْمَلَكِيَّةِ وَحَقِيقَةُ الْأَعْدَادِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَعَيْنُ الْحَيَاةِ
أَعْنِي الْحَوْضَ الْمُكَرَّمَ الْمَخْصُوصَ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
هَذَا إِنْ أَرَدْنَا فِي الْعَالَمِ الْبَرْزَخِيِّ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ
يَتْبَعُهُ، وَالْعَذَابُ يَقْطَعُهُ، وَالتَّعْدَادُ يَقْبِضُهُ، وَالْحَصْرُ
يُشَخِّصُهُ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثَةِ الْجَمْعِيَّةِ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سِرِّ
اللَّطَائِفِ الْقَائِمَةِ بِالْكَثَائِفِ فَافْهَمْ سِرَّ حَقِيقَةِ ذَلِكَ
تَعْلَمْهَا، وَحَقًّا مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ، وَلَا شَيْءَ
أَشْرَفُ مِنْ مَعْرِفَةِ اللّٰهِ فَمَنْ فَهِمَ سِرَّ هَذِهِ اللَّطِيفَةِ فَهِمَ
سِرَّ النَّفْسِ اللَّطِيفَةِ وَنِسْبَتَهَا مِنَ الْكَثَائِفِ، فَافْهَمْ هَذَا
السِّرَّ سِرَّ الِاتِّصَالِ بِمَعْرِفَةِ النَّفْسِ وَكُنْهِ أَسْبَابِ
الرِّيَاضَاتِ الْمُوصِلَةِ لِذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْفَتِحُ
عَلَيْكَ مِنَ الْفَيْضِ وَالْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ
دَائِرَةِ الْحَصْرِ التَّرْكِيبِيِّ، إِلَى دَائِرَةِ الْإِطْلَاقِ الشَّكْلِيِّ،
فَيَنْكَشِفُ هَذَا الْغِطَاءُ وَيَتَّسِعُ لَكَ الْفَضَاءُ، وَتَرْتَقِي إِلَى
سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَتَتَبَخْتَرُ فِي بُحْبُوحَةِ جَنَّةِ الْمَأْوَى،
فَبَيْنَمَا أَبْرَزْتُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ فِي
اللَّمْحَةِ الصُّوفِيَّةِ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللّٰهِ وَأُهْدِي بِهَا
بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَايَ، فَتَشْهَدُ شُمُوسَهَا مِنَ الْحَيَاةِ وَالرَّمْزِ عَنْ
عَيْنِ بَصِيرَتِهِ وَاضْمَحَلَّ أَخَاهُ، وَالرُّسُوبُ فِي عَالَمِ فِكْرَتِهِ،
فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَجَلِيسِي فِي
الرَّوْضِ الْأَبْهَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
وَالتَّقْوَى كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «لَا يَكْمُلُ إِيمَانُ الْمَرْءِ
حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».
لَطِيفَةٌ: اعْلَمْ أَنَّ الدَّارَ
الْبَرْزَخِيَّةَ مُفْتَقِرَةٌ لِحَقَائِقِ الْمَلَكُوتِيَّاتِ، وَإِنَّمَا
يَنْعَكِسُ فِي الْبَرْزَخِيَّاتِ، فَيَكُونُ عِنْدَ الرُّوحِ وَيُظْهِرُ
الْأَشْبَاحَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ «مَنْ سَنَّ سُنَّةً
حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
وَلِي عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اتَّصَفَ بِالصَّفَاءِ، وَتَجَلَّلَ
بِرِدَاءِ الْوَفَاءِ مَهْمَا تَصَفَّحُوا سِجَافَ هَذَا الْقَانُونِ الْقَوِيمِ،
وَتَأَمَّلُوا سِرَّ هَذَا الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أَنْ يَغُضُّوا
أَبْصَارَهُمْ عَنْ فَوَاحِشِ اللَّفْظِ وَأَنْ يَنْظُرُوا بِعَيْنِ الْكَمَالِ
مِمَّا خَفِيَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَجْزَاءَ الْعَالَمِ
عُلْوِيَّةٌ وَسُفْلِيَّةٌ مَجْمُوعَةٌ فِي أَجْزَاءِ أَعْدَادِهَا ثَلَاثَةِ
آلَافِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ، وَأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ، وَثَمَانِيَةٍ
وَسِتِّينَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ وَمِائَةِ أَلْفٍ
وَأَرْبَعُونَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَاثْنَيْ عَشَرَ، وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ
احْتَوَيْتَ عَلَيْهَا بِذَاتِكَ الْكَثِيفَةِ، وَنِسْبَةُ هَيْبَتِكَ
الْمَلَكُوتِيَّةِ بَقِيَّةُ الْعَدَدِ الْمُتَقَدِّمِ لِهَذَا حَصْرُ
اللَّطَائِفِ وَالْكَثَائِفِ فِي الْهَيْئَةِ الْمُرَكَّبَةِ، فَمَنْ عَثَرَ عَلَى
هَذِهِ الْحَقِيقَةِ وَصَلَ إِلَى سِرِّ الشُّكْرِ وَوَادِي الْمَحَبَّةِ.
وَأَمَّا نِسْبَةُ الْأَرْوَاحِ لِمَا
تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، فَالْقَائِمُ بِهِمْ مِنَ الرُّوحِ الْإِلَهِيِّ الْكَبِيرِ
الْمَحْبُوبِ الظَّاهِرِ الْمُنِيرِ، فَجُزْءٌ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفِ أَلْفِ
أَلْفٍ، فَهَذَا الْجُزْءُ الْحَامِلُ لِلْكَثَائِفِ مِنَ الْعَالَمِ
الْمُرَكَّبِ، فَإِذَا أَرَدْتَ فَهْمَ ذَلِكَ، فَاقْسِمِ الْعَدَدَ الْكُلِّيَّ
وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفِ أَلْفٍ وَسِتُّمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ
وَثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفًا، عَلَى مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا،
ثُمَّ عَلَى سَبْعَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ، ثُمَّ عَلَى وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ
أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ، ثُمَّ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسِتِّينَ، فَمَا
خَرَجَ فَاجْمَعْهُ عَدَدًا فَهُوَ الْحَاصِلُ الْأَصْلِيُّ، خُذْهُ وَاجْمَعْهُ
حُرُوفًا، ثُمَّ ادْخُلْ فِي تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَحَقِّقْ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ
مِنَ الْمُسَمَّيَاتِ فَهُوَ هُوَ فَقَدْ صَرَّحْتُ لَكَ بِالسِّرِّ الْخَفِيِّ،
وَالْعِلْمِ الْوَفِيِّ يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ
الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ يُثَبِّتُ اللّٰهُ عَلَيْنَا
فِي الْعَالَمِ حَقِيقَتَهُ، وَيَنْشُرُ عَلَيْنَا رَحْمَتَهُ، إِنَّهُ كَرِيمٌ
رَءُوفٌ رَحِيمٌ.
فَهَذِهِ حَقِيقَةُ تَشْكِيكِ
الْأَرْوَاحِ الْإِمْدَادِيَّاتِ، وَحَقَائِقُ الْمَحْجُوبَاتِ فِي أَنْوَارِ
الْعَظَمَةِ، فَكُنْ بِهِ مُؤْمِنًا وَلِحَقَائِقِهِ مُصَدِّقًا يَرْحَمْكَ
اللّٰهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، وَهُوَ مُتَفَضِّلٌ بِالْإِحْسَانِ
الْعَمِيمِ، وَاللّٰهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَصَلَّى
اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الِاسْمِ
الْأَعْظَمِ وَمَا لَهُ مِنَ التَّصْرِيفَاتِ الْخَفِيَّاتِ
اعْلَمْ وَفَّقَنِي اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
أَنَّ اسْمَ اللّٰهِ الْأَعْظَمَ فِيهِ خَوَاصُّ وَإِشَارَاتٌ.
وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا لِيُرَى مَا فِيهَا
مِنَ الْأَسْرَارِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ طَالِبُهُ، وَيَفْهَمَ مَعَانِيَهُ
وَعَجَائِبَهُ، وَإِنَّ هَذَا الِاسْمَ يُبْرِئُ مِنَ الْأَسْقَامِ
وَالْأَوْجَاعِ، وَلِتَعْجِيلِ الْعَافِيَةِ وَهُوَ الْحِصْنُ الْحَصِينُ.
وَمِنْ خَوَاصِّهِ: إِذَا كُتِبَ
وَوُضِعَ مَعَ الْمَيِّتِ، أَمِنَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
وَمَنْ حَمَلَهُ كَانَ فِي حِفْظِ
اللّٰهِ وَهُوَ قَبُولٌ عَظِيمٌ لِمَنْ يَدْخُلُ عَلَى الْمُلُوكِ وَالسَّلَاطِينِ
وَالْعُظَمَاءِ، يَحْمِيهِ اللّٰهُ مِنْهُمْ.
وَحَامِلُهُ يَكُونُ مُؤَيَّدًا
مَنْصُورًا، يَقْهَرُ كُلَّ مَنْ يُعَادِيهِ.
وَيَنْفَعُ لِإِبْطَالِ السِّحْرِ
وَحَلِّ الْمَعْقُودِ، وَمَنْ طَالَ سِجْنُهُ.
وَيَنْفَعُ لِلْمَصْرُوعِ وَإِخْرَاجِ
الْعَارِضِ مِنَ الْجَسَدِ فَيُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَامَ الْعَارِضُ
احْتَرَقَ.
وَمَنْ نَقَشَهُ فِي خَاتَمِ فِضَّةٍ فِي
السَّاعَةِ الْأُولَى، مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَيَكُونُ النَّاقِشُ صَائِمًا
وَتَخَتَّمَ بِهِ، فَلَا يَقَعُ عَلَى حَامِلِهِ بَصَرُ أَحَدٍ إِلَّا أَحَبَّهُ
وَقَضَى حَاجَتَهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهِ عَلَى سُلْطَانٍ نَالَ مَقْصَدَهُ، وَلَكِنْ
يَجْعَلُ الْخَاتَمَ فِي يَمِينِهِ.
وَمَنْ دَخَلَ الْحَرْبَ يَكُونُ فِي
شِمَالِهِ، وَإِذَا وُضِعَ الْخَاتَمُ فِي مَكَانٍ خَرِبٍ عُمِرَ.
وَإِذَا حَمَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَازِبَةٌ
تَزَوَّجَتْ خُصُوصًا الْبِكْرَ.
وَإِذَا حَمَلَهُ مَنْ يَخَافُ مِنْ
قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَكُلِّ أَمْرٍ مَكْرُوهٍ فَإِنَّهُ يَأْمَنُ مِنْهُ.
وَإِذَا عُلِّقَ عَلَى لِوَاءِ
الْجَيْشِ، كَانَ عَسْكَرُهُ مَنْصُورًا.
وَإِنَّ مَلِكًا مِنَ الصِّينِ، كَانَ
يُخَاصِمُ بِهِ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ الْكُفَّارِ مُدَّةً طَوِيلَةً، حَتَّى
بَنَى الْمُسْلِمُونَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مَدِينَةً أُخْرَى، وَلَمْ يَقْدِرُوا
عَلَى تِلْكَ الْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ لِلْمَلِكِ رَجُلًا يُعْرَفُ
بِالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالْعِلْمِ، وَاشْتَهَرَ عَنْهُ ذَلِكَ، فَحَبَّاهُ
الْمَلِكُ، وَقَالَ لَهُ: أَمْدِدْنَا بِالْأَدْعِيَةِ وَذَكَرَ لَهُ الْمُدَّةَ،
وَأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَتْحِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ، فَأَخَذَ الشَّيْخُ
رُقْعَةً وَرَسَمَ فِيهَا الِاسْمَ مُكَرَّرًا مَبْسُوطًا وَقَالَ لَهُ: اجْعَلْهُ
فِي مُقَدَّمِ رَأْسِكَ، وَازْحَفْ عَلَى الْكُفَّارِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ،
فَوَاللّٰهِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى نَصَرَ اللّٰهُ الْمُسْلِمِينَ،
وَمَلَكُوا الْمَدِينَةَ وَغَنِمُوا غَنِيمَةً، وَأَرْسَلَ لَهُ الْمَلِكُ جُزْءًا
مِنَ الْغَنِيمَةِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَقَالَ عِنْدِي الْغَنِيمَةُ الْكُبْرَى.
وَمِنْ خَوَاصِّهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ
آلِ جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ طَلَبَهُ الْمَلِكُ لِيَقْتُلَهُ، فَلَمَّا جَاءَ
تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، فَدَفَعَ لَهُ رُقْعَةً فِيهَا هَذَا الِاسْمُ الْأَعْظَمُ،
فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَرَجَعَتْ يَدُ الْجَلَّادِ عَنْ
سَيْفِهِ، فَأَمَرَهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا، فَلَمْ يَقْطَعْ فِيهِ، فَقَالَ
لَهُمْ: فَتِّشُوهُ، فَوَجَدُوا تِلْكَ الرُّقْعَةَ، وَفِيهَا الْوَفْقُ
فَتَعَجَّبُوا.
وَمَنْ مَنَّ اللّٰهُ عَلَيْهِ بِهَذَا
السِّرِّ، فَلْيَصُنْهُ لِأَنَّ هَذِهِ السَّبْعَةَ أَحْرُفٍ، كَانَتْ مَكْتُوبَةً
عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تَتَصَرَّفُ فِي 72 عَمَلًا فِي إِخْرَاجِ
الْمَطَالِبِ وَالدَّفِينِ وَالْكُنُوزِ.
وَإِذَا أَرَدْتَ الْعَمَلَ بِهَا
فَاكْتُبْهَا بِزَعْفَرَانٍ، وَعَلِّقْهَا فِي رَقَبَةِ دِيكٍ أَفْرَقَ مَعُوشَرٍ،
وَأَطْلِقْهُ فِي مَوْضِعِ الدَّفِينِ أَوِ الْخَبِيئَةِ، فَأَيُّ مَكَانٍ وَقَفَ
عَلَيْهِ، وَبَحَثَهُ بِرِجْلِهِ أَوْ مِنْقَارِهِ أَوْ يَصِيحُ عَلَيْهِ فَفِيهِ
الدَّفِينُ أَوِ الْخَبِيئَةُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ هَدْمَ الْحُصُونِ أَوِ
الْقِلَاعِ وَالْأَمَاكِنِ وَخَرَابَهَا، فَاخْتِمْ عَلَى خَاتَمِ عَمَلِ
الْخَيْرِ بِشَمْعٍ، وَعَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، بِخَاتَمِ عَمَلِ الشَّرِّ،
ثُمَّ ادْفِنْهُ تَحْتَ عَتَبَةِ الْبَابِ، وَأَلْقِ عَلَيْهِ مِنْ مَاءِ سَارِبِ
الْحَمَّامِ.
وَإِذَا أَرَدْتَ هِجَاجَ أَحَدٍ مِنْ
بَلَدٍ، فَخُذْ عُصْفُورًا، وَارْسُمْ الْخَاتَمَ فِي رَقٍّ، مَعَ اسْمِ
الْمَعْمُولِ لَهُ، وَاسْمِ أُمِّهِ، وَارْبُطْهُ فِي رِجْلِ الْعُصْفُورِ
بِخَيْطٍ أَصْفَرَ، وَأَطْلِقْهُ بِيَدِكَ الشِّمَالِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِكَ،
وَتَقُولُ عِنْدَ إِطْلَاقِهِ: هَرَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ مِنْ هَذَا
الْمَكَانِ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ.
وَإِذَا أَرَدْتَ النَّقْلَ
وَالتَّحْوِيلَ، فَاكْتُبْ خَاتَمَ الشَّرِّ فِي وَرَقَةٍ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءِ
سَارِبِ الْحَمَّامِ، وَرُشَّ فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَرَدْتَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي
سَاعَةِ نَحْسٍ، وَتَقُولُ عِنْدَ رَشِّ الْمَاءِ: تَوَكَّلُوا يَا خُدَّامَ هَذِهِ
الْأَسْمَاءِ، بِكَذَا وَكَذَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ
الْآيَةَ وَتَقُولُ هَيَّا الْعَجَلَ.
وَإِذَا أَرَدْتَ الرَّجِيمَ،
فَاكْتُبْهُ فِي شَقْفَةٍ نِيئَةٍ، وَادْفِنْهَا فِي أَعْلَا دَارِهِ، وَاكْتُبْ
عَلَيْهِ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ الْآيَةَ، وَسُورَةَ
الْفِيلِ إِلَى آخِرِهَا، وَتُبَخِّرُهَا بِبَخُورِ الشَّرِّ تَرَ عَجَبًا.
وَإِذَا أَرَدْتَ الْحَرِيقَ،
وَإِلْقَاءَ النَّارِ فِي دَارِ الظَّالِمِ، فَخُذْ شَمْعَةً، وَارْسُمْ
الْخَاتَمَ فِي سَاعَةِ نَحْسٍ، مَعَ اسْمِ الشَّخْصِ وَالْمَكَانِ عَلَى تِلْكَ
الشَمْعَةِ، وَوَكِّلِ الْخَادِمَ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَوْقِدِ الشَّمْعَةَ، فَلَمْ
تَصِلِ النَّارُ إِلَى الْأَسْمَاءِ الْمَكْتُوبَةِ حَتَّى تَعْمَلَ فِي الشَّخْصِ
وَفِي دَارِهِ، وَقَدْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ لِمَلِكٍ جَائِرٍ فَهَلَكَ.
وَإِذَا أَرَدْتَ تَعْطِيلَ السُّفُنِ
مِنَ السَّفَرِ وَإِنْ سَافَرَتْ تَغْرَقُ، فَاكْتُبِ الْخَاتَمَ فِي قَعْبِ
خَشَبٍ بِمَاءِ سَارِبِ الْحَمَّامِ، وَمَاءِ الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ
الْمَرْكَبُ، وَخُذْ مِنَ الْمَاءِ فِي فَمِكَ، وَبُخَّهُ عَلَى الْمَرْكَبِ، فَإِنَّهَا
تَقِفُ وَلَا تَسِيرُ.
وَكَانَ الْمَأْمُونُ إِذَا أَرَادَ
الْفُرْجَةَ فِي الدِّجْلَةِ، يَكْتُبُ الْخَاتَمَ، وَيُعَلِّقُهُ فِي مَكَانٍ
عَالٍ، بِخَيْطِ حَرِيرٍ أَبْيَضَ، فَتَهِيجُ الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
حَتَّى يُشْرِفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَيَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ
الْخَلِيفَةِ، فَيَسْتَغِيثُوا بِهِ فَيَرْبِطَهُ عَنْهُمْ.
وَإِذَا أَرَدْتَ إِخْرَاجَ الْعَارِضِ
مِنَ الْجَسَدِ فَاخْتِمْ بِهِ عَلَى جَبْهَةِ الْمُصَابِ وَأَتْلُ عَلَيْهِ
الْعَزِيمَةَ فَإِنَّهُ يُفِيقُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ خَلَاصَ الْمَسْجُونِ،
فَارْسُمْ الْخَاتَمَ عَلَى قَلِيلٍ مِنْ تُرَابِ الْمَقَابِرِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُ
الْمَسْجُونُ مِنْ طَوْقِهِ، وَيُخْرِجُهُ مِنْ كُمِّهِ، وَيَفْعَلُ بِالضِّدِّ
مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْعَزِيمَةِ، فَإِنَّ الْمَسْجُونِ يَتَخَلَّصُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ جَلْبَ إِنْسَانٍ،
فَارْسُمْ الْخَاتَمَ عَلَى أَثَرِهِ إِنْ أَمْكَنَ، وَاسْمَهُ فِي كَاغِدٍ
نَقِيٍّ، وَبَخِّرْهُ بِأَظْفَارِ الْجَانِّ بَعْدَ أَنْ تَكْتُبَ اسْمَ
الْمَطْلُوبِ مَعَهُ، وَعَلِّقْهُ فِي الرِّيحِ فَإِنَّهُ يَحْضُرُ سَرِيعًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَعْمَالَ هَذَا
الِاسْمِ صَحِيحَةٌ، إِذَا لَازَمْتَ لَهَا الرِّيَاضَةَ وَالصَّوْمَ وَتَرْكَ
الدُّنْيَا، وَفَعَلْتَ ذَلِكَ تَنَلْ مَا تُرِيدُ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ
عَلِيٌّ كَرَّمَ اللّٰهُ وَجْهَهُ «إِنَّ الْقُرْآنَ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ،
فَلِذَلِكَ لِهَذَا الِاسْمِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ فَظَاهِرُهُ مَا يُرَى،
وَبَاطِنُهُ الْعَزِيمَةُ.
وَمَنْ وَضَعَ هَذَا الْخَاتَمَ عَلَى
الْقِدْرِ وَهُوَ يَغْلِي بَطَلَ غَلَيَانُهُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَجْلِبَ
غَائِبًا، فَاكْتُبْهُ فِي وَرَقَةٍ، وَحَوْلَهُ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ
حُرُوفًا مُفَرَّقَةً، وَعَلِّقْهَا فِي جَانِبِ الشَّمْسِ فِي سَاعَةٍ
مُوَافِقَةٍ، وَالْقَمَرُ فِي بُرْجٍ هَوَائِيٍّ، وَاقْرَأِ الْعَزِيمَةَ 21
مَرَّةً، فَإِنَّ الشَّخْصَ يَحْضُرُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ رَمَدَ عَدُوٍّ أَوْ
ظَالِمٍ، فَخُذْ شَمْعَ كُرَةٍ، وَصَوِّرْ فِيهِ تِمْثَالًا عَلَى صِفَةِ مَنْ
تُرِيدُ، وَارْسُمْ عَلَيْهِ الْخَاتَمَ مَعَ اسْمِ الْمَطْلُوبِ وَأُمِّهِ،
وَافْقَأْ عَيْنَيِ التِّمْثَالِ بِشَوْكَتَيْنِ، وَضَعْهُ فِي قِدْرٍ أَسْوَدَ،
وَفِيهِ جُبْنٌ بِلَا طَفْءٍ وَرُشَّ عَلَيْهِ قَلِيلًا مِنْ سَارِبِ الْحَمَّامِ،
وَادْفِنِ الْقِدْرَ قَرِيبًا مِنْ مُسْتَعَرِ النَّارِ، فَإِنَّ الْمَعْمُولَ
لَهُ يَصِيحُ النَّارَ النَّارَ، وَتُؤْذِيهِ عَيْنَاهُ بِحَيْثُ لَا يَكَادُ
يَنْظُرُ شَيْئًا، وَيَسْتَغِيثُ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ، وَلَا تُبْقِيهِ
أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْمَعْمُولَ لَهُ يَمُوتُ، فَإِذَا
أَرَدْتَ شِفَاءَهُ أَخْرِجِ التِّمْثَالَ وَأَلْقِهِ فِي الْمَاءِ.
وَإِذَا أَرَدْتَ إِبْطَالَ نَوْمِ
إِنْسَانٍ، اخْتِمِ الْخَاتَمَ عَلَى شَمْعٍ عَلَى اسْمِ مَنْ تُرِيدُ وَصَوِّرْ
صُورَتَهُ وَارْسُمْ عَلَيْهَا الْخَاتَمَ، وَارْبُطْهَا فِي دِكَّةِ سَرَاوِيلَ،
وَعَلِّقِ السَّرَاوِيلَ رِجْلًا بَعْدَ رِجْلٍ، فَإِنَّ الْمَعْمُولَ لَهُ لَا
يَنَامُ مَا دَامَتِ السَّرَاوِيلُ مُعَلَّقَةً.
وَإِذَا أَرَدْتَ ضَرَرَ أَحَدٍ،
وَتَأْتِيهِ الْأَحْزَانُ وَالْهُمُومُ وَالْفِكْرُ، خُذْ قَارُورَةً عَلَى اسْمِ
مَنْ شِئْتَ وَاسْمِ أُمِّهِ، وَارْسُمْ الْخَاتَمَ عَلَيْهَا، بَعْدَ أَنْ
تُصَوِّرَ صُورَةَ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهَا، وَتَضَعَ فِي الْقَارُورَةِ قَلِيلًا
مِنَ الْمَاءِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْفُلْفُلِ وَالزَّيْتِ، وَضَعْهَا عَلَى نَارٍ
بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَإِنَّ الْمَعْمُولَ لَهُ تَأْتِيهِ الْهُمُومُ وَالْفِكْرُ
وَالْأَسْقَامُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ الْمَحَبَّةَ
وَالْعَطْفَ، فَارْسُمْ الْخَاتَمَ فِي جَامِ زُجَاجٍ بِمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ
وَمَاءِ وَرْدٍ، وَاسْمَ الْمَطْلُوبِ وَأُمِّهِ، وَامْحُهُ بِمَاءٍ وَاسْقِهِ
مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُطِيقُ فِرَاقَكَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَقْيُهُ، رُشَّ
مِنْهُ عَلَى ثِيَابِهِ يَحْصُلِ الْمَطْلُوبُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ تَفْرِيقَ
الْمُجْتَمِعِينَ عَلَى الْمَعَاصِي، أَوْ قَلْعَ أَحَدٍ مِنْ مَكَانِهِ، أَوْ
فِرَاقًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَاكْتُبِ الْخَاتَمَ بِمِسْكٍ وَمَاءٍ وَمَرْبِطًا
رَخَى عَلَى شَقْفَةٍ وَادْفِنْهَا فِي مَكَانِهَا، تَحْصُلْ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ
وَيَتَفَرَّقُوا.
وَإِذَا أَرَدْتَ الصُّلْحَ بَيْنَ
الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا، فَاخْتِمْ بِالْخَاتَمِ عَلَى شَمْعٍ، وَصَوِّرْ مِنْهُ
تِمْثَالَيْنِ، وَجْهُهُمَا لِبَعْضٍ، وَاجْعَلْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ قِطْعَةً مِنْ
كَهْرَبَاءَ، وَأَتْلُ عَلَيْهِمَا الْعَزِيمَةَ 21 مَرَّةً فَإِنَّهُمَا
يَصْطَلِحَانِ.
وَإِذَا أَرَدْتَ الْمَهَابَةَ بَيْنَ
النَّاسِ، فَاكْتُبِ الْخَاتَمَ بِمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ وَمَاءِ وَرْدٍ، وَضَعْهُ
فِي قَارُورَةٍ، فَإِذَا أَرَدْتَ الدُّخُولَ عَلَى الْأَكَابِرِ، فَخُذْ قَلِيلًا
بِكَفِّكَ، وَادْهَنْ بِهِ وَجْهَكَ، فَكُلُّ مَنْ رَآكَ أَحَبَّكَ وَهَذِهِ
صِفَةُ الْخَاتَمِ كَمَا تَرَى وَهَذَا خَاتَمُ الشَّرِّ هَذَا عَلَى مَا وُجِدَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ: مُحَمَّدُ قُنْبُرُس
أَنَّهُ وَجَدَ هَذَا الْخَاتَمَ فِي جَامِعِ الصُّوفِيَّةِ عَلَى هَذِهِ
الصِّفَةِ شَمْخَيَال خَال إِسْرَافِيل بَلْوَيَائِيل سِيطَطْرُون، تَوَكَّلُوا
يَا خُدَّامَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمُبَارَكَةِ، بِكَذَا وَكَذَا، وَاذْكُرْ مَا
تُرِيدُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ يَحْصُلِ الْمَطْلُوبُ.
وَهَذِهِ الْعَزِيمَةُ تُقْرَأُ عَلَى
الْأَعْمَالِ كُلِّهَا، وَفِيهَا اسْمُ اللّٰهِ الْأَعْظَمُ وَهِيَ هَذِهِ
الْعَزِيمَةُ الْمَشْهُورَةُ:
بَدَأْتُ بِبِسْمِ اللّٰهِ رُوحِي بِهِ
اهْتَدَتْ * إِلَى كَشْفِ أَسْرَارٍ بِبَاطِنِهِ انْطَوَتْ
وَصَلَّيْتُ فِي الثَّانِي عَلَى خَيْرِ
خَلْقِهِ * مُحَمَّدٍ مَنْ زَاحَ الضَّلَالَةَ وَالْفَلَتْ
إِلَهِي لَقَدْ أَقْسَمْتُ بِاسْمِكَ
دَاعِيًا * بِآجٍ أَهُوجٍ جَلْجَلُوتٍ هَلْهَلَتْ
أَفِضْ لِي مِنَ الْأَنْوَارِ يَا رَبِّ
فَيْضَةً * بِسِرٍّ وَأَحْيِ مَيِّتَ قَلْبِي بِصَلْصَلَتْ
لِتُحْيِيَ حَيَاةَ الْقَلْبِ مِنْ
دَنَسٍ بِهِ * بِقَيُّومٍ قَامَ السِّرُّ فِيهِ فَأَشْرَفَتْ
وَصُبَّ عَلَى قَلْبِي شَآبِيبَ رَحْمَةٍ
* بِحِكْمَةِ مَوْلَانَا الْعَظِيمِ بِنَا عَلَتْ
فَسُبْحَانَكَ اللّٰهُمَّ يَا خَيْرَ
خَالِقٍ * وَيَا خَيْرَ خَلَّاقٍ وَأَكْرَمَ مَنْ بَعَتْ
تُبَلِّغُنِي قَصْدِي وَكُلَّ مَآرِبِي *
بِنُورِ سَنَاءِ الِاسْمِ وَالرُّوحُ قَدْ عَلَتْ
أَفِضْ لِي مِنَ الْأَنْوَارِ فَيْضَةَ
مُنْزِلٍ * عَلَيَّ وَأَحْيِ مَيِّتَ قَلْبِي بِغَلْمَهَتْ
أَلَا وَأَلْبِسْنِي هَيْبَةً
وَجَلَالَةً * وَكُفَّ يَدَ الْأَعْدَاءِ عَنِّي بِطَيْطَغَتْ
أَلَا وَاحْجُبْنِي مِنْ عَدُوٍّ
وَحَاسِدٍ * بِحَقِّ شَمَاخٍ أَشْمَخٍ سَلَّمَتْ سَمَتْ
أَلَا وَاقْضِ يَا رَبَّاهُ بِالنُّورِ
حَاجَتِي * وَيَسِّرْ أُمُورِي بَعْدَ عُسْرٍ قَدِ انْقَضَتْ
وَخَلِّصْنِي مِنْ كُلِّ هَوْلٍ
وَشِدَّةٍ * بِنَصٍّ حَكِيمٍ قَاطِعِ السِّرِّ أَسْبَلَتْ
وَسَلِّمْ بِبَحْرٍ وَأَعْطِنِي خَيْرَ
بَرِّهَا * وَاسْبِلْ عَلَيَّ السِّتْرَ وَاشْفِي مِنَ الْغَلَتْ
وَأَصْمِمْ وَأَبْكِمْ ثُمَّ أَعْمِي
عَدُوَّنَا * وَأَخْرِسْهُ يَا ذَا الْجَلَالِ بِحَوْسَمَتْ
وَفِي حَوْسَمٍ مَعَ دَوْسَمٍ
وَبَرَاسِمٍ * تَحَصَّنْتُ بِالِاسْمِ الْعَظِيمِ مِنَ الْغَلَتْ
وَأَلِّفْ قُلُوبَ الْعَالَمِينَ
بِأَسْرِهَا * عَلَيَّ وَأَلْبِسْنِي الْقَبُولَ بِشَلْمَهَتْ
وَاحْرُسْنِي يَا ذَا الْجَلَالِ بِكَافِ
كُنْ * وَيَسِّرْ أُمُورًا لِي بِحُرْمَةِ طَيْطَغَتْ
وَاخْذُلْهُمْ يَا ذَا الْجَلَالِ
بِفَضْلِ مَنْ * إِلَيْهِ سَعَتْ ضَبُّ الْفَلَاةِ وَشَتَّتَتْ
وَبَارِكْ لَنَا اللّٰهُمَّ فِي جَمْعِ
كَسْبِنَا * وَحُلَّ عُقُودَ الْعُسْرِ يَايُوهُ أَرْبَحَتْ
فَيَاهٍ وَيَايُوهٍ وَيَا خَيْرَ بَارِئٍ
* وَيَا مَنْ لَنَا الْأَرْزَاقُ مِنْ جُودِهِ نَمَتْ
تَرُدُّ بِكَ الْأَعْدَاءَ مِنْ كُلِّ
وِجْهَةٍ * وَبِالِاسْمِ نَرْمِيهِمْ مِنَ الْبُعْدِ بِالشَّتَتْ
فَأَنْتَ رَجَائِي يَا إِلَهِي
وَسَيِّدِي * فَقُلْ لِمِيمِ الْحَيْشِ إِنْ رَامَ بِي غَلَتْ
فَيَا خَيْرَ مَسْؤُولٍ وَأَكْرَمَ مَنْ
عَطَى * وَيَا خَيْرَ مَأْمُولٍ إِلَى أُمَّةٍ خَلَتْ
فَأَقِدْ كَوْكَبِي بِالِاسْمِ نُورًا
وَبَهْجَةً * مَدَى الدَّهْرِ وَالْأَيَّامِ يَا نُورُ جَلْجَلَتْ
بِكَ الْحَوْلُ وَالطَّوْلُ الشَّدِيدُ
لِمَنْ أَتَى * لِبَابِ جَنَابِكَ وَارْتَجَى عَفْوَ مَا جَنَتْ
بِآجٍ أَهُوجٍ يَا إِلَهِي مَعْوَجٍ *
وَيَا جَلْجَلُوتٍ بِالْإِجَابَةِ هَلْهَلَتْ
بِآجٍ أَهُوجٍ جَلْمَهُوجٍ جَلَالُهُ *
جَلِيلًا جَلَا جَلْيُوتٍ جَمًّا تَبَهْرَجَتْ
بِتَعْدَادِ اِيرُومٍ وَشَمْرٍ
أَزَامِرَمٍ * وَبَهْرَةِ تِبْرِيزٍ وَأُمٍّ تَبَرَّكَتْ
يُقَادُ سِرَاجُ السِّرِّ سِرًّا
بَيَانُهُ * نَفَادُ سِرَاجِ السِّرِّ سِرًّا تَنَوَّرَتْ
بِنُورِ جَلَالٍ بَازِخٍ وَشَرَنْطَخٍ *
وَقُدُّوسٍ بَرْكُوتٍ بِهِ النَّارُ أُخْمِدَتْ
بِيَاهٍ يَآيَاهٍ نَمُوهٍ اِصَالِيَا *
بِطَمْطَامٍ مِهْرَاشٍ لِنَارِ الْعِدَا هَمَتْ
بِهَالٍ أُهَيْلٍ شَلْعٍ شَلْعَبٍ
شَالِعٍ * طَهَى طَهِيبٍ طَيْطَيُوبٍ بِطَيْطَهَتْ
أَنُوخٍ بَتَمْلُوخٍ وَبَيْرُوخٍ
بَرْخَوَا * بَتَمْلِيخَاثٍ شَمُوخٍ شَمِيخٍ تَشَمَّخَتْ
حُرُوفٌ لِبَهْرَامٍ عَلَتْ
وَتَشَامَخَتْ * مَدَا الدَّهْرِ وَالْأَيَّامِ يَايُوهُ ارْتَخَتْ
وَيَا شَمْخَثَا يَا شَمْخَثَبَثَا
أَنْتَ شَلْمَخَا * وَيَا طَلْمَخَا هَطْلُ الرِّيَاحِ تَخَلْخَلَتْ
بِطَهَ وَيَس وَطَس كُنْ لَنَا *
بِطَسْمَ لِلسَّعَادَةِ أَقْبَلَتْ
بِكَافٍ وَهَاءٍ ثُمَّ عَيْنٍ وَصَادِهَا
* كِفَايَتُنَا مِنْ كُلِّ هَوْلٍ بِنَا حَوَتْ
بِآهِيَا شَرَاهِيَا أَدُونَايَ
اِصْبَاوُتٍ * بِآلِ شَدَّايَ أَقْسَمْتُ ثُمَّ بِطَيْطَعَتْ
بِقَافٍ وَنُونٍ ثُمَّ حَم بَعْدَهَا *
وَفِي سُورَةِ الدُّخَّانِ سِرًّا تَحَكَّمَتْ
ثَلَاثُ عِصِيٍّ صُفِّقَتْ بَعْدَ
خَاتَمٍ * عَلَى رَأْسِهَا مِثْلُ السِّهَامِ تَقَوَّمَتْ
وَمِيمٌ طَمِيسٌ أَبْتَرٌ ثُمَّ سُلَّمٌ
* وَفِي وَسْطِهَا بِالْجَرَّتَيْنِ تَشَرْبَكَتْ
وَأَرْبَعَةٌ مِثْلُ الْأَنَامِلِ
صُفِّفَتْ * تُشِيرُ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَالرِّزْقُ جُمِّعَتْ
وَهَاءٌ شَقِيقٌ ثُمَّ وَاوٌ مُقَوَّسٌ *
كَأُنْبُوبِ حَجَّامٍ مِنَ السِّرِّ الْتَوَتْ
وَآخِرُهَا مِثْلُ الْأَوَائِلِ خَاتَمٌ
* خُمَاسِيُّ أَرْكَانٍ وَلِلسِّرِّ قَدْ حَوَتْ
فَهَذَا هُوَ اسْمُ اللّٰهِ جَلَّ
جَلَالُهُ * وَأَسْمَاؤُهُ عِنْدَ الْبَرِيَّةِ قَدْ سَمَتْ
وَهَذَا هُوَ اسْمُ اللّٰهِ يَا جَاهِلُ
اعْتَقِدْ * وَلَا تَشْكُكَنْ كَيْ تَتْلَفَ الرُّوحُ وَالْجُتَتْ
فَخُذْ هَذِهِ الْأَسْمَا الشَّرِيفَةَ
وَاخْفِهَا * فَفِيهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ مَا لِلْبَهَا حَوَتْ
بِهَا الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ
وَالْوَعْدُ وَاللِّقَا * وَبِالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ حَقًّا تَخَتَّمَتْ
وَإِنْ كَانَ حَامِلُهَا مِنَ الْخَوْفِ
آمِنًا * فَأَقْبِلْ وَلَا تَخْشَ الْمُلُوكَ لِمَا حَوَتْ
وَإِنْ كَانَ مَصْرُوعًا مِنَ الْجِنِّ
وَاقِعٌ * نُصُبَّ حَمِيمَ جُثَّةِ الْعَوْنِ قُطِّعَتْ
فَقَابِلْ وَلَا تَخْشَ وَحَاكِمْ وَلَا
تَخَفْ * وَاسْعَ عَلَى الْأَرْزَاقِ تَأْمَنْ مِنَ الْغَلَتْ
فَمِنْ أَحْرُفِ التَّوْرَاةِ مِنْهُنَّ
أَرْبَعٌ * وَأَرْبَعٌ مِنْ إِنْجِيلِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَتْ
وَخَمْسٌ مِنَ الْقُرْآنِ هُنَّ
تَمَامُهَا * إِلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ أَفَصِيحٍ وَأَبْكَمَتْ
فَلَا بِحَيَّةٍ تَخْشَى وَلَا عَقْرَبٍ
تَخَفْ * وَلَا أَسَدٍ يَأْتِي إِلَيْكَ بِهَمْهَمَتْ
وَلَا تَخْشَ مِنْ سَيْفٍ وَلَا تَخْشَ
خَنْجَرًا * وَلَا تَخْشَ مِنْ رُمْحٍ وَلَا شَرِّ أَسْهَمَتْ
فَيَا حَافِظَ الِاسْمِ الَّذِي جَلَّ
ذِكْرُهُ * تَوَقَّى بِهِ كُلَّ الْمَكَارِهِ وَالْغَلَتْ
وَصَلِّ إِلَهِي بُكْرَةً وَعَشِيَّةً *
عَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ مَنْ ذِكْرُهُمْ حَوَتْ
تَوَسَّلْتُ يَا رَبِّي إِلَيْكَ
بِجَاهِهِمْ * وَأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى إِذَا هِيَ جُمِّعَتْ
وَاعْلَمْ أَنِّي لَمْ أَذْكُرِ اسْمَ
رَسُولِ اللّٰهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِوُجُوهٍ عِدَّةٍ: إِعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ
اللّٰهِ نُورٌ، وَلَوْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لَطُفِئَ نُورُ هَذِهِ
الْأَسْمَاءِ الشَّرِيفَةِ الْمُبَارَكَةِ يُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى اللّٰهِ
تَعَالَى عَقِبَ الدُّعَاءِ، فَإِنَّ حَاجَتَهُ تُقْضَى، فَأَمَّا الَّذِي فِيهِ
مِنَ التَّوْرَاةِ فَسِتَّةُ أَحْرُفٍ وَهِيَ وَالَّذِي فِيهِ مِنَ الْإِنْجِيلِ
وَالَّذِي فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَافْهَمْ ذَلِكَ وَاكْتُمْهُ.
وَهَا أَنَا أَذْكُرُ لَكَ مِنْ
خَوَاصِّهِ مَا أَمْكَنَ ذِكْرُهُ وَأُمِرْتُ بِإِفْشَائِهِ مِنْ غَوَامِضِ
الْأَسْرَارِ الَّتِي وَقَفَتْ دُونَهَا الْعَارِفُونَ، وَتَأَدَّبَ عِنْدَهَا
الرَّاسِخُونَ كَمَا أَخْبَرَ اللّٰهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ وَكَمَا
أَخْبَرَ عَنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ مَعَ اطِّلَاعِهِمْ عَلَى
الْمَلَكُوتِ السَّمَاوِيِّ وَالْأَرْضِيِّ إِذْ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ
لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ رَضِيَ
اللّٰهُ عَنْهُ: وَخَاتِمُنَا بَعْدَ ثَلَاثٍ مُعَجِّلٌ بِكُلِّ بَلَاءٍ دَاخِلَ
الْجِسْمِ أَسْقَمَتْ، يَعْنِي: إِذَا ابْتُلِيَ الْإِنْسَانُ بِمَرَضٍ مِنَ
الْأَمْرَاضِ الْبَاطِنَةِ كَالْقُولَنْجِ وَضَعْفِ الْكَبِدِ وَوَجَعِ الْقَلْبِ
وَمَا أَشْبَهَ ذٰلِكَ، وَقَدْ أَعْيَا الْحُكَمَاءَ، فَتَكْتُبُ لَهُ الثَّلَاثَ
عِصِيٍّ وَبَعْدَهَا الْخَاتَمَ عَلَىٰ هٰذِهِ الصِّفَةِ بِغَيْرِ سَنَامٍ
مُكَرَّرَةً سَبْعَ مَرَّاتٍ، تُكْتَبُ فِي إِنَاءٍ مِنْ زُجَاجٍ، وَيُنَجَّمُ
ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَيُسْقَىٰ لِلْمَرِيضِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَبْرَأْ.
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ مُعَجِّلُ
أَنْوَاعِ الْعَذَابِ جَمِيعِهِ يَعْنِي: إِذَا ظَلَمَكَ إِنْسَانٌ وَلَا تَقْدِرُ
تَنْتَصِفُ مِنْهُ، فَاكْتُبِ الْخَاتَمَ وَالثَّلَاثَ عِصِيٍّ وَالسَّنَامَ،
وَهُوَ أَنْ تَضَعَ تِمْثَالًا، وَتَضُمَّ إِلَيْهِ الْحُرُوفَ عَلَىٰ اسْمِ مَنْ
تُرِيدُ، وَاسْمِ أُمِّهِ، وَتَرْسُمَ الْخَاتَمَ، وَالثَّلَاثَ عِصِيٍّ
وَالسِّنَانَ عَلَىٰ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ ذٰلِكَ التِّمْثَالِ، وَتَكُونَ
قَدْ وَضَعْتَ ذٰلِكَ التِّمْثَالَ عَلَىٰ دَفَّةٍ أَيْ لَوْحٍ مِنْ خَشَبِ
تَابُوتِ الْأَمْوَاتِ، وَتُسَمِّرَهُ عَلَىٰ تِلْكَ الدَّفَّةِ، وَتَدْفِنَهُ
قَرِيبًا مِنْ إِنَاءٍ فِيهِ وَهْدَاءٌ، وَفِي خَلْعٍ طَوِيلٍ، فَإِنَّ الشَّخْصَ
الْمَعْمُولَ لَهُ ذٰلِكَ، يُقَاسِي شِدَّةً عَظِيمَةً، وَكُلَّمَا ذَابَ ذٰلِكَ
التِّمْثَالُ اضْمَحَلَّ جِسْمُهُ.
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمِيمٌ
لِمَجْرَىٰ دَمِ كُلِّ امْرِئٍ طَغَىٰ يَعْنِي: تَرْسُمُ فِي شَقْفَةٍ نَيْئَةٍ
تِمْثَالًا، وَتَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ مَنْ تُرِيدُ، وَاسْمَ أُمِّهِ بِمِدَادِ
الْغَنَمِ، فِي يَوْمِ اجْتِمَاعِ نَيِّرَيْنِ، وَهُمَا فِي الدَّرَجَةِ قَبْلَ
الْمُفَارَقَةِ، تَكْتُبُ الْمِيمَ، وَبَعْدَهَا الثَّلَاثَ عِصِيٍّ مَعَ
السِّنَانِ وَالْخَاتَمَ مَقْلُوبًا وَتَرْمِي فِي مَاءٍ كَدِرٍ، أَوْ فِي بِئْرٍ
عَمِيقَةٍ عَاطِلَةٍ، فَمِنْ سَاعَتِهِ تُقْضَى الْحَاجَةُ، وَلَا يَزَالُ
الْمَعْمُولُ لَهُ يَنْزِفُ الدَّمَ مِنْ مَنَافِذِهِ حَتَّىٰ يَهْلِكَ.
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ سُلَّمًا
تَرْقَىٰ بِهِ دَرَجَ الْعُلَا، وَذٰلِكَ أَنْ تَكْتُبَ سُلَّمًا عَلَىٰ ظُفْرِ
إِبْهَامِكَ الْيُمْنَىٰ، وَادْخُلْ عَلَى الْجَبَّارِينَ فِي الْمُحَاكَمَةِ
وَقْتَ الْحَاجَةِ مِنْ جَمِيعِ الْحَالَاتِ، فَإِنَّكَ تَكُونُ مَنْصُورًا عَلَىٰ
أَخْصَامِكَ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ، وَتَكُونَ مُكَرَّمًا مُطَاعًا مَقْبُولَ
التَّصَرُّفِ، نَافِذَ الْكَلِمَةِ مُقَرَّبًا مِنْ خَوَاطِرِهِمْ، وَيَقْضُونَ
جَمِيعَ حَوَائِجِكَ، تَكْتُبُ فِي رَقِّ خُطَّافٍ، وَتَجْعَلُهُ فِي شَمْعٍ
أَحْمَرَ، وَتَضَعُهُ تَحْتَ اللِّسَانِ، فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ فَرِحًا
مَسْرُورًا مَرْفُوعَ الْمَحَلِّ، أَيْنَمَا تَحِلُّ، وَتَنْعَقِدُ لَكَ
أَلْسِنَتُهُمْ وَلِسَانُ كُلِّ ذِي شَرٍّ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْكَ بَصَرُ أَحَدٍ
إِلَّا أَحَبَّكَ وَمَالَ إِلَيْكَ.
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهَا
أَرْبَعٌ قَدْ ضُفِّفَتْ لِقِتَالِنَا يَعْنِي: مُسْتَخْرَجُ هٰذِهِ الْأَرْبَعَةِ
مِنْ أَبْجَدَ وَشَفْشَقَ مُسِرُّهَا، وَمَنْ كَسَّرَهَا وَوَضَعَهَا عَلَىٰ
صَحِيفَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَجَعَلَ عَدَدَهَا وَفْقًا مُكَسَّرًا فِي بَاطِنِ
الصَّحِيفَةِ، وَحَمَلَهَا فِي رَأْسِهِ ظَاهِرَ الْقَلَنْسُوَةِ مَعَهُ،
وَتَلَقَّى الْعَدُوَّ فِي الْحَرْبِ فَلَا يَنَالُهُ مَكْرُوهٌ أَبَدًا، وَلَوْ
أَلْقَىٰ نَفْسَهُ بَيْنَ الْأَسِنَّةِ وَالصِّفَاحِ وَالنِّبَالِ وَغَيْرِهَا،
وَكَانَ ظَافِرًا بِعَدُوِّهِ.
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْقَمَرُ
فِي دَطْرُوفٍ خَشُوشٍ دَرَّتْ، وَيُعْمَلُ فِي قَلَنْسُوَةٍ، وَبَعْدَهَا
يُبَخَّرُ بِمَا أَمْكَنَ مِنَ الرَّوَائِحِ الْأَرْبَعَةِ، ثُمَّ يَتْلُو
عَلَيْهَا الِاسْمَ الَّذِي فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ:
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ.
وَلَبِسَهَا فَإِنَّهُ يَأْمَنُ فِي
أَمَاكِنِ الْخَوْفِ وَعِنْدَ الظَّلَمَةِ وَأَهْلِ الْأَذَىٰ.
فَصْلٌ: قَوْلُهُ وَتَدْعُو بِهِ
الْأَشْخَاصَ تَأْتِي سَرِيعَةً، يَعْنِي أَنَّ هٰذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَلِفَاتٍ،
إِذَا اسْتَخْرَجْتَ حُرُوفَهَا الْأَرْبَعَةَ الْعَرَبِيَّةَ، وَكَتَبْتَهَا
عَلَى الْوَضْعِ فِي لَيْلَةٍ يَكُونُ الْقَمَرُ فِي بُرْجٍ هَوَائِيٍّ فِي
شَقْفَةٍ نَيْئَةٍ، وَيَكُونَ الْقَمَرُ فِي ذٰلِكَ الْبُرْجِ مُتَّصِلًا
بِعُطَارِدَ اتِّصَالَ مَوَدَّةٍ، وَتُبَخِّرَ بِالْبَخُورِ الْمَعْرُوفِ
بِجَامِعِ الْأَرْوَاحِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّىٰ عِنْدَ أَرْبَابِ الْعَزَائِمِ
بِجَمْرِ الْكَرَاجِيمِ، ثُمَّ يَسْتَدْعِي الشَّخْصَ وَالْإِنْسَانَ مِنْ
مَسَافَةِ نَحْوِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَنْتَ تَقْرَأُ عَلَيْهَا: أَيْنَ
مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّٰهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ.
إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً
فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ.
وَتُسَمِّي ذٰلِكَ الشَّخْصَ بِاسْمِهِ
الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ غَالِبًا وَهُوَ عَلَىٰ شُهْرَتِهِ، فَإِنَّهُ يَحْضُرُ
مِنْ سَاعَتِهِ، فَاسْأَلْ مِنْهُ عَمَّا تُرِيدُ، وَاسْتَخْبِرْهُ عَمَّا شِئْتَ
وَاقْضِ حَاجَتَكَ مِنْهُ، وَإِنْ أَرَدْتَ رَدَّهُ إِلَىٰ مَكَانِهِ، فَأَحْضِرِ
الْبَخُورَ، وَاتْلُ عَلَيْهِ الْآيَةَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْقُرْآنِ
الْعَظِيمِ، وَقُلْ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عُدْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ إِلَىٰ
مَكَانِكَ بِقُدْرَةِ مَنْ يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ بِقُدْرَةِ مَنْ
أَمْرُهُ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ.
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إِلَخِ السُّورَةِ، وَهٰذَا مَعْنَىٰ ذٰلِكَ
فَتَقُولُ: تَوَكَّلُوا يَا خُدَّامَ هٰذِهِ الْأَسْمَاءِ بِرَدِّ فُلَانِ بْنِ
فُلَانَةَ أَوْ بِرَدِّ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانَةَ بِحَقِّ مَا تَلَوْتُهُ
عَلَيْكُمْ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ.
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ وَخَاتِمُنَا
لِلْخَيْرِ جَلَّتْ صِفَاتُهُ، يَعْنِي الْخَاتَمَ الْأَخِيرَ وَهُوَ الْهَاءُ
الْمَشْقُوقَةُ، فَإِذَا كُتِبَتْ وَالْوَاوُ بَعْدَهَا مُكَرَّرَةٌ، فَإِذَا
أَرَدْتَ قَضَاءَ الْحَوَائِجِ فَهِيَ مُفِيدَةٌ، وَلِإِبْطَالِ السِّحْرِ وَحَلِّ
الْمَعْقُودِ وَتَسْهِيلِ الْأُمُورِ، وَوَضْعِ الْحَوَامِلِ، وَعَقْدِ لِسَانِ
الْخَصْمِ، وَفَكِّ الْأَسِيرِ، وَإِطْلَاقِ الْمَسْجُونِ، وَطَلَبِ الرِّزْقِ،
وَزِيَادَةِ الْبَرَكَةِ فِي الطَّعَامِ، وَطَفْءِ غَيْظِ الرَّجُلِ، تُكْتَبُ
وَتُحْمَلُ عَلَىٰ اسْمِ مَنْ أَرَدْتَ فَتَرَىٰ مِنْ بَرَكَتِهَا الْعَجَبَ.
وَإِنْ كُتِبَ مَعْكُوسًا، وَهُوَ أَنَّ
الْوَاوَ قَبْلَ الْهَاءِ وَمُكَرَّرَةٌ، وَبَعْدَهَا خَمْسُ هَاءَاتٍ مَشْقُوقَةٍ
كَانَتْ جَالِبَةَ الْهُمُومِ وَالْأَفْكَارِ وَالْوَسْوَاسِ وَالصُّدَاعِ،
وَالْمَنَامَاتِ الْمُفْزِعَةِ، وَنَزْفِ الدَّمِ مِنْ مَنَافِذِ الْبَدَنِ
وَتُكْتَبُ أَيْضًا لِتَعْطِيلِ الْمَعَاشِ، وَالْحَانُوتِ، وَالْمَرْأَةِ
الْمُعَوَّقَةِ عَنِ الزَّوَاجِ، وَالْحَرَكَةِ عَنِ السَّفَرِ فِي بَرٍّ كَانَ
أَوْ فِي بَحْرٍ، تُكْتَبُ فِي وَرَقَةٍ حَمْرَاءَ، وَتُجْعَلُ تَحْتَ شَيْءٍ
ثَقِيلٍ بِاسْمِ مَنْ تُرِيدُ، وَاسْمِ أُمِّهِ، إِلَّا فِي نَزْفِ الدَّمِ،
وَتَضَعُ الْوَرَقَةَ بَعْدَ بَخُورِهَا بِمُرٍّ وَصَبْرٍ وَحِلْتِيتٍ فِي
قَصَبَةٍ فَارِسِيَّةٍ، وَتَلُفُّ عَلَيْهَا خَيْطَ حَرِيرٍ أَحْمَرَ، وَتَرْبِطُ
الْخَيْطَ فِي رَصَاصَةِ الصَّيَّادِ وَتَدْفِنُ فِي قَنَاةِ مَاءٍ تَجْرِي إِلَى
الشَّرْقِ، فَإِنَّ الْمَعْمُولَ لَهُ لَا يَزَالُ يَنْزِفُ الدَّمَ مِنْ
مَنَافِذِهِ حَتَّىٰ يَهْلِكَ، وَهِيَ مِنْ عَوَالِمِ الْمِرِّيخِ، تَعْمَلُ
لِإِهْرَاقِ الدَّمِ، وَهَلْكِ النُّفُوسِ عَمَلًا عَظِيمًا.
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ لِتُكْسَرَ
بِهِ كُلُّ الْجُيُوشِ وَتُهْزَمَ يَعْنِي: تَسْتَخْرِجُ حَرْفَ هٰذَا الِاسْمِ
الشَّرِيفِ، تَجْعَلُهُ إِلَى الْعَرَبِيِّ، وَتَصْنَعُهَا وَفْقًا حَرْفِيًّا فِي
بَاطِنِ اللَّوْحِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الْعَرَبِيِّ، وَالْقَمَرُ
فِي الْبُرْجِ الثَّالِثِ بَرِيءٌ مِنَ النُّحُوسِ، وَالشَّمْسُ فِي جِهَةِ
الشَّمَالِ صَاعِدَةٌ، وَالطَّالِعُ فِي أَحَدِ الْبُرُوجِ بَيْتِ الْمُشْتَرِي،
فَإِذَا تَمَّ ذٰلِكَ كَانَ الْكِبْرِيتَ الْأَحْمَرَ وَالتِّرْيَاقَ الْأَكْبَرَ.
فَإِنْ حَمَلَهُ شَخْصٌ حَفِظَهُ اللّٰهُ
وَإِنْ حَمَلَهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ قَوِيَ قَلْبُهُ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ
الصِّعَابُ، وَتَسَارَعَتْ إِلَيْهِ الْأُمُورُ، وَتَصَرَّفَ فِي الْعَالَمِ
وَأَطَاعَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِذَا مَشَىٰ مِنْ مَكَانٍ إِلَىٰ مَكَانٍ
يُطْوَىٰ لَهُ الْبَعِيدُ، وَتُرْفَعُ لَهُ أَطْرَافُ الْأَرْضِ حَتَّىٰ يَرَىٰ
مَا بَعُدَ كَمَا يَرَىٰ مَا قَرُبَ، وَتُخَاطِبُهُ الرُّوحَانِيُّونَ
وَيُخْبِرُونَهُ بِمَا خَفِيَ مِنْ حَالِهِ وَمَا خَفِيَ مِنَ الْأُمُورِ
الْمُغَيَّبَةِ، وَيُشَاهِدُ مِنْ بَرَكَتِهِ مَا لَا يَحْصُرُهُ الْعَقْلُ.
وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ تَكْتُبَ
كِتَابًا أَوْ رُقْعَةً، أَوْ مَهْمَا أَرَادَ مِنْ نَفْيٍ أَوْ إِثْبَاتٍ أَوْ
وِلَايَةٍ، أَوْ عَزْلٍ أَوْ مَنْعٍ أَوْ إِعْطَاءٍ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ،
وَهٰذِهِ غَايَةٌ لَيْسَ بَعْدَهَا نِهَايَةٌ، فَكُنْ بِهِ ضَنِينًا وَعَلَيْهِ
أَمِينًا، وَهٰذَا عَهْدُ اللّٰهِ إِلَيْكَ فِي صِيَانَتِهِ وَكِتْمَانِهِ.
وَهَا أَنَا قَدْ لَوَّحْتُ لَكَ
بِأَطْرَافِ التَّلْوِيحِ، وَفِي الْإِشَارَاتِ مَا يُغْنِي عَنِ التَّكَلُّمِ،
وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هٰذَا السِّرَّ يُكْتَمُ لَأَخْرَجْتُ مِنْهُ الْغَرَائِبَ
وَالْعَجَائِبَ، لِأَنَّ هٰذَا سِرُّ اللّٰهِ الْمَكْنُونُ، وَاسْمُهُ الْعَظِيمُ
الْأَعْظَمُ، فَاتَّقِ اللّٰهَ، وَاللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي
السَّبِيلَ.
وَهَا أَنَا أُوَضِّحُ لَكَ الْأَسْمَاءَ
ثَانِيًا وَدُعَاءَهَا، وَخَاتَمَهَا الْمُتَعَلِّقَ بِهَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ
وَهٰذِهِ صِفَتُهُ وَهٰذَا الدُّعَاءُ الْمُبَارَكُ: اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِالْهَاءِ مِنْ اسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَبِالثَّلَاثِ الْعِصِيِّ، وَالْأَلِفِ
الْمُقَوَّمِ، وَبِالْمِيمِ الطَّمِيسِ الْأَبْتَرِ، وَبِالسُّلَّمِ
وَبِالْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ كَالْكَفِّ بِلَا مِعْصَمٍ، وَبِالْهَاءِ
الْمَشْقُوقَةِ، وَالْوَاوِ الْمُعَظَّمِ صُورَةِ اسْمِكَ الشَّرِيفِ الْأَعْظَمِ،
أَنْ تُصَلِّيَ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ جَرَىٰ بِهِ
الْقَلَمُ وَتَقْضِيَ حَاجَتِي وَهِيَ: كَذَا وَكَذَا.
وَيُسَمِّيهَا وَيُحْسِنُ فِي الرَّسْمِ،
وَهٰذَا الْوَفْقُ الْمَذْكُورُ، يُكْتَبُ عَلَىٰ هٰذَا الْوَفْقِ الشَّرِيفِ
الْمُبَارَكِ سَبْعَةُ أَحْرُفٍ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ، وَهِيَ سَوَاقِطُ
الْفَاتِحَةِ الشَّرِيفَةِ لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ
تَعَالَىٰ، يَلِي الْأَحْرُفَ الْمُعْجَمَةَ الْمَذْكُورَةَ الَّتِي بَيَّنَّاهَا
فِي الْوَفْقِ الشَّرِيفِ وَهِيَ: فْ جْ شْ ثْ ظْ خْ زْ.
وَاعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ
وَإِيَّاكَ، أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ حَالَ الْمَرِيضِ وَالْغَائِبِ،
فَاعْرِفِ الْيَوْمَ الَّذِي مَرِضَ فِيهِ الْمَرِيضُ، أَوْ سَافَرَ فِيهِ
الْمُسَافِرُ، وَاحْسُبِ اسْمَهُ وَاسْمَ أُمِّهِ بِالْجُمَّلِ الْكَبِيرِ، وَضُفْ
عَلَيْهِ مَا مَضَىٰ مِنَ الشَّهْرِ الْعَرَبِيِّ، وَيُزَادُ عَلَيْهِ الْأُسُّ
عِشْرُونَ، وَتَأْخُذُ فَاضِلَ الْعَدَدِ كُلِّهِ، وَأَسْقِطْهُ ثَلَاثِينَ،
ثَلَاثِينَ، حَتَّىٰ يَفْضُلَ مَعَكَ ثَلَاثُونَ أَوْ دُونَهَا، فَانْظُرِ
الْعَدَدَ الْفَاضِلَ، وَاعْرِضْهُ عَلَىٰ مَا أَصِفُهُ لَكَ مِنَ اللَّوْحَيْنِ،
وَقَدْ سَمَّيْتُهُمَا لَوْحَ الْحَيَاةِ وَلَوْحَ الْمَمَاتِ، فَحَيْثُمَا وَقَعَ
الْحِسَابُ فَاحْكُمْ بِهِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ، فَإِنَّكَ تَرَىٰ ذٰلِكَ.
وَكَذٰلِكَ حَالُ الزَّوْجَيْنِ هَلْ
يَتَّفِقَانِ أَوْ يَفْتَرِقَانِ؟ أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ؟
فَاحْسُبِ اسْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْجُمَّلِ الْكَبِيرِ، وَضُفْ إِلَيْهِمَا مَا
بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الْعَرَبِيِّ، وَضُفْ إِلَيْهِمُ الْأُسَّ عِشْرِينَ،
وَأَسْقِطْهُ وَقَابِلْ فِي لَوْحِ الْحَيَاةِ وَلَوْحِ الْمَمَاتِ، فَإِذَا كَانَ
فِي لَوْحِ الْحَيَاةِ، فَإِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ، وَإِنْ
كَانَ أَحَدُهُمَا فِي لَوْحِ الْمَمَاتِ، فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يُفَارِقَهُ أَوْ
يَمُوتَ مَعَهُ.
وَقِسْ عَلَىٰ ذٰلِكَ.
وَكَذٰلِكَ الْحَاكِمُ عِنْدَ دُخُولِهِ
الْمَدِينَةَ، تَعْرِفُ الْيَوْمَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ، وَتَحْسُبُ اسْمَ
الْحَاكِمِ، وَتَزِيدُ عَلَيْهِ مَا مَضَىٰ مِنَ الشَّهْرِ الْعَرَبِيِّ،
وَالْأُسَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَخُذْ مَا فَضَلَ، وَاعْرِضْهُ عَلَى اللَّوْحَيْنِ،
وَاحْكُمْ بِمَا يَظْهَرُ لَكَ مِنْ نُورِهِ وَمِنْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ.
وَكَذٰلِكَ حَالُ الْحَامِلِ وَمَا
تَلِدُ؟ وَهَلْ يَعِيشُ أَوْ يَمُوتُ فِي هٰذِهِ الْوِلَادَةِ؟ وَهُوَ أَنْ
تَحْسُبَ اسْمَهَا وَاسْمَ أُمِّهَا، وَاسْمَ الْيَوْمِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ
ذٰلِكَ الشَّهْرِ وَتَزِيدَ عَلَيْهِ الْأُسَّ وَمَا مَضَىٰ مِنَ الشَّهْرِ كَمَا
ذُكِرَ، وَأَسْقِطْهُ وَقَابِلْ فَإِنْ وَقَعَ فِي لَوْحِ الْحَيَاةِ فَاحْكُمْ
بِحَيَاتِهِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي لَوْحِ الْمَمَاتِ فَاحْكُمْ بِأَنَّهُ لَا
يَعِيشُ.
وَكَذٰلِكَ احْسُبِ الْغَالِبَ
وَالْمَغْلُوبَ، وَلِكُلِّ أَمْرٍ مُشْكِلٍ، وَاللّٰهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ
أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَهٰذِهِ صِفَةُ اللَّوْحَيْنِ كَمَا تَرَىٰ فَافْهَمْ:
فَائِدَةٌ تُسَمَّى الْقُمْقُمَةَ
الْكُبْرَىٰ تَنْفَعُ لِكُلِّ مَرَضٍ فِي الْجَسَدِ
تُكْتَبُ فِي وَرَقَةٍ، وَتُذَابُ
بِالْمَاءِ وَتَشْرَبُهَا، وَإِنْ كَتَبْتَهَا فِي إِنَاءٍ طَاهِرٍ وَمَحَوْتَهَا
بِقَلِيلِ زَيْتٍ طَيِّبٍ، وَادْهُنْ بِهَا مَنْ تَكُونُ بِهِ عِلَّةٌ مِنَ
الْعِلَلِ، فَإِنَّ اللّٰهَ يُزِيلُهَا عَنْهُ وَهٰذِهِ صِفَتُهَا.
لَوْحُ الْحَيَاةِ
لَوْحُ الْمَمَاتِ
فَائِدَةٌ لِخَلَاصِ الْمَسْجُونِ
وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ الْمَسْجُونُ
إِلَىٰ تُرَابٍ طَاهِرٍ، ثُمَّ تَفْرُشَ ذٰلِكَ التُّرَابَ فِي السَّاعَةِ
الْأُولَىٰ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَحْمِلَهُ الْمَسْجُونُ بَعْدَ
صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَخْلُصُ سَرِيعًا.
وَقَدْ جُرِّبَ وَصَحَّ، وَهٰذَا
الْوَفْقُ الْمُثَلَّثُ الْعَدَدِيُّ كَمَا تَرَىٰ.
فَائِدَةٌ: عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ
قَالَ: إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ وَأَرَدْتَ قَضَاءَهَا، وَأَبْطَأَ عَلَيْكَ،
فَاعْمِدْ إِلَىٰ مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَقِفْ فِي قِبْلَتِهِ، وَتَوَجَّهْ
إِلَى اللّٰهِ تَعَالَىٰ، وَقُلْ:
اللّٰهُمَّ إِلَيْكَ قَصَدْتُ،
وَبِبَابِكَ وَقَفْتُ، وَإِلَىٰ جَنَابِكَ الْتَجَأْتُ وَلَكَ سَأَلْتُ،
وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ،
وَبِأَوْلِيَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ قَدِ اسْتَشْفَعْتُ، فَاقْضِ اللّٰهُمَّ حَاجَتِي
وَنَفِّسْ كُرْبَتِي.
ثُمَّ تُسَمِّي حَاجَتَكَ وَمَا تُرِيدُ،
ثُمَّ بَعْدَ ذٰلِكَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ
الْكِتَابِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ
وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَتَقُولُ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ وَأَنْتَ سَاجِدٌ: وَأَيُّوبَ
إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ
وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ.
ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ، وَتَقْرَأُ
التَّحِيَّاتِ وَسَلِّمْ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ، قُمْ وَاقِفًا فِي
الْقِبْلَةِ وَتَقُولُ: اللّٰهُمَّ عِلْمُكَ أَغْنَانِي عَنِ السُّؤَالِ، إِلٰهِي
إِنَّ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ إِذَا اسْتَجَارَ بِهَا مُسْتَجِيرٌ أَجَارُوهُ،
وَأَنْتَ إِلٰهُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَقَدِ اسْتَجَرْتُ بِكَ فَأَجِرْنِي
وَلَا تَرُدَّنِي خَائِبًا، وَأَمَّلْتُ مِنْكَ الْإِجَابَةَ فَأَجِبْنِي، وَاقْضِ
حَاجَتِي، وَأَعْطِنِي أُمْنِيَّتِي، وَمَا أَطْلُبُهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ، ثُمَّ تَسْأَلُ اللّٰهَ حَاجَتَكَ فَإِنَّ اللّٰهَ يَسْتَجِيبُ
لَكَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، فَأَحْسِنِ النِّيَّةَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَطْلُبَ مَا
لَا يَحِلُّ لَكَ، وَاللّٰهُ الْمُوَفِّقُ.
فَائِدَةٌ: قِيلَ إِنَّ فِيهَا الِاسْمَ
الْأَعْظَمَ تَقُولُ: اللّٰهُمَّ حُلَّ هٰذِهِ الْعُقْدَةَ، وَأَزِلْ هٰذِهِ
الْعُسْرَةَ، وَلَقِّنِي حُسْنَ الْمَيْسُورِ، وَقِنِي سُوءَ الْمَقْدُورِ،
وَارْزُقْنِي حُسْنَ الطَّلَبِ، وَاكْفِنِي سُوءَ الْمُنْقَلَبِ، اللّٰهُمَّ
حُجَّتِي حَاجَتِي وَعُدَّتِي فَاقَتِي، وَوَسِيلَتِي انْقِطَاعُ حِيلَتِي
وَشَفِيعِي دُمُوعِي، وَرَأْسُ مَالِي عَدَمُ احْتِيَالِي، وَكَنْزِي عَجْزِي
اللّٰهُمَّ قَطْرَةٌ مِنْ بِحَارِ جُودِكَ تُغْنِينِي.
وَذَرَّةٌ مِنْ تَيَّارِ عَفْوِكَ
تَكْفِينِي، فَارْزُقْنِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَاعْفُ عَنِّي، وَاقْضِ
حَاجَتِي وَنَفِّسْ كُرْبَتِي وَفَرِّجْ هَمِّي وَغَمِّي بِرَحْمَتِكَ يَا
أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ
آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
وَأَيْضًا فَائِدَةٌ مُبَارَكَةٌ: عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَصَابَ أَحَدًا هَمٌّ
وَلَا حُزْنٌ وَقَالَ:
اللّٰهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ
أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ عَدْلٌ فِيَّ حُكْمُكَ مَاضٍ فِيَّ قَضَاؤُكَ،
أَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ
أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ
اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ
الْعَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ بَصَرِي وَصَدْرِي، وَجَلَاءَ بَصَرِي
وَحُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي وَغَمِّي وَشِكَايَتِي.
إِلَّا أَذْهَبَ اللّٰهُ حُزْنَهُ،
وَبَدَّلَ مَكَانَهُ فَرَحًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّٰهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا
قَالَ: بَلَىٰ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ وَلَا
يُعَلِّمَهُنَّ أَحَدًا مِنَ السُّفَهَاءِ.
وَسَمِعْتُ بَعْضَ الصَّالِحِينَ يَقُولُ
فِي دُعَاءٍ مُجَرَّبٍ: اللّٰهُمَّ اجْعَلْ مَا شَاءَ مُوَافِقًا لِمَا تَشَاءُ
كَيْ لَا يَصِيرَ مَا أَشَاءُ مُخَالِفًا لِمَا تَشَاءُ، فَمَنْ أَنَا حَتَّىٰ
أَشَاءَ خِلَافَ مَا اللّٰهُ يَشَاءُ لَوْ جَاهَدَ الْعَبْدُ وَشَاءَ، مَا كَانَ
إِلَّا مَا تَشَاءُ، فَالْطُفْ بِنَا فِيمَا تَشَاءُ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَنْ
يَشَاءَ اللّٰهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
وَاعْلَمْ أَنِّي رَأَيْتُ أُنَاسًا
يَرْسُمُونَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوَاخِرَ اللَّيْلِ هٰذَا الْوَفْقَ الْمُعَشَّرَ
الْآتِيَ بَيَانُهُ وَيَسْأَلُونَ اللّٰهَ بِهِ، وَبِأَسْمَائِهِ الْمُقَدَّسَةِ
الَّتِي فِي أَوَائِلِ سُورَةِ الْحَدِيدِ.
وَمَنْ رَسَمَهَا فِي الْخَاتَمِ
الْمُعَشَّرِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَّقَهُ عَلَيْهِ كَانَ دُعَاؤُهُ مُسْتَجَابًا
وَمَقْبُولًا.
وَلَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْحَرَمِ
الشَّرِيفِ امْرَأَةً نَاشِرَةً شَعْرَهَا، وَبِيَدِهَا لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ،
وَهٰذَا الْمُعَشَّرُ فِيهِ وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَبِّ ثَلَاثًا بِهٰذَا وَمَا
فِيهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْكَرِيمَةِ وَالْأَسْرَارِ الْعَظِيمَةِ، إِلَّا مَا
آتَيْتَنِي مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ، إِنَّكَ أَنْتَ الْفَعَّالُ
لِمَا تَشَاءُ، وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَمَا اسْتَتَمَّ
كَلَامُهَا حَتَّىٰ أَنْزَلَ اللّٰهُ عَلَيْهَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ فِيهَا
ذَهَبٌ كَثِيرٌ، وَفِيهَا بَرَاءَةٌ فِيهَا: لَوْ سَأَلْتِ اللّٰهَ أَنْ
يَحْمِلَكِ إِلَىٰ أَهْلِكِ لَأَتَيْتِهِمُ السَّاعَةَ، لِأَنَّكِ دَعَوْتِ
اللّٰهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ
بِهِ أَعْطَىٰ، وَهُوَ نَافِعٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَاللّٰهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ
وَكَرَمِهِ.
وَهٰذِهِ صِفَةُ الْمُعَشَّرِ
وَدَاخِلُهُ الْآيَاتُ
قَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ
رَحِمَهُ اللّٰهُ تَعَالَىٰ: رَأَيْتُ شَابًّا عِنْدَ الْكَعْبَةِ يُكْثِرُ
الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَقُلْتُ: إِنَّكَ تُكْثِرُ
الصَّلَاةَ، فَقَالَ: أَنْتَظِرُ الْإِذْنَ مِنْ رَبِّي فِي الِانْصِرَافِ، فَدَنَوْتُ
مِنْهُ فَرَأَيْتُ رُقْعَةً سَقَطَتْ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ فِيهَا: مِنَ الْعَزِيزِ
الْغَفُورِ إِلَىٰ عَبْدِيَ الصَّادِقِ الشَّكُورِ، انْصَرِفْ مَغْفُورًا لَكَ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ.
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي،
فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ جَعَلَ يَقُولُ:
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، فَإِنَّ
لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا بَدِيعَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَدْرُونَ مَا دَعَا بِهِ؟ قُلْنَا اللّٰهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: إِنَّهُ دَعَا اللّٰهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ
الْأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَىٰ
عَشَرَ أَسْمَاءَ الْوَاحِدِ: الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْقَوِيُّ الْقَائِمُ، لَيْسَ
شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ بِهَا فَقَالَ: إِنَّهَا تَنْفَعُ مِنْ مُعَانَاةِ
الْأَثْقَالِ وَالْأُمُورِ الصِّعَابِ.
فَائِدَةٌ: هٰذَا الدُّعَاءُ
لِلْأَسْمَاءِ الَّتِي قِيلَ إِنَّ كُلَّ اسْمٍ مِنْهَا هُوَ اسْمُ اللّٰهِ
الْأَعْظَمُ
وَهُوَ هٰذَا: اللّٰهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ يَا حَنَّانُ يَا
مَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ
وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا رَحْمٰنُ يَا رَحِيمُ يَا أَحَدُ يَا
صَمَدُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا وَهَّابُ يَا خَيْرَ الْوَارِثِينَ
يَا غَفَّارُ يَا قَرِيبُ يَا سَمِيعُ يَا عَلِيمُ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ
سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا
سَمِيعَ الدُّعَاءِ يَا رَبَّنَا يَا رَبَّنَا أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، اللّٰهُ
الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الم كھيعص طسم طس حم
عسق، حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، أَسْأَلُكَ بِهَا وَبِالْآيَاتِ
كُلِّهَا وَبِالْأَسْمَاءِ كُلِّهَا وَبِالِاسْمِ الْعَظِيمِ مِنْهَا يَا مَنْ
لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، أَنْ تُصَلِّيَ
وَتُسَلِّمَ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، وَتَسْأَلَ أَيَّ حَاجَةٍ شِئْتَ تُقْضَىٰ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ.
اِعْلَمْ وَفَّقَنِي اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
إِلَىٰ فَهْمِ أَسْرَارِهِ، وَأَمَّا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ مُحَمَّدُ
بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَخْمِيمِيُّ رَحِمَهُ اللّٰهُ تَعَالَىٰ، فَهُوَ مِنْ
عُظَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ وَأَكَابِرِ الْعَارِفِينَ، صَاحِبُ الْكَرَامَاتِ
الظَّاهِرَةِ وَالْأَحْوَالِ الْفَاخِرَةِ وَالْأَنْفَاسِ الصَّادِقَةِ قَدَّسَ
اللّٰهُ سِرَّهُ قَالَ: كُنْتُ فِي خَلْوَةٍ مُتَوَجِّهًا إِلَى اللّٰهِ
تَعَالَىٰ، فَرَأَيْتُ شَكْلًا نُورَانِيًّا، وَهُوَ عَلَىٰ صُورَةِ رَأْسِ
الْعَيْنِ وَفِي بَاطِنِهَا الْجَلَالَةُ، وَقَدْ تَفَرَّعَ مِنْهَا كُلُّ اسْمٍ
فِيهِ حَرْفُ الْعَيْنِ الِاسْمُ الْجَمَالُ، فَلَمَّا ثَبَتَ هٰذَا الشَّكْلُ فِي
ذِهْنِي، مَثَّلْتُهُ فِي الْوَرَقَةِ وَقُلْتُ فِي سِرِّي: يُمْكِنُ أَنْ
أُخْرِجَ مِنْهُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ اسْمًا تَقْرِيبًا وَشَرَعْتُ فِي
ذٰلِكَ، وَهٰذِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ اسْمًا قَدْ تَخَرَّجَتْ مِنَ الْجَلَالَةِ،
وَالْجَلَالَةُ الْمُخَرَّجُ مِنْهَا الْأَسْمَاءُ تَتِمَّةُ الْعِشْرِينَ،
وَلَهَا مَنَافِعُ جَلِيلَةُ الشَّأْنِ عَظِيمَةُ الْبُرْهَانِ، إِذَا أَرَادَ
الْإِنْسَانُ السَّالِكُ التَّحَقُّقَ بِهَا، شَاهَدَ أَسْرَارًا عَجِيبَةً
وَآثَارًا غَرِيبَةً فِي الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ، وَلَا
يَسْأَلُ اللّٰهَ تَعَالَىٰ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ لَهُ ضَرُورَةٌ
دُنْيَوِيَّةٌ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ، فَإِذَا فَرَغَ
مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيَذْكُرْ هٰذِهِ الْأَسْمَاءَ: يَا اللّٰهُ يَا سَرِيعُ
السَّمِيعُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْمُتَعَالِ الْبَاعِثُ الْبَدِيعُ الرَّافِعُ
الْعَدْلُ الْعَزِيزُ الرَّفِيعُ الْفَعَّالُ الْعَلِيمُ الْمُعِزُّ الْعَفُوُّ
الْوَاسِعُ الْجَامِعُ الْجَمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا وَسَبْعَمِائَةٍ
وَثَلَاثِينَ مَرَّةً بِخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ وَجَمْعِ هِمَّةٍ، وَحُسْنِ حَالٍ فِي
مَوْضِعٍ خَالٍ مِنَ الْأَصْوَاتِ، وَأَقَلُّ مِنْهُ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً،
وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَسْأَلُ اللّٰهَ تَعَالَىٰ حَاجَتَهُ،
فَإِنَّ اللّٰهَ يُيَسِّرُهَا وَيُسَهِّلُ أَسْبَابَهَا لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ
مِمَّنْ يَطْلُبُ مِنَ اللّٰهِ تَعَالَىٰ تَسْهِيلَ عِلْمٍ مِنَ الْعُلُومِ
الدِّينِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ النُّورَانِيَّةِ، فَإِنَّ اللّٰهَ تَعَالَىٰ
يَفْتَحُ لَهُ مِنْ اسْمِهِ الْعَظِيمِ طَرِيقًا إِلَىٰ قَصْدِهِ، وَيَرَىٰ
عَجَائِبَ الْمَعَانِي الْعِرْفَانِيَّةِ، وَالْمَعَارِفِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّتِي
لَا يَصِلُ إِلَيْهَا إِلَّا الْأَكَابِرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ.
وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ
عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَهُوَ يَذْكُرُ اللّٰهَ تَعَالَىٰ عَلَيْهِمْ، أَطْلَعَهُ
اللّٰهُ تَعَالَىٰ عَلَىٰ أَسْرَارِ الْعُلُومِ، وَخَفِيَّاتِ دَقَائِقِهَا،
وَرَزَقَهُ الْفَهْمَ فِي الْعُلُومِ الذَّوْقِيَّةِ، وَاللَّطَائِفِ
الْقُدْسِيَّةِ، وَأَجْرَىٰ مِنْ قَلْبِهِ لَطَائِفَ أَنْوَارِ الْحِكَمِ
الْوَهْبِيَّةِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، وَصَحِبَهُ مَعَهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَرَسَهُ
اللّٰهُ تَعَالَىٰ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ، وَعَصَمَهُ مِنَ الْآفَاتِ فِي
سَائِرِ تَقَلُّبَاتِهِ، وَأَلْبَسَهُ تَاجَ الْهَيْبَةِ وَتَوَّجَهُ بِتَاجِ
الْعَظَمَةِ.
وَمَنْ وَضَعَهَا عَلَىٰ شَيْءٍ فِي
الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ كَانَ مَحْرُوسًا مِنْ طَوَارِقِ الْحَوَادِثِ، وَإِنْ
عَلَّقَهُ عَلَىٰ عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ عَصَمَهُ اللّٰهُ تَعَالَىٰ مِنْ شَرِّ
أَعْدَائِهِ، وَآمَنَهُ مِنْ مَكْرِهِمْ.
وَمَنْ دَخَلَ بِهِ عَلَىٰ جَبَّارٍ مِنَ
الْجَبَابِرَةِ، انْقَادَ إِلَىٰ كَلِمَتِهِ، وَارْتَعَدَ مِنْ سَطْوَتِهِ،
وَقَلَبَ اللّٰهُ مِنْ جَبَرُوتِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ذَلَّتْ وَانْفَعَلَتْ لَهُ
نَفْسُهُ لِمُرَادِهِ، وَأَعْطَاهُ اللّٰهُ تَعَالَىٰ مَطَالِبَهُ، وَكُفِيَ
شَرُّهُ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ، وَهُوَ مِنَ الْأَسْرَارِ الْجَلِيلَةِ.
وَمَنْ كَتَبَ هٰذَا الْوَفْقَ فِي
خَاتَمِ زُجَاجٍ بِمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ وَكَافُورٍ، وَشَرِبَ مِنْهُ مَنْ بِهِ
عِلَّةٌ جُسْمَانِيَّةٌ أَوْ عِلَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ أَزَالَهَا وَحَفِظَهَا،
وَهِيَ تُعْطِي حَامِلَهَا قُوَّةً فِي جِسْمِهِ وَرُوحِهِ، وَتَكْسُوهُ هَيْبَةً
وَجَلَالَةً فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ.
وَمَنْ ذَكَرَهَا كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ
صَلَاةِ الصُّبْحِ سَبْعًا وَسَبْعِينَ مَرَّةً، وَكَانَتْ جُمْلَةَ أَوْرَادِهِ،
أَسْرَعَتْ لَهُ الْخَيْرَاتُ وَالزِّيَادَاتُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ
اللَّدُنِّيَّاتُ، وَرَأَى الْبَرَكَةَ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُشَاهِدُ مِنْ
نَفْسِهِ أَشْيَاءَ عَجِيبَةً وَأَسْرَارًا غَرِيبَةً حَتَّىٰ إِنَّهُ لَا يَكَادُ
أَنْ تَعُودَ هِمَّتُهُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، وَيُلْقِي
اللّٰهُ تَعَالَىٰ مَحَبَّتَهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، فَتَأَمَّلْهُ فَهُوَ مِنَ
السِّرِّ الْأَكْبَرِ.
قَالَ الشَّيْخُ: مَنْ ذَكَرَ هٰذِهِ
الْأَسْمَاءَ الْجَلِيلَةَ أَيْضًا وَهِيَ: يَا اللّٰهُ يَا سَمِيعُ يَا سَرِيعُ
يَا بَاعِثُ يَا بَدِيعُ يَا عَدْلُ يَا مُعِينُ يَا فَعَّالُ فِي السَّاعَةِ
الْجَلِيلَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ بِجَمْعِ هِمَّةٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ، وَهُوَ
أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الشَّكْلِ بِسِرِّ الْجَلَالَةِ، ثُمَّ دَعَا عَلَى
الظَّالِمِ أُخِذَ لِوَقْتِهِ.
وَمَنْ ظَلَمَهُ جَبَّارٌ مِنَ
الْجَبَابِرَةِ أَوْ قَهَرَهُ، فَلْيَذْكُرْ هٰذِهِ الْأَسْمَاءَ أَوَّلَ سَاعَةٍ
مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ، وَأَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْأَحَدِ، وَثَانِيَ
سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَأَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ،
وَثَالِثَ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ، وَرَابِعَ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلَةِ
الثُّلَاثَاءِ، وَأَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ، وَخَامِسَ
سَاعَةٍ مِنْ لَيْلَةِ الْخَمِيسِ، وَرَابِعَ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ،
فَإِنَّهُ بِحَوْلِ اللّٰهِ يُؤْخَذُ الظَّالِمُ قَبْلَ تَمَامِ الْأُسْبُوعِ،
وَتَفْعَلُ ذٰلِكَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ هٰذِهِ السَّاعَاتِ بِكَمَالِهَا، تَرَى
الْعَجَبَ الْعُجَابَ وَلْتَقْبِضِ الْعِنَانَ فَلِلْحِيطَانِ آذَانٌ، وَاللّٰهُ
الْمُوَفِّقُ الْمَنَّانُ.
( وَهٰذِهِ صُورَةُ الشَّكْلِ )
وَلْنَرْجِعْ إِلَىٰ مَا نَحْنُ
بِصَدَدِهِ.
اِعْلَمْ أَنَّ هٰذَا الْوَفْقَ
الشَّرِيفَ الْآتِيَ ذِكْرُهُ، يُتَصَرَّفُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْخَوَاصِّ، وَقَدِ
اخْتَصَرْنَا شَرْحَهُ لِئَلَّا يَقَعَ فِي يَدِ جَاهِلٍ وَهٰذِهِ صِفَتُهُ كَمَا
تَرَىٰ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ لِفَهْمِهِ.
اِعْلَمْ أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللّٰهُ
وَجْهَهُ بَابَ عِلْمِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ سُئِلَ مَا يُدْعَىٰ بِهِ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ فَقَالَ: تَقْرَأُ
سِتَّ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْحَدِيدِ: سَبَّحَ لِلّٰهِ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
وَآخِرَ سُورَةِ الْحَشْرِ، ثُمَّ تَقُولُ اللّٰهُمَّ يَا مَنْ هُوَ كَذَا وَلَا
يَزَالُ هٰكَذَا غَيْرُهُ كَذَا، اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجًا وَمَخْرَجًا،
وَاذْكُرْ حَاجَتَكَ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَكَ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
وَوَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ زِيَادَةً
بَعْدَ هٰذَا الْمَكَانِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُنْعِمُ
الْمُتَفَضِّلُ.
فَصْلٌ مِنَ اسْمِ اللّٰهِ الْأَعْظَمِ
وَيُسَمَّىٰ دُعَاءَ الْأَعْمَى الَّذِي دَعَا بِهِ اللّٰهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ
بَصَرَهُ بِبَرَكَتِهِ:
رُوِيَ عَنِ الدِّينَوَرِيِّ رَحِمَهُ
اللّٰهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصَّالِحِينَ دَخَلَ قَرْيَةً مِنَ الْقُرَىٰ عِنْدَ
الْمَسَاءِ وَقَالَ لِأَهْلِهَا: مَنْ يُبَيِّتُنِي اللَّيْلَةَ عِنْدَهُ
وَأَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَالَ:
فَبَيْنَمَا الرَّجُلُ وَاقِفٌ، وَإِذَا
هُوَ بِرَجُلٍ أَعْمَىٰ مُتَعَدٍّ كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، فَسَمِعَ
الرَّجُلَ وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يَأْوِينِي عِنْدَهُ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَى
الصَّبَاحِ، وَأَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ تَعَالَىٰ فَقَالَ الرَّجُلُ الْأَعْمَىٰ:
أَنَا، ثُمَّ أَخَذَ الْأَعْمَىٰ بِيَدِ ذٰلِكَ الرَّجُلِ الْفَقِيرِ، وَأَتَىٰ
بِهِ إِلَىٰ مَنْزِلِهِ، وَأَضَافَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَكْرَمَهُ، فَلَمَّا
كَانَ نِصْفُ اللَّيْلَةِ، قَامَ الْأَعْمَىٰ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ وَيَعُودَ،
وَإِذَا بِهِ سَمِعَ ذٰلِكَ الرَّجُلَ الْفَقِيرَ يُنَاجِي رَبَّهُ، وَيَدْعُو
بِهٰذَا الدُّعَاءِ الْآتِي ذِكْرُهُ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يُكَرِّرُهُ، فَأَلْهَمَ
اللّٰهُ تَعَالَىٰ ذٰلِكَ الرَّجُلَ الْأَعْمَىٰ أَنْ يَحْفَظَ ذٰلِكَ الدُّعَاءَ،
فَلَمَّا قَامَ ذٰلِكَ الْفَقِيرُ قَامَ الْأَعْمَىٰ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّىٰ
رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَعَا اللّٰهَ تَعَالَىٰ بِالدُّعَاءِ الَّذِي حَفِظَهُ مِنَ
الْفَقِيرِ، فَمَا أَصْبَحَ الصَّبَاحُ إِلَّا رَدَّ اللّٰهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ،
فَطَلَبَ الْأَعْمَىٰ ذٰلِكَ الْفَقِيرَ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَعَلِمَ أَنَّهُ مِنْ
أَوْلِيَاءِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ، وَهُوَ هٰذَا الدُّعَاءُ الْمُبَارَكُ:
اللّٰهُمَّ رَبَّ الْأَرْوَاحِ
الْفَانِيَةِ وَالْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ، أَسْأَلُكَ بِطَاعَةِ الْأَرْوَاحِ
الرَّاجِعَةِ إِلَىٰ أَجْسَادِهَا، الْمُلْتَئِمَةِ بِعُرُوقِهَا وَبِطَاعَةِ
الْقُبُورِ الْمُشَقَّقَةِ عَنْ أَهْلِهَا، وَدَعْوَتِكَ الصَّادِقَةِ فِيهِمْ،
وَأَخْذِكَ الْحَقَّ مِنْهُمْ وَقِيَامِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ مِنْ مَخَافَتِكَ،
وَشِدَّةِ سُلْطَانِكَ يَنْتَظِرُونَ قَضَاءَكَ وَيَخَافُونَ عَذَابَكَ،
أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي، وَالْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي،
وَالشُّكْرَ فِي قَلْبِي، وَذِكْرَكَ فِي لِسَانِي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَا
أَبْقَيْتَنِي، يَا اللّٰهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ
إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا آمِينَ.
فَصْلٌ نَذْكُرُ فِيهِ الْخَمْسَ آيَاتٍ
الشَّرِيفَاتِ: وَقِيلَ إِنَّ فِيهَا اسْمَ اللّٰهِ الْعَظِيمَ الْأَعْظَمَ، وَفِي
كُلِّ آيَةٍ عَشْرُ قَافَاتٍ، وَلَهَا شَرْحٌ لَطِيفٌ، وَذٰلِكَ أَنَّ مَلِكًا
مِنَ الْمُلُوكِ كَانَ لَهُ وَزِيرٌ، وَكَانَ الْمَلِكُ يُبْغِضُهُ، وَلَمَّا
زَادَ بِهِ الْأَمْرُ، أَمَرَ السَّيَّافَ وَقَالَ لَهُ: إِذَا أَتَى الْوَزِيرُ
وَأَعْطَيْتُكَ الْإِشَارَةَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ.
وَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ إِذَا أَقْبَلَ
الْوَزِيرُ عَلَى الْمَلِكِ، وَوَقَعَ نَظَرُهُ عَلَيْهِ يُبَدِّلُ اللّٰهُ
تَعَالَىٰ تِلْكَ الْبَغْضَةَ بِمَحَبَّةٍ، وَيَأْمُرُ السَّيَّافَ
بِالِانْصِرَافِ، وَلَمْ يَزَلِ الْمَلِكُ عَلَىٰ تِلْكَ الْحَالَةِ مُدَّةً
طَوِيلَةً إِلَىٰ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، رَكِبَ الْمَلِكُ وَالْوَزِيرُ مَعَهُ،
فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، دَنَا الْمَلِكُ مِنَ الْوَزِيرِ، وَوَضَعَ
يَدَهُ عَلَىٰ كَتِفِهِ وَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ فَلَا
تَخَفْ مِنِّي شَيْئًا، فَقَالَ الْوَزِيرُ: اسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، فَإِنِّي
أَصْدُقُكَ فِيمَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَقَالَ الْمَلِكُ: اِعْلَمْ أَيُّهَا
الْوَزِيرُ أَنَّهُ وَلَا يَوْمَ يَمْضِي إِلَّا وَأُضْمِرُ لَكَ الْهَلَاكَ
وَالْقَتْلَ، فَحِينَ تُقْبِلُ عَلَيَّ وَأَنْظُرُكَ تَتَبَدَّلُ الْبَغْضَةُ
مَحَبَّةً، فَأَخْبِرْنِي مَا مُوجِبُ ذٰلِكَ، وَقُلْ لِيَ الْحَقَّ فَإِنِّي قَدْ
عَفَوْتُ عَنْكَ، وَلَمْ يَبْقَ لَكَ فِي بَاطِنِي شَيْءٌ مِنَ الْبَغْضَةِ،
فَهَلْ لَكَ شَيْءٌ مِنَ الْأَوْرَادِ وَالْأَدْعِيَةِ تَدْعُو بِهَا،
فَأَخْبِرْنِي بِأَمْرِكَ؟ قَالَ الْوَزِيرُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ كَانَ
فَقِيهٌ لِي، وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَنِي الْقُرْآنَ، فَقَالَ يَوْمًا: أُرِيدُ
أَنْ أُتْحِفَكَ بِتُحْفَةٍ، فَاحْتَرِسْ عَلَيْهَا وَصُنْهَا، وَلَازِمْ عَلَىٰ
قِرَاءَتِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، فَإِنَّكَ تَأْمَنُ مِنْ سَائِرِ الْأَعْدَاءِ،
وَمَنْ يُرِيدُ لَكَ السُّوءَ، وَهِيَ خَمْسُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، قَدْ جُمِعَ
فِي كُلِّ آيَةٍ عَشْرُ قَافَاتٍ، وَإِنَّ مَنْ وَاظَبَ عَلَىٰ قِرَاءَتِهَا
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ كَانَ مَلْطُوفًا بِهِ.
وَإِذَا قَرَأَهَا سُلْطَانٌ أَوْ
حَاكِمٌ زَادَ اللّٰهُ فِي مُلْكِهِ، وَحَبَّبَهُ اللّٰهُ إِلَىٰ حَاشِيَتِهِ
وَرَعِيَّتِهِ.
وَإِنْ دَاوَمَ عَلَيْهَا صَاحِبُ
مَنْصِبٍ أَبْقَى اللّٰهُ عَلَيْهِ مَنْصِبَهُ.
وَإِنْ قَرَأَهَا صَاحِبُ حَاجَةٍ
وَسَأَلَ اللّٰهَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا، فَإِنَّ اللّٰهَ تَعَالَىٰ يَقْضِي
حَاجَتَهُ.
وَمَنْ وَاظَبَ عَلَىٰ قِرَاءَتِهَا
كَانَ مَحْبُوبًا عِنْدَ سَائِرِ النَّاسِ مَهَابًا عِنْدَهُمْ.
فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ ذٰلِكَ مِنَ
الْوَزِيرِ تَعَجَّبَ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَتَعَلَّمَ الْآيَاتِ مِنْهُ.
وَهٰذِهِ الْآيَاتُ الْخَمْسَةُ
الْأُولَىٰ تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ تَرَ إِلَى
الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ
لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ
إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا
نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
وَاللّٰهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ، الْآيَةُ الثَّانِيَةُ: لَقَدْ سَمِعَ اللّٰهُ
قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّٰهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ
مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا
عَذَابَ الْحَرِيقِ.
الْآيَةُ الثَّالِثَةُ: أَلَمْ تَرَ
إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ
وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ
يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّٰهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا
لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ
قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا
تُظْلَمُونَ فَتِيلًا.
الْآيَةُ الرَّابِعَةُ: وَاتْلُ
عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ
مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ
إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، الْآيَةُ الْخَامِسَةُ: قُلْ
مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللّٰهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ
دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ
وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلّٰهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ
الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّٰهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ
الْقَهَّارُ.
فَصْلٌ: وَمِمَّا قِيلَ فِي اِسْمِ
اللّٰهِ اَلْأَعْظَمِ:
مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ، فَلْيَقْرَأْ مِنْ
أَوَّلِ سُورَةِ اَلْحَدِيدِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: اَلصُّدُورِ.
وَآخِرِ سُورَةِ اَلْحَشْرِ: لَوْ
أَنْزَلْنَا هَذَا اَلْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ إِلَى آخِرِ اَلسُّورَةِ ثُمَّ
تَقُولُ: اللّٰهُمَّ يَا مَنْ هُوَ كَذَا، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ كَذَا سِوَاهُ،
أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا هُوَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا دَعَا بِهَا
عَلَى مَيِّتٍ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَقَلْبٍ حَاضِرٍ لَعَاشَ بِإِذْنِ اللّٰهِ.
وَذُكِرَ أَنَّهَا مَرْوِيَّةٌ عَنِ
اَلنَّبِيِّ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ بِأَنْ يُقَالَ فِي اَلدُّعَاءِ بَعْدَ
قِرَاءَةِ اَلْآيَاتِ اَلْمَذْكُورَةِ: اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ
اَلْمَخْزُونِ اَلْمَكْنُونِ اَلطَّاهِرِ اَلْمُقَدَّسِ اَلْحَيِّ اَلْقَيُّومِ
اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ ذِي اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، أَنْ تُصَلِّيَ
وَتُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَفْعَلَ بِي مَا هُوَ كَذَا
وَكَذَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ.
وَمِمَّا يُقَالَ فِي وَجْهِ
اَلْعَدُوِّ: تَعَزَّزْتُ بِرَبِّ اَلْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، وَتَوَكَّلْتُ
عَلَى اَلْحَيِّ اَلَّذِي لَا يَمُوتُ، شَاهَتِ اَلْوُجُوهُ، وَعَمِيَتِ
اَلْأَبْصَارُ، وَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ اَلْوَاحِدِ اَلْقَهَّارِ، وَلَا
حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ، وَتَنْفُثُ
ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فِي وَجْهِهِ عَلَى بُعْدٍ، وَتَقْدَمُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا
يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِمَا تُحِبُّ.
وَوَجَدْتُ بِخَطِّ اَلْفَقِيهِ
سُلَيْمَانَ اَلْعَلَوِيِّ: رُوِيَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ اَلْمُسَيَّبِ اِجْتَمَعَ
بِرَجُلٍ مِنْ مُؤْمِنِي اَلْجِنِّ مِمَّنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: هَلْ أُكْسِيكَ حِجَابًا مَا عُلِّقَ عَلَى
أَحَدٍ وَطَرَقَهُ طَارِقُ سُوءٍ، وَلَا عُلِّقَ عَلَى دَابَّةٍ فَأَصَابَهَا
مَغَلٌ، وَلَا دُخِلَ بِهِ عَلَى سُلْطَانٍ فَأَصَابَهُ شَرٌّ، وَلَا قُرِئَ فِي
سَفِينَةٍ وَغَرِقَتْ، وَمَنْ صَحِبَهُ فِي اَلسَّفَرِ وَالْحِجَابُ مَعَهُ لَمْ
يُصِبْهُمْ شَرٌّ أَبَدًا فَقَالَ: وَمَنْ لِي بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ: هَاتِ
اَلدَّوَاةَ وَالْقِرْطَاسَ، وَاكْتُبْ هَذِهِ اَلْأَسْمَاءَ.
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
كُلُّ ذِي مُلْكٍ فَمَمْلُوكٌ لِلّٰهِ، وَكُلُّ ذِي قُوَّةٍ فَضَعِيفٌ عِنْدَ
اللّٰهِ، وَكُلُّ جَبَّارٍ فَصَغِيرٌ عِنْدَ اللّٰهِ، وَكُلُّ ظَالِمٍ لَا مَحِيصَ
لَهُ مِنَ اللّٰهِ، حَصَّنْتُ حَامِلَ كِتَابِي هَذَا بِأَحَدِيَّتِهِ مِنَ
اَلْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ، وَالْعَفَارِيتِ اَلْمُتَمَرِّدِينَ،
خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَى أَفْوَاهِكُمْ، وَعَصَا مُوسَى عَلَى
أَكْتَافِكُمْ، وَخَيْرُكُمْ بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ، وَشَرُّكُمْ بَيْنَ
أَرْجُلِكُمْ، وَلَا غَالِبَ إِلَّا اللّٰهُ لَكُمْ، وَحَامِلُ كِتَابِي هَذَا فِي
حِرْزِ اللّٰهِ اَلْمَانِعِ اَلَّذِي لَا يَذِلُّ مَنِ اِعْتَزَّ بِهِ، وَلَا
يَنْكَشِفُ مَنِ اِسْتَتَرَ بِهِ، سُبْحَانَ مَنْ أَلْجَمَ اَلْبَحْرَ
بِكَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ مَنْ أَطْفَأَ نَارَ إِبْرَاهِيمَ بِقُدْرَتِهِ
وَحِكْمَتِهِ، سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ أَقْبَلَ، وَلَا تَخَفْ
إِنَّكَ مِنَ اَلْآمِنِينَ، لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى، لَا تَخَفْ
إِنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعْلَى، لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى.
اللّٰهُمَّ اِحْفَظْ حَامِلَ كِتَابِي
هَذَا وَاسْتُرْهُ بِسِتْرِكَ اَلْوَافِي اَلْحَصِينِ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ،
وَظَعْنِهِ وَقَرَارِهِ، اَلَّذِي تَسْتُرُ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ اَلْمُتَّقِينَ
مِنْ أَعْدَائِكَ اَلظَّالِمِينَ اَلْكَافِرِينَ، اللّٰهُمَّ مَنْ عَادَاهُ فَعَادِهِ،
وَمَنْ كَادَهُ فَكِدْهُ، وَمَنْ نَصَبَ لَهُ فَخًّا فَخُذْهُ، وَأَطْفِئْ عَنْهُ
نَارَ مَنْ أَرَادَ بِهِ عَدَاوَةً وَشَرًّا، وَفَرِّجْ عَنْهُ كُلَّ كُرْبَةٍ
وَهَمٍّ وَضِيقٍ، وَلَا تُحَمِّلْهُ مَا لَا يَقْوَى وَلَا يُطِيقُ، إِنَّكَ
أَنْتَ اَلْحَقُّ اَلْحَقِيقُ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ اَلشَّعْبِيُّ: إِنَّ لِلّٰهِ فِي
كُلِّ كِتَابٍ سِرًّا، وَسِرُّهُ فِي اَلْقُرْآنِ هُوَ فَوَاتِحُ اَلسُّوَرِ.
وَقِيلَ: اِسْمُ اللّٰهِ اَلْأَعْظَمُ
فِي اَلْبَقَرَةِ آيَتَانِ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ وَاحِدَةٌ، وَفِي اَلْأَنْعَامِ
٣، وَفِي اَلْأَعْرَافِ ٢، وَفِي اَلْأَنْفَالِ ٢، وَفِي اَلرَّعْدِ آيَةٌ، وَفِي
مَرْيَمَ آيَةٌ، وَفِي طه ٤، وَفِي اَلْمُؤْمِنُونَ آيَةٌ، وَفِي اَلْفِيلِ آيَةٌ،
وَفِي اَلرُّومِ آيَةٌ، وَفِي اَلسَّجْدَةِ آيَةٌ، وَفِي يس ٢، وَفِي غَافِرٍ ٣،
وَفِي اَلْجَاثِيَةِ ١، وَفِي اَلرَّحْمَنِ ٢، وَفِي اَلْحَشْرِ ٣، وَفِي
اَلْمُلْكِ آيَةٌ، وَفِي اَلْإِخْلَاصِ ٢.
قَالَ شُرَيْحٌ: رَأَيْتُ فِي اَلنَّوْمِ
قَائِلًا يَقُولُ اِمْضِ إِلَى فُلَانٍ فَقَدْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُعَلِّمَكَ
اِسْمَ اللّٰهِ اَلْأَعْظَمَ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جَاءَ إِلَيَّ اَلرَّجُلُ
فَقَالَ: رَأَيْتُ اَلْبَارِحَةَ أَنِ اِئْتِ شُرَيْحًا، فَعَلِّمْهُ اِسْمَ
اللّٰهِ اَلْأَعْظَمَ، وَهُوَ كُلُّ مَا فِي اَلْقُرْآنِ مِنْ: لَا إِلَهَ إِلَّا
هُوَ اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ
اللّٰهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ
إِلَى آخِرِ اَلْآيَةِ الم اللّٰهُ لَا
إِلَهَ إِلَّا هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ
بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ اَلتَّوْرَاةَ
وَالْإِنْجِيلَ
اَلْآيَةَ.
هُوَ اَلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي
اَلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ
إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ
اَلْإِسْلَامُ
اللّٰهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ
اَلْآيَةَ.
ذَلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
لَا تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصَارُ وَهُوَ
يُدْرِكُ اَلْأَبْصَارَ وَهُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ
اِتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ
رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ
قُلْ يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنِّي
رَسُولُ اللّٰهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا اَلَّذِي لَهُ مُلْكُ اَلسَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّٰهِ
وَرَسُولِهِ اَلنَّبِيِّ اَلْأُمِّيِّ اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَكَلِمَاتِهِ
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا
إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ
اللّٰهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ
اَلْعَظِيمِ
حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ
قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا
إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللّٰهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ
يُنَزِّلُ اَلْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ
مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا
إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ
يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَأَخْفَى اللّٰهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ اَلْأَسْمَاءُ
اَلْحُسْنَى
وَأَنَا اِخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا
يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللّٰهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ
اَلصَّلَاةَ لِذِكْرِي
إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللّٰهُ اَلَّذِي
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ
رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
وَذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي اَلظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ
إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ
وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ اَلْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي اَلْمُؤْمِنِينَ
فَتَعَالَى اللّٰهُ اَلْمَلِكُ اَلْحَقُّ
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْكَرِيمِ
وَهُوَ اللّٰهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
لَهُ اَلْحَمْدُ فِي اَلْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ اَلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ
يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ اِذْكُرُوا
نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللّٰهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ
اَلسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ يَسْتَكْبِرُونَ
ذَلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لَهُ
اَلْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
حم، تَنْزِيلُ اَلْكِتَابِ مِنَ اللّٰهِ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ، غَافِرِ
اَلذَّنْبِ وَقَابِلِ اَلتَّوْبِ شَدِيدِ اَلْعِقَابِ ذِي اَلطَّوْلِ لَا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ اَلْمَصِيرُ
ذَلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ
كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
هُوَ اَلْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ
اللّٰهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي
وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ اَلْأَوَّلِينَ
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللّٰهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللّٰهُ
يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ
هُوَ اللّٰهُ اَلَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا
هُوَ عَالِمُ اَلْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ
هُوَ اللّٰهُ اَلَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا
هُوَ اَلْمَلِكُ اَلْقُدُّوسُ اَلسَّلَامُ اَلْمُؤْمِنُ اَلْمُهَيْمِنُ
اَلْعَزِيزُ اَلْجَبَّارُ اَلْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللّٰهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
هُوَ اللّٰهُ اَلْخَالِقُ اَلْبَارِئُ
اَلْمُصَوِّرُ لَهُ اَلْأَسْمَاءُ اَلْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي
اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ
اللّٰهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى
اللّٰهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ رَبُّ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا
إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
الْفَصْلُ اَلثَّالِثَ عَشَرَ فِي
سَوَاقِطِ اَلْفَاتِحَةِ وَمَا لَهَا مِنَ اَلْأَوْفَاقِ وَالدَّعَوَاتِ
اَلْمُسْتَجَابَاتِ
اِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ اَلسَّبْعَةَ
أَحْرُفٍ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى اَلْخَيْرِ، وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى
اَلشَّرِّ، فَأَمَّا اَلْخَيْرُ فَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللّٰهُ خَبِيرٌ
بِمَا تَعْمَلُونَ
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى اَلْخَبِيرُ
قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ زَيَّنَّا اَلسَّمَاءَ اَلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ
وَقَالَ تَعَالَى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ
حُبُّ اَلشَّهَوَاتِ
اَلْآيَةَ، وَأَمَّا اَلزَّهْرُ
فَبُدُوُّ صَلَاحِ اَلثَّمَرِ، يُقَالُ زُيِّنَتِ اَلْأَشْجَارُ بِالْأَثْمَارِ.
وَأَمَّا اَلشِّينُ فَيَدُلُّ عَلَى
اَلشَّهِيدِ وَالشَّهَادَةِ قَالَ تَعَالَى: شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ
وَالْمُشَاهَدَةُ هِيَ اَلْمُعَايَنَةُ
وَالشُّهَدَاءُ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
وَأَمَّا اَلشُّرْبُ قَالَ تَعَالَى:
يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا
وَسَلْسَبِيلًا
لِقَوْلِهِ: عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى
سَلْسَبِيلًا.
وَلِلشِّفَاءِ بِقَوْلِهِ: وَنُنَزِّلُ
مِنَ اَلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَأَمَّا اَلظَّاءُ: فَتَدُلُّ عَلَى
اَلظِّلِّ اَلْمَمْدُودِ، وَالظُّهُورِ، وَالظُّعُونِ لِلْمَرْغُوبِ مِنْ
أَسْمَائِهِ تَعَالَى اَلظَّاهِرِ، وَأَمَّا اَلْفَاءُ فَتَدُلُّ عَلَى
اَلْفِطْرِ، وَالْفَاكِهَةِ، وَالْفُطُورِ قَالَ تَعَالَى: فِطْرَتَ اللّٰهِ اَلَّتِي
فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا
وَقَالَ تَعَالَى: فَاطِرِ
اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَقَالَ تَعَالَى: هَلْ تَرَى مِنْ
فُطُورٍ
وَقَالَ تَعَالَى: فَاكِهُونَ هُمْ
وَأَزْوَاجُهُمْ.
وَالثَّاءُ وَالزَّايُ وَالْجِيمُ
حُرُوفٌ بَارِدَةٌ، وَطَبْعُهَا طَبْعُ اَلْمَاءِ وَالْقَمَرِ، وَهَذَا طَبْعُ
اَلظِّلِّ اَلْمَمْدُودِ وَجَنَّةِ اَلْخُلْدِ.
وَالْخَاءُ وَالشِّينُ بَارِدَانِ
يَابِسَانِ، طَبْعُ اَلتُّرَابِ، وَطَبْعُ اَلْقَافِ وَالظَّاءِ حَارٌّ رَطْبٌ،
وَالْفَاءُ حَارَّةٌ يَابِسَةٌ طَبْعُ اَلنَّارِ، وَلَهَا مِنَ اَلدَّرَارِي
اَلْأَحْمَرُ وَالشَّمْسُ، وَقَدِ اِجْتَمَعَتْ فِي سَبْعَةِ أَسْمَاءٍ: اَلْأَوَّلُ
اَلثَّابِتُ وَالْجَبَّارُ وَالْخَبِيرُ وَالزَّكِيُّ وَالظَّاهِرُ وَالْفَرْدُ
وَالشَّكُورُ وَقِيلَ اَلشَّهِيدُ.
وَالثَّاءُ لَمْ يَظْهَرْ فِي اِسْمٍ
مِنْ أَسْمَائِهِ إِلَّا فِي اِسْمِهِ اَلْوَارِثِ، وَالْبَاعِثِ فِي آخِرِ
مَرْتَبَةِ اَلسِّرِّ اَلْعَالِمِ اَلْمُغْنِي، فَهِيَ تُشِيرُ لِلْجَمْعِ فِي
اِسْمِهِ اَلْبَاعِثِ، وَتُشِيرُ لِلْغِنَى فِي اِسْمِهِ اَلْوَارِثِ، وَلَيْسَ
لِهَذَيْنِ اَلِاسْمَيْنِ سُلُوكٌ، وَلَيْسَ فِي حُرُوفِ اَلْمُعْجَمِ مَا
يُنْقَطُ ثَلَاثَ نُقَطٍ، إِلَّا اَلثَّاءُ وَالشِّينُ، لِإِحَاطَةِ اَلشِّينِ
عَنْ سِوَاهُ، وَسَرَيَانِ اَلثَّاءِ فِيمَا دُونَهُ، وَلَيْسَ لَهَا خَاصِّيَّةٌ
إِلَّا فِي عَالَمِ اَلْأَجْسَامِ اَلسُّفْلِيَّةِ، وَهُوَ حَرْفٌ يَابِسٌ وَهُوَ
لِلْأَرْضِ كَالْأَوْتَادِ أَعْنِي اَلْجِبَالَ، وَحَرْفُ اَلْفَاءِ حَرْفٌ حَارٌّ
يَتَصَرَّفُ فِي حُرُوفِ اَلْحَرَارَةِ، وَهِيَ فِي اَلدَّرَجَةِ اَلْخَامِسَةِ
مِنَ اَلْحَرَارَةِ، وَشَكْلُهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَرْفِ اَلْبَاءِ، وَجَدْوَلُ
عَدَدِهِ ٨٠ فِي ٨٠، وَلَيْسَ أَعْلَمُهُ فِي أَسْمَاءِ اللّٰهِ مَنْ قَامَ
بِسِرِّ اَلْفَاءِ إِلَّا فِي اِسْمِهِ اَلْفَاطِرِ وَالْفَاعِلِ وَالْفَالِقِ
وَالْفَرْدِ وَالْفَتَّاحِ وَاِسْمِ حَسِيبٍ.
وَالشِّينُ بَارِدَةٌ وَعَدَدُهُ
اَلْفَاءُ، وَسِرُّهُ سِرُّ اَلشِّينِ وَتَصْدِيقُهُ، وَلَيْسَ فِي حُرُوفِ
اَلْمُعْجَمِ مَا هُوَ ذُو ثَلَاثِ عَلَامَاتٍ وَثَلَاثِ أَشْكَالٍ إِلَّا هُوَ،
وَالشِّينُ جَمْعُ ذَاتِ رُتْبَةِ اَلْآحَادِ وَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئِينَ،
وَوُصِفَتِ اَلشِّينُ فِي يُشْهِدُ اللّٰهَ وَتَفَرَّعَ مِنْهَا ٣ شَهَادَاتٍ:
شَهَادَةُ اَلْمَلِكِ وَشَهَادَةُ أُولِي اَلْعِلْمِ وَشَهَادَةُ مَنْ سِوَاهُمْ،
وَلِذَلِكَ أُخِّرَ رُتْبَةُ اَلْعِلْمِ، إِذِ اَلتَّوْحِيدُ اَلْأَعْلَى مِنَ
اَلْحَقِّ إِلَيْنَا، وَالتَّوْحِيدُ اَلَّذِي ظَهَرَ فِي اَلْآثَارِ مِنَّا إِلَى
اللّٰهِ، وَجُمِعَ اَلتَّوْحِيدُ كُلُّهُ فِي اَلْعَرْشِ، أَعْنِي نُورَ
اَلتَّوْحِيدِ، وَلِذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ اَلنَّبِيُّ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ
فِيمَنْ يَذْكُرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ إِنَّمَا تَصْعَدُ إِلَى اَلْعَرْشِ
وَيَهْتَزُّ اَلْعَرْشُ، فَيُقَالُ لَهُ حَتَّى تُغْفَرَ بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ
اللّٰهَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اَلْعِبَادَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي آذَانِهِمْ، وَلَا
يَتَكَيَّفُ فِي عُقُولِهِمْ نَصَبَ لَهُمْ مَخْلُوقًا مِنْهُمْ، وَجَعَلَهُ فِي أَعْلَى
اَلْمَقَامَاتِ وَأَشْرَفِ اَلْمَخْلُوقَاتِ، وَأَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ
ذُو اَلْعَرْشِ اَلْمَجِيدُ كَالْحَاجِبِ لِلْمَلِكِ اَلَّذِي لَا يَصِلُ إِلَى
مُشَاهَدَتِهِ أَحَدٌ إِلَّا بِهِ، فَيَكُونُ هُوَ اَلَّذِي يُبَلِّغُهُ حَوَائِجَ
اَلسَّائِلِينَ، وَأَبْرَمَ حِكْمَتَهُ فِي رَعِيَّتِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى وُجُودِ
اَلْمَلِكِ وَثُبُوتِهِ وَعِزَّةِ سُلْطَانِهِ.
أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَبَّهَ
اَلنَّبِيُّ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللّٰهَ كَتَبَ كِتَابًا
وَجَعَلَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي.
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ فِي
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ اَلْأَنْصَارِيِّ اَلَّذِي اِهْتَزَّ اَلْعَرْشُ عِنْدَ
مَوْتِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ أَحْكَامِ اَلْمَلِكِ
اَلْفَرْدِ فِي عَرْشِهِ، لِيُعْلَمَ أَنَّ اَلْعَرْشَ يَظْهَرُ فِيهِ آثَارُ
اَلْقُدْرَةِ مِنَ اَلْقَدِيرِ، فَلِذَلِكَ كَانَتِ اَلشِّينُ فِي آخِرِ حُرُوفِ اَلْعَرْشِ،
وَهِيَ مِنْ تَوْحِيدِ اَلْعَوَالِمِ اَلْمُتَعَدِّدَةِ، فَلَمَّا كَانَ
اَلتَّرْتِيبُ اَلْقَدَرِيُّ، وَلَمَّا رَتَّبَ لِكُلِّ شَيْءٍ عَرْشًا كَانَتِ
اَلشِّينُ عَرْشَ اَلْحُرُوفِ، وَذَلِكَ لِعُلُوِّ مَنْصِبِهَا وَتَرْتِيبِهَا،
وَلَا يُوجَدُ فِي اَلْحُرُوفِ مَا يُكْمِلُ عُرُوشَهَا إِلَّا حَرْفُ اَلْأَلِفِ
لِأَنَّهُ أَصْلُ شَجَرَةِ اَلْحُرُوفِ، وَالشِّينُ إِلَيْهَا اِنْتِهَاءُ
اَلْحُرُوفِ وَعُرُوجُهَا، وَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا فَرْعٌ إِلَّا مِنْ
بَاطِنِهَا، فَلِذَلِكَ اَلْأَلِفُ لَا يَكُونُ قَبْلَهَا إِلَّا مَا هُوَ
مِنْهَا، وَلَمَّا كَانَ اَلشِّينُ كَشَكْلِ اَلْأَلِفِ كَانَتِ اَلْمُنَاسَبَةُ
اَلشَّكْلِيَّةُ مُشْتَرَكَةً، وَالْأَلِفُ مُنْبَسِطَةٌ فِي ٣ أَحْرُفٍ هَكَذَا ا
ل ف، وَالشِّينُ مُنْبَسِطَةٌ فِي ٣ أَحْرُفٍ هَكَذَا ش ي ن، وَكَانَتْ نِسْبَتُهُ
كَنِسْبَتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ اَلشِّينِ مُرَكَّبًا مِنْ ٣ أَحْرُفٍ لَا
يَكُونُ عَرْشًا لِلشِّينِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَهِي إِلَى غَايَةٍ لِمَا أَشْبَهَ
وَالرُّسُوخُ، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ يُشْهِدُ اللّٰهَ إِشَارَةً
إِلَى رُسُوخِ اَلتَّوْحِيدِ وَعَدَمِ اَلْوُجُودِ فِي اَلدَّارَيْنِ
وَالْعَالَمَيْنِ وَالسِّينُ اَلْكُرْسِيُّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ
اَلْكُرْسِيُّ هُوَ اَلْحَامِلَ لَهُ أَعْنِي اَلْعَرْشَ، لِأَنَّكَ تَرَى أَنَّ
اَلْجِسْمَ كُرْسِيٌّ لِعَرْشِ اَلشَّمْسِ، وَفِي اَلْحَقِيقَةِ أَنَّ كُلَّ
لَطِيفٍ قَائِمٌ بِكُلِّ كَثِيفٍ، وَلِذَلِكَ كَانَتِ اَلْأَلِفُ أَخَفَّ
اَلْحُرُوفِ وَأَلْطَفَهَا لِعَدَمِ اَلتَّشْبِيهِ، وَإِقَامَتِهَا قُطْرًا
قَائِمًا، وَلَا شَبِيهَ لَهَا فِي اَلْآحَادِ اَلْحَرْفِيَّةِ، وَلَا يُعْرَفُ
عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا، وَلَا يَتَقَدَّمُهَا غَيْرُهَا فِي آخِرِ
اَلْكَلِمَةِ، فَهِيَ تُشِيرُ إِلَى اَلْأَوَّلِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ إِلَّا
أَنَّ عَالَمَ اَلْكُرْسِيِّ أَلْيَقُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى عَالَمِ اَلْعَرْشِ.
وَلَمَّا كَانَ اَلشِّينُ آخِرَ
مَرْتَبَةِ اَلْعَرْشِ عَلَى اَلْجُمْلَةِ، كَانَ آخِرُهُ عَلَى اَلتَّفْصِيلِ
اَلنُّونَ، وَالنُّونُ هُوَ حَامِلٌ لِلْأَكْوَانِ أَعْنِي اَلْحُوتَ، فَالنُّونُ
مُسْتَمِدٌّ مِنَ اَلشِّينِ، وَالْأَكْوَانُ مُسْتَمِدَّةٌ مِنَ اَلنُّونِ،
وَكَذَلِكَ اَلْعَالَمُ اَلرَّفِيعُ مُسْتَمِدٌّ مِنَ اَلنُّونِ قَالَ تَعَالَى ن
وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ، فَالْقَلَمُ مُسْتَمِدٌّ مِنْ تِلْكَ اَلنُّونِ،
اَلَّذِي هُوَ ظَاهِرُ ذَلِكَ اَلْأَمْرِ، اَلَّذِي اَلْكَافُ بَاطِنُهُ
اَلدَّالَّةُ عَلَى اَلسِّرِّ اَلْمَكْتُومِ، وَهَذَا سِرُّ اَلشِّينِ لَا
يُجْعَلُ مَسْطُورًا، وَيُكْتَبُ فِيهِ حَرْفُ اَلشِّينِ أَلْفَ مَرَّةٍ فِي
أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ يَلِيقُ بِهِ عَمَلُهُ، لِأَنَّ اَلْأَيَّامَ
فِيهَا مَا يُطْلَبُ لِلْخَيْرِ، وَفِيهَا مَا يُطْلَبُ لِلشَّرِّ مِثْلَ
اَلسَّبْتِ وَسَاعَتِهِ، وَالثُّلَاثَاءِ وَسَاعَتِهِ، فَلِكُلِّ سِرٍّ يَلِيقُ
بِهِ عَمَلُهُ وَفَهْمُهُ، فَمَنْ عَلِمَ هَذَا وَعَمِلَهُ يَسَّرَ اللّٰهُ
عَلَيْهِ مَا يَطْلُبُهُ، وَكُلَّ مَا قَصَدَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
وَأَسْرَارُ اَلشِّينِ فِي اَلْعَالَمِ
اَلْجُسْمَانِيِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى إِلَّا أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ مَنْ
بِهِ وَجَعٌ فِي أَعْضَائِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ اَلْأَلَمَ يُقَوِّي عَلَيْهِ
اَلْخَاصَّةَ فِيهِ، إِلَّا اَلنُّفَسَاءَ فَإِنَّهُ يُهَوِّنُ عَلَيْهَا
اَلْوِلَادَةَ بِانْزِعَاجٍ، وَفِيهِ مِنَ اَلضَّرَرِ مَا لَا يُحْصَى، وَقَدْ
وَقَعَ هَذَا اَلطَّرَفُ فِي اِسْمِهِ:
اَلشَّدِيدِ، وَمَنْ عَلِمَ رُتْبَةَ
اَلشِّينِ، وَأَيْنَ نِسْبَتُهُ مِنَ اَلطَّبِيعَةِ جُمْلَةً وَهُوَ اَلشِّينُ،
وَتَفْصِيلًا وَهُوَ ش ي ن، وَمَا لَهُمَا مِنَ اَلطَّبَائِعِ، وَالنِّسْبَةُ
اَلْعَدَدِيَّةُ أَسْرَارُهُ، وَعَلِمَ مَا لَهُ مِنَ اَلتَّصْرِيفَاتِ
وَالِانْفِعَالَاتِ، فَالْعَيْنُ مُسْتَمِدَّةٌ مِنَ اَلْعَلَاءِ اَلَّذِي لَا
شَيْءَ فَوْقَهُ وَلَا عُلُوَّ، وَالسِّرُّ مُسْتَمِدٌّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ
اَلَّتِي لَا رَحْمَةَ فَوْقَهَا، وَلَا مَرْحُومَ دُونَ نُورِهَا، وَالشِّينُ
مُسْتَمِدَّةٌ مِنَ اَلشَّهَادَةِ اَلَّتِي لَا شَهَادَةَ فَوْقَهَا وَلَا شُهُودَ
دُونَهَا.
فَانْظُرْ كَيْفَ تَجِدُ اَلشَّهَادَةَ
مَشْهُودًا وَشَاهِدًا، وَالرَّحْمَةَ مَرْحُومًا وَرَاحِمًا، وَلَمْ تَجِدْ
لِلْعَلَاءِ إِعْلَاءً وَلَا اِسْتِعْلَاءً لِغَيْرِ اَلرُّبُوبِيَّةِ
اَلْمَعْبُودَةِ بِشَرْطِ لُزُومِ اَلطَّاعَةِ لِلّٰهِ، وَالْعِزَّةِ لِرَسُولِهِ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْعِزَّةُ اَلْأُلُوهِيَّةُ دَوَامُ اَلْبَقَاءِ
وَالْقِدَمِ، وَالْعِزَّةُ لِلْأَنْبِيَاءِ وُجُودُ اَلرِّسَالَةِ، وَالْعِزَّةُ
لِلْمُؤْمِنِينَ وُجُودُ اَلْإِيمَانِ.
وَهَذِهِ مَرَاتِبُ اَلشِّينِ
اَلثَّلَاثَةُ فِي شَهِيدٍ.
فَصْلٌ: وَعَلَى اَلْقَوْلِ إِنَّ هَذِهِ
اَلْحُرُوفَ اَلسَّبْعَةَ عَشَرَ بِالْعَذَابِ، فَلْيَكْتُبْهَا أَيْضًا
لِلْعَذَابِ، تَكْتُبُ اَلسَّبْعَةَ أَحْرُفٍ تَبْدَأُ بِحَرْفِ ش، ثُمَّ عَلَى
تَوَالِي اَلْأَيَّامِ وَحُرُوفِهَا وَتَعْكِسُ اَلطَّلَبَ وَتَقُولُ فِي
دُعَائِكَ عَلَيْهَا إِلَّا مَا أَوْقَعْتُمْ بِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ، أَوْ
فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانَةَ أَمْرَ كَذَا وَكَذَا، وَتُسَمِّي لَهُ مَا شِئْتَ
مِنْ أَنْوَاعِ اَلْعَذَابِ وَالْأَسْقَامِ بَعْدَ كَتْبِ اَلْأَحْرُفِ عَلَى
مِثَالِهِ وَعَلَى نُونِ اَلْيَوْمِ وَالطَّلَبِ بِحَقِّ هَذِهِ اَلْأَسْمَاءِ:
يَا شَدِيدُ يَا عَزِيزُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا وَارِثُ يَا جَبَّارُ يَا
فَاطِرُ اللّٰهُمَّ يَا شَدِيدُ يَا آخِرُ بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ عَلَى
اَلْأَمْرِ، اَلَّذِي أَرَادَهُ وَالْقُدْرَةِ اَلَّتِي قَدَّرَهَا، يَا مَنْ لَا
اِتِّصَالَ لِوُجُودِهِ وَلَا اِنْتِهَاءَ لَهُ يَا مَنْ لَا بِدَايَةَ لَهُ وَلَا
اِنْقِطَاعَ، يَوْمَ لَا يُخْزِي اللّٰهُ اَلنَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ،
إِنَّ اَلْخِزْيَ اَلْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى اَلْكَافِرِينَ، يَا شَدِيدَ اَلْعَذَابِ
وَالْعِقَابِ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي
اَلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ إِنَّ شَجَرَةَ اَلزَّقُّومِ طَعَامُ
اَلْأَثِيمِ يَا عَزِيزُ يَا غَالِبُ، يَا مَنْ لَا مِثْلَ لَهُ يَا مَنْ لَهُ
اَلْجُودُ اَلْأَزَلِيُّ لَا يُورِثُكَ فِي غَيْرِكَ غَيْرُكَ، يَا ظَاهِرَ
اَلْقُدْرَةِ، يَا مَنْ قَالَ وَهُوَ أَصْدَقُ اَلْقَائِلِينَ كَلَّا إِنَّهَا
لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اَللَّهَبِ يَا
وَارِثُ أَنْتَ اَلَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْكَ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ، يَا مَنْ يُفْنِي
اَلْأَكْوَانَ وَمَنْ فِيهَا، وَيُنَادِي لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلّٰهِ
اَلْوَاحِدِ اَلْقَهَّارِ فَكُلُّ مَنْ لَهُ دَعْوَةٌ فِي أَمْرٍ مِنْ بَاطِنٍ
أَوْ ظَاهِرٍ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، يَرْجِعُ إِلَيْكَ قَهْرًا مُحَصَّنًا.
اللّٰهُمَّ أَنْزِلْ بِكَذَا اَلثُّبُورَ
وَالْوَيْلَ وَالْعَذَابَ لَا تَدْعُوا اَلْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا
ثُبُورًا كَثِيرًا يَا جَبَّارُ أَنْتَ اَلَّذِي حُكْمُكَ مَاضٍ عَلَى طَرِيقِ
اَلْإِجْبَارِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ لَا يَدْفَعُهُ حَذَرُ حَاذِرٍ، وَأَنْتَ
اَلَّذِي رَبَطْتَ اَلْقُوَى اَلنَّفْسَانِيَّةَ وَالْقُوَى اَلْقَلْبِيَّةَ فِي
كَثَائِفِ اَلْأَجْسَامِ بِجَبَرُوتِكَ اَلْأَعْلَى اَلَّذِي نُزِّهَ فِي حَقِّكَ،
وَجَعَلْتَهُ صَفْوَةَ أُلُوهِيَّتِكَ وَظُهُورًا لِقَهْرِيَّتِكَ، وَصِفَةً
لِأَزَلِيَّتِكَ، فَإِنَّكَ ذُو اَلْقُدْرَةِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْعِزَّةِ
وَالْأُلُوهِيَّةِ وَبِحَوْلِ مَلَكُوتِكَ اَلَّذِي أَخَّرْتَهُ بِعَيْنِ
تَقْدِيرَاتِكَ وَأَحْكَامِ أُلُوهِيَّتِكَ وَأَنْوَارِ حُرُمَاتِكَ مِمَّا لَا
يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ تَعَالَى شَأْنُكَ وَعَظُمَ سُلْطَانُكَ، فَكُلُّ حَرَكَةٍ
فِي عَالَمِ اَلْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ قَدْ أَحَاطَ بِهَا مَعْنَى
اِسْمِكَ اَلْجَبَّارِ، بِحَقِّ جَبَرُوتٍ مُدَبِّرِ اَلتَّدْبِيرِ اَلْأَزَلِيِّ
اَلْجَلِيلِ اَلْمُتَعَالِي، يَا مَنْ جَبَرَ اَلْعَالَمَ اَلْإِنْسَانِيَّ
بِحَرَكَتِهِ بِمَا فِيهِ مِنَ اَلْحَيَاةِ اَلْمَخْلُوطِ بِالرُّوحِ بِأَزِمَّةِ
اَلْمَقَادِيرِ، وَالْإِذْنِ اَلْإِلَهِيِّ حَتَّى جَبَرَ اَلْعَالَمَ بَعْضُهُ
يَقْهَرُ بَعْضًا لِثُبُوتِ اَلْقَهْرِ وَظُهُورِ اَلْحِكْمَةِ، أَظْهِرْ فِي
كَذَا.
وَكُنْهُ.
مِنْ شِدَّةِ جَبَرُوتِكَ وَقَهْرِكَ مَا
تَسْكُنُ بِهِ حَوَاسُّهُ عِنْدَ مُصَادَمَتِي وَتَخْمُدُ رُوحَانِيَّتُهُ عِنْدَ
وُجُودِي إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا
لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ اَلْجِنِّ وَالْإِنْسِ يَا فَاطِرَ اَلسَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ اَلَّتِي فَطَرْتَ بِهَا اَلْأَكْوَانَ
اَلْعُلْوِيَّةَ وَالسُّفْلِيَّةَ، وَبِحَقِّ اَلْكَلِمَةِ اَلْأُولَى اَلَّتِي
فَطَرْتَ عَلَيْهَا اَلسَّمَاءَ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ
اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ، اِجْعَلْ لِي فِي
كَذَا وَكَذَا وَتَذْكُرُ مَا تُرِيدُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ.
فَصْلٌ: نَذْكُرُ فِيهِ اَلْأَوْفَاقَ
اَلسَّبْعَةَ اَلْمُتَعَلِّقَةَ بِالسَّبْعَةِ أَحْرُفٍ اَلَّتِي هِيَ سَوَاقِطُ
اَلْفَاتِحَةِ وَهِيَ كَمَا تَرَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ سَوَاقِطَهَا ( ف ج ش ث
ظ خ ز ) وَجُمْلَتُهَا فَجَشٍ ثَظَخَزٍ، وَأَمَّا أَسْمَاءُ اللّٰهِ مَنْسُوبَةٌ
إِلَيْهِ، فَأَمَّا حَرْفُ اَلْفَاءِ فَرْدٌ، وَحَرْفُ اَلْجِيمِ جَبَّارٌ،
وَحَرْفُ اَلشِّينِ شَهِيدٌ، وَحَرْفُ اَلثَّاءِ ثَابِتٌ، وَالظَّاءِ ظَهِيرٌ،
وَالْخَاءِ خَبِيرٌ، وَحَرْفُ اَلزَّايِ زَكِيٌّ * وَأَمَّا أَوْفَاقُهَا فَهِيَ ٧
لِكُلِّ حَرْفٍ وَفْقٌ مُسَبَّعٌ وَهُوَ كَمَا تَرَى فَافْهَمْ تَرْشُدْ وَاللّٰهُ
اَلْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
حَرْفُ اَلْفَاءِ لِلشَّمْسِ وَلَهُ
يَوْمُ اَلْأَحَدِ
حَرْفُ اَلْجِيمِ لِلْقَمَرِ وَلَهُ
يَوْمُ اَلِاثْنَيْنِ
حَرْفُ اَلشِّينِ لِلْمَرِّيخِ وَلَهُ
يَوْمُ اَلثُّلَاثَاءِ
حَرْفُ اَلثَّاءِ لِعُطَارِدَ وَلَهُ
يَوْمُ اَلْأَرْبِعَاءِ
حَرْفُ اَلظَّاءِ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ
يَوْمُ اَلْخَمِيسِ
حَرْفُ اَلْحَاءِ لِلزُّهَرَةِ وَلَهُ
يَوْمُ اَلْجُمُعَةِ
الْفَصْلُ اَلرَّابِعَ عَشَرَ فِي
اَلْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ اَلْمُسْتَجَابَاتِ اَلْمُسَخَّرَاتِ
اَلْمَخْصُوصَاتِ
وَمِمَّا أَخْرَجَهُ اَلْإِمَامُ أَبُو
عَبْدِ اللّٰهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ اَلرَّازِيُّ، مِمَّا اِسْتَحْسَنَهُ
مِنْ خِزَانَةِ هَارُونَ اَلرَّشِيدِ مِنَ اَلْكِتَابِ اَلْكَبِيرِ اَلْجَامِعِ
لِلْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ اَلْمُجَابَاتِ: قَالَ اَلْأَسَدُ بْنُ عَاصِمٍ:
كَانَ رَجُلٌ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، أَوْ
يَوْمُ اَلتَّرْوِيَةِ، اِغْتَسَلَ وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، ثُمَّ
يَخْرُجُ إِلَى اَلظُّهْرِ، فَيَدْعُو بِهَذَا اَلدُّعَاءِ، فَيُرَى بِمَكَّةَ
أَوْ بِعَرَفَةَ.
وَهُوَ هَذَا اَلدُّعَاءُ: أَهْيَا
شَرَاهِيَا نُورُهَا هِيَ وَاحِدٌ حَيٌّ فَرْدٌ قُدُّوسٌ رَبُّ جِبْرِيلَ
وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَعِزْرَائِيلَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ وَأَنْتَ
لَا تُخَيِّبُ مَنْ دَعَاكَ، اللّٰهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ،
وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ.
وَتَسْأَلُ حَاجَتَكَ فَتُطْوَى لَكَ
اَلْأَرْضُ، وَتَدْعُوهُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَيَدْنُو بِإِذْنِ اللّٰهِ.
وَإِنْ أَرَدْتَ ذَلِكَ تَصُومُ ٥
أَيَّامٍ فِي خَلْوَةٍ صَالِحَةٍ، وَتَتَصَدَّقُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، ثُمَّ
تَدْعُو بِالْأَسْمَاءِ فَتَرَى اَلْإِجَابَةَ.
( حَرْفُ اَلزَّايِ لِزُحَلَ وَلَهُ يَوْمُ اَلسَّبْتِ
)
وَبِسَنَدِهِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مِنْ
عُبَّادِ اَلْكُوفَةِ، إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، أَوْ يَوْمُ اَلتَّرْوِيَةِ،
اِغْتَسَلَ وَلَبِسَ ثَوْبًا أَبْيَضَ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اَلظُّهْرِ، وَهُوَ
اَلْمَوْضِعُ اَلْمُرْتَفِعُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ رَبْوَةٍ فَيَدْعُو بِهَذَا اَلدُّعَاءِ،
فَيُرَى بِمَكَّةَ أَوْ بِعَرَفَةَ.
وَهُوَ هَذَا اَلدُّعَاءُ: اللّٰهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ وَأَنْتَ لَا تُخَيِّبُ مَنْ دَعَاكَ بِاسْمِكَ
اَلرَّحْمَنِ اَلْمُسْتَعَانِ اَلْمُهَيْمِنِ اَلْكَبِيرِ اَلْمُتَعَالِ
اَلظَّاهِرِ اَلْبَاطِنِ اَلْمَعْبُودِ اَلْمَحْمُودِ اَلْمُبَارَكِ اَلْمُقْتَدِرِ
اَلْفَضْفَاضِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي، اللّٰهُمَّ هَوِّنْ عَلَيَّ
اَلسَّفَرَ، وَاطْوِ لِي اَلْبَعِيدَ.
وَتَذْكُرُ مَا شِئْتَ مِنْ حَوَائِجِكَ
تُعْطَاهَا بِإِذْنِ اللّٰهِ، وَهِيَ ١٢ اِسْمًا كُلُّهَا سُبَاعِيَّةٌ إِلَّا
يَسِيرًا، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلِ اَلْإِجَابَةُ فَمِنْ تَقْصِيرِكَ، فَإِنَّ هَذَا
اَلدُّعَاءَ لَا يَخِيبُ مَنْ دَعَا بِهِ مُوقِنًا مُخْلِصًا، أَكَّالًا
لِلْحَلَالِ صَوَّامًا قَوَّامًا، صَاحِبَ صَلَاةٍ وَرِيَاضَةٍ وَصِدْقِ نِيَّةٍ.
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى
اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« فَمَنْ يَدْعُو وَالْمَطْعَمُ حَرَامٌ
وَالشُّرْبُ حَرَامٌ وَالْمَلْبَسُ حَرَامٌ أَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ » فَعَلَيْكَ
بِالْحَلَالِ يُسْتَجَبْ لَكَ، لِأَنَّهُ دُعَاءُ اَلْأَوْلِيَاءِ
وَالْأَصْفِيَاءِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مُنَاجَاةَ
اَلْأَسْرَارِ قَرِيبَةٌ، وَمُنَاجَاةَ اَلْأَلْسُنِ بَعِيدَةٌ، فَمَنْ نَاجَاهُ
اَلْحَقُّ بِلِسَانِهِ جَاءَتْهُ اَلْإِجَابَةُ أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ
مَكَانٍ بَعِيدٍ.
دُعَاءٌ عَظِيمٌ نَافِعٌ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ يَسِّرْ، اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ اَلَّذِي
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ اَلَّتِي لَكَ بِهَا
اَلْجَلَالُ فِي فَرْدِ وَحْدَانِيَّتِكَ، وَلَكَ دَوَامُ اَلْعِزِّ فِي دَوَامِ
رُبُوبِيَّتِكَ بَعُدَتْ عَنْ قُدْرَتِكَ أَوْهَامُ اَلْبَاحِثِينَ عَنْ بُلُوغِ
صِفَاتِكَ، وَتَحَيَّرَتْ أَلْبَابُ عُقُولِ اَلْعَارِفِينَ فِي جَلَالِ
عَظَمَتِكَ، إِلَهِي مَنْ أَطْمَعَنَا فِي كَرَمِكَ وَعَفْوِكَ وَأَلْهَمَنَا
شُكْرَكَ، وَأَتَى بِنَا إِلَى بَابِكَ، وَرَغَّبَنَا فِيمَا أَعْدَدْتَهُ
لِأَحْبَابِكَ هَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَّا مِنْكَ، دَلَلْتَنَا عَلَيْكَ
وَحَبَّبْتَنَا إِلَيْكَ، إِلَهِي كَمْ سَأَلْنَاكَ فَأَعْطَيْتَنَا فَوْقَ مَا
سَأَلْنَاكَ، وَكَمْ رَجَوْنَاكَ فَحَقَّقْتَ رَجَاءَنَا فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِنَا،
فَبِكَمَالِ جُودِكَ تَجَاوَزْ عَنَّا، مَنْ لَمْ تَجْبُرْ كَسْرَهُ مَا أَطْوَلَ
فَقْرَهُ، مَنْ لَمْ تُنَفِّسْ مِنْ كُرْبَتِهِ مَاتَ سَبَبُ قُوَّتِهِ
وَاخَيْبَةَ مَنْ طَرَدْتَهُ مِنْ بَابِكَ، وَيَا حَسْرَةَ مَنْ أَبْعَدْتَهُ عَنْ
جَنَابِكَ، إِلَهِي إِنْ كَانَتْ رَحْمَتُكَ لِلْمُحْسِنِينَ فَإِلَى أَيْنَ
يَذْهَبُ اَلْمُذْنِبُونَ، اللّٰهُمَّ جَلِّلْنَا بِسِتْرِكَ، وَاعْفُ عَنَّا
بِكَرَمِكَ، وَعَافِنَا بِلُطْفِكَ، إِلَهِي إِنْ كُنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى
اَلتَّوْبَةِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ عَلَى اَلْمَغْفِرَةِ، إِلَهِي أَطَعْنَاكَ فِي
أَكْبَرِ اَلطَّاعَاتِ اَلْإِيمَانِ بِكَ وَالِافْتِقَارِ إِلَيْكَ، قَدْ
تَرَكْنَا أَكْبَرَ اَلسَّيِّئَاتِ اَلْشِّرْكَ بِكَ وَالِافْتِرَاءَ عَلَيْكَ
فَاعْتَزِلْنَا مَا بَيْنَهُمَا، وَلَا تُخْجِلْنَا بَيْنَ يَدَيْكَ إِلَهِي إِنَّ
قُلُوبَنَا صَغِيرَةٌ فِي جَانِبِ عَفْوِكَ، وَإِنْ كَانَتْ عَظِيمَةً فِي جَانِبِ
نَهْيِكَ، إِلَهِي لَوْ أَرَدْتَ إِهَانَتَنَا لَمْ تَهَبْنَا وَلَوْ أَرَدْتَ
فَضِيحَتَنَا لَسَتَرْتَنَا، فَنَظِّمِ اللّٰهُمَّ مَا بِهِ بَدَأْتَنَا، وَلَا
تَسْلُبْنَا مَا بِهِ أَكْرَمْتَنَا.
إِلَهِي أَتُحْرِقُ بِالنَّارِ وَجْهًا
كَانَ لَكَ عَارِفًا، إِلَهِي أَنْتَ مَلَاذُنَا إِذَا ضَاقَتِ اَلْحِيَلُ،
وَمَلْجَؤُنَا إِذَا اِنْقَطَعَ اَلْأَمَلُ، بِذِكْرِكَ نَتَنَعَّمُ وَنَفْتَخِرُ،
وَإِلَى جُودِكَ نَلْتَجِئُ وَنَفْتَقِرُ، فَبِكَ فَخْرُنَا وَإِلَيْكَ
اِفْتَقَرْنَا، إِلَهِي كَمَا دَلَلْتَنَا عَلَيْكَ اِرْحَمْ ذُلَّنَا بَيْنَ
يَدَيْكَ، وَاجْعَلْ رَغْبَتَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَفِيمَا لَدَيْكَ، وَلَا
تَحْرِمْنَا بِذُنُوبِنَا وَلَا تَطْرُدْنَا بِعُيُوبِنَا، إِلَهِي إِنْ كُنَّا
قَدْ عَصَيْنَاكَ بِجَهْلٍ، فَقَدْ دَعَوْنَاكَ بِعَقْلٍ حَيْثُ عَلِمْنَا أَنَّ
لَنَا رَبًّا يَغْفِرُ وَلَا يُبَالِي، إِلَهِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَالِ قَبْلَ
اَلشَّكْوَى، وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى تَحْقِيقِ اَلْآمَالِ وَكَشْفِ اَلْبَلْوَى،
اللّٰهُمَّ يَا مَنْ أَسَرَّ اَلزَّلَّاتِ وَغَفَرَ اَلسَّيِّئَاتِ وَأَبْدَلَهَا
حَسَنَاتٍ، أَجِرْنَا مِنْ مَكْرِكَ، وَزَيِّنَّا بِذِكْرِكَ، وَاسْتَعْمِلْنَا
بِأَمْرِكَ، وَوَفِّقْنَا لِشُكْرِكَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا
وَلِمَشَايِخِنَا، وَلِجَمِيعِ اَلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ، اَلْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، آمِينَ وَالْحَمْدُ
لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ.
دُعَاءٌ آخَرُ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
سُبْحَانَ رَبٍّ رَتَّبَ اَلْأَهْوَاءَ قَبْلَ وُجُودِهَا، سُبْحَانَ رَبٍّ
بِنُورِهِ قَدَّرَ اَلْأَقْدَارَ قَبْلَ بُرُوزِهَا، سُبْحَانَ رَبٍّ بِنُورِهِ
يُدَبِّرُ اَلْأَزْمَانَ قَبْلَ حُدُودِهَا، سُبْحَانَ رَبٍّ بِنُورِهِ قَرَّبَ
اَلْأَمْلَاكَ وَصَرَّفَهَا، سُبْحَانَ رَبٍّ بِنُورِهِ حَرَّكَ اَلْأَفْلَاكَ
وَعَرَّفَهَا، سُبْحَانَ رَبٍّ بِنُورِهِ لَطَّفَ اَلْأَرْوَاحَ وَشَرَّفَهَا،
سُبْحَانَ رَبٍّ بِنُورِهِ رَكَّبَ اَلْأَجْسَامَ وَأَلَّفَهَا، أَسْأَلُكَ
اللّٰهُمَّ بِنُورِكَ اَلَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ عَلَى اَلْعَرْشِ فَوَسِعَ
اَلْأَنْوَارَ، وَأَسْأَلُكَ بِنُورِكَ اَلَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ عَلَى
اَلصُّوَرِ فَوَسِعَ اَلْأَرْوَاحَ، وَأَسْأَلُكَ بِنُورِكَ اَلَّذِي تَجَلَّيْتَ
بِهِ عَلَى اَلْكُرْسِيِّ فَجَمَعَ اَلْأَشْبَاحَ، وَأَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ
بِوَجْهِكَ اَلنُّورِ وَبِعَرْشِكَ اَلنُّورِ، وَبِقَلَمِكَ اَلنُّورِ،
وَبِرُوحِكَ اَلنُّورِ، وَبِصُوَرِكَ اَلنُّورِ، وَبِكُرْسِيِّكَ اَلنُّورِ،
وَأَسْأَلُكَ يَا نُورَ اَلنُّورِ يَا نُورَ كُلِّ نُورٍ، يَا مُنَوِّرَ كُلِّ
نُورٍ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي
بَصَرِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي عِظَامِي نُورًا، وَفِي لَحْمِي
نُورًا، وَفِي بَشَرِي نُورًا، وَفِي شَعْرِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا،
وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ
فَوْقِي نُورًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي يَا مَنْ تَغْشَانِي
فِي اَلنُّورِ، إِنَّكَ أَنْتَ نُورُ اَلْأَنْوَارِ مُنَوِّرُ اَلْمُقَرَّبِينَ
وَالْأَبْرَارِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ اَلْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، تَعَالَى
رَبُّ اَلْمَلَائِكَةِ اَلَّذِينَ هُمْ فِي حَضْرَةِ اَلْقُدْسِ حَاضِرُونَ،
تَعَالَى رَبُّ اَلْمَلَائِكَةِ اَلَّذِينَ هُمْ فَاعِلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ،
تَعَالَى رَبُّ اَلْمَلَائِكَةِ اَلَّذِينَ هُمْ فِي اَلْأَرْضِ سَاعُونَ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِالْأَرْوَاحِ اَلْمُفَضَّلَةِ بِلَيَالِي اَلْعَشْرِ، وَأَسْأَلُكَ
بِالْأَرْوَاحِ اَلْمُوَكَّلَةِ بِنَفَحَاتِ اَلدَّهْرِ، وَأَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ
أَنْ تُؤَيِّدَنِي بِرُوحٍ مِنْكَ لَيْسَ شَيْءٌ قَوِيٌّ يَمْنَعُنِي عَنِ اَلْوُقُوفِ
عَلَى كَشْفِ فِطْرَتِي حَتَّى أَقِفَ فِي اَلْحَضْرَةِ اَلَّتِي مِنْهَا
أَخْرَجْتَنِي، وَأَنْغَمِسَ فِي اَلْأَنْوَارِ اَلَّتِي مِنْهَا أَبْرَزْتَنِي،
فَأَقْوَى عَلَى مُقَابَلَةِ اَلْأَرْوَاحِ اَلنُّورَانِيَّاتِ، وَأَحْيَا
بِمُشَاهَدَةِ اَلْحُظُوظِ اَلسُّرْيَانِيَّاتِ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْحَيُّ
اَلْقَيُّومُ وَالنُّورُ وَالْهَادِي وَالظَّاهِرُ وَالْمُوحِي وَالْكَاشِفُ
وَالْمُلْقِي وَالْمُنْزِلُ وَالسَّمِيعُ وَالْمُحْيِي وَالْقُدُّوسُ وَالرَّفِيعُ
وَالْقَوِيُّ وَالْحَلِيمُ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الم اللّٰهُ لَا
إِلَهَ إِلَّا هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ
بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ اَلتَّوْرَاةَ
وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ اَلْفُرْقَانَ إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ اللّٰهُ نُورُ
اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
اَلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ اَلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ
مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ
زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي
اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللّٰهُ اَلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ
وَاللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ يس
وَالْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ اَلْعَزِيزِ اَلرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ
آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ رَفِيعُ اَلدَّرَجَاتِ ذُو اَلْعَرْشِ يُلْقِي
اَلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ حم عسق كَذَلِكَ
يُوحِي اَلْآيَةَ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي
لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ اَلْخَ.
وَمِنْ أَدْعِيَتِهِ أَيْضًا: بِسْمِ
اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ رَبِّ مَا أَشَدَّ فَرَحَكَ بِتَوْبَةِ عَبْدٍ
جَذَبَتْهُ يَدُ عِنَايَتِكَ، وَأَذَقْتَهُ بَرْدَ عَفْوِكَ وَحَلَاوَةَ
مَغْفِرَتِكَ، فَأَصْبَحَ مِنْ بَعْدِ جُرْأَتِهِ عَلَى اِرْتِكَابِ اَلْمُحَرَّمَاتِ،
وَفَرْحَتِهِ بِاكْتِسَابِ اَلسَّيِّئَاتِ وَغَرْقَتِهِ فِي اِقْتِنَاصِ
اَلشَّهَوَاتِ، فَأَصْبَحَ مَقْطُوعًا عَلَى اَلِاخْتِلَافَاتِ، مَشْمُولًا
بِالِاعْتِدَالَاتِ، مَجْذُوبًا بِأَلْطَافِ اَلْعِنَايَاتِ اَلْوَاقِعَةِ
بِأَلْطَافِ اَلرِّعَايَةِ اَلْجَامِعَةِ لِأَنْوَارِ اَلْهِدَايَاتِ إِلَى
جَمِيلِ اَلْعَوَائِدِ، وَجَزِيلِ اَلْفَوَائِدِ، وَنَيْلِ اَلزَّوَائِدِ،
وَمُنْغَمِسًا فِي بِحَارِ رَحْمَتِكَ مُنْتَصِبًا فِي صَفَاءِ حَضْرَتِكَ،
مُتَصَرِّفًا إِلَى وَفَاءِ مَعْرِفَتِكَ، مُتَوَّجًا بِتِيجَانِ اَلْكَرَامَةِ،
مُخَلَّقًا بِأَخْلَاقِ اَلسَّلَامَةِ، وَمَمْزُوجًا بِأَرْوَاحِ اَلْمُدَامَةِ،
رَبِّ أَسْأَلُكَ تَوْبَةً نَصُوحًا أَلْتَحِقُ بِهَا فِي اَلصَّفِّ اَلْأَوَّلِ
مِنَ اَلتَّائِبِينَ وَأَنْصَفُ بِهَا مَنَاءَ اَلْعَابِدِينَ، وَبَهَاءَ
اَلْحَامِدِينَ وَصَفَاءَ اَلسَّائِحِينَ، وَفَنَاءَ اَلرَّاكِعِينَ وَبَقَاءَ
اَلسَّاجِدِينَ، وَهَنَاءَ اَلْوَارِثِينَ وَكَمَالَ اَلْكَامِلِينَ، كَيْ
تَتَأَلَّفَ عَوَالِمِي بِمَلَائِكَتِكَ، وَتَتَقَرَّبَ لَطَائِفِي
بِمُشَاهَدَتِكَ، كَيْ أَتَقَلَّبَ بَيْنَ أَصَابِعِ لُطْفِكَ بِانْغِمَاسِي فِي
رَحْمَتِكَ، وَانْتِصَابِي لِحَضْرَتِكَ وَانْصِرَافِي لِرُؤْيَتِكَ
وَمُشَاهَدَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ، وَالْغَفَّارُ
اَلْحَلِيمُ وَالْمَنَّانُ اَلْكَرِيمُ وَالْعَفُوُّ وَالرَّءُوفُ وَالْوَلِيُّ
اَلْحَمِيدُ وَالْقَرِيبُ وَالْمُجِيبُ وَالْحَفِيظُ وَالْمُغِيثُ وَالْبَرُّ
وَالتَّوَّابُ وَالرَّزَّاقُ وَالْوَهَّابُ.
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ
أَنْتَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ
أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكَافِرِينَ رَبَّنَا لَا تُزِغْ
قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ
أَنْتَ اَلْوَهَّابُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ اَلسَّمِيعُ
اَلْعَلِيمُ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا
عَذَابَ اَلنَّارِ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا
سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ اَلْأَبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا
عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ
اَلْمِيعَادَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا
وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخَاسِرِينَ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ
صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا
نَصِيرًا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا
رَشَدًا رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ اَلْمُنْزِلِينَ
رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ اَلشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ
يَحْضُرُونِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي
لِسَانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ اَلنَّعِيمِ
رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ
رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا
إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ.
وَمِنْ أَدْعِيَتِهِ لِتَدْمِيرِ
اَلظَّالِمِينَ وَالْبَاغِينَ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
تَعَالَيْتَ يَا مَنْ قَصَمَ اَلْجَبَابِرَةَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ، وَقَطَعَ
دَابِرَ اَلْفَرَاعِنَةِ وَالْمُسْتَهْزِئِينَ، وَضَرَبَ اَلذِّلَّةَ عَلَى
اَلطُّغَاةِ وَالْمُتَمَرِّدِينَ مَا أَسْرَعَ نُزُولَ بَطْشِكَ اَلشَّدِيدِ،
وَمَا أَسْرَعَ حُلُولَ قَهْرِكَ اَلْمَجِيدِ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ،
وَشَيْطَانٍ مَرِيدٍ بَغَى عَلَى اَلْعِبَادِ وَطَغَى فِي اَلْبِلَادِ وَسَعَى
فِيهَا بِالْفَسَادِ، بِكَ اِسْتَغَثْتُ إِلَهِي لِتَضَعْضُعِي إِلَيْكَ أَشْتَكِي
مِمَّنْ ظَلَمَنِي، وَأَسْأَلُكَ مَوْلَايَ أَنْ تَنْصُرَنِي عَلَى مَنْ
حَارَبَنِي، وَأَنْ تَهْزِمَ مَنْ بَارَزَنِي، وَأَنْ تَقْهَرَ مَنْ قَاتَلَنِي،
وَأَنْ تَخْذُلَ أَعْدَائِي وَتَهْزِمَهُمْ أَيْنَمَا اِجْتَمَعُوا، وَأَنْ
تَلْعَنَهُمْ وَتَفْضَحَهُمْ أَيْنَمَا اِفْتَرَقُوا، وَأَنْ تَقْصِمَهُمْ
أَيْنَمَا اِتَّصَلُوا، وَأَنْ تَجْعَلَهُمْ إِلَى اَلظُّلْمَةِ يَعْمَهُونَ،
وَعَلَى اَلذِّلَّةِ يُفْتَنُونَ، وَمِنَ اَلنِّعْمَةِ يُجَاوِزُونَ لَا
يَسْتَقِيمُونَ سِرًّا وَلَا جَهْرًا، وَلَا يَسْتَفِيدُونَ عِزًّا وَلَا أَجْرًا،
وَلَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرًا وَلَا صَبْرًا، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ عَذَابًا مِنْ
فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، وَأَلْبِسْهُمْ شِيَعًا، وَأَذِقْ
بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَاجْعَلْهُمْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا، وَأَحْرِقْ
قُلُوبَهُمْ مِنَ اَلِاسْتِقَامَةِ، وَاسْقِهِمْ مَاءً غَدَقًا، وَاجْعَلْ مَا
لَهُمْ عَلَى اَلْأَرْضِ صَعِيدًا جُرُزًا، وَأَنْزِلْ عَلَى جَنَّاتِهِمْ
حُسْبَانًا مِنَ اَلسَّمَاءِ، فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا، أَوْ يُصْبِحَ
مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا، وَلَا تُصْلِحْ لَهُمْ حَالًا
وَاجْعَلْهُمْ مِنَ اَلْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، وَلَا تَرْفَعْ لَهُمْ رَأْسًا
وَاجْعَلْهُمْ مِنَ اَلْخَائِفِينَ، وَلَا تَمْدُدْ لَهُمْ بَاعًا، وَاجْعَلْهُمْ
مِنَ اَلْخَائِبِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَكْلًا وَلَا شُرْبًا، وَلَا
يَسْتَرِيحُونَ أَرْضًا وَلَا ظَهْرًا، وَاجْعَلْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا
وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ رَدْمًا وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ
رَدْمًا، وَعَلَى رَأْسِهِمْ صَخْرًا وَتَحْتَ أَرْجُلِهِمْ وَعْرًا كَيْ لَا
يَلَذَّ لَهُمْ مَشْيًا، وَلَا تَقَرَّ لَهُمْ عَيْنًا، وَلَا يَحِلَّ لَهُمْ
خَيْرًا، وَاجْعَلِ اَلْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَاسْحَبْهُمْ
بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَصْفَادِ فِي أَقْدَامِهِمْ، وَأَرْجِفْهُمْ بِالزَّلَازِلِ
وَالْأَغْلَالِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَالْأَعْدَاءِ فِي أَعْقَابِهِمْ وَأَخِنْهُمْ
فِي اَلْمَنَازِلِ كَيْ لَا يُفْلِحُونَ، وَاعْكِسْ قَوْلَهُمْ كَيْ لَا
يَهْتَدُونَ، وَأَنْكِسْ أَرْوَاحَهُمْ كَيْ لَا يَشْهَدُونَ، وَأَبْلِسْ
نُفُوسَهُمْ كَيْ لَا يَقْدِرُونَ، وَاقْبِضْ عَلَى قُلُوبِهِمْ كَيْ لَا
يَفْقَهُونَ، وَأَصْمِمْ آذَانَهُمْ كَيْ لَا يَسْمَعُونَ، وَاطْمِسْ عَلَى
أَعْيُنِهِمْ كَيْ لَا يُبْصِرُونَ، وَاخْتِمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ كَيْ لَا
يَنْطِقُونَ، وَامْسَخْهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ كَيْ لَا يَسْتَطِيعُونَ مُضِيًّا
وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ، إِنَّكَ أَنْتَ اَلْجَبَّارُ
وَالْمُتَكَبِّرُ وَالْقَابِضُ وَالنَّاصِرُ وَالْقَوِيُّ وَالْغَالِبُ
وَالْقَهَّارُ وَالْمُذِلُّ وَالْمُنْتَقِمُ وَالْمُهْلِكُ وَالشَّدِيدُ
وَالْمُخَذِّلُ وَالْمُؤَخِّرُ وَالْمَانِعُ وَالْخَافِضُ وَالضَّارُّ
وَالْقَاصِمُ ذُو اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْوَلِيُّ وَالْعَظِيمُ وَالْوَكِيلُ
وَالْجَلِيلُ وَالْمُحِيطُ ذُو اَلْقُوَّةِ اَلْمَتِينُ وَذُو اَلْبَطْشِ
اَلشَّدِيدِ وَذُو اَلْعَرْشِ اَلْمَجِيدِ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ خَتَمَ اللّٰهُ
عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ
عَذَابٌ عَظِيمٌ اللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ
يَعْمَهُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ، أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ
اَلسَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ - إِلَى - قَدِيرٌ ضُرِبَتْ
عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللّٰهِ
وَحَبْلٍ مِنَ اَلنَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللّٰهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
اَلْمَسْكَنَةُ وَقَالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ
أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
لَنُهْلِكَنَّ اَلظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ اَلْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ
ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ
جَبَّارٍ عَنِيدٍ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي
اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ اَلْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ
اَلظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اَللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ اَلدَّارِ
فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ اَلْأَوَّلِينَ ذَلِكَ
بِأَنَّ اللّٰهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ اَلْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى
لَهُمْ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ
مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ
رَبِّ اَلْعَالَمِينَ كَتَبَ اللّٰهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللّٰهَ
قَوِيٌّ عَزِيزٌ هُوَ اَلَّذِي أَخْرَجَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ
اَلْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ
فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ
يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ.
إِلَى.
يُؤْفَكُونَ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ
رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ اَلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي
اَلْبِلَادِ وَثَمُودَ اَلَّذِينَ جَابُوا اَلصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي
اَلْأَوْتَادِ.
إِلَى.
أَكْرَمَنِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ
رَبُّكَ بِأَصْحَابِ اَلْفِيلِ اَلْخَ اَلسُّورَةَ لَا يَذْكُرُ أَحَدٌ هَذِهِ
اَلْأَسْمَاءَ اَلْعِظَامَ فِي اَلسَّاعَةِ اَلْأُولَى مِنْ يَوْمِ اَلسَّبْتِ،
أَوِ اَلثَّانِيَةِ مِنْهَا إِلَّا نَالَ مُرَادَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ أَيًّا
كَانُوا، فَاتَّقِ اللّٰهَ وَلَا تَفْعَلْهُ إِلَّا لِمُسْتَحِقِّهِ.
وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى
اللّٰهِ تَعَالَى، فَلْيُوَاظِبْ عَلَى قِرَاءَةِ هَذَا اَلدُّعَاءِ اَلْمُبَارَكِ
أَيَّامًا عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ تُقْضَى.
وَمَنْ كَانَ مُضْطَرًّا فِي حَاجَتِهِ
وَأَرَادَ قَضَاءَهَا عَاجِلًا، فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَأْتِ إِلَى بَعْضِ
اَلْمَسَاجِدِ، أَوْ عِنْدَ تَوَابِيتِ اَلْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، ثُمَّ
يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَنْوِي فِيهَا قَضَاءَ حَاجَتِهِ، يَقْرَأُ فِي
اَلرَّكْعَةِ اَلْأُولَى، اَلْفَاتِحَةَ وَالْإِخْلَاصَ ٣، ثُمَّ يَقُولُ بِسْمِ
اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ٧٠ مَرَّةً، وَفِي اَلرَّكْعَةِ اَلثَّانِيَةِ
كَذَلِكَ، وَيَزِيدُ اَلْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَإِذَا سَلَّمَ اِسْتَغْفَرَ اللّٰهَ
٧٠ مَرَّةً، وَيُصَلِّي عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ٧٠
مَرَّةً، ثُمَّ يَقْرَأُ هَذَا اَلدُّعَاءَ ٧ مَرَّاتٍ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ،
وَيَجْمَعُ حَوَاسَّهُ فِي قِرَاءَتِهِ حَتَّى تُقْضَى حَاجَتُهُ خُصُوصًا إِنْ
كَانَ صَاحِبَ حَالَةٍ صَادِقَةٍ مَعَ اللّٰهِ وَهُوَ هَذَا اَلدُّعَاءُ
اَلْمُبَارَكُ تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ رَبِّ أَسْأَلُكَ
بِاسْمِكَ اَلَّذِي فَتَحْتَ بِهِ عَالَمَ اَلْأَمْرِ وَالْخَلْقِ بِالتَّجَلِّي
اَلْمُظْهِرِ لِنَسَبِ اَلتَّنْزِيلِ، وَالْمُتَعَالِي أَمْرًا وُجُودًا وَبَاطِنًا
مَعْقُولًا ذَلِكَ لِمَنْ أَرَدْتَ، بَلْ مَعْلُومًا لِمَنْ أَشْهَدْتَ،
مَجْهُولًا لِمَنْ شِئْتَ بِمَا تَشَابَهَ مِنْهُ، كَثْرَةً لَا تَقْدَحُ فِي
وَحْدَةِ مَا أَحْكَمْتَ مِنْ مُحْكَمِهِ، يَا عَلِيمُ يَا حَلِيمُ يَا فَتَّاحُ
يَا اللّٰهُ يَا رَبُّ وَأَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ بِسِرِّ اَلْإِضَافَةِ
اَلرَّابِطَةِ بَيْنَ حَضْرَتَيِ اَلْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ، اَلْمُقْتَضِيَةِ
لِظُهُورِ اَلنَّعْتِ اَلْأَعْظَمِ بِالِاسْمِ اَلْمُبْهَمِ لِثُبُوتِ
اَلْأُلُوهِيَّةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا بَدْءًا وَعَوْدًا، مِمَّنْ وَسِعَتْهُ
عُمُومُ اَلرَّحْمَانِيَّةِ اَلَّتِي لَا تَتَنَاهَى اِسْتِقْرَارًا أَوْ ثُبُوتًا
عَنْ فَيْضٍ خَاصِّ اَلرَّحِيمِيَّةِ، اَلرَّافِعِ لِشُهُودِ إِثْبَاتِ
اَلتَّقَرُّبِ بِالْقُرْبِ، اَلْمَجْهُولِ اَلْمَاهِيَّةِ مِنْكَ يَا رَحْمَنُ يَا
رَحِيمُ يَا فَتَّاحُ يَا عَلِيمُ أَسْأَلُكَ اَلتَّنْوِيرَ وَالتَّيْسِيرَ
وَالْمَعُونَةَ وَالْفَوْزَ وَالْحِفْظَ وَالرِّعَايَةَ وَالسِّتْرَ
وَالتَّكْمِيلَ، وَطِيبَ اَلرِّزْقِ وَالْبَرَكَةَ فِيهِ، وَالرَّجَاءَ وَحُسْنَ
اَلظَّنِّ بِكَ، وَالْيَأْسَ عَنْ غَيْرِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ اَلْبَسْمَلَةِ
تَكْوِينًا لِأَمْرِكَ، وَتَكْمِيلًا بِجُودِكَ وَبَرَكَةً مِنْكَ، تَبَارَكَ
اِسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، بِكَ آمَنَّا وَلَكَ
أَسْلَمْنَا وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، حَقِّقْنَا اللّٰهُمَّ بِنُورِكَ وَبِنُورِ
اِسْمِكَ رَغِبْنَا عَنْ غَيْرِكَ، إِذْ هُوَ لَاقِيكَ، يَا اللّٰهُ شُهُودًا لَكَ
يَا رَحْمَنُ، سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ، اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِحَقِّ هَذَا اَلدُّعَاءِ اَلْمُبَارَكِ، أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي وَهِيَ كَذَا
وَكَذَا، وَتُسَمِّي مَا أَرَدْتَ مِمَّا لِلّٰهِ فِيهِ رِضًا، وَإِيَّاكَ أَنْ
تَطْلُبَ مَا لَا يَحِلُّ.
وَمِنْ أَدْعِيَتِهِ اَلْمُهِمَّةِ
اَلَّتِي كَانَ يَدْعُو بِهَا فَمَا تَتِمُّ قِرَاءَتُهُ حَتَّى تُقْضَى
حَاجَتُهُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ فِي حَقَائِقِ مَحْضِ اَلتَّحْقِيقِ، وَأَسْأَلُكَ
بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ اَلْحَدِّ
وَالتَّعْدِيلِ، وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ اَلْمُقَدَّسُ بِخَصَائِصِ
اَلْأَحَدِيَّةِ وَالصَّمَدِيَّةِ عَنِ اَلضِّدِّ وَالنِّدِّ وَالنَّقِيضِ
وَالظَّهِيرِ، وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ اَلَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وَهُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَى
سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى كُلِّ مَنْ أَحَبَّ
مُحَمَّدًا، وَأَنْ تَقْضِيَ حَوَائِجِي مِمَّا يَكُونُ لِي فِيهِ خَيْرُ
اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، مَحْفُوفًا بِالرِّعَايَةِ، مَحْفُوظًا مِنَ
اَلْآفَاتِ، بِخَصَائِصِ اَلْغَايَاتِ، يَا عَوَّادًا بِالْخَيْرَاتِ، يَا مَنْ
هُوَ فِي اَلْحَقِيقَةِ أَهْلُ اَلتَّقْوَى وَأَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ
وَالْحَسَنَاتِ، اللّٰهُمَّ إِنَّهَا مَسْأَلَةٌ لِخَادِمِ عِزِّ رُبُوبِيَّتِكَ
بِإِظْهَارِ مَسْأَلَتِهِ، فَإِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ اَلْغُيُوبِ، وَمُشَاهِدُ
حَقِيقَةِ اَلْمَطَالِبِ قَبْلَ مُبَاشَرَتِهَا اَلْمَطْلُوبَ، فَتَمِّمْهَا
بِجَمِيلِ اَلْخَاتِمَةِ يَا خَيْرَ اَلْمَطْلُوبِ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى
سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اَلْقُلُوبِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْ دُعَائِهِ لِكُلِّ مَا أَرَادَ
مِنَ اَلْأَعْمَالِ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللّٰهُمَّ إِنِّي اَسْتَغْفِرُكَ وَاَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تُبْتُ
مِنْهُ إِلَيْكَ ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ، اَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ
أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ ثُمَّ خَالَطَهُ غَيْرُكَ، وَاَسْتَغْفِرُكَ
مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ عَمِلْتُهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، خَضَعْتُ
لِلّٰهِ عَبْدًا خَاضِعًا ذَلِيلًا مَقْهُورًا، آمَنْتُ بِاللّٰهِ رَبًّا غَفُورًا
شَكُورًا، رَضِيتُ بِنَبِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَصَفِيِّكَ، وَخِيَرَتِكَ مِنْ
خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ لِلْكُلِّ
بِالرِّسَالَةِ مَحْبُورًا، وَلَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ حَقًّا عَلَى الْعِبَادِ
فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا، وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ شُكْرًا عَلَى النِّعَمِ مِنَ
اللّٰهِ شُكْرًا مَقْبُولًا بِفَضْلِ اللّٰهِ مَبْرُورًا، وَاللّٰهُ أَكْبَرُ
عِزًّا بِاللّٰهِ وَإِظْهَارًا لِمَا وَجَبَ إِظْهَارُهُ مِنْ حِلْمِ اللّٰهِ
وَشَرَفِ اللّٰهِ سَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسُبْحَانَ اللّٰهِ
تَنْزِيهًا لِلّٰهِ مِنَ السُّوءِ مَسَاءً وَصَبَاحًا وَبُكُورًا، وَلَا حَوْلَ
وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ إِقْرَارًا بِالْقُدْرَةِ
عِنْدَ اللّٰهِ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ مَشْكُورًا، اللّٰهُمَّ إِنَّا نَحْنُ
الْمُتَشَبِّهُونَ بِحَمَلَةِ كِتَابِكَ الْمُتَوَجِّهُونَ إِلَيْكَ وِجْهَةَ
الْإِيمَانِ بِكِتَابِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ مِنْ أَسْمَائِكَ وَحَقَائِقِ
صِفَاتِكَ، وَبِالِاسْمِ الَّذِي قَامَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَرْضِكَ
وَسَمَائِكَ، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، اَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ
وَتُسَلِّمَ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الَّذِي خَلَقْتَهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ
وَهُوَ دُرَّةٌ، وَأَوْدَعْتَ صَدْرَهُ الْكِتَابَ الْمُبِينَ، أَنْ تَجْعَلَ
لَنَا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ مَخْرَجًا، يَا مُفَرِّجَ
الْفَرَجِ، يَا عَالِيَ الدَّرَجِ، يَا خَيْرَ مَلْجَأٍ، وَأَعَزَّ مُلْتَجَأٍ،
يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ وَالْجُودِ، يَا رَزَّاقَ الدُّودِ فِي الْحَجَرِ
الْجُلْمُودِ، يَا اللّٰهُ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ
سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
وَمِنْ دُعَائِهِ لِجَلْبِ الرِّزْقِ:
وَإِذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ، فَاِبْتَدِئْ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ،
ثُمَّ اِقْرَأْ هَذَا الدُّعَاءَ، وَيُسَمَّىٰ دُعَاءَ الْوَاقِعَةِ: بِسْمِ
اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اللّٰهُمَّ إِنِّي اَسْأَلُكَ يَا اللّٰهُ يَا
اللّٰهُ يَا اللّٰهُ، يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا وِتْرُ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ،
يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا
بَاسِطُ يَا غَنِيُّ يَا مُغْنِي بِمَهْمَهُوبٍ مَهْمَهُوبٍ ذِي لُطْفٍ خَفِيٍّ،
بِصَعْصَعٍ صَعْصَعٍ، ذِي نُورٍ بَهِيٍّ مَعْسُوبٍ، اللّٰهُ الَّذِي لَهُ
الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ يَا صَعْصَعُوبٍ دَرِيهَا، وَجَمَالٍ طَهُوبٍ
طَمْهُوبٍ، ذُو شَامِخٍ طَهْلَهُوبٍ مَهْلَهُوبٍ، اللّٰهُ الَّذِي سَخَّرَ
بِنُورِهِ كُلَّ نُورٍ، بِطَهْطَهُوبٍ طَهْطَهُوبٍ، أَجِيبُوا يَا خُدَّامَ
اللّٰهِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، بِتَسْخِيرِ قُلُوبِ الْخَلْقِ وَطِيبِ
الرِّزْقِ، وَحَرِّكُوا رُوحَانِيَّةَ الْمَحَبَّةِ لِي بِالْمَحَبَّةِ
الدَّائِمَةِ، بِسْمِ اللّٰهِ الَّذِي اِخْتَرَقَ الْحُجُبَ نُورُهُ، وَذَلَّتِ
الرِّقَابُ لِعَظَمَتِهِ، وَتَدَكْدَكَتِ الْجِبَالُ لِهَيْبَتِهِ، وَسَبَّحَ
الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لَا
إِلٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي اَسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ
الْمُرْتَفِعِ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ مَنْ شِئْتَ لِأَوْلِيَائِكَ، وَأَلْهَمْتَهُ
لِأَصْفِيَائِكَ مِنْ أَحْبَابِكَ، اَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ أَنْ تَأْتِيَنِي
بِرِزْقٍ مِنْ عِنْدِكَ تُغْنِي بِهِ فَقْرِي، وَتَجْبُرُ بِهِ كَسْرِي،
وَتَقْطَعُ بِهِ عَلَائِقَ الشَّيْطَانِ مِنْ قَلْبِي، فَإِنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ
الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ السُّلْطَانُ الدَّيَّانُ الْوَهَّابُ الرَّزَّاقُ
الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ
الْمُذِلُّ الْغَنِيُّ الْمُغْنِي الْكَرِيمُ الْمُعْطِي الرَّزَّاقُ اللَّطِيفُ
الْوَاسِعُ الشَّكُورُ ذُو الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ وَالْجُودِ وَالْكَرَمِ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي اَسْأَلُكَ بِحَقِّ
حَقِّكَ وَكَرَمِ كَرَمِكَ وَفَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ، يَا مَنْ فَضْلُهُ فَوْقَ
كُلِّ فَضْلٍ، وَإِحْسَانُهُ فَوْقَ كُلِّ إِحْسَانٍ، يَا مَالِكَ الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ، يَا صَادِقَ الْوَعْدِ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي
كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، اللّٰهُمَّ يَسِّرْ لِي مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ
وَاِجْعَلْهُ لِي نَصِيبًا.
اللّٰهُمَّ أَجِبْ دَعْوَتِي بِحَقِّ
سُورَةِ الْوَاقِعَةِ، وَبِحَقِّ اِسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَبِحَقِّ
سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ
الطَّاهِرِينَ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَبِحَقِّ فَقَجٍ
مَخْمَتٍ فَتَّاحٍ رَزَّاقٍ قَادِرٍ مُعْطِي خَيْرِ الرَّازِقِينَ، مُغْنِي
الْبَائِسِ الْفَقِيرِ، تَوَّابٍ لَا يُؤَاخِذُ بِالْجَرَائِمِ، اللّٰهُمَّ
يَسِّرْ لِي رِزْقًا حَلَالًا طَيِّبًا، وَاِجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنْ
حَلَالِكَ، وَاِجْعَلْهُ مِنْ نَصِيبِي فِي الْحَلَالِ لَا الْحَرَامِ، يَا ذَا
الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ يَا اللّٰهُ يَا كَافِي يَا
جَلِيلُ يَا كَفِيلُ يَا وَكِيلُ أَغْنِنِي بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ يَا كَرِيمُ يَا
رَحِيمُ.
اللّٰهُمَّ اِكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ
حَرَامِكَ، وَبِطَاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ يَا
اللّٰهُ، يَا رَحْمٰنَ الدُّنْيَا، يَا رَحِيمَ الْآخِرَةِ، يَا رَبَّ
الْعَالَمِينَ، اَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَىٰ سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ، وَعَلَىٰ آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَفْتَحَ لِي أَبْوَابَ
رِزْقِكَ يَا فَتَّاحُ، وَاَسْأَلُكَ بِحَقِّ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ
وَأَسْرَارِهَا، أَنْ تُيَسِّرَ لِي رِزْقِي كَمَا يَسَّرْتَهُ لِكَثِيرٍ مِنْ
خَلْقِكَ يَا اللّٰهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَاةً أَنْتَ لَهَا أَهْلٌ، وَهُوَ
لَهَا أَهْلٌ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
فَائِدَةٌ مُبَارَكَةٌ لِقَضَاءِ
الْحَوَائِجِ
مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللّٰهِ
وَأَرَادَ قَضَاءَهَا، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْوِتْرِ،
يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ مَرَّةً وَالْإِخْلَاصَ 3، فَإِذَا
فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَلْيَجْلِسْ عَلَىٰ قَدَمَيْهِ أَيْ يَقُومُ عَلَى
الْأَرْضِ قَلِيلًا، ثُمَّ يَقْرَأُ أَوْ يَقُولُ: اَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ
الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَاَتُوبُ
إِلَيْهِ، وَاَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ وَالْمَغْفِرَةَ لِي وَلِوَالِدَيَّ
وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَعَيْنَاهُ
مَغْلُوقَتَانِ، فَإِذَا فَرَغَ يَدْعُو اللّٰهَ بِمَا أَرَادَ مِنْ أَمْرِ
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يُقْضَىٰ لَهُ.
فَائِدَةٌ لِجَلْبِ الرِّزْقِ
وَالْقَبُولِ
اِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ
مُبَارَكَةٌ فَاِجْعَلْهَا وِرْدًا تَجِدْ بَرَكَتَهَا.
وَإِنْ حَمَلْتَهَا مَعَكَ يَرْزُقْكَ
اللّٰهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُ.
وَهِيَ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ
الرَّحِيمِ
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا
الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَذَا
قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ
حِسَابٍ
وَاِرْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ
الرَّازِقِينَ
قُلْ أَغَيْرَ اللّٰهِ أَتَّخِذُ
وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ
كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا
فِيهَا
فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ
فَاِجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَاِرْزُقْهُمْ مِنَ
الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ
وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ
كُلًّا نُمِدُّ هٰؤُلَاءِ وَهٰؤُلَاءِ
مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا
خَزَائِنُهُ
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً
وَعَشِيًّا
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ
بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ
الرَّازِقِينَ
لِيَجْزِيَهُمُ اللّٰهُ أَحْسَنَ مَا
عَمِلُوا
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللّٰهُ
يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا
آتَانِيَ اللّٰهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ
أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ
يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ
اِسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ
الْوَارِثِينَ
رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ
مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا
آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا
فَاِبْتَغُوا عِنْدَ اللّٰهِ الرِّزْقَ
وَاِعْبُدُوهُ وَاِشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ
رِزْقَهَا اللّٰهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللّٰهَ سَخَّرَ
لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ
كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ
وَاِشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
مَا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنَّاسِ مِنْ
رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ
يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
وَمَا كَانَ اللّٰهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ
شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا
إِنَّ هٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ
نَفَادٍ
هٰذَا عَطَاؤُنَا فَاِمْنُنْ أَوْ
أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ
اللّٰهِ بَاقٍ
اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ
رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
وَمَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ
مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ
وَاللّٰهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ
بِغَيْرِ حِسَابٍ.
فَائِدَةٌ: فَعَسَى اللّٰهُ أَنْ
يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
آيَةٌ مُبَارَكَةٌ فِي آيَاتِ الْفَتْحِ
لِجَلْبِ الرِّزْقِ تُحْمَلُ وَتُقْرَأُ وَهِيَ هَذِهِ: بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ فَعَسَى اللّٰهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ
مِنْ عِنْدِهِ
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا
يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ
مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا
الْآيَةَ رَبَّنَا اِفْتَحْ بَيْنَنَا
وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا
وَاِتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ
الْفَتْحُ
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا
بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ
وَاِسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ
عَنِيدٍ
وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ
السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ
فَاِفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ
مَا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنَّاسِ مِنْ
رَحْمَةٍ
الْآيَةَ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا
وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا
وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا
فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ
بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ
نَصْرٌ مِنَ اللّٰهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ
أَبْوَابًا
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّٰهِ
إِلَخِ السُّورَةِ، يَا فَتَّاحُ يَا
رَزَّاقُ يَا اللّٰهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ
سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي
الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ الْمُجَابَاتِ الْمُسَخَّرَاتِ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
أَنَّ لِكُلِّ اِسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ خَوَاصَّ مُتَعَلِّقَةً بِهِ، وَهُوَ
مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ السُّلَمِيُّ بِقَوْلِهِ:
وَمِمَّا خُصَّ بِهِ أَوْلِيَاءُ اللّٰهِ إِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ حَاجَةً مِنْ
رَبِّهِ، فَإِنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، فَلْيَغْتَسِلْ
عَشِيَّةَ يَوْمِ الْخَمِيسِ، وَهِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَيَقْعُدْ
مُعْتَكِفًا فِي مُصَلَّاهُ حَتَّىٰ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ، وَيَمْكُثْ ذَاكِرًا
آيَةَ الْكُرْسِيِّ حَتَّىٰ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، وَيُصَلِّيَ مَا
يَقْدِرُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذٰلِكَ مِنَ النَّوَافِلِ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ سَجْدَةِ
الْوِتْرِ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ، يَا اللّٰهُ يَا رَبُّ يَا رَحْمٰنُ يَا
رَحِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِكَ اَسْتَغِيثُ، ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ
تُقْضَىٰ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ
السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ خَلَقَ دُرَّةً بَيْضَاءَ، وَخَلَقَ
فِيهَا الْعَنْبَرَ الْأَشْهَبَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَأَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ
وَجَلَالِهِ، مَنْ قَرَأَهَا خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، فُتِحَتْ لَهُ
أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ.
وَمَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ
مَنْزِلِهِ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ وَغُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَذَهَبَتْ شَيَاطِينُهُ
وَوُكِّلَ بِهِ مَلَائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَآفَةٍ وَعَاهَةٍ
وَجِنٍّ وَإِنْسٍ، وَمِنْ كُلِّ مَا يَخَافُ وَيَحْذَرُ.
وَقَدْ وَضَعْتُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ
الشَّرِيفَةَ فِي وَفْقِ 8 فِي 8 الَّتِي هِيَ حَقَائِقُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ
وَحَقَائِقُ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، وَنَظَرْتُ مَاذَا يُوَافِقُكَ مِنْ أَوْقَاتِ
الْكَوَاكِبِ، فَإِذَا هُوَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ السَّعْدُ الْأَكْبَرُ، فَقَامَتِ
النِّسْبَةُ الْإِلٰهِيَّةُ، وَاِتَّصَلَتِ الْقُوَىٰ الْعُلْوِيَّةُ وَالْقُوَىٰ
السُّفْلِيَّةُ، وَقَوِيَ بَعْضُهَا عَلَىٰ بَعْضٍ، فَكَثُرَتِ الْقُوَىٰ مِنْ
كُلِّ الْجِهَاتِ.
فَمَنْ وَضَعَهُ فِي السَّاعَةِ
الْأُولَىٰ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالْقَمَرُ مُتَّصِلٌ بِالْمُشْتَرِي
اِتِّصَالَ شُعَاعِ مَوَدَّةٍ فِي لَوْحٍ مِنْ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ وَهُوَ طَاهِرُ
الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ، وَذٰلِكَ بَعْدَ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَجَمْعِ هِمَّةٍ
وَصَفَاءِ بَاطِنٍ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ مِنَ الْأَصْوَاتِ، ثُمَّ بَخَّرَهُ
بِالْأَشْيَاءِ الْأَرِجَةِ كَالْعُودِ وَالْعَنْبَرِ، فَإِنَّهُ يَرَىٰ مِنْ
خَفِيِّ لُطْفِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ مَا تَعْجِزُ الْعُقُولُ عَنْ وَصْفِهِ وَهَذِهِ
صِفَةُ الْوَفْقِ:
اِعْلَمْ أَنَّ هَذَا الشَّكْلَ
الْكَافِيَ، وَالرَّسْمَ الْوَافِيَ يَدُلُّ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ
وَالرُّؤَسَاءِ، وَيُعْطِي حَامِلَهُ مَا فِي قُوَّتِهِ مِنَ الْعِزِّ
وَالْهَيْبَةِ وَالسَّعَادَةِ وَالْعُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ وَالسِّيَادَةِ، وَبِهِ
تَنْزِلُ الْبَرَكَاتُ وَتُرْفَعُ الْعَاهَاتُ وَتُقْضَى الْحَاجَاتُ، وَفِيهِ
أَسْرَارٌ لِأَهْلِ الْبِدَايَاتِ، وَأَنْوَارٌ لِأَصْحَابِ النِّهَايَاتِ، وَهُوَ
يَدُلُّ عَلَى الدِّينِ وَالصِّدْقِ وَالْآدَابِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْقُوَّةِ
وَالصِّيَانَةِ، وَالنَّصْرِ وَالْغَلَبَةِ وَالطَّاعَةِ وَالْعَطْفِ
وَالْمَحَبَّةِ، وَالْحِفْظِ وَالْكِفَايَةِ وَالْأَمْنِ بِهِ وَالسَّلَامَةِ
وَالْكَلَاءَةِ، وَالتَّمْلِيكِ عَلَى الْأَمْصَارِ وَالْأَقْطَارِ، وَالْمُلْكِ
وَالسَّلْطَنَةِ وَالْوَزَارَةِ وَالرِّزْقِ وَالسَّعَةِ وَالْإِمَارَةِ
وَالْبَسْطِ وَالسُّرُورِ وَالْفَهْمِ وَالْغِبْطَةِ، وَالزِّيَادَةِ فِي الْمَالِ
وَالْجَاهِ وَالْوَلَدِ وَالْأَهْلِ، وَالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ، وَحُسْنِ
الْحَالِ، وَحِفْظِ الْخُدَّامِ وَالْأَوْلَادِ مِنَ الضَّرَرِ وَالْفَسَادِ،
وَالِاطِّلَاعِ عَلَىٰ لَطَائِفِ الْعُلُومِ وَدَقَائِقِ الْفُهُومِ، وَالنُّطْقِ
بِالْغَرَائِبِ وَالْحِكْمَةِ وَالتَّكَلُّمِ بِالْحَقَائِقِ وَالْمَعْرِفَةِ،
لِأَنَّ طَبْعَهُ الزِّيَادَةُ فِي الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ
وَدَفْعِ الْأَسْقَامِ وَالْأَوْجَاعِ وَالْآلَامِ.
وَمَنْ كَتَبَهُ فِي لَوْحٍ مِنْ
رَصَاصٍ، وَالْقَمَرُ فِي الشُّعَاعِ بَعْدَ تِلَاوَةِ الْعَزِيمَةِ 1289 مَرَّةً
أَعْمَى اللّٰهُ عَنْهُ بَصَرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَشَيْطَانٍ مَرِيدٍ،
وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ حَالَةٍ صَادِقَةٍ اِخْتَفَىٰ بِهِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ.
وَمَنْ وَضَعَهُ فِي لَوْحٍ مِنْ ذَهَبٍ
أَوْ فِضَّةٍ فِي شَرَفِ الْمُشْتَرِي بِطَالِعٍ سَعِيدٍ مَحْمُودٍ وَحَمَلَهُ فِي
عُنُقِهِ وَدَخَلَ الْحَرْبَ كَانَ مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا مَهَابًا مَسْرُورًا
وَلَا يَضُرُّهُ كَيْدُ حَاسِدٍ وَلَا شَرُّ مُعَانِدٍ وَيَكُونُ مَسْمُوعَ
الْكَلِمَةِ، مَقْبُولَ الصُّورَةِ عِنْدَ الْمُلُوكِ وَالسَّلَاطِينِ
وَالْوُزَرَاءِ وَالْخَوَاتِينِ، وَكُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ عَظَّمَهُ
وَهَابَهُ وَأَجَلَّهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَاهَدَهُ بِالْبُخُورِ فِي كُلِّ
خَمِيسٍ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ فِي مَكَانٍ إِلَّا وَكَثُرَتْ فِيهِ الْخَيْرَاتُ
وَظَهَرَتْ عَلَىٰ أَهْلِهِ الْبَرَكَاتُ، وَيَدْفَعُ اللّٰهُ عَنْ ذٰلِكَ
الْمَكَانِ كُلَّ بَلَاءٍ وَعَاهَةٍ وَفِتْنَةٍ وَمَرَضٍ وَسُقْمٍ وَمِحْنَةٍ.
وَمَنْ عَلَّقَهُ عَلَىٰ مَصْرُوعٍ
أَفَاقَ مِنْ سَاعَتِهِ.
مَنْ وَضَعَهُ فِي مَاءٍ وَسَقَىٰ مِنْهُ
مَرْبُوطًا اِنْحَلَّ لِوَقْتِهِ.
وَإِنْ شَرِبَ مِنْهُ مَحْمُومٌ شُفِيَ
لِوَقْتِهِ.
وَيَنْفَعُ لِدَفْعِ اللِّصِّ
وَالسَّارِقِ، وَالْمُرْجِفِ وَالطَّارِقِ، وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ
وَالسَّبُعِ وَجَمِيعِ الْهَوَامِّ، وَكُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ، وَمَا
يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَهُوَ حِجَابٌ عَظِيمٌ وَسِرٌّ كَرِيمٌ، وَبِهِ نَجَّى
اللّٰهُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ نَارِ النُّمْرُودِ، وَبِهِ نَجَّىٰ يُونُسَ مِنْ
بَطْنِ الْحُوتِ، وَبِهِ سُخِّرَ الْوَحْشُ وَالطَّيْرُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ
وَالرِّيحُ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفِيهِ اِسْمُ اللّٰهِ
الْأَعْظَمُ، وَبِهِ نَصَرَ اللّٰهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ.
وَمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ اِسْتَغْنَىٰ
بِهِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَصْنُوعَاتِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْكَمَالِ بِغَايَةٍ لَا
تَصِلُ إِلَيْهَا الْعِبَارَةُ.
وَمَنْ نَقَشَهُ وَحَمَلَهُ عَلَىٰ
غَيْرِ طَهَارَةٍ، أُصِيبَ إِمَّا فِي ظَاهِرِهِ وَإِمَّا فِي بَاطِنِهِ، يَفْهَمُ
ذٰلِكَ مِنْ عَادَتِهِ الْفَهْمُ عَنِ اللّٰهِ لَا يَصْلُحُ الْعَمَلُ بِهِ لِمَنْ
كَانَ مَقْهُورًا تَحْتَ هَمِّهِ وَسُلْطَانِهِ، بَلْ يَصْلُحُ لِمَنْ قَوِيَتْ
رُوحُهُ بِأَنْوَارِ الْمُجَاهَدَاتِ وَالرِّيَاضَاتِ فَاِفْهَمْ ذٰلِكَ.
وَاِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ
الشَّرِيفَةَ فِيهَا مَعْنًى عَجِيبٌ وَسِرٌّ غَرِيبٌ لِحِفْظِ الْأَمْوَالِ
وَالْأَوْلَادِ وَالْأَزْوَاجِ وَالْأَحْوَالِ، وَلِجَلْبِ الزَّبُونِ
وَالْخَيْرَاتِ إِلَى الْحَانُوتِ، وَالْمَجْنُونِ وَالْمَصْرُوعِ وَالْمُخْتَلِّ وَالْمَفْزُوعِ،
يُكْتَبُ فِي وَرَقٍ طَاهِرٍ وَيُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَيُكْتَبُ لِلدُّخُولِ عَلَى
الْأَكَابِرِ وَالْأَكَاسِرَةِ وَالْجَبَابِرَةِ يُكْتَبُ فِي شَرَفِ الشَّمْسِ
فِي جِسْمٍ طَاهِرٍ وَلِدَفْعِ الْعَدُوِّ وَالسَّارِقِ عَنِ الْمَكَانِ، يُكْتَبُ
وَيُدْفَنُ فِيهِ، فَلَا يَطْرُقُهُ طَارِقٌ بِسُوءٍ، وَيَطْرُدُ الْهَوَامَّ
وَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَالْآفَاتِ مِنَ الدَّارِ فَتَدَبَّرْهُ، فَإِنَّهُ
مِنَ الْأَسْرَارِ الْمَكْنُونَةِ وَالْجَوَاهِرِ الْمَصُونَةِ.
قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ رَضِيَ
اللّٰهُ عَنْهُ: سَكَنْتُ فِي الْبَصْرَةِ فِي بَعْضِ الْبُيُوتِ، فَلَمَّا جَنَّ
عَلَيَّ اللَّيْلُ دَخَلَ عَلَيَّ شَخْصٌ أَسْوَدُ، وَعَيْنَاهُ كَشُعْلِ النَّارِ
وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْنُوَ مِنِّي، وَلَهُ دَبِيبٌ كَدَبِيبِ التِّنِّينِ،
فَخِفْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ اللّٰهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
فَكُلَّمَا قَرَأْتُ كَلِمَةً قَالَهَا
مَعِي، فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَىٰ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
فَلَمْ يَقُلْهَا، فَكَرَّرْتُهَا
فَذَهَبَ فَأَوَيْتُ إِلَىٰ بَعْضِ زَوَايَا الْبَيْتِ، فَنِمْتُ فِيهِ إِلَى
الصَّبَاحِ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ آثَارَ حَرِيقِ
رَمَادٍ فَتَعَجَّبْتُ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ رَأَيْتُ
فِي الْمَنَامِ هَاتِفًا يَقُولُ قَدْ أَحْرَقْتَ عِفْرِيتًا فَقُلْتُ: وَبِمَ
اِحْتَرَقَ ؟ فَقَالَ: بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ
الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
فَإِنَّكَ لَمَّا رَأَيْتَهُ خِفْتَ
مِنْهُ، فَأَلْهَمَكَ اللّٰهُ قِرَاءَةَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَكُنْتَ كُلَّمَا
قُلْتَ كَلِمَةً مِنْهَا يَقُولُهَا مَعَكَ، فَلَمَّا وَصَلْتَ إِلَىٰ قَوْلِهِ
تَعَالَىٰ: وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
فَلَمْ يَقُلْهَا، فَكَرَّرْتَهَا
عَلَيْهِ فَأَحْرَقْتَهُ، وَهِيَ آيَةٌ عَظِيمَةٌ كَرِيمَةٌ نَافِعَةٌ لِكُلِّ
شَيْءٍ مِنَ الْعَوَارِضِ وَالتَّوَابِعِ.
وَمَنْ قَالَهَا عِنْدَ نَوْمِهِ أَمِنَ
إِلَى الصَّبَاحِ، وَمَنْ قَالَهَا صَبَاحًا أَمِنَ إِلَى الْمَسَاءِ وَلَهَا
خَوَاصُّ عَجِيبَةٌ وَلَهَا وَفْقٌ عَظِيمٌ وَهُوَ هَذَا كَمَا تَرَىٰ وَاللّٰهُ
الْمُوَفِّقُ.
وَهَذَا دُعَاءُ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ
تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، اللّٰهُمَّ إِنَّكَ أَنْتَ
اللّٰهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدُ
الْأَحَدُ الْفَرْدُ الْقَدِيمُ، الْحَفِيظُ الصَّمَدُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ،
الْمَلِكُ الْمُتَفَضِّلُ الْقَائِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، هَبْ
لِي هَيْبَةً مِنْ جَلَالِكَ تَحْجُبُ بِهَا عَنِّي الْمَضَارَّ وَأَكْسِبْ بِهَا
الْمَسَارَّ، وَبِالسِّرِّ الَّذِي كَانَ يَدْعُوكَ بِهِ آدَمُ عَلَيْهِ
السَّلَامُ وَعَلَّمْتَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا أَفِضِ اللّٰهُمَّ عَلَيَّ مِنْ
آلَائِكَ مَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، إِنَّكَ أَنْتَ
الْمَوْلَىٰ وَأَنَا مِنْ بَعْضِ الْعَبِيدِ، وَأَنْتَ مَوْلَانَا وَأَنَا
عَبْدُكَ فَلَا يُقَالُ هُوَ إِلَّا لَكَ يَا اللّٰهُ يَا مَنْ لَا تَأْخُذُهُ
سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ اَسْأَلُكَ أَنْ تُحْيِيَنِي حَيَاةً طَيِّبَةً مُبَارَكًا
لِي فِيهَا، يَا حَيُّ حَيَاتُكَ بِهَا اِنْبَسَطَتِ الْحَيَاةُ، وَتَشَعْشَعَتْ
فِي كُلِّ حَيٍّ، يَا حَيُّ أَحْيِنِي حَيَاةً طَيِّبَةً لَا يَقَعُ فِيهَا مَكْرُوهٌ
أَبَدًا، يَا قَيُّومُ يَا مَنْ قَامَتِ الْعَوَالِمُ كُلُّهَا بِقَهْرِكَ، هَا
أَنَا بَيْنَ يَدَيْ قَيُّومِيَّتِكَ عَلَىٰ بِسَاطِ الْخَوْفِ مُتَرَدِّيًا
بِالْحَيَاءِ، مُقَنَّعًا بِالرَّجَاءِ، مُلْقًىٰ عَلَىٰ ظَهْرِي فِي حَمْلِ
السَّيِّئَاتِ الْإِسَاءَةِ مُتَوَكِّئًا عَلَىٰ عَشَمِي، أَنَّكَ قُلْتَ
وَقَوْلُكَ الْحَقُّ اِدْعُونِي اَسْتَجِبْ لَكُمْ
وَأَنَا لَا أَطْلُبُ غَيْرَكَ وَلَا
أَرْجُو سِوَاكَ، مُوقِنٌ أَنَّهُ لَا يُخَلِّصُنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ إِلَّا
أَنْتَ، طَالِبًا لِلْإِجَابَةِ، مُسْتَظْهِرًا بِظَاهِرِ الْإِخْلَاصِ مِنْ
قَيُّومِيَّتِكَ، يَا قَاهِرُ اِقْهَرْ مَنْ يُرِيدُ قَهْرِي قَهْرًا يَمْنَعُهُ
مِنَ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ فَضْلًا مِنْكَ عَلَيَّ، يَا مَنْ لَا تَأْخُذُهُ
سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ اِحْجُبْنِي عَنْهُ وَاِمْنَعْهُ
السِّنَةَ وَالنَّوْمَ، وَضَيِّقْ عَلَيْهِ الْأَرْضَ بِمَا رَحُبَتْ لَا سَرَّاءَ
تَسُرُّهُ، بَلِ الضَّرَّاءُ تَضُرُّهُ، وَاِشْغَلْهُ بِشَرِّ الْأَشْرَارِ،
لِأَنَّكَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْكَ الْخَفِيُّ يَا اللّٰهُ 3، يَا مَالِكَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا، وَلَا تُمَلِّكْنِي
اللّٰهُمَّ لِأَعْدَائِي وَلَا لِمَنْ يَضُرُّنِي.
هَا أَنَا عَبْدُكَ الْمَظْلُومُ
عَبْدُكَ الْفَقِيرُ الضَّعِيفُ، أَفِضِ اللّٰهُمَّ وَأَسْبِلْ عَلَيَّ آلَاءَكَ
سِتْرًا أَدْخُلُ بِهِ مَعَ أَوْلِيَائِكَ عَلَىٰ بِسَاطِ قُدْسِكَ وَأُنْسِكَ،
يَا مَنْ لَا يُشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ اِسْتَشْفَعْتُ بِالْوَحْيِ
الَّذِي عَلَىٰ لِسَانِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ،
وَبِخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ جَمِيعِ الْمَكْرُوهَاتِ
وَالْآفَاتِ وَالْمَضَرَّاتِ، اَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ أَنْ تَنْصُرَنِي عَلَىٰ
مَنْ جَارَ عَلَيَّ، وَأَنْ تَهْزِمَ لِي مَنْ بَارَزَنِي، وَأَنْ تَقْهَرَ مَنْ
قَابَلَنِي، وَأَنْ تَخْذُلَ أَعْدَائِي وَتَمْنَعَهُمْ أَيْنَمَا اِجْتَمَعُوا،
وَأَنْ تَلْعَنَهُمْ وَتَفْضَحَهُمْ أَيْنَمَا اِفْتَرَقُوا، وَأَنْ تُقَطِّعَهُمْ
وَتُفْنِيَهُمْ أَيْنَمَا اِتَّصَلُوا، وَأَنْ تَجْعَلَهُمْ فِي الظُّلْمَةِ
يَعْمَهُونَ وَعَلَى الذِّلَّةِ يُفْتَنُونَ، وَمِنَ النِّقْمَةِ لَا يُجَارُونَ،
وَلَا يَسْتَقِيمُونَ سِرًّا وَلَا جَهْرًا، وَلَا يَسْتَفِيدُونَ عِزًّا وَلَا
فَخْرًا، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرًا وَلَا صَبْرًا، وَاِبْعَثْ عَلَيْهِمْ
عَذَابًا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ.
يَا عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ وَيَا غَافِرَ
الزَّلَّاتِ وَيَا رَاحِمَ الْعَثَرَاتِ، اِرْحَمْنِي وَاِغْفِرْ لِي
وَاِسْتُرْنِي وَاِنْصُرْنِي عَلَىٰ أَعْدَائِي كَمَا نَصَرْتَ أَنْبِيَاءَكَ
عَلَىٰ أَعْدَائِكَ، وَأَنْكِصْهُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِهِمْ، وَاِسْحَبْهُمْ بِالسَّلَاسِلِ
وَالْأَغْلَالِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَاِقْبِضْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ كَيْ لَا
يَفْقَهُونَ، وَاِصْمِمْ آذَانَهُمْ كَيْ لَا يَسْمَعُونَ، وَاِطْمِسْ عَلَىٰ
أَعْيُنِهِمْ كَيْ لَا يُبْصِرُونَ، وَاِخْتِمْ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ كَيْ لَا
يَنْطِقُونَ، وَاِمْسَخْهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ كَيْ لَا يَسْتَطِيعُونَ
مُضِيًّا وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْجَبَّارُ
وَالْمُتَكَبِّرُ وَالْقَابِضُ وَالنَّاصِرُ وَالْقَوِيُّ وَالْغَالِبُ
وَالْقَهَّارُ وَالرَّافِعُ وَالْمُذِلُّ وَالْمُنْتَقِمُ وَالْمُهْلِكُ
وَالشَّدِيدُ وَالْمُخَذِّلُ وَالْمُؤَخِّرُ وَالْمَانِعُ وَالْقَابِضُ
وَالْخَافِضُ وَالضَّارُّ وَالْقَاصِمُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي اَسْأَلُكَ بِاِسْمِكَ
الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، وَبِنَبِيِّكَ الْمُبَجَّلِ الْمُكَرَّمِ، وَبِحَقِّ
هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ، وَالْأَسْمَاءِ الْمُنِيفَةِ أَنْ تَحْفَظَنِي مِنْ
بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي، وَعَنْ يَمِينِي
وَعَنْ شِمَالِي، وَاِرْزُقْنِي الْإِحَاطَةَ، وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ
عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، يَا مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَأَحْصَىٰ
كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، اَسْأَلُكَ الْإِحَاطَةَ بِمَا بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ، وَالْخُرُوجَ
مِنَ الْعِلَّتَيْنِ، مَشْمُولًا بِالْاِعْتِدَالَاتِ، مَجْذُوبًا بِأَلْطَافِ
الْعِنَايَةِ الدَّافِقَةِ، بِأَلْطَافِ الرِّعَايَةِ الْجَامِعَةِ لِأَنْوَارِ
الْهِدَايَةِ إِلَىٰ جَمِيعِ الْعَوَائِدِ، وَجَزِيلِ الْفَوَائِدِ وَنَيْلِ
الزَّوَائِدِ، مُنْغَمِسًا فِي بِحَارِ رَحْمَتِكَ مُنْتَصِبًا فِي صَفَاءِ
حَضْرَتِكَ، مُنْصَرِفًا إِلَىٰ وَفَاءِ مَعْرِفَتِكَ، مُتَوَّجًا بِتِيجَانِ
الْكَرَامَةِ، مُخَلَّقًا بِأَخْلَاقِ السَّلَامَةِ.
اَسْأَلُكَ يَا مَنْ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، يَا مَنْ وَسِعَتْ قُدْرَتُهُ وَمَشِيئَتُهُ كُلَّ
شَيْءٍ، أَوْسِعْ لِي رِزْقِي، وَفَرِّجْ عَنِّي كَرْبِي، وَاِغْفِرْ بِجُودِكَ
وَكَرَمِكَ ذَنْبِي، وَأَدْخِلْنِي فِي سِرِّ إِمْدَادِ اِسْمِكَ الْعَظِيمِ
الْأَعْظَمِ، وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي اَسْأَلُكَ يَا
اللّٰهُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِحَقِّ هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ
وَالْأَسْمَاءِ الْمُنِيفَةِ، أَنْ تَنْصُرَنِي عَلَىٰ مَنْ ظَلَمَنِي، وَتَقْهَرَ
مَنْ قَهَرَنِي، وَمَنْ أَرَادَ بِي سُوءًا وَمَكْرًا وَغَدْرًا، مَا أَسْرَعَ
نُزُولَ بَطْشِكَ الشَّدِيدِ، مَا أَسْرَعَ حُلُولَ قَهْرِكَ الْمَجِيدِ بِكُلِّ
جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَشَيْطَانٍ مَرِيدٍ بَغَىٰ عَلَى الْعِبَادِ، وَطَغَىٰ فِي
الْبِلَادِ وَسَعَىٰ بِالْفَسَادِ، بِكَ اَسْتَغِيثُ إِلٰهِي اَسْأَلُكَ بِحَقِّ
هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْأَسْمَاءِ الْمُنِيفَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيَّ
نَظَرَ رَحْمَةٍ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ لَا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ
أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ
أَقْدَامَنَا وَاِنْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، رَبَّنَا لَا تُزِغْ
قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ
أَنْتَ الْوَهَّابُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ
الْعَظِيمِ، يَا مَنْ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، اِصْرِفْ
عَنِّي مَا يَسُوءُنِي مِنَ الظُّلْمِ وَالْأَغْيَارِ، وَاِجْبُرْ قَلْبِي
بِالظَّفَرِ مِنْكَ يَا جَابِرَ الْقُلُوبِ الْمُنْكَسِرَةِ، وَاِمْزُجِ التَّرَحَ
بِالْفَرَحِ فِي جُزْئِيَّتِي وَكُلِّيَّتِي، يَا قَوِيُّ قَوِّ قَلْبِي بَعْدَ
الضَّعْفِ، وَاِرْفَعْ عَلَىٰ رَأْسِي رَايَةً يَشْهَدُ لَهَا الْعَالَمُ أَنِّي
مَظْلُومٌ، هَبْ لِي اللّٰهُمَّ أَجْرَ الْمَظْلُومِ، إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا لَا
نَعْلَمُ، يَا غَنِيُّ اِدْفَعْ عَنِّي مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْفَقْرِ، يَا
اللّٰهُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ تَعَالَيْتَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَعِظْنِي
بِعِظَتِكَ الْعَظِيمَةِ، وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَأَمْدِدْنِي
بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَسَخِّرْ لِي قُلُوبَ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ
بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ
الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي اَسْأَلُكَ يَا
اللّٰهُ يَا حَقُّ يَا مُبِينُ، أَنْ تُنَجِّيَنِي أَنَا وَمَنْ يَلُوذُ بِي مِنَ
الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَأَدْخِلْنِي فِي خَزَائِنِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ
الرَّحِيمِ، أَقْفَالُهَا الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مِفْتَاحُهَا
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ.
دُعَاءٌ آخَرُ لِلْآيَةِ الشَّرِيفَةِ
إِذَا كُنْتَ فِي مَكَانٍ مَخِيفٍ، أَوْ
بَيْنَ أَقْوَامٍ تَخَافُ شَرَّهُمْ وَأَذَاهُمْ، فَاِقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ
21 مَرَّةً، وَبَعْدَهَا تَقُولُ هَذَا الدُّعَاءَ الشَّرِيفَ الْمُبَارَكَ:
اللّٰهُمَّ اِحْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَاِكْنُفْنِي بِكَنَفِكَ
الَّذِي لَا يُرَامُ، وَاِغْفِرْ لِي بِقُدْرَتِكَ حَتَّىٰ لَا أَهْلِكَ وَأَنْتَ
رَجَائِي، أَمْسَيْنَا فِي خَزَائِنِ اللّٰهِ مُسَلْسَلَاتٍ بِذِكْرِ اللّٰهِ،
بَابُهَا لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ، سُورُهَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ،
سَمَاؤُهَا لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ، بِسْمِ اللّٰهِ نُورٌ،
وَبِسْمِ اللّٰهِ سُرُورٌ، وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ عَلَيْنَا تَدُورُ كَمَا دَارَ
السُّورُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِ، لَيْسَ لَهَا قُفْلٌ وَلَا مِفْتَاحٌ مِنَ
الْعِشَاءِ إِلَى الصَّبَاحِ، بِإِذْنِ الْمَلِكِ الْفَتَّاحِ، فَالِقِ
الْإِصْبَاحِ، بِأَلْفِ أَلْفِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ
الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَنْتَ الْمَلِكُ الَّذِي ذَلَّتْ لِعِزَّتِكَ الرِّقَابُ،
وَتَدَكْدَكَتْ مِنْ هَيْبَتِكَ الْجِبَالُ الشَّوَامِخُ لَكَ السُّلْطَانُ الشَّامِخُ،
وَالْمُلْكُ الْبَاذِخُ، وَالْمُلْكُ وَالْمَلَكُوتُ، وَلَكَ الْعِزَّةُ
وَالْجَبَرُوتُ، تَرَدَّيْتَ بِالنَّعْمَاءِ، وَاِنْقَادَ لِعِزِّ عَظَمَتِكَ
جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ، وَوَجِلَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
وَالرُّوحَانِيُّونَ وَالْكَرُوبِيُّونَ رَبَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ.
إِلٰهِي اَسْأَلُكَ أَنْ تَحْفَظَنِي
وَتَرْعَانِي، وَتَنْظُرَ إِلَيَّ بِنَظَرِ رَحْمَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ، خَفِيتُ مِنْ أَعْدَائِي بِاللّٰهِ، وَدَخَلْتُ فِي كَنَفِ
اللّٰهِ، وَتَرَدَّيْتُ بِرِدَاءِ اللّٰهِ، وَتَمَسَّكْتُ بِالْعُرْوَةِ
الْوُثْقَىٰ لَا اِنْفِصَامَ لَهَا، وَاللّٰهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ بَلْ هُوَ
قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ.
وَيَلِيهِ دُعَاءٌ لِآيَةِ الْكُرْسِيِّ:
تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ بِتَمَامِهَا وَتَقُولُ: اَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ
أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ،
الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، اَسْأَلُكَ
أَنْ تُصَلِّيَ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَتُعْطِيَنِي مِمَّا عِنْدَكَ فِي
خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ مِنَ الْخَيْرِ وَالرِّزْقِ وَالْبَرَكَةِ، وَالْفَضْلِ
بِفَضْلِكَ وَجُودِكَ وَإِحْسَانِكَ، وَأَنْ تُغْنِيَنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ
سِوَاكَ يَا اللّٰهُ 3، يَا رَحْمٰنُ يَا رَحِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا
بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا مَالِكَ الْمُلْكِ، يَا ذَا الْجَلَالِ
وَالْإِكْرَامِ، اَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي
مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ الْعَظِيمِ، وَبِقُدْرَتِكَ الَّتِي قَدَرْتَ بِهَا
عَلَىٰ خَلْقِكَ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، لَا إِلٰهَ
إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ.
اَسْأَلُكَ وَأَدْعُوكَ أَنْ تُدِيمَ
عَلَيَّ النِّعْمَةَ وَالْخَيْرَ وَالرِّزْقَ الطَّامِحَ، وَأَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ
خَزَائِنِكَ الْوَاسِعَةِ مَا تُغْنِينِي بِهِ عَمَّنْ سِوَاكَ، يَا مَنْ إِذَا
أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ، يَا اللّٰهُ 2 يَا رَحْمٰنُ 3، لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ الْمُعْطِي
خَزَائِنَ النِّعْمَةِ، الْمُحْسِنُ الْمُتَفَضِّلُ الْكَرِيمُ الْوَهَّابُ، هَبْ
لِي اللّٰهُمَّ مَالًا كَثِيرًا وَنِعْمَةً طَامِحَةً وَرِزْقًا وَعِزًّا
بِفَضْلِكَ الْوَاسِعِ، يَا فَيَّاضُ 2 يَا مُفَوِّضُ فَوِّضْ عَلَيَّ النِّعْمَةَ
وَالْخَيْرَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، وَأَغْنِنِي غِنًى لَا
فَقْرَ بَعْدَهُ أَبَدًا، إِنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا
أَنْتَ الْمُعْطِي الْوَهَّابُ الْكَرِيمُ الرَّزَّاقُ الْمُجِيبُ الْفَيَّاضُ،
يَا اللّٰهُ أَنْتَ الْقَائِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ، الْقَدِيمُ الْحَفِيظُ الْعَلِيُّ
الْعَظِيمُ، فَعَظِّمْنِي بِعَظَمَتِكَ الْعَظِيمَةِ يَا عَظِيمُ يَا أَعْظَمَ
مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ، اَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ بِحَقِّ اِسْمِكَ الْعَظِيمِ
الْأَعْظَمِ الْمُعَظَّمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَإِذَا سُئِلْتَ
بِهِ أَعْطَيْتَ، وَبِحَقِّ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَىٰ كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ
مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ وَبِحَقِّ التَّوْرَاةِ وَمَا فِيهَا وَبِحَقِّ
الْإِنْجِيلِ وَمَا فِيهِ، وَبِحَقِّ الزَّبُورِ وَمَا فِيهِ، وَبِحَقِّ
الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَمَا فِيهِ، وَبِحَقِّ الْاِسْمِ الَّذِي أَقَمْتَ بِهِ
السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَمَا فِيهِنَّ، وَبِحَقِّ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ
وَأَوْلِيَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ، وَبِحَقِّ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ،
وَبِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ
وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
اَسْأَلُكَ وَأَدْعُوكَ أَنْ تُمِدَّنِي
مِنْكَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ، وَرِزْقٍ طَامِحٍ وَنِعْمَةٍ وَافِرَةٍ، بِفَضْلِكَ يَا
مُتَفَضِّلُ وَجُودِكَ يَا جَوَادُ، وَبِإِحْسَانِكَ يَا مُحْسِنُ وَبِكَرَمِكَ
يَا كَرِيمُ، وَبِإِعْطَائِكَ يَا مُعْطِيَ جَزِيلِ النِّعَمِ، يَا اللّٰهُ 3،
اَسْأَلُكَ يَا قَيُّومَ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا بِظُهُورِكَ، يَا قَيُّومَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ أَتَىٰ طَائِعًا إِلَىٰ قَيُّومِيَّتِكَ،
مُتَرَدِّيًا بِالْحَيَاءِ مُقَنَّعًا بِالرَّجَاءِ، اَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ أَنْتَ
الْقَابِضُ الْبَاسِطُ، وَأَنْتَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ إِذْ قُلْتَ فِي
كِتَابِكَ الْعَزِيزِ اِدْعُونِي اَسْتَجِبْ لَكُمْ
اَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ وَأَدْعُوكَ أَنْ
تُمِدَّنِي بِالْمَالِ الطَّامِحِ وَالنِّعْمَةِ الْوَافِرَةِ وَالرِّزْقِ
الْجَزِيلِ، يَا اللّٰهُ 3 يَا مُنْعِمُ يَا كَثِيرَ الْخَيْرِ يَا اللّٰهُ
بِحَقِّ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ أَنْ تَرْزُقَنِي رِزْقًا
حَسَنًا وَاسِعًا غَدَقًا طَيِّبًا مُبَارَكًا، مِنْ حَيْثُ لَا أَعْلَمُ وَلَا
أَدْرِي إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَا اللّٰهُ يَا رَحْمٰنُ هَا أَنَا
طَالِبُ الْإِجَابَةِ مُسْتَظْهِرٌ بِظَاهِرِ الْإِخْلَاصِ مِنْ قَيُّومِيَّتِكَ،
يَا قَاهِرُ اِقْهَرْ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ وَضُرٍّ بِقَهْرِكَ الْقَاهِرِ
حَتَّىٰ تَمْنَعَهُ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ،
وَضَيِّقْ عَلَيْهِ الْأَرْضَ بِمَا رَحُبَتْ، لَا سَرَّاءَ تَسُرُّهُ بَلِ
الضَّرَّاءُ تَضُرُّهُ، يَا اللّٰهُ 3، يَا رَحْمٰنُ 3، يَا رَحِيمُ 3، يَا
بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا مَالِكَ الْمُلْكِ، يَا ذَا الْجَلَالِ
وَالْإِكْرَامِ، اَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ أَنْ تُفِيضَ عَلَيَّ، مِنْ آلَائِكَ
الْعُلْوِيَّةِ بَيْنَ عِبَادِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَاِعْلَمْ أَنَّ حُرُوفَ آيَةِ
الْكُرْسِيِّ 170 حَرْفًا، كَلِمَاتُهَا 5 كَلِمَاتٍ، فُصُولُهَا 28 فَصْلًا،
وَمَنْ قَرَأَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ كَانَ فِي أَمَانِ اللّٰهِ مِنَ الشَّيْطَانِ
وَالسُّلْطَانِ.
وَمَنْ قَرَأَهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ
وَفِي جَوْفِ اللَّيْلِ مُسْتَقْبِلًا بَعِيدًا عَنِ الْأَصْوَاتِ عَدَدَ
حُرُوفِهَا وَسَأَلَ اللّٰهَ حَاجَتَهُ قُضِيَتْ.
وَمَنْ قَرَأَهَا عَدَدَ الرُّسُلِ 1313،
وَأَهْلِ بَدْرٍ وَأَصْحَابِ طَالُوتَ أَوْ حِسَابِهَا مِنِ اِسْمِ مُحَمَّدٍ
عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَأَلَ حَاجَتَهُ قُضِيَتْ.
وَمَنْ خَافَ مِنْ عَدُوِّهِ وَأَرَادَ
هَلَاكَهُ أَوْ خَرَابَ دَارِهِ، فَلْيَقْرَأْهَا عَدَدَ حُرُوفِهَا وَيُضِيفُ
إِلَيْهَا: يَا قَاهِرُ يَا شَدِيدُ يَا ذَا الْبَطْشِ وَيَقُولُ:
اللّٰهُمَّ كَمَا لَطَفْتَ بِلُطْفِكَ
دُونَ اللُّطَفَاءِ، وَعَلَوْتَ بِعَظَمَتِكَ عَلَى الْعُظَمَاءِ، وَعَلِمْتَ مَا
تَحْتَ أَرْضِكَ كَعِلْمِكَ بِمَا فَوْقَ عَرْشِكَ، فَكَانَتْ وَسَاوِسُ
الصُّدُورِ كَالْعَلَانِيَةِ عِنْدَكَ، وَعَلَانِيَةُ الْقَوْلِ كَالسِّرِّ فِي
عِلْمِكَ، فَاِنْقَادَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِكَ، وَخَضَعَ كُلُّ ذِي سُلْطَانٍ لِسُلْطَانِكَ،
وَصَارَ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلُّهَا بِيَدِكَ، اِجْعَلْ لِي مِنْ
كُلِّ هَمٍّ وَغَمٍّ أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ فِيهِ فَرَجًا وَمَخْرَجًا،
اللّٰهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذُنُوبِي، وَتَجَاوُزَكَ عَنْ خَطَايَايَ،
وَسِتْرَكَ عَلَىٰ قَبِيحِ عَمَلِي، أَطْمَعَنِي أَنْ اَسْأَلَكَ مَا لَا
اَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ مِمَّا قَصَّرْتُ فِيهِ، أَدْعُوكَ آمِنًا، وَاَسْأَلُكَ
مُسْتَأْنِسًا، فَإِنَّكَ الْمُحْسِنُ إِلَيَّ، وَأَنَا الْمُسِيءُ إِلَىٰ نَفْسِي
فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، تَتَوَدَّدُ إِلَيَّ بِالنِّعَمِ، وَأَتَبَغَّضُ
إِلَيْكَ بِالْمَعَاصِي فَلَمْ أَجِدْ كَرِيمًا أَعْطَفَ مِنْكَ عَلَىٰ عَبْدٍ
لَئِيمٍ مِثْلِي، وَلٰكِنَّ الثِّقَةَ بِكَ حَمَلَتْنِي عَلَى الْجَرَاءَةِ
عَلَيْكَ، فَجُدِ اللّٰهُمَّ بِفَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ عَلَيَّ إِنَّكَ عَلَىٰ
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَهٰذَا قَسَمُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ:
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِتَضَوُّعِ نَسِيمِ رَوْحِ رَيْحَانِ أَرْوَاحِ
جَوَاهِرِ قُصُورِ بُحُورِ أَنْوَارِ ثُغُورِ أَسْرَارِ اسْمِكَ الْأَعْظَمِ
الَّذِي انْتَفَعَتْ بِتَجَلِّيهِ عِطَاشُ أَكْبَادٍ وَأَرْوَى حَوْضَ بِرِّكَ
قَاصِدِينَ سُنُوحَ سِرِّكَ، يَا مَنْ لَهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ أَعْظَمُ،
يَا مَنْ تَقَدَّمَ عُلَاهُ عَنِ الْقِدَمِ وَهُوَ أَقْدَمُ، يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ
حَدٌّ فَيُعْلَمَ وَهُوَ أَعْلَمُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ،
وَبِنُورِ اسْمِكَ الْكَرِيمِ الْأَكْرَمِ وَبِمَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ، أَنْ
تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
وَسَلِّمْ، وَأَنْ تُسَخِّرَ لِي جَمِيعَ مَا خَلَقْتَ، مَا عَلِمْتُ وَمَا لَمْ
أَعْلَمْ، فَقَدْ دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي نَجَا بِهِ مَنْ نَجَا وَهَلَكَ
بِهِ مَنْ هَلَكَ، لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، يَا ذَا
الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
وَهٰذَا دُعَاءٌ آخَرُ لِهٰذِهِ الْآيَةِ
تَقُولُ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا مَنْ قِوَامُ وُجُودِهِ بِنَفْسِهِ،
وَقِوَامُ وُجُودِ غَيْرِهِ بِهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، قَدْ
رَفَعْتُ فَاقَتِي إِلَيْكَ، وَبَسَطْتُ كَفِّي بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَا تُخَيِّبْ
رَجَائِي فِيكَ، أَنْتَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذٰلِكَ
وَلَيْسَ مَنْ سِوَاكَ وُجُودُ آلَائِكَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْوَاحِدُ حَقًّا لَا
إِلٰهَ سِوَاكَ، أَوْجِدْ بِمَا فِي سِرِّ اسْمِكَ مِنْ وُجُودِ رَحْمَتِكَ، يَا
أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ٣، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى
آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ، وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ.
دَعْوَةُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ: تَبْدَأُ
بِالْوُضُوءِ وَنَظَافَةِ الثَّوْبِ، وَتَتْرُكُ مَا لَا يَعْنِيكَ مُطْلَقًا
وَحَدِيثَ الدُّنْيَا، لَا تَتَحَدَّثُ بِشَيْءٍ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ،
وَتَلْزَمُ التَّذَلُّلَ وَالِانْكِسَارَ مَعَ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَكُونُ
الِابْتِدَاءُ فِي الْعَمَلِ يَوْمَ الْأَحَدِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، تُصَلِّي
رَكْعَتَيْنِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، تَقْرَأُ فِيهِمَا الْفَاتِحَةَ وَقُلْ هُوَ
اللّٰهُ أَحَدٌ ٣ مَرَّاتٍ، وَيَكْتُبُ حَاجَتَهُ، وَيَجْعَلُهَا قُدَّامَهُ
تَحْتَ وَجْهِهِ، مُتَوَجِّهًا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا
وَلَا شِمَالًا، وَلَا يَتَحَدَّثُ بِحَدِيثِ الدُّنْيَا أَبَدًا مِنْ أَوَّلِ
الِابْتِدَاءِ إِلَى آخِرِهِ عَلَى هٰذَا التَّرْتِيبِ، قَضَى اللّٰهُ حَاجَتَهُ،
وَغَفَرَ ذُنُوبَهُ إِلَى ٧٠ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَوَسَّعَ عَلَيْهِ فِي
الرِّزْقِ، وَيَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ: اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ،
وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ، عَدَدَ مَعْلُومَاتِكَ ١١ مَرَّةً،
ثُمَّ يَقُولُ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ
بِالْعِبَادِ وَحَسْبِيَ اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ١١ مَرَّةً، ثُمَّ تَقْرَأُ
فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ٣ مَرَّاتٍ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ ١٠، ثُمَّ تَأْخُذُ
الْمُصْحَفَ بِيَدِكَ، وَتَنْوِي حَاجَتَكَ وَتُحْسِنُ نِيَّتَكَ، وَتَقْرَأُ
الدُّعَاءَ تَقُولُ:
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
هٰذَا كَلَامُ رَبِّنَا وَصِفَاتُ رَبِّنَا، رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، اللّٰهُمَّ
أَنْزَلْتَهُ بِالْحَقِّ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ، اللّٰهُمَّ عَظِّمْ رَغْبَتِي
فِيهِ، وَاجْعَلْهُ نُورًا لِبَصَرِي وَشِفَاءً لِصَدْرِي، اللّٰهُمَّ أَنْطِقْ
بِهِ لِسَانِي وَزَيِّنْ بِهِ صُورَتِي، وَجَمِّلْ بِهِ وَجْهِي وَجَسَدِي،
وَارْزُقْنِي تِلَاوَتَهُ لِغَيْرِ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، وَعَلَى طَاعَتِكَ آنَاءَ
اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، وَاجْعَلْهُ حُجَّةً لَنَا لَا عَلَيْنَا،
وَنَبِّهْنَا مِنْ نَوْمَةِ الْغَافِلِينَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِرَحْمَتِكَ يَا
أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
يَقْضِي اللّٰهُ حَاجَتَهُ، فَتَصَدَّقْ
مِنَ الْحَالِ، وَتَبْدَأُ بِالسُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ سُورَةُ
الْأَنْعَامِ الشَّرِيفَةُ، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَذٰلِكَ
الْفَوْزُ الْمُبِينُ
تَقُولُ: وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى
اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
٤١ مَرَّةً، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى
مُحَمَّدٍ وَبَارَكَ وَسَلَّمَ بِعَدَدِ كُلِّ مَعْلُومَاتِكَ ٤١ مَرَّةً، ثُمَّ
تَقْرَأُ، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا
وَخُفْيَةً
تَقُولُ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ
٤١ مَرَّةً، ثُمَّ تَقُولُ اللّٰهُمَّ
صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى
آلِ مُحَمَّدٍ، وَسَلِّمْ بِعَدَدِ كُلِّ مَعْلُومٍ لَكَ ٤١ مَرَّةً، فَإِذَا
وَصَلْتَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا
بِهَا بِكَافِرِينَ
تَقُولُ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى
اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
٤١ مَرَّةً ثُمَّ تَقُولُ: رَبَّنَا
آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ
الْآيَةَ، ثُمَّ تَقْرَأُ هٰذَا
الدُّعَاءَ الْمُبَارَكَ تَقُولُ: إِلٰهِي مَنْ ذَا الَّذِي دَعَاكَ فَلَمْ
تُجِبْهُ، وَمَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَكَ فَلَمْ تُعْطِهِ، وَمَنْ ذَا الَّذِي
اسْتَجَارَ بِكَ فَلَمْ تُجِرْهُ، وَمَنْ ذَا الَّذِي اسْتَعَاذَ بِكَ فَلَمْ
تُعِذْهُ، وَمَنْ ذَا الَّذِي اسْتَغَاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ، وَمَنْ ذَا
الَّذِي تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَلَمْ تَكْفِهِ، وَاغَوْثَاهُ بِكَ يَا اللّٰهُ ٣،
بِكَ أَسْتَغِيثُ يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي وَافْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ
وَمُسْتَحِقُّهُ، فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، ثُمَّ
يَسْجُدُ وَيَطْلُبُ حَاجَتَهُ فَإِنَّهَا تُقْضَى، ثُمَّ تَقُولُ: وَارْزُقْنَا
وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ،
الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، بِحُرْمَةِ هٰذِهِ السُّورَةِ الْمُبَارَكَةِ
خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاصْرِفْ عَنَّا وَعَنْهُمْ بِحُرْمَةِ
الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِحُرْمَةِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ شَرَّ الدُّنْيَا
وَعَذَابَ الْآخِرَةِ، وَشَرَّ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ بِقَدْرِ
كُلِّ يَوْمٍ مَعْلُومٍ لَكَ ٣، فَإِذَا وَصَلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَرَبُّكَ
الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ
يَقُولُ: وَأَنَا الْفَقِيرُ ذُو
الْحَاجَةِ ١٨ مَرَّةً رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ
فِيهِ إِنَّ اللّٰهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ
رَبَّنَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ
وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا
٩٨، فَإِذَا خَتَمَ السُّورَةَ يَقُولُ:
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
يَا سَرِيعَ الْحِسَابِ، يَا شَدِيدَ الْعِقَابِ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ يَا
خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ يَا فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا فَالِقَ
الْإِصْبَاحِ يَا مُسَبِّبَ الْأَسْبَابِ يَا مُفَتِّحَ الْأَبْوَابِ يَا قَاضِيَ
الْحَاجَاتِ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ يَا وَافِرَ الْحَسَنَاتِ يَا وَلِيَّ
الْحَسَنَاتِ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ يَا مُحْيِيَ الْأَمْوَاتِ يَا نُورَ
الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ يَا غَافِرَ الْخَطِيئَاتِ يَا سَاتِرَ الْعَوْرَاتِ
يَا رَافِعَ السَّيِّئَاتِ يَا دَافِعَ الْبَلِيَّاتِ يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ
اقْضِ حَاجَتِي فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ يَا إِلٰهَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَا
ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ٣ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ
يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَطْلُبُ حَاجَتَهُ
تُقْضَى، ثُمَّ يَقْرَأُ هٰذَا الدُّعَاءَ أَلْفَ مَرَّةٍ يَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ
وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ
كُلِّ شَرٍّ، اللّٰهُمَّ لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمًّا
إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا مَرِيضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ وَلَا دَيْنًا إِلَّا
قَضَيْتَهُ، وَلَا فَاسِدًا إِلَّا أَصْلَحْتَهُ وَلَا مُفَرَّقًا إِلَّا
جَمَعْتَهُ وَلَا غَائِبًا إِلَّا رَدَدْتَهُ، وَلَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَهَا بِيُسْرٍ مِنْكَ وَعَاقِبَةِ أَمْرٍ،
يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَيَقُولُ بَعْدَ كُلِّ مِائَةِ مَرَّةٍ
اقْضِ حَاجَتِي يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ يَا إِلٰهَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ
وَيَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ
بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
بَابُ رِيَاضَةِ قُلْ أُوحِيَ
الْمَشْهُورَةِ
اِعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ فِي اللّٰهِ
إِذَا أَرَدْتَ ذٰلِكَ صُمْ ٣ أَيَّامٍ أَوَّلُهَا الثُّلَاثَاءُ، ثُمَّ
الْأَرْبِعَاءُ وَالْخَمِيسُ وَهُوَ صِيَامُكَ عَنْ غَيْرِ ذِي رُوحٍ، وَأَنْتَ
تُبَخِّرُ بِحَصَا لُبَانٍ وَجَاوِيٍّ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَأَنْتَ تَقْرَأُ
السُّورَةَ الشَّرِيفَةَ فِي مُدَّةِ ٣ أَيَّامٍ، أَلْفَ مَرَّةٍ فِي تِلْكَ
الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ٣٣٣ مَرَّةً وَأَكْثَرَ،
وَالْمُرَادُ تَكْمِيلُهَا بِالْأَلْفِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ
وَاجْتَهِدْ أَنْ يَكُونَ خَتْمُكَ مِنْ قِرَاءَتِهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ
الثُّلُثَ الْأَوْسَطَ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ يَحْضُرُ لَكَ خَادِمُهَا،
وَهُوَ رَجُلٌ قَصِيرٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ، فَيَجْلِسُ قُدَّامَكَ، وَيَقُولُ
لَكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَثَبِّتْ جَنَاحَكَ فَإِنَّ عَلَيْكَ هَيْبَةً
عَظِيمَةً، وَهُوَ مِنْ مُلُوكِ الْجَانِّ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
عَلَى يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنْظُرُ ثَلَاثَةَ
رِجَالٍ خَلْفَهُ، فَإِنْ ثَبَّتَّ نَفْسَكَ قُضِيَتْ حَاجَتُكَ، وَإِنْ
تَوَهَّمْتَ أَوْ تَلَجْلَجْتَ، فَإِنَّهُمْ يَنْصَرِفُونَ عَنْكَ وَيَخِيبُ
عَمَلُكَ وَسَعْيُكَ، فَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُشَجِّعَ نَفْسَكَ، وَلَا تَخَفْ
فَإِنَّ اسْمَهُ أَبُو يُوسُفَ، فَقُلْ: يَا أَبَا يُوسُفَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ
حَقِّي وَأَنْتَ تَرَى مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْفَاقَةِ وَالضِّيقِ، وَأُرِيدُ
مِنْكَ هٰذِهِ السَّاعَةَ الشَّيْءَ الْمُبَاحَ الْحَلَالَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى
نَفَقَتِي وَنَفَقَةِ عِيَالِي، وَأَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْحَجِّ إِلَى بَيْتِ
اللّٰهِ الْحَرَامِ وَأَجْرُكَ عَلَى اللّٰهِ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي إِنْ أَنْتَ
قَوَّيْتَ قَلْبَكَ وَتَكَلَّمْتَ الْكَلَامَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فَإِنَّهُ
يَلْتَفِتُ إِلَى أَحَدِ الرِّجَالِ الَّذِينَ مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ
بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ بِأَسْرَعَ مِنَ الْبَرْقِ وَهُوَ مِمَّا قَدْ
قَسَمَ اللّٰهُ لَكَ مِنَ الْقِدَمِ فَخُذْ مَا وَصَلَ إِلَيْكَ وَاشْكُرْهُمْ
وَادْعُ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَنْصَرِفُونَ.
وَحُكِيَ عَنِ الشَّيْخِ الصَّالِحِ
أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنَّهُ فَعَلَ ذٰلِكَ،
فَأَتَاهُ الْخَادِمُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ، وَحُكِيَ أَنَّ تِلْمِيذَ
يَحْيَى فَعَلَهَا، فَلَمَّا حَضَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَادِمُ السُّورَةِ خَافَ
وَاصْطَكَّتْ أَسْنَانُهُ وَخَرِسَ لِسَانُهُ فَلَمْ يُطِقْ أَنْ يُكَلِّمَهُ،
وَكُلَّمَا فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَجَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ وَطَالَ
الْأَمْرُ وَلَمْ يَنْطِقْ انْصَرَفَ الْخَادِمُ عَنْهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ
ضَرَرٌ، فَعَلَيْكَ أَيُّهَا الطَّالِبُ بِثَبَاتِ الْجَنَانِ، فَإِنَّ خَادِمَ
هٰذِهِ السُّورَةِ مِنَ الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ لَمْ يَضُرَّ الطَّالِبَ،
وَالْعَزِيمَةُ وَالدَّعْوَةُ هِيَ السُّورَةُ الشَّرِيفَةُ بِتَمَامِهَا وَكَذَا
الْبَخُورُ.
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْوَاصِلُ أَنَّهَا
مِنَ الْأَسْرَارِ الْمُخْتَصَّةِ وَأَنَّهَا مِنْ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ
وَالْأَوْلِيَاءِ وَأَسْرَارِهِمْ نَفَعَنَا اللّٰهُ بِهِمْ.
وَهِيَ هٰذِهِ: تَقُولُ بِسْمِ اللّٰهِ
الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا
مُنْزِلَ الْوَحْيِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ أَنْ تُيَسِّرَ لِي مَا أَنَا
قَاصِدُهُ وَطَالِبُهُ، وَتُسَخِّرَ لِي خُدَّامَ هٰذِهِ السُّورَةِ
الْمُبَارَكَةِ يُطِيعُونَنِي فِي جَمِيعِ مَا أُرِيدُهُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّٰهُمَّ يَا مَنْ إِلَيْهِ يَهْرُبُ
الْهَارِبُونَ، وَيَا مَنْ فِي عَفْوِهِ يَطْمَعُ الطَّامِعُونَ أَنَّهُ اسْتَمَعَ
نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ
يَسْمَعُ وَيَرَى وَلَا يُرَى وَهُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى فَقَالُوا إِنَّا
سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ
نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ
مَنْ آمَنَ بِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَبِنَبِيِّكَ وَبِكَ،
وَبِالسَّائِلِينَ أَنْ تُسَخِّرَ لِي خَادِمَ هٰذِهِ السُّورَةِ يَكُونُ لِي
عَوْنًا عَلَى مَا أُرِيدُهُ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ
صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ
لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، أَنْ تُنْطِقَ قَلْبِي بِالْحِكْمَةِ،
وَلِسَانِي بِالْمَعْرِفَةِ، وَأَنْ تَكُونَ عَوْنًا لِي، وَمُعِينًا وَأَنْ
تُسَخِّرَ لِي قُلُوبَ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ
الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا وَأَنَّهُمْ
ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللّٰهُ أَحَدًا
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا
رَافِعَ السَّمَاوَاتِ وَيَا خَالِقَ الْمَخْلُوقَاتِ وَيَا مُكَوِّنَ
الْأَكْوَانِ وَيَا مُدَبِّرَ الزَّمَانِ، وَيَا مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ
وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، وَيَا مُفَضِّلَ بَنِي آدَمَ عَلَى
جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا مَنْ لَا تَنَامُ، يَا مَنْ
سَخَّرَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَسْأَلُكَ
اللّٰهُمَّ أَنْ تُسَخِّرَ لِي جَمِيعَ خَلْقِكَ وَجَمِيعَ الْأَشْيَاءِ،
وَأَشْهِرْ ذِكْرِي فِي الْخَيْرِ، يَا حَيُّ لَا يَنَامُ اللّٰهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ بِالِاسْمِ الْعَظِيمِ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ، وَبِالنُّورِ
الْكَرِيمِ، أَنْ تُسَخِّرَ لِي رُوحَانِيَّةَ هٰذِهِ السُّورَةِ حَتَّى
يُجِيبُونِي وَيَكُونُوا لِي عَوْنًا عَلَى مَا أُرِيدُ،
إِنِّي تَوَسَّلْتُ بِكَ إِلَيْكَ، يَا
مَنْ هُوَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ
الرُّوحَانِيَّةُ الْعِظَامُ الْمُعَظَّمَةُ الْبَهِيَّةُ بِالِاسْمِ الَّذِي
كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى قَلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبِالِاسْمِ الَّذِي
فَضَّلَكُمُ اللّٰهُ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْلَاكِ لَا إِلٰهَ إِلَّا
رَبُّ الْبَرِيَّةِ، أَجِيبُوا أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ الرُّوحَانِيَّةُ
الطَّاهِرَةُ الزَّكِيَّةُ الْمَلَكُوتِيَّةُ، أَنْ تَكُونُوا عَوْنًا لِي عَلَى
مَا أُرِيدُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يُخَالِفَ أَمْرِي مِنَ الْخَلْقِ،
أَجِيبُوا مَنِ اسْتَعَانَ بِكُمْ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ
اللّٰهُمَّ أَحْسِنْ عَوْنِي وَكُنْ لِي
مُعِينًا، فَإِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَاسْتَعَنْتُ بِكَ فَأَعِنِّي
وَأَغِثْنِي وَانْصُرْنِي، فَإِنَّهُ لَا مُعِينَ لِي إِلَّا أَنْتَ وَلَا نَاصِرَ
لِي عَلَيْهِمْ غَيْرُكَ، وَلَا أَسْأَلُ أَحَدًا سِوَاكَ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بِالْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَنْ تُسَخِّرَ لِي رُوحَانِيَّةَ وَخُدَّامَ
هٰذِهِ السُّورَةِ الْمُبَارَكَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أَجِيبُوا
يَا مَلَائِكَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِحَقِّ اسْمِ اللّٰهِ الْأَعْظَمِ، وَبِحَقِّ
هٰذِهِ الدَّعْوَةِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ يَا
مَلَائِكَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، بِحَقِّ اسْمِ اللّٰهِ طَائِعِينَ فَإِنِّي
أَسْتَعِينُ عَلَيْكُمْ بِاللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، وَبِالْحَمْدِ لِلّٰهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ، يَا رَدْقَيَائِيلُ بِحَقِّ الِاسْمِ الْمَكْتُوبِ عَلَى
قَلْبِ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ، وَبِحَقِّ الِاسْمِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ يَا
مُذْهِبُ، بِحَقِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَبِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ
أَمْرُهُ رَدْقَيَائِيلُ، احْضُرْ أَنْتَ وَأَعْوَانُكَ وَقَبَائِلُكَ وَجَمِيعُ
عَشَائِرِكَ وَمَنْ كَانَ تَحْتَ حُكْمِكَ، أَجِيبُوا وَكُونُوا عَوْنًا لِي عَلَى
مَا أُرِيدُ، بِحَقِّ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ مِنْ اسْمِ اللّٰهِ الْعَظِيمِ.
اللّٰهُمَّ كُنْ لِي عَوْنًا وَمُعِينًا،
أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا سَمْسَمَائِيلُ بِحَقِّ صَاحِبِ هٰذِهِ الْبِنْيَةِ
الْعُلْيَا، أَجِبْ يَا جِبْرَائِيلُ بِحَقِّ الِاسْمِ الْمَكْتُوبِ عَلَى قَلْبِ
الْقَمَرِ، وَبِحَقِّ اللّٰهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، أَجِبْ يَا أَبَا النُّورِ
الْأَبْيَضِ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ أَمْرُهُ جِبْرَائِيلُ،
وَبِحَقِّ اللّٰهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى أَجِبْ وَكُنْ لِي عَوْنًا عَلَى مَا
أُرِيدُ، أَجِبْ يَا أَحْمَرُ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ أَمْرُهُ
شَمَائِيلُ، أَجِبْ أَنْتَ وَأَعْوَانُكَ وَعَشَائِرُكَ وَأَجِبْ أَنْتَ
وَقَبَائِلُكَ وَأَهْلُ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ، أَجِيبُوا كُلُّكُمْ وَافْعَلُوا
مَا أُرِيدُ مِنْكُمْ بِحَقِّ سُبُّوحٍ قُدُّوسٍ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ
أَجِيبُوا وَكُونُوا طَائِعِينَ وَلِأَسْمَائِهِ سَامِعِينَ، أَجِبْ يَا
مِيكَائِيلُ بِحَقِّ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ وَبِالَّذِي خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، أَجِبْ يَا بُرْقَانُ
بِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ أَمْرُهُ مِيكَائِيلُ أَجِبْ أَنْتَ وَأَعْوَانُكَ
وَقَبَائِلُكَ وَعَشَائِرُكَ بِحَقِّ مَنْ قَالَ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ، أَجِبْ يَا
صَرْفَيَائِيلُ، بِحَقِّ الْمَلِكِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ وَبِحَقِّ الصَّلَوَاتِ
الْخَمْسِ أَجِبْ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ أَمْرُهُ صَرْفَيَائِيلُ،
أَجِبْ أَنْتَ وَأَعْوَانُكَ وَعَشَائِرُكَ وَقَبَائِلُكَ وَأَهْلُ طَاعَتِكَ لَا
يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ، بِحَقِّ هٰذِهِ الْأَسْمَاءِ الْعِظَامِ وَالِاسْمِ
الْعَظِيمِ اللّٰهِ ١٠، اللّٰهُمَّ كُنْ لِي عَوْنًا وَمُعِينًا، أَجِبْ يَا
عَنْيَائِيلُ بِحَقِّ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَبِحَقِّ مَنْ هُوَ جَامِعُ النَّاسِ
لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، أَجِبْ يَا زَوْبَعَةُ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ
عَلَيْكَ أَمْرُهُ عَنْيَائِيلُ، أَجِبْ أَنْتَ وَأَعْوَانُكَ وَعَشَائِرُكَ
وَقَبَائِلُكَ وَمَنْ هُوَ تَحْتَ حُكْمِكَ، أَجِبْ يَا كَسْفَيَائِيلُ بِحَقِّ
الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، بِحَقِّ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ
الدَّيَّانِ وَبِحَقِّ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى وَبِحَقِّ اللّٰهِ تَعَالَى، أَجِبْ
يَا مَيْمُونُ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ أَمْرُهُ كَسْفَيَائِيلُ
احْضُرْ أَنْتَ وَأَعْوَانُكَ وَقَبَائِلُكَ وَعَشَائِرُكَ وَمَنْ تَحْتَ
حُكْمِكَ، أَجِيبُوا يَا مَعَاشِرَ الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ الْعُلْوِيَّةِ
وَالْأَرْضِيَّةِ، وَكُونُوا لِي عَوْنًا عَلَى مَا أُرِيدُ مِنَ الْأَرْضِ
الْأَرْضِيَّةِ، أَجِيبُوا بِحَقِّ مَا تَعْرِفُونَهُ مِنْ قَدْرِ أَسْمَاءِ
اللّٰهِ تَعَالَى، أَجِيبُوا وَأَطِيعُوا وَاسْمَعُوا خِطَابِي وَتَصَرَّفُوا
فِيمَا أُرِيدُهُ، يَا مَعَاشِرَ الْأَرْضِيَّةِ بِحَقِّ الْمَلَكُوتِ
الرُّوحَانِيَّةِ احْضُرُوا إِلَى مَكَانِي هٰذَا الْوَحَا ٣ الْعَجَلَ ٣
السَّاعَةَ ٣ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ،
يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ
يَسْتَهْزِئُونَ، احْضُرُوا وَأَجِيبُوا وَأَطِيعُوا وَمَنْ تَخَلَّفَ مِنْكُمْ
تَحْرِقْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالشُّهُبِ الثَّوَاقِبِ وَأَنَّا لَمَسْنَا
السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا
مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا
وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ
بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا وَأَنَّا مِنَّا
الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذٰلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ
اللّٰهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى
آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا
الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا
وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا
لِجَهَنَّمَ حَطَبًا،
أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ
الرُّوحَانِيَّةُ، أَجِيبُوا بِحَقِّ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَسْمَاءِ
اللّٰهِ تَعَالَى وَآيَاتِهِ، لَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ، أَجِيبُوا
وَاسْمَعُوا وَاحْضُرُوا وَادْخُلُوا فِي جَمِيعِ الْأَرْضِيَّةِ، أَجِيبُوا يَا
مَعَاشِرَ الْأَرْضِيَّةِ بِحَقِّ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ، أَجِيبُوا بِحَقِّ
أَسْمَاءِ اللّٰهِ تَعَالَى، أَجِيبُوا طَائِعِينَ لِأَسْمَاءِ اللّٰهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ أَجِيبُوا لَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ
فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا،
أَجِيبُوا يَا مَعَاشِرَ الْأَرْوَاحِ
الْأَرْضِيَّةِ طَائِعِينَ بِحَقِّ مَا أَقْسَمْتُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَإِنَّهُ
لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ
ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا
أَجِيبُوا وَلَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ
أَحَدٌ بِحَقِّ مَا أَقْسَمْتُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلّٰهِ
فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَدًا وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللّٰهِ
يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي
وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا
رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّٰهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ
دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللّٰهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ
اللّٰهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا
وَأَقَلُّ عَدَدًا قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ
رَبِّي أَمَدًا عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا
مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ
خَلْفِهِ رَصَدًا.
اللّٰهُمَّ أَسْأَلُكَ بِطَاءِ طَوْلِكَ
وَبِبَاءِ بَقَائِكَ وَبِقَافِ قُدْرَتِكَ وَبِتَاءِ تَبَرُّكِكَ وَبِثَاءِ
ثُبُوتِ مُلْكِكَ وَوَسِعَ كُرْسِيُّكَ، يَا مَنْ لَا تُخَالِطُهُ الظُّنُونُ فِي
مُلْكِهِ، يَا مَنْ يَسْتَجِيرُ كُلُّ شَيْءٍ بِهِ وَلَا شَيْءَ مِنْ خَلْقِهِ
إِلَّا هُوَ بِهِ يَسْتَجِيرُ وَلَا يُجَارُ فِي مُلْكِهِ.
أَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ فَإِنِّي لَا
أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا بِإِذْنِكَ، اللّٰهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْوَعْدِ الَّذِي وَعَدْتَ بِهِ أَنْبِيَاءَكَ وَأَرْشَدْتَ
بِهِ أَوْلِيَاءَكَ، اللّٰهُمَّ يَا جَلِيلُ ٣، يَا عَظِيمُ ٣، يَا قُدُّوسُ ٣،
يَا اللّٰهُ ٣ يَا مَنْ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا مَنْ يَعْلَمُ
وَلَا يَعْلَمُ عَنْهُ سِوَاهُ، اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِكَ،
وَبِعَيْنِ عِلْمِكَ وَبِغَيْنِ غُفْرَانِكَ وَبِفَاءِ فَضْلِكَ وَبِكَافِ
كِبْرِيَائِكَ وَبِلَامِ لُطْفِكَ وَبِيَاءِ يَقِينِكَ وَبِأَلِفِ أُلُوهِيَّتِكَ
وَبِضَادِ ضِيَائِكَ.
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِزَايِ
زِينَتِكَ وَبِشِينِ شِفَائِكَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ
رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ
وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدً.
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ
الْمَسَاجِدِ لِلّٰهِ، وَبِحَقِّ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَبِحَقِّ الرَّاكِعِينَ
السَّاجِدِينَ وَبِحَقِّ الدَّاعِينَ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ الْكَرِيمُ،
وَبِحَقِّ مَنْ دَعَاكَ سَخِّرْ لِي مُرَادِي وَكُنْ لِي مُعِينًا.
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ
مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِرَبِّهِ أَحَدًا أَنْ تَشْهَدَ بِهِ لِي وَتُيَسِّرَ لِي
وَتُعِينَنِي وَتُهَيِّئَ لِي مِنْ أَمْرِي رَشَدًا، اللّٰهُمَّ يَا مَنْ هٰذَا
الْكَلَامُ كَلَامُهُ، أَسْأَلُكَ بِكَلَامِكَ الْعَظِيمِ، وَبِسُورَةِ قُلْ أُوحِيَ
إِلَيَّ، وَبِالْوَعْدِ الْحَكِيمِ.
اللّٰهُمَّ يَا مَنْ أَحْصَى كُلَّ
شَيْءٍ عَدَدًا وَأَجْرَى الْبَحْرَ مَدَدًا وَيُفْنِي الْخَلَائِقَ وَهُوَ
دَائِمٌ أَبَدًا، يَا مَنْ لَا تَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَلَا يُوصَفُ بِقِيَامٍ
وَلَا بِقُعُودٍ أَنْ تُسَخِّرَ لِي خُدَّامَ هٰذِهِ السُّورَةِ وَالْأَسْمَاءِ
يَخْدُمُونَنِي وَيُطِيعُونَنِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّٰهُمَّ يَا خُدَّامَ هٰذِهِ
الدَّعْوَةِ الرُّوحَانِيِّينَ، اللّٰهُمَّ عَلَيْكُمْ يَا مَعَاشِرَ
الرُّوحَانِيَّةِ الْكِرَامِ الْمُوَكَّلِينَ بِالْأَفْلَاكِ، الَّذِي خَلَقَكُمْ
مِنْ نُورِهِ وَأَسْكَنَكُمْ تَحْتَ عَرْشِهِ إِلَّا مَا أَجَبْتُمْ سَامِعِينَ تَتَصَرَّفُونَ
فِيمَا أُرِيدُ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ بِهٰذِهِ الدَّعْوَةِ وَالْأَسْمَاءِ
وَالسُّورَةِ، بِحَقِّ أَرْقُوشٍ ٢، كَلْهُوشٍ ٢، بَطْطَهُوشٍ ٢، كَمْطَهُوشٍ ٢،
بَهُوشٍ ٢، قَانُوشٍ ٢، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رُوقَيَائِيلُ الْمَلَكُ
الْمُوَكَّلُ بِفَلَكِ الشَّمْسِ، بِحَقِّ اللّٰهِ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا
هُوَ، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ.
أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رُوقَيَائِيلُ
بِحُضُورِ الْمُذْهِبِ أَجِبْ يَا مُذْهِبُ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ
أَمْرُهُ يَا رُوقَيَائِيلُ، وَبِحَقِّ يَا ٢ إِلَّا مَا أَجَبْتَ وَأَسْرَعْتَ
وَفَعَلْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا جِبْرَائِيلُ الْمَلَكُ
الْمُوَكَّلُ بِفَلَكِ الْقَمَرِ، بِحَقِّ الْقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ
اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، أَجِبْ يَا جِبْرَائِيلُ بِحُضُورِ الْأَبْيَضِ أَجِبْ يَا
أَبْيَضُ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ أَمْرُهُ جِبْرَائِيلُ وَبِحَقِّ
سَامٍ إِلَّا مَا أَجَبْتَ وَأَسْرَعْتَ وَفَعَلْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ
أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا سَمَائِيلُ، الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِفَلَكِ الْمِرِّيخِ
بِحَقِّ مَنْ أَمْرُهُ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا
أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أَجِبْ يَا سَمْسَمَائِيلُ
بِحُضُورِ الْمَلَكِ الْأَحْمَرِ أَجِبْ يَا أَحْمَرُ بِحَقِّ الْمَلَكِ
الْغَالِبِ عَلَيْكَ أَمْرُهُ سَمْسَمَائِيلُ وَبِحَقِّ دَمْلِيخٍ إِلَّا مَا
أَجَبْتَ وَأَسْرَعْتَ وَفَعَلْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا
مِيكَائِيلُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِفَلَكِ عُطَارِدَ، بِحَقِّ مَنْ لَا
تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
الْخَبِيرُ السَّتَّارُ أَجِبْ يَا مِيكَائِيلُ بِحُضُورِ بُرْقَانَ، أَجِبْ يَا
بُرْقَانُ بِحُضُورِ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ أَمْرُهُ، يَا مِيكَائِيلُ
وَبِحَقِّ أَهْيَا شَرَاهِيَا إِلَّا مَا أَجَبْتَ وَأَسْرَعْتَ وَعَجَّلْتَ
وَفَعَلْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا صَرْفَيَائِيلُ
الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِفَلَكِ الْمُشْتَرِي بِحَقِّ اللّٰهِ نُورِ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَجِبْ يَا صَرْفَيَائِيلُ بِحَقِّ شَمْهُورَشَ أَجِبْ
يَا شَمْهُورَشُ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ أَمْرُهُ يَا
صَرْفَيَائِيلُ بِحَقِّ دَرْدَمِيشٍ إِلَّا مَا أَجَبْتَ وَعَجَّلْتَ وَأَسْرَعْتَ
وَفَعَلْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَنْيَائِيلُ الْمَلَكُ
الْمُوَكَّلُ بِفَلَكِ الزُّهَرَةِ بِحَقِّ مَنْ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ
أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ أَجِبْ يَا عَنْيَائِيلُ
بِحُضُورِ زَوْبَعَةَ، بِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ أَمْرُهُ
عَنْيَائِيلُ، وَبِحَقِّ سُبُّوحٍ قُدُّوسٍ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ
إِلَّا مَا أَجَبْتَ وَفَعَلْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا
صَفْيَائِيلُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِفَلَكِ الْمُقَاتِلِ بِحَقِّ مَنْ يَعْلَمُ
السِّرَّ وَأَخْفَى، أَجِبْ يَا كَسْفَيَائِيلُ بِحُضُورِ مَيْمُونَ أَبَانُوخَ
يَا مَيْمُونُ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْغَالِبِ عَلَيْكَ أَمْرُهُ كَسْفَيَائِيلُ،
وَبِحَقِّ أَزَلِيٍّ ٢، إِدْرَاكٍ ٢، أَرْزِيَالٍ ٢، أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ يَا
مَلَائِكَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، بِحَقِّ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
إِلَّا مَا أَجَبْتُمْ سَامِعِينَ، بِحَقِّ مَنْ قَالَ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ، بِحَقِّ الْحَقِّ
الْحَقِيقِ الْمَلِكِ الْوَثِيقِ مُخْرِجِ الْإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ،
وَبِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبِهِ
الصِّدِّيقِ إِلَّا مَا سَخَّرْتُمْ لِي هٰذِهِ الْأَرْضِيَّةَ يَكُونُونَ لِي
عَوْنًا فِي طَوْعِي مُمْتَثِلِينَ أَمْرِي، بِحَقِّ أَهْيَا أَهْيَا قَرْشٍ
يَكْمُوشٍ، عَكَشٍ كَشْلَخٍ، وَبِحَقِّ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ
وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، إِلَّا مَا أَسْرَعْتُمْ
وَأَجَبْتُمْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْكُمْ أَحَدٌ الْعَجَلَ السَّاعَةَ، بَارَكَ
اللّٰهُ فِيكُمْ وَعَلَيْكُمْ، أَجِيبُوا وَافْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ،
بِحَقِّ مَا أَقْسَمْتُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ
عَظِيمٌ.
ذِكْرُ رِيَاضَةِ يَا كَرِيمُ يَا
رَحِيمُ وَالْقَسَمِ وَالْبَخُورِ
اِعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ
الْعَمَلَ بِهٰذِهِ الدَّعْوَةِ الشَّرِيفَةِ وَهٰذِهِ الرِّيَاضَةِ ، فَتَخْتَلِي
فِي مَكَانٍ خَالٍ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٍ عَنِ الْأَصْوَاتِ ، وَتَكُونُ طَاهِرَ
الثِّيَابِ وَالْبَدَنِ وَتَصُومُ مُدَّةَ الْخَلْوَةِ وَالرِّيَاضَةِ ، وَلَا
تُفْطِرُ إِلَّا عَلَى زَيْتٍ وَزَبِيبٍ وَدَقِيقِ الشَّعِيرِ وَالْخَلِّ إِنْ
أَمْكَنَ ذٰلِكَ ، وَتَكُونُ مُدَّةُ الْخَلْوَةِ ٧ أَيَّامٍ أَوَّلُهَا الْأَحَدُ
وَآخِرُهَا السَّبْتُ ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْقَلِيلَ فَتَكُونُ رِيَاضَتُكَ
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوَّلُهَا الثُّلَاثَاءُ وَآخِرُهَا الْخَمِيسُ ، وَأَنْتَ
تَتْلُو الِاسْمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَهُمَا يَا كَرِيمُ يَا رَحِيمُ فِي كُلِّ
يَوْمٍ دَائِمًا مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ ، وَلَا تَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِهِمَا دَائِمًا
فِي كُلِّ يَوْمٍ عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ تَقْرَأُ سُورَةَ قُلْ يَا أَيُّهَا
الْكَافِرُونَ ٢١ مَرَّةً ، وَتَتْلُو الِاسْمَ وَبَعْدَهَا الْقَسَمَ خَاصَّةً ٣
مَرَّاتٍ ، ثُمَّ تُلَازِمُ تِلَاوَةَ الِاسْمَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ يَا كَرِيمُ
يَا رَحِيمُ لَا تَفْتُرُ عَنْ ذٰلِكَ ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ
وَأَنْتَ تَتْلُو الِاسْمَيْنِ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَلْفَ مَرَّةٍ ، وَتَقْرَأُ الِاسْمَيْنِ أَلْفَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ
تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفَ مَرَّةٍ
وَتَكُونُ قَدْ صَلَّيْتَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْلَ قِرَاءَةِ الْأَسْمَاءِ رَكْعَتَيْنِ ، وَتَجْلِسُ
بَعْدَهَا عَلَى طَهَارَةٍ وَأَنْتَ فِي مَوْضِعِ مُصَلَّاكَ مُتَوَجِّهًا إِلَى
الْقِبْلَةِ وَتَقْرَأُ الْقَسَمَ الْآتِيَ ، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى قَوْلِهِ
تَعَالَى وَلَهُ يَسْجُدُونَ
تَسْجُدُ لِذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ ،
وَتَقْرَأُ الدُّعَاءَ فِي سُجُودِكَ تَفْعَلُ ذٰلِكَ ٤١ مَرَّةً ، وَالْقَسَمَ
تَقْرَؤُهُ بَعْدَ كُلِّ مَرَّةٍ وَتَسْجُدُ ، وَتَقْرَأُ الدُّعَاءَ فِي
سُجُودِكَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي السَّبْعَةَ أَيَّامٍ
تَفْعَلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تِلَاوَةِ الِاسْمَيْنِ وَمِنْ صَلَاةِ
الرَّكْعَتَيْنِ وَمِنْ تِلَاوَةِ الْقَسَمِ وَمِنْ قِرَاءَةِ الدُّعَاءِ
وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِذَا كَانَ فِي لَيْلَةِ
الْأَحَدِ نِصْفَ اللَّيْلِ ، فَيَأْتِيكَ فِي مَنَامِكَ أَوْ يَقَظَتِكَ
وَيَقُولُ : مَاذَا تَطْلُبُ وَتُرِيدُ يَا عَبْدَ اللّٰهِ ؟
فَتَقُولُ : أُرِيدُ مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ
، وَمِنْ فَضْلِكَ أَنْ تَأْتِيَنِي فِي كُلِّ يَوْمٍ بِدِينَارِ ذَهَبٍ فَيَقُولُ
: نَعَمْ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْكَ شُرُوطًا مِنْهَا زِيَارَةُ الْأَمْوَاتِ كُلَّ
نَهَارِ جُمُعَةٍ ، وَقِرَاءَةُ الِاسْمَيْنِ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ بِعَدَدِهِمَا
الْوَاقِعِ عَلَيْهِمَا ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ
وَذَوِي الْحَاجَاتِ ، فَأَجِبْهُمْ إِلَى ذٰلِكَ وَقُلْ لَهُمْ شَكَرَ اللّٰهُ
سَعْيَكُمْ وَغَفَرَ لَنَا وَلَكُمْ ، انْصَرِفُوا مَأْجُورِينَ بَارَكَ اللّٰهُ
فِيكُمْ وَعَلَيْكُمْ ، فَإِنَّكَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَجِدُ تَحْتَ رَأْسِكَ
دِينَارًا ذَهَبًا .
فَاعْرِفْ قَدْرَ مَا وَصَلَ إِلَيْكَ
وَاتَّقِ اللّٰهَ ، وَالْبَخُورُ عُودُ قَاقُلِيٍّ وَجَاوِيٌّ وَنَدٌّ ، وَيَكُونُ
بَخُورُكَ مَا دُمْتَ فِي رِيَاضَتِكَ وَقِرَاءَتِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ خُدَّامَ هٰذَيْنِ
الِاسْمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنَّهُمْ
لَا يَتَصَوَّرُونَ لِصَاحِبِ هٰذِهِ الدَّعْوَةِ وَلَا يُؤْذُونَهُ فَعَلَيْكَ
بِالتَّقْوَى .
وَهٰذِهِ صُورَةُ الْقَسَمِ تَقُولُ :
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا شَمْخَ شَمَّاخٍ الْعَالِي عَلَى كُلِّ بَرَّاخٍ
، أُنَادِيكَ يَا جِبْرِيلُ تَأْمُرُ مُنَادِيًا مِنَ السَّمَاءِ يُنَادِي مِنْ
قِبَلِكَ يَا سَمَاشَنُوتٍ شَنُوتٍ مَا سَمِعَكَ عَبْدُكَ إِلَّا خَضَعَ وَخَشَعَ
وَلَا جَبَّارٌ إِلَّا تَزَعْزَعَ وَلَا مَلَكٌ إِلَّا خَضَعَ ، بِالَّذِي زَيَّنَ
الشَّمْسَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ،
أَجِبِ الدَّاعِيَ يَا مَيْمُونُ ، بِحَقِّ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ
عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ.
وَيَقْرَأُ الدُّعَاءَ يَقُولُ :
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَوَّلِ أَوَّلِيَّتِكَ الَّتِي لَا ابْتِدَاءَ
لَهَا ، وَآخِرِ آخِرِيَّتِكَ الَّتِي لَا انْتِهَاءَ لَهَا ، يَا كَرِيمُ يَا ذَا
الْكَرَمِ الْجَمِّ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ أَبَدًا ، يَا ذَا الرَّحْمَةِ
الْوَاسِعَةِ الَّتِي لَا تُكَيَّفُ ، يَا مُطَّلِعًا عَلَى الضَّمَائِرِ
وَالْهَوَاجِسِ وَالْخَوَاطِرِ ، لَا يَعْزُبُ عَنْكَ شَيْءٌ بَصِيرٌ يُبْصِرُ
أَهْلَ الْبَصَائِرِ ، وَيَدُلُّهُمْ عَلَى عَظَمَتِهِ وَاسْتَعْمَلَهُمْ
وَأَلْهَمَهُمْ لِذِكْرِهِ وَوَفَّقَهُمْ وَعَلَّمَهُمْ عِلْمَ اسْمِهِ الْكَرِيمِ
، وَفَتَحَ لَهُمْ بَابَ الرَّحْمَةِ ، فَنَادَوْا يَا رَحِيمُ فَاسْتَقَامُوا
عَلَى اسْتِقَامَةِ الْمُنَاجَاةِ ، فَهَتَفَ بِهِمْ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ هَاتِفُ
الْإِجَابَةِ ، إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ .
إِلٰهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ اكْشِفْ
عَنْ قُلُوبِنَا حِجَابَ الْغَفْلَةِ ، وَعَنْ أَبْصَارِنَا مَا حَجَبَهَا عَنِ
الْعِبْرَةِ حَتَّى نَعْلَمَ مِنْ عِلْمِكَ مَا عَلَّمْتَنَا ، وَنَتَصَرَّفَ بِهِ
تَصَرُّفَ الرُّوحَانِيِّينَ بِسِرِّ اسْمِكَ ، يَا مَنْ خَلَقْتَ النِّيرَانَ
لِأَهْلِ مَعْصِيَتِكَ ، وَزَخْرَفْتَ الْجِنَانَ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ تَوَسَّلْتُ
إِلَيْكَ ، يَا اللّٰهُ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ
الْعُلْيَا ، أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي وَأَنْ تُسَخِّرَ لِي خَادِمَ هٰذَيْنِ
الِاسْمَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، أَنْ يَأْتِيَنِي
كُلَّ يَوْمٍ بِدِينَارِ ذَهَبٍ مِنْ خَبَايَا الْأَرْضِ أَجِدُهُ تَحْتَ رَأْسِي
، وَأَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِي وَمَصَالِحِي .
اللّٰهُمَّ يَا رَبُّ يَا رَحْمٰنُ يَا
رَحِيمُ احْفَظْنَا ، اللّٰهُمَّ يَا ذَا الذَّاتِ الْكَرِيمَةِ وَالْأَسْمَاءِ
الْعَظِيمَةِ ، أَسْأَلُكَ رِزْقًا غَالِبًا غَيْرَ مَغْلُوبٍ ، طَالِبًا غَيْرَ
مَطْلُوبٍ .
اللّٰهُمَّ إِنْ كَانَ رِزْقِي فِي
السَّمَاءِ فَأَنْزِلْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَأَخْرِجْهُ ، وَإِنْ كَانَ
بَعِيدًا فَقَرِّبْهُ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَيَسِّرْهُ ، وَإِنْ كَانَ
مَعْدُومًا فَأَوْجِدْهُ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا فَأَثْبِتْهُ ، وَإِنْ كَانَ
قَلِيلًا فَكَثِّرْهُ وَبَارِكِ اللّٰهُمَّ لِي فِيهِ وَآتِنِي بِهِ مِنْ عِنْدِكَ
، وَتَوَلَّ أَنْتَ أَمْرِي فِيهِ وَاجْعَلْ يَدِي عَالِيَةً بِالْإِعْطَاءِ وَلَا
تَجْعَلْهَا سُفْلَى بِالِاسْتِعْطَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا رَزَّاقُ يَا فَتَّاحُ
يَا عَلِيمُ يَا عَظِيمُ يَا كَرِيمُ يَا رَحِيمُ ، أَجِبْ دُعَائِي بِفَضْلِكَ
وَكَرَمِكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِعِبَادِكَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ،
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَصَلَّى
اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ ، وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ .
ذِكْرُ رِيَاضَةِ يَا كَرِيمُ يَا
رَحِيمُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ
اِعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ
الْعَمَلَ بِهٰذِهِ الدَّعْوَةِ الْمُبَارَكَةِ فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ عَمَلِكَ
بِهَا شَهْرًا يَكُونُ أَوَّلُهُ نَهَارَ السَّبْتِ ، فَتَتَرَيَّضُ عَنْ كُلِّ
ذِي رُوحٍ وَمَا خَرَجَ مِنْ رُوحٍ ، وَتَقْرَأُ الِاسْمَيْنِ يَا كَرِيمُ يَا
رَحِيمُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَعَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ
تَقْرَأُ الِاسْمَيْنِ أَلْفَ مَرَّةٍ ، وَتُدَاوِمُ عَلَى ذٰلِكَ مُدَّةَ ٧
أَيَّامٍ ، فَإِذَا كَانَ فِي السَّبْعَةِ أَيَّامٍ الثَّانِيَةِ تُلَازِمُ كَمَا
ذَكَرْنَا ، وَتَصُومُ الْأَيَّامَ الْبِيضَ وَهُمْ : الثَّالِثَ عَشَرَ
وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ يَكُونُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، فَإِذَا
كُنْتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ تَغْتَسِلُ وَتَلْبَسُ ثِيَابًا نَظِيفَةً ،
وَتُبَخِّرُ نَفْسَكَ بِمَا أَمْكَنَ مِنَ الْبَخُورِ وَالرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ
، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَصَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ ، فَتَجْلِسُ
وَأَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَتَذْكُرُ اللّٰهَ تَعَالَى مَا أَرَدْتَ ،
وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفَ مَرَّةٍ
وَتَقْرَأُ الِاسْمَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ يَا كَرِيمُ يَا رَحِيمُ أَلْفَ مَرَّةٍ
وَتَخْتِمُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِكَيْفِيَّةِ اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ
وَصَحْبِهِ وَسَلِّمِ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَإِذَا أَتْمَمْتَ قِرَاءَتَكَ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ
وَالْإِخْلَاصَ ٣ ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مَرَّةً ، وَإِيَّاكَ
أَنْ تَنَامَ وَقْتَ قِرَاءَتِكَ فَيَفْسُدَ عَمَلُكَ وَيَضِيعَ فِعْلُكَ ،
وَتَقُولُ عِنْدَ آخِرِ صَلَاتِكَ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
اللّٰهُمَّ آتِهِ الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ ،
وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ ، وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ
وَاسْقِنَا مِنْ يَدِهِ شَرْبَةً لَا نَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا ، وَعَقِبَ كُلِّ
صَلَاةٍ تَقْرَأُ الْعَزِيمَةَ ٧ مَرَّاتٍ وَهِيَ هٰذِهِ : اللّٰهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ بِبُوقَالِيمَ يَا شُونَاهِيلُ يَا شَهْرَيْنِ ، أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ
كَشْهِيلٍ بَرْدِيمٍ بَهْرَائِيلَ عَجَاجِيلَ عَزَاسِيلَ ، وَأَسْأَلُكَ
بِحُرْمَةِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَعِزْرَائِيلَ ، وَبِحُرْمَةِ
سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِحَقِّ يَا كَرِيمُ
يَا رَحِيمُ أَنْ تَرْزُقَنِي كُلَّ يَوْمٍ دِينَارًا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى
قُوتِي ، وَالْحَجِّ إِلَى بَيْتِ اللّٰهِ الْحَرَامِ ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ
صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَصَلِّهَا وَاجْلِسْ ، ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَغْلِبُ عَلَيْكَ النَّوْمُ ، فَنَمْ
فَيَأْتِيكَ خَادِمُ الِاسْمَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ يَا كَرِيمُ يَا رَحِيمُ
وَيَقُولُ لَكَ يَا هٰذَا تُرِيدُ الدُّنْيَا أَوِ الْآخِرَةَ ؟ فَقُلْ لَهُ :
أُرِيدُ الدُّنْيَا أَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْآخِرَةِ ، فَيُعَاهِدُكَ عَلَى
زِيَارَةِ الْأَمْوَاتِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، وَالِاغْتِسَالِ وَالْقِرَاءَةِ
دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ لِلِاسْمَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ يَا كَرِيمُ يَا رَحِيمُ ،
وَيَقُولُ لَكَ بِعَدَدِهِمَا ، فَتُجِيبُهُ إِلَى ذٰلِكَ فَيُعْطِيكَ
دِينَارَيْنِ ، وَيَقُولُ لَكَ كُلَّ يَوْمٍ تَجِدُ تَحْتَ رَأْسِكَ دِينَارًا ،
فَاكْتُمْ سِرَّكَ تَنَلْ أَمْرَكَ وَمَتَى أَخْبَرْتَ أَحَدًا انْقَطَعَ عَمَلُكَ
، وَانْقَطَعَ عَنْكَ الدِّينَارُ فَكُنْ لِلّٰهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، وَلَا
تَنْسَ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ .
ذِكْرُ دَعْوَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ
الشَّرِيفَةِ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ الْوُصُولَ لِلْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ وَالْعَنْبَرِ
الْأَشْهَبِ ، وَفَتْحَ بَابِ هٰذَا الْكَنْزِ الْمُطَلْسَمِ وَفَكَّ رَمْزِهِ
وَإِبْطَالَ مَوَانِعِهِ ، فَتَعْمِدُ إِلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ نَظِيفٍ بَعِيدٍ عَنِ
الْأَصْوَاتِ وَالْحَرَكَاتِ ، وَتَنْصِبُ لَكَ فِي الْأَرْضِ مِحْرَابًا
وَتَبْسُطُ تَحْتَكَ رَمْلًا نَاعِمًا ، ثُمَّ إِنَّكَ تَغْتَسِلُ وَتَلْبَسُ
ثِيَابًا كُلَّهَا بَيْضَاءُ ، وَتُبَخِّرُ بِأَجَلِّ الْبَخُورِ وَتُطَهِّرُ
جَوْفَكَ مِنَ الْمَأْكَلِ الْحَرَامِ وَكُلِّ مَا فِيهِ شُبْهَةٌ ، ثُمَّ
تَدْخُلُ فِي الرِّيَاضَةِ وَلَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ شَيْئًا فِيهِ رُوحٌ
وَلَا مَا خَرَجَ مِنْ رُوحٍ مُدَّةَ ١٤ يَوْمًا ، وَيَكُونُ أَوَّلُ دُخُولِكَ
فِي الرِّيَاضَةِ فِي شَهْرٍ يَكُونُ أَوَّلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَتَدْخُلُ
الْخَلْوَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ تُبَخِّرُ الْمَكَانَ
بِالْبَخُورِ الطَّيِّبِ مِثْلِ الْعُودِ وَالْقَاقُلِيِّ وَالْجَاوِيِّ
وَالنَّدِّ وَمِثْلِ الْعَنْبَرِ إِنْ أَمْكَنَ وَتَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ إِنْ
أَمْكَنَ عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ مَرَّةً ، وَفِي جَوْفِ اللَّيْلِ ٧ مَرَّاتٍ ،
وَكُلَّمَا تَلَوْتَ السُّورَةَ تُطْلِقُ الْبَخُورَ إِلَى انْتِهَاءِ الْعَدَدِ
الْمَذْكُورِ ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ تَجْلِسُ عَلَى رُكْبَتَيْكَ ،
وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفَ مَرَّةٍ ،
ثُمَّ تَبْدَأُ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَتُصَلِّي
بَيْنَ قِرَاءَةِ كُلِّ مَرَّتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ
وَالْإِخْلَاصِ ٣ مَرَّاتٍ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ١٠
مَرَّاتٍ ، فَإِذَا تَمَّتِ الْقِرَاءَةُ تَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ وَتَحْمَدُهُ ،
وَتَقُولُ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ١٠٠ مَرَّةٍ ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ
وَصَلَّيْتَ الصُّبْحَ وَتَحْمَدُ اللّٰهَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ الَّتِي فِي
الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَبَعْدَ التَّحْمِيدِ تَبْتَهِلُ إِلَى اللّٰهِ تَعَالَى
وَتَدْعُوهُ بِالدَّعَوَاتِ الصَّالِحَاتِ ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ دُعَائِكَ
فَقُمْ وَتَمَشَّ وَاذْكُرِ اللّٰهَ حَتَّى تَخْرُجَ لِخَارِجِ سُورِ الْمَدِينَةِ
، فَيُقْبِلُ عَلَيْكَ خَادِمُ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ عَلَى صِفَةِ شَابٍّ
حَسَنٍ طَيِّبِ الرَّائِحَةِ ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ
وَتَأَدَّبْ مَعَهُ ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إِلَيْكَ كِيسًا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ
وَيَشْتَرِطُ عَلَيْكَ شُرُوطًا مِنْهَا : زِيَارَةُ الْأَمْوَاتِ كُلَّ يَوْمِ
جُمُعَةٍ ، وَلَا تَنْسَى الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ وَأَنْ لَا تَزْنِيَ
فَتُجِيبُهُ إِلَى طَلَبِهِ وَتَشْكُرُ مِنْهُ ، فَيَقُولُ لَكَ الْخَادِمُ عَبْدَ
اللّٰهِ إِنْ قَرَأْتَهَا وَفَعَلْتَ ذٰلِكَ كُلَّ شَهْرٍ تُرْزَقُ أَلْفَ
دِينَارٍ ، فَتَصْرِفُ الْخَادِمَ وَتَقُولُ لَهُ : شَكَرَ اللّٰهُ سَعْيَكَ
وَغَفَرَ لَنَا وَلَكَ وَانْصَرِفْ مَأْجُورًا بِخَيْرٍ .
وَاكْتُمْ سِرَّكَ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ .
دَعْوَةُ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ
اِعْلَمْ أَنَّ هٰذِهِ السُّورَةَ
مِفْتَاحُ بَابِ الْغِنَى قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ « عَشَرَةٌ تَمْنَعُ مِنْ
عَشَرَةٍ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ تَمْنَعُ مِنْ غَضَبِ الرَّبِّ ، وَسُورَةُ يس
قِرَاءَتُهَا تَمْنَعُ الْفَاقَةَ ، وَسُورَةُ الدُّخَانِ قِرَاءَتُهَا تَمْنَعُ
أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ ، وَسُورَةُ الْوَاقِعَةِ قِرَاءَتُهَا تَمْنَعُ الْفَقْرَ
، وَسُورَةُ الْمُلْكِ قِرَاءَتُهَا تَمْنَعُ عَذَابَ الْقَبْرِ ، وَسُورَةُ
الْكَافِرُونَ تَمْنَعُ الْكُفْرَ عِنْدَ النَّزْعِ وَسُورَةُ الْإِخْلَاصِ
قِرَاءَتُهَا تَمْنَعُ النِّفَاقَ وَسُورَةُ الْفَلَقِ قِرَاءَتُهَا تَمْنَعُ
حَسَدَ الْحَاسِدِينَ ، وَسُورَةُ النَّاسِ تَمْنَعُ الْوَسْوَاسَ » .
وَاعْلَمْ أَنَّ هٰذِهِ الدَّعْوَةَ
لَهَا خَوَاصُّ كَثِيرَةٌ فَمِنْهَا إِنَّ مَنْ وَاظَبَ عَلَى قِرَاءَتِهَا عَقِبَ
الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنَّهَا تَكُونُ أَمَانًا لَهُ مِنَ الْفَقْرِ
وَالْفَاقَةِ .
وَمِنْ خَوَاصِّهَا لِلدُّخُولِ عَلَى
الْمُلُوكِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْحُكَّامِ ، تَقْرَأُ السُّورَةَ قَبْلَ أَنْ
تُقَابِلَ مَا ذَكَرْنَا وَتَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِكَ : تَوَكَّلُوا يَا خُدَّامَ
هٰذِهِ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ بِعَقْدِ لِسَانِ كَذَا ، بِحَقِّ سُورَةِ
الْوَاقِعَةِ عَلَيْكُمْ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ،
تَوَكَّلُوا بِفُلَانٍ وَتُسَمِّي مَا تُرِيدُ وَتَقُولُ : خَيْرُكُمْ بَيْنَ
أَعْيُنِكُمْ وَشَرُّكُمْ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ ، وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ
لِلرَّحْمٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا .
تَوَكَّلُوا يَا خُدَّامَ هٰذِهِ
الْأَسْمَاءِ وَالدَّعْوَةِ وَالسُّورَةِ الشَّرِيفَةِ بِمَهْمَهُوبٍ ٢ ذِي لُطْفٍ
خَفِيٍّ ، بِصَعْصَعٍ ٢ ذِي نُورٍ بَهِيٍّ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ
لَهُ الرَّحْمٰنُ وَقَالَ صَوَابًا ، اجْعَلُونِي يَا خُدَّامَ هٰذِهِ السُّورَةِ
نَافِذَ الْكَلِمَةِ عِنْدَ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ ، يَسْمَعُ قَوْلِي وَيُطِيعُ
أَمْرِي وَيَقْضِي لِي مَصَالِحِي وَجَمِيعَ مَا أَطْلُبُهُ مِنْهُ وَمَا
أُرِيدُهُ ، بِحَقِّ هٰذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ لَا يَعْصُونَ اللّٰهَ مَا
أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
وَمِنْ خَوَاصِّهَا : لِلْعَطْفِ
وَالْمَحَبَّةِ وَالصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي الْحَلَالِ ، لِأَنَّ كَلَامَهُ
تَعَالَى لَا يَتَصَرَّفُ إِلَّا فِي الْحَلَالِ ، وَأَمَّا وَالْعِيَاذُ
بِاللّٰهِ مَنْ يَفْعَلُهُ فِي الْحَرَامِ ، فَإِنَّهُ يَضُرُّ بِنَفْسِهِ وَلَا
يُجَابُ لَهُ ، فَإِذَا أَرَدْتَ مَحَبَّةً بَيْنَ مُتَبَاغِضَيْنِ ، فَاقْرَأِ
السُّورَةَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَأْكُولِ وَقُلْ عِنْدَ انْتِهَاءِ السُّورَةِ :
تَوَكَّلُوا يَا خُدَّامَ هٰذِهِ السُّورَةِ بِالْإِلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ بَيْنَ
كَذَا وَكَذَا ، بِحَقِّ هَهْطُوبٍ ٢ ، طُوبٍ ٢ ، أَجِبْ يَا صَمْعُونُ ذُو
بَهَاءٍ وَجَمَالٍ ، تَوَكَّلُوا يَا خُدَّامَ هٰذِهِ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ
بِالْمَحَبَّةِ الدَّائِمَةِ وَالْوِدَادِ بَيْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ ،
بِحَقِّ هٰذِهِ السُّورَةِ عَلَيْكُمْ وَطَاعَتِهَا لَدَيْكُمْ ، ثُمَّ أَهْدِ
الْمَأْكُولَ لَهُمَا ، فَإِذَا أَكَلَاهُ يَصْطَلِحَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ
إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ .
وَمِنْ خَوَاصِّهَا : أَنَّكَ إِذَا
قَرَأْتَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ مَرَّةً ، وَأَسْمَاءَ اللّٰهِ الْحُسْنَى مَرَّةً ،
ثُمَّ تُدَاوِمُ الْقِرَاءَةَ كُلَّ يَوْمٍ هٰكَذَا ، وَتَقْرَأُ عَقِبَ
قِرَاءَتِكَ الدُّعَاءَ هٰكَذَا مَرَّةً مَرَّةً ٤٠ يَوْمًا ، فَإِنَّكَ تَمْلِكُ
الْخَدِيمَ ، وَيَكُونُ عَوْنًا لَكَ فِي كُلِّ مَا تُرِيدُ فَافْهَمْ .
وَالْبَخُورُ حَصَا لُبَانٍ وَمَيْعَةٌ
وَسَنْدَرُوسٌ وَحَبَّةٌ سَوْدَاءُ ، وَهٰذَا دُعَاءُ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ
تَقُولُ : اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا لِلّٰهِ ٣ ، يَا وَاحِدُ يَا فَرْدُ
يَا صَمَدُ يَا وِتْرُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا بَاسِطُ يَا غَنِيُّ يَا
مُغْنِي مُهْمَهُوبٍ مُهْمَهُوبٍ ذِي لُطْفٍ خَفِيٍّ بِصَعْصَعٍ صَعْصَعٍ ذِي
نُورٍ بَهِيٍّ سَعْسَعُوبٍ سَعْسَعُوبٍ ، اللّٰهُ الَّذِي لَهُ الْعَظَمَةُ
وَالْكِبْرِيَاءُ صَمْعَصُونُ ذُو جَمَالٍ وَبَهَاءٍ ، طَمْهُوبٌ ذُو عِزٍّ
شَامِخٍ ، بَاهٍ بَاهٍ مَهْلَهُوبٍ اللّٰهُ الَّذِي سَخَّرَ بِنُورِهِ كُلَّ نُورٍ
، بِطَهْطَهُوبٍ لَهُوبٍ ٢ أَجِيبُوا يَا خُدَّامَ هٰذِهِ السُّورَةِ ، وَيَا
خُدَّامَ اسْمِ اللّٰهِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ بِتَسْخِيرِ قُلُوبِ الْخَلْقِ
وَجَلْبِ الرِّزْقِ ، وَحَرِّكُوا رُوحَانِيَّةَ الْمَحَبَّةِ لِي بِالْمَحَبَّةِ
الدَّائِمَةِ ، بِسْمِ اللّٰهِ الَّذِي خَرَقَ الْحُجُبَ نُورُهُ وَذَلَّتِ
الرِّقَابُ لِعَظَمَتِهِ ، وَتَدَكْدَكَتِ الْجِبَالُ لِهَيْبَتِهِ وَسَبَّحَ الرَّعْدُ
بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ، هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لَا إِلٰهَ
إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ .
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ
الْمُرْتَفِعِ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ مَنْ شِئْتَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ ،
وَأَلْهَمْتَهُ لِأَصْفِيَائِكَ مِنْ أَحْبَابِكَ ، أَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ أَنْ
تَأْتِيَنِي بِرِزْقٍ مِنْ عِنْدِكَ تُغْنِي بِهِ فَقْرِي وَتَجْبُرُ بِهِ كَسْرِي
، وَتَقْطَعُ بِهِ عَلَائِقَ الشَّيْطَانِ مِنْ قَلْبِي ، فَإِنَّكَ أَنْتَ
اللّٰهُ الْحَنَّانُ السُّلْطَانُ الدَّيَّانُ ، الْوَهَّابُ الرَّزَّاقُ
الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ ، الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ
الْمُذِلُّ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
الْمُغْنِي الْغَنِيُّ الْكَبِيرُ الْكَرِيمُ الْمُعْطِي الرَّزَّاقُ اللَّطِيفُ
الْوَاسِعُ الشَّكُورُ ذُو الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ وَالْجُودِ وَالْكَرَمِ ،
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ وَبِحَقِّ حَقِّكَ وَكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ
وَإِحْسَانِكَ ، يَا قَدِيمَ الْإِحْسَانِ ، يَا مَنْ إِحْسَانُهُ فَوْقَ كُلِّ
إِحْسَانٍ يَا مَالِكَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَا صَادِقَ الْوَعْدِ ، لَا
إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، اللّٰهُمَّ
يَسِّرْ لِي رِزْقِي مِنَ الْحَلَالِ وَاجْعَلْهُ لِي نَصِيبًا ، اللّٰهُمَّ
أَجِبْ دَعْوَتِي بِحَقِّ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ وَبِحَقِّ اسْمِكَ الْعَظِيمِ ،
وَبِحُرْمَةِ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ
وَبِحَقِّ فَقْجٍ مَخْمَتٍ فَتَّاحٍ رَزَّاقٍ قَادِرٍ مُعْطِي خَيْرِ
الرَّازِقِينَ مُغْنِي الْبَائِسِ الْفَقِيرِ تَوَّابٍ بَصِيرٍ لَا يُؤَاخِذُ
بِالْجَرَائِمِ ، اللّٰهُمَّ يَسِّرْ لِي رِزْقِي حَلَالًا طَيِّبًا ، وَاجْمَعْ
بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنْ حَلَالِكَ ، وَاجْعَلْهُ نَصِيبِي فِي الْمَنْزِلِ ، يَا
ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ يَا اللّٰهُ يَا كَافِي يَا
كَفِيلُ يَا وَكِيلُ أَغْنِنِي بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ يَا كَرِيمُ يَا رَحِيمُ
اللّٰهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ ، وَبِطَاعَتِكَ عَنْ
مَعْصِيَتِكَ ، وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ، يَا اللّٰهُ يَا رَحْمٰنَ
الدُّنْيَا يَا رَحِيمَ الْآخِرَةِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، تَوَكَّلُوا يَا
خُدَّامَ هٰذِهِ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ بِجَمِيعِ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَمَا
وَكَّلْتُكُمْ عَلَيْهِ ، بِحَقِّ أَهْيَا شَرَاهِيَا أَدُونَايَ أَصْبَاوُتَ آلِ
شَدَّايَ ، أَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ،
وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
ذِكْرُ رِيَاضَةٍ جَلِيلَةٍ وَهِيَ يَا
حَافِظُ يَا بَاسِطُ يَا وَدُودُ يَا مُعِينُ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ تَعَالَى
وَإِيَّاكَ إِلَى طَاعَتِهِ وَفَهْمِ أَسْرَارِ أَسْمَائِهِ ، إِذَا أَرَدْتَ
الْخَلْوَةَ وَالرِّيَاضَةَ بِهٰذِهِ الْأَسْمَاءِ الشَّرِيفَةِ ، فَتَعْمِدُ
إِلَى مَكَانٍ نَظِيفٍ خَالٍ مِنَ الْأَصْوَاتِ فَتَجْلِسُ فِيهِ ، وَتُطْلِقُ
الْبَخُورَ وَهُوَ عُودٌ وَنَدٌّ وَجَاوِيٌّ وَمَيْعَةٌ يَابِسَةٌ ، ثُمَّ
تَبْدَأُ بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَإِنْ
أَرَدْتَ السُّرْعَةَ فَتَكُونُ مُدَّةَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ ، هٰذَا وَأَنْتَ
تَقْرَأُ الْأَسْمَاءَ عَقِبَ الصَّلَاةِ بِأَعْدَادِهِنَّ ، فَإِذَا تَمَّتِ
الْأَيَّامُ فَيَدْخُلُ عَلَيْكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَلَكًا ، وَيُسَلِّمُونَ
عَلَيْكَ فَلَا تَرُدَّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ ، وَإِيَّاكَ وَالْخَوْفَ مِنْهُمْ
فَإِنْ خِفْتَ ضُرِبَتْ رُوحُكَ وَضَاعَ تَعَبُكَ ، فَإِنَّهُمْ يَجْلِسُونَ
أَمَامَكَ ثُمَّ يَسْأَلُونَ حَاجَتَكَ وَيَقُولُونَ لَكَ نَحْنُ نَقْضِيهَا لَكَ
، فَاطْلُبْ مِنَّا مَا شِئْتَ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُجِيبَهُمْ فَإِذَا طَالَ
عَلَيْكَ الْجُلُوسُ انْصَرَفُوا عَنْكَ ، فَقَوِّ قَلْبَكَ وَنَبِّهْ قَرِينَكَ
وَقَوِّ بَخُورَكَ ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَوْ سَاعَتَيْنِ ،
فَيَدْخُلُونَ عَلَيْكَ ، فَرُدَّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ ، وَتَكُونُ قَدْ
جَعَلْتَ بَخُورَكَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَيْعَةً يَابِسَةً وَلُبَانَ ذَكَرٍ
وَعُودَ قَمَارِيٍّ وَتُرْمُسَ بَرِّيٍّ ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذٰلِكَ فَقَوِّ
قَلْبَكَ لِأَنَّهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْكَ بِأَيْدِيهِمْ ، فَتَجِدُ رُوحَكَ فِي
مَكَانِكَ الْأَوَّلِ ، وَلَا تُكَلِّمْهُمْ وَلَوْ كَلَّمُوكَ ، فَإِذَا طَالَ
الْأَمْرُ انْصَرَفُوا عَنْكَ ، ثُمَّ بَعْدَ ذٰلِكَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ رَجُلٌ
وَحْدَهُ وَيُنْصَبُ لَهُ كُرْسِيٌّ وَيَجْلِسُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ
فَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَتَأَدَّبْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَيَسْأَلُكَ عَمَّا
تُرِيدُ فَلَا تَخَفْ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ خَادِمُ هٰذِهِ الْأَسْمَاءِ
الشَّرِيفَةِ ، فَيَقُولُ لَكَ مَا تَطْلُبُ يَا خَلْقَ اللّٰهِ ؟ فَقَوِّ
قَلْبَكَ وَقُلْ لَهُ أُرِيدُ مِنْكَ ، الْعَهْدَ وَالْخَادِمَ مِنْ خُدَّامِكَ
يَمْتَثِلُ أَمْرِي فِي كُلِّ مَا أَطْلُبُ مِنْهُ ، فَعِنْدَهَا يُعْطِيكَ
شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا ، فَخُذْهُ مِنْهُ ثُمَّ اصْرِفْهُ فَيَنْصَرِفُ ،
وَاشْكُرِ اللّٰهَ عَلَى مَا أَوْلَاكَ مِنْ نِعَمِهِ ، وَاكْتُمْ سِرَّكَ تَنَلْ
أَمْرَكَ وَالسَّلَامُ .
ذِكْرُ رِيَاضَةِ الْجَلَالَةِ
وَخَلْوَتِهَا وَهِيَ اللّٰهُ اللّٰهُ
وَمَعَهَا هَذِهِ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ
وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: اللّٰهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَهُوَ أَنْ تَخْتَلِيَ لَهَا أَرْبَعَةَ
عَشَرَ يَوْمًا بِشُرُوطِ الْخَلْوَةِ مِنَ الصَّوْمِ عَنْ كُلِّ ذِي رُوحٍ وَمَا
خَرَجَ مِنْ رُوحٍ وَالْعُزْلَةِ عَنِ الْمَخْلُوقِينَ وَالصَّلَاةِ، وَتُلَازِمَ
الْجَلَالَةَ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَالْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ
خَمْسِينَ مَرَّةٍ، وَيَكُونَ بَخُورُكَ اللُّبَانَ الذَّكَرَ، وَتَقْرَأَ
الْجَلَالَةَ كُلَّ يَوْمٍ غَيْرَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ عَشَرَةَ آلَافِ مَرَّةٍ،
هَذَا كُلُّهُ وَالْبَخُورُ عَمَّالٌ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعَ عَشَرَ
تَرَى الْخَلْوَةَ قَدِ امْتَلَأَتْ نُورًا، وَتَرَى فِي خِلَالِ ذَلِكَ النُّورِ
أَشْبَاحًا فَقَوِّ قَلْبَكَ وَلَا تَخَفْ، وَتَرَى اسْمَ الْجَلَالَةِ قَدْ
تَشَكَّلَ بِالنُّورِ حَتَّى تَرَى رُوحَكَ كَأَنَّكَ غَارِقٌ فِي بَحْرٍ مِنْ
نُورٍ، فَقَوِّ قَلْبَكَ وَثَبِّتْ جَنَانَكَ، وَلَمْ تَزَلْ عَلَى تِلْكَ
الْحَالَةِ مِقْدَارَ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ، فَيَأْتِيكَ خَادِمُ الْأَسْمَاءِ حَتَّى
يَمْلَأَ لَكَ الْمَكَانَ فَلَا تَخَفْ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ، وَإِيَّاكَ
أَنْ تَخَافَ مِنْهُ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ،
وَتَأَدَّبْ مَعَهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ جَلِيلُ الْقَدْرِ،
وَتَجِدُهُ يَنْطِقُ بِالْجَلَالَةِ وَالْآيَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَقِبَ
الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، خَادِمًا بِطَاعَتِكَ وَامْتِثَالِ أَمْرِكَ، فَتَشْكُرُ
مِنْهُ وَقُلْ لَهُ: شَكَرَ اللّٰهُ سَعْيَكَ وَغَفَرَ لَنَا وَلَكَ بِمَنِّهِ
وَكَرَمِهِ، انْصَرِفْ مَأْجُورًا أَثَابَكَ اللّٰهُ الْجَنَّةَ بِمَنِّهِ
وَكَرَمِهِ، إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ.
ذِكْرُ دَعْوَةِ لَطِيفٍ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ تَعَالَى
وَإِيَّاكَ إِلَى طَاعَتِهِ وَفَهْمِ أَسْرَارِ أَسْمَائِهِ، إِذَا أَرَدْتَ
تِلَاوَتَهَا لِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ
وَأَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ تَقُولُ:
لَطِيفٌ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَإِحْدَى وَأَرْبَعِينَ مَرَّةً
وَهُوَ الْعَدَدُ الْكَبِيرُ، فَإِذَا أَرَدْتَهَا لِتَفْرِيجِ هَمٍّ أَوْ غَمٍّ
أَوْ مِثْلِ ذَلِكَ تَقُولُهَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ ذَلِكَ بِمَا تُرِيدُ،
فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَكَ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ تَعَالَى، وَإِنْ أَرَدْتَهُ
لِتَدْمِيرِ الظَّالِمِ فَاقْرَأِ اسْمَ لَطِيفٍ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ، بَعْدَ
ذَلِكَ تَدْعُو بِهَذِهِ الِاسْتِغَاثَةِ تَقُولُ: اللّٰهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ
الْقَادِرُ الْقَاهِرُ ذُو الْقَهْرِ وَالْبَطْشِ الشَّدِيدِ، إِلَهِي عَبْدٌ مِنْ
عَبِيدِكَ عَلَا عَلَيَّ وَتَجَبَّرَ وَأَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ، وَقَدْ
خَاصَمْتُهُ لَدَيْكَ، وَتَوَكَّلْتُ فِي كَشْفِ ظُلَامَتِي مِنْهُ عَلَيْكَ،
أَنْزِلْ بِهِ بَلَاءً يَعْجِزُ عَنْ دَفْعِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
حَتَّى يَعْرِفَ قَدْرَ نِعْمَتِكَ وَعَافِيَتِكَ عَلَيْهِ، وَارْسُخْ عَلَى
هَامَتِهِ رُسُوخَ السِّجِّيلِ عَلَى أَصْحَابِ الْفِيلِ وَارْكِسْ وَالْبِسْ،
وَاقْصِمْهُ وَدَمِّرْهُ وَنَكِّسْهُ وَخُذْهُ فَأَخَذَهُمُ اللّٰهُ بِذُنُوبِهِمْ
وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللّٰهِ مِنْ وَاقٍ
وَتُتْبِعُهُ هَذَا الشِّعْرَ: صَحْوَ
يَا شُمَيْطُ مَحْبُوبُ السُّجُودِ لَهُ * مَنْ يَقْطَعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا
وَقُرْآنًا
لَتَسْمَعُنَّ ضَجِيجًا فِي دِيَارِهِمْ
* اللّٰهُ أَكْبَرُ يَا غَارَاتِ عُثْمَانَا
دَمَّرَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ
وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا
فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا
مَسَاكِنُهُمْ
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ
عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ،
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
تَقُولُ اللّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ،
يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ تَقْرَأُ مِائَةً وَتِسْعَةً
وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَتَقُولُ: يَا لَطِيفُ بِيَاءِ النِّدَاءِ مِائَةَ مَرَّةٍ،
وَتَقُولُ أَيْضًا يَا لَطِيفُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً عَلَى نَفَسٍ
وَاحِدٍ، وَأَنْتَ تَكُونُ مُتَوَضِّئًا مِنْ أَوَّلِ الْعَمَلِ إِلَى آخِرِهِ،
وَلَا تُكَلِّمْ أَحَدًا وَقْتَ عَمَلِكَ وَقِرَاءَتِكَ حَتَّى تَفْرُغَ، وَإِذَا
تَكَلَّمْتَ تُعِيدُ الْعَمَلَ أَوَّلًا عَلَى التَّدْرِيجِ، وَإِيَّاكَ أَنْ
تَقُولَ يَا تُرَى هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا، فَإِنْ قُلْتَ لَمْ تَنْتَفِعْ بِهِ
أَبَدًا وَتَكُونُ نِيَّتُكَ طَيِّبَةً مُوقِنًا مِنَ اللّٰهِ تَعَالَى بِسُرْعَةِ
الْإِجَابَةِ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ نَجَحَتْ حَاجَتُكَ وَقُضِيَتْ بِإِذْنِ
اللّٰهِ تَعَالَى وَإِنْ زِدْتَ إِلَيْهِ الدُّعَاءَ الْمُبَارَكَ كَانَ أَجْوَدَ
وَهُوَ هَذَا تَقُولُ: اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا لَطِيفًا فَوْقَ كُلِّ
لَطِيفٍ يَا مَنْ عَمَّ لُطْفُهُ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، اللّٰهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَلْطُفَ بِي مِنْ خَفِيِّ لُطْفِكَ الْخَفِيِّ الَّذِي
إِذَا لَطَفْتَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ كَفَى، فَإِنَّكَ قُلْتَ أَلَا
يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، اللّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ
يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ، وَتَقُولُ هَذَا الدُّعَاءَ
مِائَةً وَتِسْعَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَهَذِهِ صِفَةُ الْوَفْقِ كَمَا تَرَى:
ذِكْرُ دَعْوَةِ سُبْحَانَ اللّٰهِ
وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ وَاللّٰهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ
وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ: وَصِفَةُ رِيَاضَتِهَا:
يَا أَخِي وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ تَعَالَى وَإِيَّاكَ لِطَاعَتِهِ تَقْرَأُ عَقِبَ
كُلِّ صَلَاةٍ خَمْسَمِائَةِ مَرَّةٍ وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ مَرَّةً، إِلَّا
فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ يَكُونُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ خَمْسَمِائَةٍ وَسَبْعَةً
وَأَرْبَعِينَ مَرَّةً فَتَكُونُ تَتِمَّةُ الْعَدَدِ عَنِ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ
أَلْفَيْنِ وَسَبْعَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً، ثُمَّ تَقْرَأُ
بَعْدَ فَرَاغِ الْوِرْدِ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ هَذَا الدُّعَاءَ
الْآتِيَ ذِكْرُهُ، فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، مَعَ مُلَازَمَةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ
هَذَا الدُّعَاءُ الْمُبَارَكُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ بِهَا
تُخْلِصُ لِسَانِي وَتُثَبِّتُ بِهَا جَنَانِي، أَسْأَلُكَ يَا رَزَّاقَ
الْهَوَامِّ، وَمُرْسِيَ الْجِبَالِ وَمُسَيِّرَ الرِّيَاحِ وَمُجْرِيَ
الْبِحَارِ، يَا نُورَ النُّورِ تَعْلَمُ كُلَّ نُورٍ بِفَضْلِكَ الْعَظِيمِ سَاطِعٌ
كُلُّ نُورٍ، وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ دَائِمٌ أَبَدًا، عَالِمُ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ لَمْ تَتَّخِذْ وَلَدًا دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ السَّرِيعِ قَرِيبِ
الشُّكْرِ لِلّٰهِ، يَا عَنْيَائِيلُ بِطَرِيقِ الْهُدَى وَالْعِبَادَةِ لِلّٰهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ الْأَوَّلِ الْآخِرِ، الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ، كُلُّ نَفْسٍ
هَدَاهَا يَا عَنْيَائِيلُ أَنْتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ، وَأَنَا مِنَ
الْإِنْسِ الْأَفْضَلِ بِفَضْلِ اللّٰهِ وَالسُّجُودِ لَهُ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ
بِيَمِينِ الْعَرْشِ وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَوَجْهِ عِزْرَائِيلَ قَابِضِ
خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِبَطْنِ الْبَحْرِ وَمَا
فِيهِ مِنَ الرِّيحِ وَمَا يُسْرِيهِ، وَالْغَمَامِ وَمَا يُبْكِيهِ وَنُزِلَتِ
الرَّحَمَاتُ وَسَائِرُ الْقُدُرَاتِ، تُسَخِّرُ لِي خَادِمًا مِنْ بَيْنِ
يَدَيْكَ يُطِيعُ أَمْرِي مَنْ سَيْرُهُنَّ غُضُونُ الْأَرْضِ أُطَرِّزُهُمْ
طَبْعًا، وَأَحْسَنُهُمْ خِطَابًا يُخَاطِبُونِي لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللّٰهَ،
وَأَنَا مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ وَاحِدٌ أَحَدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ، يَا
خُدَّامَ الشَّجَرَةِ أَوَّلُهَا أَرْبَعُونَ غُصْنًا مُتَفَرِّقَةً مِنْ
أَرْبَعَةِ أَغْصَانٍ، ثِمَارُهَا التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ وَالتَّهْلِيلُ،
تَسْبِيحُهَا سُبْحَانَ اللّٰهِ وَالْحَمْدُ لِلّٰهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّٰهُ
وَاللّٰهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ
الْعَظِيمِ، تُلَازِمُهُ ٢١ يَوْمًا، فَمَا يَأْتِي ٤٠ يَوْمًا إِلَّا وَيَحْصُلُ
الْمَرَامُ.
وَأَيْضًا ذِكْرُ بَعْدَهَا دَعْوَةِ يَا
حَيُّ يَا قَيُّومُ: إِذَا أَرَدْتَ الْعَمَلَ بِهَا تَقْرَأُ الْإِسْمَيْنِ
الشَّرِيفَيْنِ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَقْرَأُ الدُّعَاءَ ١٣ وَ ٧،
وَتَدْعُو بِمَا تُرِيدُ مِنْ تَيْسِيرِ رِزْقٍ وَفَهْمِ سِرٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ
مِمَّا لِلّٰهِ فِيهِ الرِّضَا، وَهُوَ هَذَا الدُّعَاءُ الْمُبَارَكُ تَقُولُ:
اللّٰهُمَّ يَا حَيُّ يَا مَنْ نُسِبَتْ لَهُ الْحَيَاةُ وَلَا مَنْسُوبَ غَيْرُهُ
مِمَّا نَسَبَهُ لِنَفْسِهِ، تَعَظَّمَتْ سُبْحَانَكَ أَسْمَاؤُكَ، وَتَنَزَّهَتْ
عَنِ الْمُسَمَّيَاتِ ذَاتُكَ، عَنِ الْمِثَالِ وَالشَّرِيكِ وَالنَّظِيرِ
وَالصَّاحِبَةِ وَالْوَزِيرِ، فَأَنْتَ الْحَيُّ أَبَدًا وَالصَّمَدُ فِي
حَيَاتِكَ الْأَبَدِيَّةِ، فَانْبَسَطَتِ الْحَيَاةُ فِي حَيَاتِكَ، أَنْتَ
الْبَاقِي فَلَكَ الْبَقَاءُ الدَّائِمُ بَعْدَ فَنَاءِ الْمَخْلُوقِينَ، وَكَمَا
لَكَ الْبَقَاءُ وَعِبَادُكَ الْفَنَاءُ، فَأَمْرُكَ إِلَهِي نَافِذٌ، وَحُكْمُكَ
لَيْسَ لَهُ مُعَانِدٌ، فَقَدْ ذَهَبَتِ الْأَفْرَادُ وَانْهَزَمَتِ الْأَضْدَادُ،
وَانْقَمَعَتِ الْمُلْحِدُونَ بِوُجُودِ بَقَائِكَ وَدَيْمُومَةِ حَيَاتِكَ، يَا
حَيُّ يَا قَيُّومُ أَسْأَلُكَ بِهَذِهِ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ أَنْ
تُحْيِيَنِي حَيَاةً مَوْصُولَةً بِالنِّعَمِ، وَأَحْيِ نَفْسِي بَيْنَ الْعَالَمِ
حَيَاةً يَكُونُ لِي بِهَا مَدَدٌ وَسَعْدٌ، وَأَسْعِدْنِي بِتَوْفِيقٍ مِنْ
دَقَائِقِ اسْمِكَ اللّٰهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، وَحُفَّنِي بِرَقِيقَةٍ مِنْ
دَقَائِقِ اسْمِكَ اللّٰهِ الْحَيِّ حَتَّى تَمْحُوَ عَنِّي الشَّقَاءَ
وَتُدْخِلَنِي دَائِرَةَ السَّعْدِ، يَمْحُو اللّٰهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا مَنْ قَامَتِ
السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ بِمَا نَعْلَمُهُ وَمَا لَا
نَعْلَمُ وَبِمَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
فَإِنْ زِدْتَ عَلَيْهِ تَقُولُ
اللّٰهُمَّ إِنْ كَانَ رِزْقِي فِي السَّمَاءِ فَأَنْزِلْهُ وَإِنْ كَانَ فِي
الْأَرْضِ فَأَخْرِجْهُ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَيَسِّرْهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا
فَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَانْقُلْهُ إِلَى حَيْثُ كُنْتُ وَلَا تَنْقُلْنِي إِلَى
حَيْثُ كَانَ، وَآتِنِي بِهِ مِنْ فَضْلِكَ وَكَرَمِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ
وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
ذِكْرُ دُعَاءِ لَطِيفٍ أَيْضًا:
تَقْرَأُ لَطِيفٌ ١٢٩ وَتَقُولُ هَذَا الدُّعَاءَ، وَيُقْرَأُ بَعْدَ صَلَاةِ
الصُّبْحِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ تَقُولُهَا مِرَارًا، وَتَقُولُ:
اللّٰهُ لَطِيفٌ ٧.
اللّٰهُمَّ مُسَخِّرَ السَّمَاوَاتِ
السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَعَلَيْهِنَّ، سَخِّرْ لِي
كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عِبَادِكَ مِمَّا فِي بَرِّكَ وَبَحْرِكَ، حَتَّى لَا يَكُونَ
فِي الْكَوْنِ شَيْءٌ مُتَحَرِّكٌ وَلَا سَاكِنٌ، صَامِتٌ أَوْ نَاطِقٌ إِلَّا
سَخَّرْتَهُ بِاسْمِكَ اللَّطِيفِ الْمَكْنُونِ، يَا اللّٰهُ يَا حَيُّ يَا
قَيُّومُ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ، إِلَهِي جُودُكَ دَلَّنِي عَلَيْكَ، وَإِحْسَانُكَ قَرَّبَنِي
إِلَيْكَ، أَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ مَا لَا
يَعْسُرُ عَلَيْكَ إِذْ عِلْمُكَ بِحَالِي يُغْنِي عَنْ سُؤَالِي، يَا مُفَرِّجًا
عَنِ الْمَكْرُوبِ كَرْبَهُ فَرِّجْ عَنِّي مَا أَنَا فِيهِ، يَا مَنْ لَيْسَ
بِغَائِبٍ فَأَنْتَظِرَهُ وَلَا بِنَائِمٍ فَأُوقِظَهُ، وَلَا بِغَافِلٍ
فَأُذَكِّرَهُ وَلَا بِعَاجِزٍ فَأُمْهِلَهُ، يَا عَالِمًا بِالْجُمْلَةِ يَا
غَنِيًّا عَنِ التَّفْصِيلِ، كَفَى عِلْمُكَ عَنِ الْمَقَالِ وَكَفَى كَرَمُكَ
عَنِ السُّؤَالِ، انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَخَابَتِ الْآمَالُ إِلَّا
فِيكَ، وَسُدَّتِ الطُّرُقُ إِلَّا إِلَيْكَ يَا اللّٰهُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ
يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ، وَيَسِّرْ لِي رِزْقِي وَسَخِّرْ لِي جَمِيعَ خَلْقِكَ إِنَّكَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ،
وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهَا تَنْفَعُ
الْمَكْرُوبَ وَمَنْ بِهِ خَوْفٌ مِنْ حَاكِمٍ وَغَيْرِهِ.
فَصْلٌ: اِذْكُرْ بَعْدَهَا سُورَةَ
الْمُلْكِ وَقَسَمَهَا وَأَمْلَاكَهَا.
اِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ
تَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ ٣ بَعْدَ وُضُوءٍ وَطَهَارَةٍ وَتَطَيُّبٍ
وَالْبَخُورُ عَمَّالٌ وَهُوَ كُلُّ ذِي رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، وَتَقْرَأُ قَسَمَ
السُّورَةِ فَإِنَّ فِيهِ سِرًّا عَظِيمًا وَهُوَ هَذَا الْقَسَمُ الْمُبَارَكُ
تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ
وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ، وَقَدِّرْ فِي
السَّرْدِ، وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، كَذَلِكَ يَا
مَوْلَى الْمَوَالِي، تُلِينُ لِي قُلُوبَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ مِنَ
الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ مَلَكِي كُونْدِي سَجَاقَتْ
بِبَكَامْ أَنُو لِسَانْ بَنْدِيدَا انَسَتْ مَارَا مِنْ كُسَيْرٍ مَرْكَبْتِي
رِزْقًا انَسَتْ دُنْيَانَا، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، أَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ
أَنْ تُسَخِّرَ لِي الْمُلْكَ وَالْمَلَكُوتَ، حَتَّى يَصِيرُوا لِي خَاضِعِينَ
بِالذُّلِّ وَالْهَيْبَةِ وَالْمَحَبَّةِ، وَبِحَقِّ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ
اللّٰهِ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ
جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّٰهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، وَأَسْأَلُكَ اللّٰهُمَّ أَنْ تُجْرِيَ بِمُرَادِي
الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ وَالْفَلَكَ الدَّوَّارَ، وَأَنْ تُجْرِيَ هَيْبَتِي
وَمَحَبَّتِي فِي قُلُوبِ الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ أَجْمَعِينَ،
صَبَوْتُ بِهَزْمِ الْعَسَاكِرِ فِي الرَّاكِبِ، كَتَبَ اللّٰهُ لَأَغْلِبَنَّ
أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللّٰهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ، وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا
مَكِينٌ أَمِينٌ
إِلَى قَوْلِهِ وَاللّٰهُ غَالِبٌ عَلَى
أَمْرِهِ،
وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا
طُسُومٌ، وَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ السَّاعَةَ الْعَجَلَ،
نَصْرٌ مِنَ اللّٰهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا حَوْلَ
وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَهَذَا الْقَسَمُ
وَالسُّورَةُ يَنْفَعَانِ لِلْأُمُورِ الْمُهِمَّاتِ، وَلِهَزْمِ الْجَيْشِ
وَكَسْرِ الْأَعْدَاءِ، وَالنَّصْرِ عَلَى الْحُسَّادِ وَالْمُبْغِضِينَ،
وَقِرَاءَتُهَا تَنْفَعُ وَتَشْفَعُ وَتُسَمَّى الْمُنْجِيَةَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ
آيَةً، فَاعْرِفْ قَدْرَهَا فَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْفَوَائِدِ، وَقَدْ أَشَرْنَا
إِلَى بَعْضِ خَوَاصِّهَا فَافْهَمْ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ دَعْوَةِ أَلَمْ
نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ تَعَالَى
وَإِيَّاكَ إِلَى طَاعَتِهِ، أَنَّ قِرَاءَةَ هَذِهِ السُّورَةِ لَهَا خَوَاصُّ
عَجِيبَةٌ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْعَمَلَ بِهَا تَصُومُ لِلّٰهِ تَعَالَى ثَلَاثَةَ
أَيَّامٍ، وَتَدْعُو بِالدُّعَاءِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَتَقُولُ يَا مُحَمَّدُ
سَبْعِينَ مَرَّةً، فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ الْخَادِمُ بِالْغِنَى عَنِ الْخَلْقِ،
وَإِنْ أَذِنْتَهُ أَوْصَلَكَ إِلَى مَكَّةَ فِي وَقْتٍ سَرِيعٍ إِنْ شَاءَ
اللّٰهُ تَعَالَى، وَمَهْمَا طَلَبْتَ مِنْهُ أَجَابَكَ، وَقَضَى فِي أَسْرَعِ
وَقْتٍ سَرِيعًا، وَاسْمُ الْخَادِمِ دَرْدَيَائِيلُ، وَهَذَا الدُّعَاءُ تَقُولُ:
أَسْأَلُكَ يَا نُورَ الْأَنْوَارِ الَّلاهُوتِيَّةِ قَبْلَ الدُّهُورِ
وَالْأَزْمَانِ الْفَانِيَةِ الْجَوْهَرَ، الْفَعَّالَ بِلَا مِثَالٍ، الْقُدُّوسَ
الطَّاهِرَ، الْعَلِيَّ الْقَاهِرَ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ مَكَانٌ وَلَا
يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ زَمَانٌ، مُكَوِّنَ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمَانِ
وَالْأَوْقَاتِ، تَبَارَكْتَ عَنْ جَوْهَرَةِ الْأَنْوَارِ الَّلاهُوتِيَّةِ
الْأَزَلِيَّةِ الصَّمَدِيَّةِ، يَا رَبِّ أَلْبِسْنِي مِنْكَ حَيَاةَ
الْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ الْمُتَّصِفَةِ بِالْقُوَّةِ الْعَلِيَّةِ
الصِّفَةِ الَّتِي لَهَا، يَا خَالِقُ يَا مَنْ يَرَى وَلَا يُرَى مِنْ عَظِيمِ
قُدْرَتِكَ فَلَا تُطِيقُ الْكَرُوبِيُّونَ تَرْفَعُ وُجُوهَهُمْ مِنْ حُجُبِ
نُورِكَ.
اللّٰهُمَّ يَا عَظِيمُ بِحَقِّ لَوْ
أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ.
إِلَى قَوْلِهِ.
يَتَفَكَّرُونَ.
تَرْفَعُ ذِكْرِي، وَأَسْأَلُكَ
بِأَوَّلِ الدَّيْمُومِيَّةِ بِعَظِيمِ قُدْرَةِ الْأُلُوهِيَّةِ وَبِسَطْوَةِ
الرُّبُوبِيَّةِ أَنْ تُخَلِّصَنِي مِنْ بَحْرِ هَذِهِ الْخَلِيقَةِ الْفَانِيَةِ،
وَتُطْلِعَنِي عَلَى الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ عَنِ الْبَرِيَّةِ، الْمُتَفَضِّلِ
بِهَا عَلَى عِبَادِكَ الْمَرْضِيَّةِ، الطَّالِبِينَ دَارَ الْبَقَاءِ
التَّارِكِينَ دَارَ الْفَنَاءِ، الْمُجَانِسِينَ لِلْأَرْوَاحِ الطَّاهِرَةِ
اللّٰهُمَّ اصْرِفْ عَنِّي الْأَمْرَاضَ الْفَانِيَةَ بِبَدِيعِ قُدْرَتِكَ
وَعَظِيمِ شَأْنِكَ، وَنَوِّرْ وَجْهِي فِي قُدُّوسِ أَنْوَارِكَ، وَأَفْرِدْنِي
مَعَ الْأَفْرَادِ وَاعْصِمْنِي مِنْ مُقَارَنَةِ الْأَفْرَادِ وَمُشَارَكَةِ
الْأَضْدَادِ، وَأَطْلِعْنِي عَلَى اللَّطَائِفِ الْخَفِيَّةِ يَا مَنْ تَرَدَّى
بِالْبَقَاءِ وَالْكِبْرِيَاءِ، يَا عَالِي يَا مُتَعَالِي يَا أَوَّلَ
الْأَوَّلِينَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ اللّٰهُ الْخَالِقُ
الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ إِلَخِ السُّورَةَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَأْخُذُ مُشْطًا
تُبَخِّرُهُ وَتُمَشِّطُ بِهِ لِحْيَتَكَ، فَكُلُّ مَنْ رَآكَ يُحِبُّكَ حُبًّا
شَدِيدًا، وَالْبَخُورُ لُبَانٌ وَجَاوِي، فَاتَّقِ اللّٰهَ تَعَالَى وَاعْرِفْ
قَدْرَ مَا وَصَلَ إِلَيْكَ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَدْ فُتِحَ
الْبَابُ فَتَدَبَّرْهُ، وَاكْتُمْ سِرَّهُ تَنَلْ أَمْرَكَ وَالسَّلَامُ.
وَاعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ تَعَالَى
وَإِيَّاكَ إِلَى طَاعَتِهِ، إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ أَنْ
يُقَاتِلَ قَوْمًا، وَإِنَّ وَقْتَ دُخُولِهِ فِي الْحَرْبِ، وَقَصْدَهُ الظَّفَرُ
عَلَيْهِ بِمَعُونَةِ اللّٰهِ تَعَالَى، فَلْيَتَوَضَّأْ وَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ،
ثُمَّ يَلْتَقِطُ مِنَ الْأَرْضِ ٧ حَصَيَاتٍ بِقَدْرِ الْخَمْسِ، كُلُّ حَصَاةٍ
يَلْتَقِطُهَا بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ فَقْجٍ مَخْمَتٍ، ثُمَّ يَضَعُهَا فِي
رَاحَةِ كَفِّهِ الْأَيْسَرِ، يَأْخُذُ مِنْهَا حَصَاةً وَاحِدَةً بِيَدِهِ
الْيُمْنَى، فَيَتْلُو عَلَيْهَا الْآيَةَ الشَّرِيفَةَ الْأُولَى ١٠ مَرَّاتٍ،
ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى بِالْحَصَاةِ الَّتِي قَرَأَ عَلَيْهَا
فَيَقُولُ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا
وَيَحْذِفُهَا أَمَامَهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ
بِيَدِهِ الْيُمْنَى حَصَاةً أُخْرَى فَيَتْلُو عَلَيْهَا الْآيَةَ الثَّانِيَةَ
١٠ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَهُ وَيَقُولُ: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا
خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا
وَيَحْذِفُهَا خَلْفَهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ
حَصَاةً بِيَدِهِ الْيُمْنَى، فَيَتْلُو عَلَيْهَا الْآيَةَ الثَّالِثَةَ ١٠
مَرَّاتٍ، وَيَرْفَعُ يَدَهُ وَيَقُولُ: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا
وَيَحْذِفُ الْحَصَاةَ عَنْ يَمِينِهِ،
ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ مِنْ يَسَارِهِ حَصَاةً، فَيَتْلُو عَلَيْهَا الْآيَةَ
الرَّابِعَةَ ١٠ مَرَّاتٍ وَيَرْفَعُ يَدَهُ، وَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ
وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا
ثُمَّ يَحْذِفُهَا عَنْ يَسَارِهِ،
فَيَتَأَخَّرُ فِي يَسَارِهِ ٣ حَصَيَاتٍ يَضَعُهَا فِي رَأْسِهِ، وَيَدْخُلُ
الْمَعْرَكَةَ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا يَنَالُهُ سُوءٌ أَبَدًا مُطْلَقًا
بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى.
وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَيْضًا: إِذَا
خِفْتَ مِنْ عَدُوِّكَ، أَوْ كُنْتَ فِي مَكَانٍ مُخِيفٍ، فَتَأْخُذُ مِنَ
الْأَرْضِ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، وَتَقُولُ عِنْدَ أَخْذِهِمْ: فَقْجٌ مَخْمَتٌ، ثُمَّ
تَرْمِي الْحَصَاةَ وَيَقُولُ مَا قَالَهُ سَابِقًا، وَيَرْمِيهِمْ عَنْ يَمِينِهِ
وَيَسَارِهِ وَمِنْ وَرَائِهِ وَمِنْ قُدَّامِهِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَيَجْلِسُ
عَلَى الْأَرْضِ وَيَقُولُ كَهَيَعَصَ عَلَى أَصَابِعِهِ الْيُمْنَى وَيُطْبِقُ
يَدَهُ وَيَقُولُ: حَمَعَسَقَ عَلَى أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى وَيُطْبِقُ
يَدَهُ، ثُمَّ يَسْكُتُ وَلَا يَتَكَلَّمُ فَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ أُمَّةُ
الثَّقَلَيْنِ لَمْ يَنْظُرُوهُ وَيُخْفِيهِ اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْ
أَعْيُنِهِمْ، وَلَا يَنْظُرُهُ أَحَدٌ إِلَّا هَابَهُ وَعَظَّمَهُ وَاللّٰهُ
أَعْلَمُ وَهَذِهِ صِفَةُ الْوَفْقِ كَمَا تَرَى هَكَذَا:
الْخَاتَمُ الْمُعَظَّمُ الْمُكَرَّمُ
فَائِدَةٌ مُبَارَكَةٌ إِنْ شَاءَ
اللّٰهُ تَعَالَى: اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ إِلَى طَاعَتِهِ
وَفَهْمِ أَسْرَارِ أَسْمَائِهِ، مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ
الْعَصْرِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَرَّةً، وَأَسْمَاءَ اللّٰهِ الْحُسْنَى مِثْلَهَا،
وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقْرَأُ هَذَا الدُّعَاءَ الْمُبَارَكَ، ثُمَّ يُدَاوِمُ عَلَى
قِرَاءَةِ ذَلِكَ أُسْبُوعًا أَوْ أُسْبُوعَيْنِ، فَإِنَّ اللّٰهَ تَعَالَى
يَفْتَحُ لَهُ بَابَ الْغِنَى، وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَهُوَ
هَذَا الدُّعَاءُ الْجَلِيلُ الْقَدْرِ: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظِيمٍ قَدِيمٍ كَرِيمٍ مَخْزُونِ أَسْمَائِكَ،
وَبِأَصْنَافِ أَنْوَاعِ أَجْنَاسِ رُقُومِ نُقُوشِ أَنْوَارِكَ، وَبِعَزِيزِ
اعْتِزَازِ عِزَّتِكَ، وَبِحَوْلِ طَوْلِ شَدِيدِ قُوَّتِكَ، وَبِمِقْدَارِ
اقْتِدَارِ قُدْرَتِكَ، وَبِتَأْيِيدِ وَتَحْمِيدِ تَمْجِيدِ عَظَمَتِكَ،
وَبِسُمُوِّ نُمُوِّ عُلُوِّ رِفْعَتِكَ، وَبِقَيُّومِ دَيْمُومِ دَوَامِ
أَبَدِيَّتِكَ، وَبِرِضْوَانِ أَمَانِ امْتِنَانِ مَغْفِرَتِكَ، وَبِرَفِيعِ
بَدِيعِ مَنِيعِ سُلْطَانِكَ، وَبِصَلَاتِ سُعَاةِ بِسَاطِ رَحْمَتِكَ،
وَبِلَوَامِعِ بَوَارِقِ صَوَاعِقِ عَجِيجِ بَهِيجِ وَهَيْجِ عِزَّتِكَ،
وَبِبَهْرِ قَهْرِ مَيْمُونِ وَحْدَانِيَّتِكَ، وَبِهَدِيرِ غَدِيرِ أَمْوَاجِ
بَحْرِكَ الْمُحِيطِ بِمَلَكُوتِكَ، وَبِاتِّسَاعِ انْفِسَاحِ مَهْدَانِ بَرَازِخِ
كُرْسِيِّكَ، وَبِعُلْوِيَّاتِ رُوحَانِيَّاتِ لِعَلَاءِ عَرْشِكَ، وَبِأَمْلَاكِ
الرُّوحَانِيَّةِ الْمُدَبِّرِينَ لِكَوَاكِبِ الْأَفْلَاكِ، وَتَحْنِينِ
تَسْكِينِ مُرِيدِينَ مَغْفِرَتِكَ، وَبِحُرُقَاتِ زَفَرَاتِ خَطَرَاتِ الْخَائِفِينَ
مِنْ سَطَوَاتِكَ، وَبِال نَزَالِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي مَرْضَاتِكَ، وَتَمْجِيدِ
تَجْلِيلِ الْعَابِدِينَ لِطَاعَتِكَ، يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا
بَاطِنُ يَا قَدِيمُ يَا مُقِيمُ، اطْمِسْ بِطِلْسَمِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ
الرَّحِيمِ يُسِرُّ سَرَّاءَ سُوَيْدِ قُلُوبِ أَعْدَائِنَا وَأَعْدَائِكَ،
وَدُقَّ رُؤُوسَ الظَّلَمَةِ بِصَوَارِمِ سُيُوفِ نَشْأَةِ قَهْرِ سَطْوَتِكَ،
وَاحْجُبْنَا بِحُجُبِكَ الْمَنِيعَةِ مِنْ لَحَظَاتِ لَمَعَاتِ أَبْصَارِهِمُ
الضَّوَّاءَةِ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، وَصُبَّ عَلَيْنَا رِضَاكَ مِنْ أَنَابِيبِ
مَزَارِيبِ التَّوْفِيقِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَأَطْرَافِ النَّهَارِ،
وَاغْمِسْنَا فِي سَانِي بِرِّكَ وَرَحْمَتِكَ، وَقَيِّدْنَا بِقُيُودِ
السَّلَامَةِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي مَعْصِيَتِكَ، يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا
ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا قَدِيمُ يَا مُقِيمُ يَا حَلِيمُ يَا عَلِيمُ.
اللّٰهُمَّ جَهِلَتِ الْعُقُولُ
وَخَسِرَتِ الْأَوْهَامُ وَضَاعَتِ الْأَفْهَامُ وَتَغَيَّرَتِ الظُّنُونُ
وَحَارَتِ الْأَفْكَارُ، وَقَصُرَتِ الْخَوَاطِرُ عَنْ إِدْرَاكِ كَيْفِيَّةِ مَا
ظَهَرَ مِنْ نَوَادِرَ وَأَنْوَارِ عَجَائِبِ قُدْرَتِكَ دُونَ الْبُلُوغِ لِتَلَأْلُؤِ
لَمَعَاتِ طَاعَتِكَ، اللّٰهُمَّ مُحَرِّكَ الْحَرَكَاتِ وَمَبْدَأَ الْغَايَاتِ،
وَمُشَقِّقَ صُمِّ صُلُوبِ الصُّخُورِ الرَّاسِيَاتِ، وَالْمَنْبَعِ فِيهَا مَاءً
مَعِينًا لِلْمَخْلُوقَاتِ، وَالْمُحْيِيَ سَائِرَ الْحَيَوَانَاتِ وَالشَّتَاتِ،
وَالْعَالِمَ بِمَا اخْتَلَعَ مِنْ سِرِّهِمْ بِنُطْقِ إِشَارَاتٍ خَفِيَّاتِ
لُغَاتِ النَّمْلِ السَّاذَجَاتِ، وَمَنْ عَظَّمَ وَمَجَّدَ وَقَدَّسَ وَهَلَّلَ
وَكَبَّرَ بِجَلَالِ كَمَالِ عَرْشِ مَلَائِكَةِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، اِجْعَلْنَا
فِي هَذِهِ السَّاعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِمَّنْ دَعَاكَ فَأَجَبْتَهُ، وَسَأَلَكَ
فَأَعْطَيْتَهُ، وَتَضَرَّعَ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَهُ، وَاسْتَقَالَكَ مِنْ
ذُنُوبِهِ فَأَقَلْتَهُ بِفَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ الْقَدِيمِ، ثُمَّ تَقُولُ
سَبْعَ مَرَّاتٍ: اللّٰهُمَّ عَامِلْنَا بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَلَا تُعَامِلْنَا
بِمَا نَحْنُ أَهْلُهُ إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ،
سُبْحَانَكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى
نَفْسِكَ، جَلَّ وَجْهُكَ وَعَزَّ جَاهُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ يَفْعَلُ اللّٰهُ مَا
يَشَاءُ بِقُدْرَتِهِ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ بِعِزَّتِهِ، يَا حَيُّ يَا
قَيُّومُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ
وَالْإِكْرَامِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ
الْعَظِيمِ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ
وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
ذِكْرُ هَذِهِ الدَّائِرَةِ الْكَرِيمَةِ
وَمَا لَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَسْرَارِ الْعَظِيمَةِ
اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ وَإِيَّاكَ
لِطَاعَتِهِ أَنَّ هَذِهِ الدَّائِرَةَ الشَّرِيفَةَ تُسَمَّى دَائِرَةَ
الْأَنْوَارِ وَهِيَ سِرٌّ عَجِيبٌ فَانْظُرْهُ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ، فَإِذَا
أَرَدْتَ إِحْضَارَ مَنْ شِئْتَ إِلَى مَنْزِلِكَ، فَارْسُمْ هَذِهِ الدَّائِرَةَ
كَمَا أُبَيِّنُهُ فِي كَاغِدٍ، وَارْسُمْ فِيهِ اسْمَ الْمَطْلُوبِ وَاسْمَ
أُمِّهِ فِي الدَّائِرَةِ الصَّغِيرَةِ، ثُمَّ تَحْمِلُ الْوَرَقَةَ فِي حَائِطٍ
شَرْقِيٍّ، ثُمَّ دُقَّ فِي حَرْفِ الْأَلِفِ مِسْمَارًا حَدِيدًا نَظِيفًا
وَأَتْلُ الْعَزِيمَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَأَنْتَ تُبَخِّرُ بِحَصَى لُبَانٍ
ذَكَرٍ وَزَعْفَرَانِ شَعْرٍ وَحَبِّ حَرْمَلٍ وَسُكٍّ وَلُبَانٍ جَاوِي، فَإِنْ
أَبْطَأَ عَلَيْكَ الْمَطْلُوبُ فَانْقُلِ الْمِسْمَارَ إِلَى حَرْفِ الْبَاءِ،
وَلَمْ تَزَلْ تَنْقُلُ مِنْ حَرْفٍ إِلَى حَرْفٍ وَأَنْتَ تُبَخِّرُ وَتَعْزِمُ
حَتَّى يَحْضُرَ لَكَ الْمَطْلُوبُ عِنْدَ حَرْفٍ مِنْ تِلْكَ الْحُرُوفِ الَّذِي
أَحْضَرَهُ خَادِمُهُ، فَتَدْعُوهُ بِذَلِكَ الْحَرْفِ وَالْخَادِمِ فِي كُلِّ
وَقْتٍ أَرَدْتَ إِحْضَارَهُ إِلَيْكَ، فَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مُسَافِرًا
فَسَمِّرْ فِي كُلِّ حَرْفٍ مِسْمَارًا لَطِيفًا، وَاقْرَأِ الْعَزِيمَةَ سَبْعَ
مَرَّاتٍ وَعُدَّ مَسَافَةَ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَحْضُرُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ
الدَّائِرَةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى وَقْتٍ، وَلَا إِلَى سَاعَةٍ وَهُوَ خَالِي
الْقَلْبِ، فَارْسُمْهُ وَادْعُ مُرَادَكَ فِي الْقُطْبِ فَإِنَّهُ يَحْضُرُ،
وَقُلْ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَا مَلِكُ يَا قَدِيمُ مِائَتَيْنِ
وَسِتِّينَ مَرَّةً، يَحْصُلُ لَكَ مُرَادُكَ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ تَعَالَى،
وَهَذِهِ صِفَةُ الدَّائِرَةِ كَمَا تَرَى.
وَهَذِهِ الْعَزِيمَةُ عَزِيمَةُ
الْحُرُوفِ تَقُولُ: بِسْمِ اللّٰهِ الْقُدُّوسِ الطَّاهِرِ الْعَلِيِّ سَلْخَعٍ
هُمُ الْقَاهِرُ رَبُّ شِيشَلْخٍ شَلْشَلْعَطَا جَرْرَبٍ رَبُّ الدُّهُورِ
الدَّاهِرَةِ وَالزَّمَانِ مُنْذِرُ الْأَوْقَاتِ وَالزَّمَانِ الَّذِي لَا
يَحُولُ مُلْكُهُ وَلَا يَزُولُ صَاحِبُ الْعِزِّ الشَّامِخِ وَالْجَلَالِ
الْبَاذِخِ، وَبِأَسْمَائِهِ دَعَوْتُكُمْ يَا ذَوِي الْأَرْوَاحِ
الرُّوحَانِيَّةِ الْمُنْقَسِمِينَ عَلَى طَبَائِعِ هَذِهِ الْحُرُوفِ، أَنْ
تَتَوَكَّلُوا فِيمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ جَلْبِ ٥٢ بْنِ ٥٢ إِلَى ٥٢ بْنِ ٥٢
بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ النُّورَانِيَّةِ يَظْهَرُ طَهْطَفٍ هَلِيشْقَطْهُوهٍ
هَلْشَقْطَبُورٍ يَحْفٍ طَيْهُوبٍ هَيْنٍ لَجْشَطَفٍ ابْنَارٍ كَلْشَى لِاسْمِهِ،
فَأَجَابَ كُلُّ حَيٍّ لِدَعْوَتِهِ، طَرْفَقْشٍ هَشْرَاطٍ وَيَطْشٍ، غَالِبُ
كُلِّ شَيْءٍ هَلْنَاليِعٍ اِشْلَلِيمُوتٍ خَوْعَطْشُوهَشٍ شَهْعِيعٍ شَعُوصٍ
اِشْطَعْطِيخٍ، أَنْتَ يَنْبُوعُ حَيَاةِ كُلِّ شَيْءٍ وَرُوحٍ،
مَحْشَمْعَطْلِيَالَفٍ، مَا سَمِعَ اسْمَكَ رُوحٌ وَعَصَاهُ إِلَّا صَعِقَ
وَاحْتَرَقَ، لِشَمْغَلَاتِيخٍ حَيْطَهْطَهٍ أَحْطَمْطَمِيَهٍ، أَجِيبُوا
أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ الْكَرِيمَةُ خُدَّامُ هَذِهِ الْحُرُوفِ الْعَظِيمَةِ،
بِحَقِّ مَا أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ، تَوَكَّلُوا يَا طُوتَيَائِيلُ، وَأَنْتَ يَا
عَسْلَهَائِيلُ، وَأَنْتَ يَا طَفْيَائِيلُ، وَأَنْتَ يَا عَصْمَائِيلُ،
بِتَسْخِيرِ خُدَّامِ هَذِهِ الْحُرُوفِ الْكَرِيمَةِ يَقْضُوا حَوَائِجِي، وَأَنْ
يَحْضُرُوا إِلَى مَطْلُوبِي مِمَّا سَمَّيْتُهُ لَكُمْ فِي هَذِهِ الدَّائِرَةِ
مِنْ جَيْبِ ٥٢ بْنِ فُلَانَةَ، أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ
جَمِيعًا إِنَّ اللّٰهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ
إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ، هَيَّا هَيَّا الْوَحَا الْوَحَا الْعَجَلَ السَّاعَةَ،
بِحَقِّ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الشَّرِيفَةِ
الْمُبَارَكَةِ الْمَنِيفَةِ وَبِحَقِّ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ.
اِعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ
وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ تَعَالَى وَإِيَّاكَ إِلَى طَاعَتِهِ وَفَهْمِ أَسْرَارِ
أَسْمَائِهِ أَنَّ هَذَا الْبَابَ عَظِيمٌ جِدًّا فَلَا تَفْعَلْهُ إِلَّا فِي
الْحَلَالِ، وَإِيَّاكَ وَمُتَابَعَةَ الْجُهَّالِ، فَإِنَّهُ كِتَابُ الْأَوْلِيَاءِ
الصَّالِحِينَ، فَاتَّقِ اللّٰهَ تَعَالَى، وَإِنْ فَعَلْتَهُ فِي غَيْرِ
الْحَلَالِ، فَأَنْتَ مُطَالَبٌ بِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ تَعَالَى، فَهَا أَنَا
قَدْ خَلَّصْتُهَا مِنْ عُنُقِي، فَصَارَتْ فِي عُنُقِكَ أَيُّهَا الْوَاصِلُ
إِلَى هَذِهِ الدَّائِرَةِ الْعَظِيمَةِ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ.
ذِكْرُ رِيَاضَةِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ
فَصْلٌ: اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ
تَعَالَى وَإِيَّاكَ إِلَى طَاعَتِهِ وَفَهْمِ أَسْرَارِ أَسْمَائِهِ، أَنَّ
رِيَاضَةَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَدَعْوَتَهَا جَلِيلَةُ الْقَدْرِ وَهِيَ مِمَّا
نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْخَوَاصِّ مِنَ الْفُضَلَاءِ.
يُحْكَى عَنِ الشَّيْخِ عَبْدِ
الْوَاحِدِ الْأَنْدَلُسِيِّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّنِي مَكَثْتُ
مُدَّةَ سِنِينَ وَإِنَّ هَذِهِ الرِّيَاضَةَ عِنْدِي، فَتَجَهَّزْتُ مِنْ بِلَادِ
الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ وَصَلْتُ لِمِصْرَ، وَتَوَجَّهْتُ لِأَرْضِ الْحِجَازِ
الشَّرِيفِ، وَأَقَمْتُ سَنَةً مُجَاوِرًا، وَتَوَصَّلْتُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ
وَأَهْدَيْتُ لَهُ هَدِيَّةً سَنِيَّةً، وَأَقَمْتُ مُدَّةً أَصْحَبُهُ وَلَمْ
أُفَاتِحْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا طَالَتِ الصُّحْبَةُ بَيْنِي
وَبَيْنَهُ جَعَلْنَا ذَاتَ يَوْمٍ نَتَفَاوَضُ فِي حَدِيثِ الرِّيَاضَةِ، وَمَا
ذَكَرَهُ لِي بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ فِي سُلُوكِهَا،
وَأَنَّ أَصْلَ الْأُمُورِ تَقْوَى اللّٰهِ تَعَالَى وَصَفَاءُ النِّيَّةِ
وَالْإِخْلَاصُ وَطَلَبُ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَالدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مَعَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.
فَقَالَ لِيَ الشَّيْخُ مِنْ تِلْقَاءِ
نَفْسِهِ: وَاللّٰهِ يَا أَخِي عَبْدَ الْوَاحِدِ مَا أَنَا فِي بَرَكَةٍ وَخَيْرٍ
إِلَّا مِنْ رِيَاضَةِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ فَتَبَسَّمْتُ، فَقَالَ لِي: مَا
تَبَسُّمُكَ أَفَتَهْزَأُ بِمَا قُلْتُ لَكَ، فَقُلْتُ حَاشَا لِلّٰهِ تَعَالَى
أَهْزَأُ بِصِفَةِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ رَبِّ الْعِزَّةِ وَالْعَظَمَةِ،
لَكِنَّ السَّبَبَ فِي تَبَسُّمِي أَنِّي وَاللّٰهِ مَا قَصَدْتُكَ مِنْ بِلَادِ
الْمَغْرِبِ وَصَحِبْتُكَ إِلَّا بِسَبَبِهَا فَقَالَ: هَكَذَا تَقُولُ بِحَقِّ
رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ لِي: قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ
صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَصَدَنَا وَجَبَ حَقُّهُ عَلَيْنَا،
وَأَنَا تَابِعٌ لِقَوْلِهِ مُتَمَسِّكٌ بِشَرِيعَتِهِ إِذْ قَصَدْتَنِي وَجَبَ
حَقُّكَ عَلَيَّ، وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَصَدْتَنِي مِنْ بِلَادٍ
بَعِيدَةٍ وَعِنْدَكَ صَبْرٌ جَمِيلٌ، فَإِنَّ لَكَ مُدَّةً وَلَمْ تَعْرِفْنِي،
أَمَّا سَبَبُ صُحْبَتِكَ لِي، فَيَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ عَقْلِكَ وَحُسْنِ
مَعْرِفَتِكَ إِنِّي وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَمْنَعُكَ مِنْهَا، فَقَبِلْتُ
يَدَهُ وَقَبَّلَ رَأْسِي وَقَالَ: غَدَاةَ غَدٍ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ تَعَالَى
أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ وَأُعَرِّفُكَ طَرِيقَتَهَا، فَدَعَوْتُ لَهُ بِحُسْنِ
الْعَاقِبَةِ، فَمَا نِمْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفَرَحِ، فَلَمَّا
بَكَّرْتُ إِلَى الْكَعْبَةِ الشَّرِيفَةِ وَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ وَطُفْتُ
بِالْبَيْتِ، وَإِذَا بِالشَّيْخِ جَالِسٌ فِي مَكَانِهِ بِالْأَمْسِ، فَأَتَيْتُ
إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ يَدَهُ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أَقُولُهُ لَكَ، وَمَا
أَشَرْتُ بِهِ لَكَ قُلْتُ: لَا وَاللّٰهِ.
قَالَ: وَاللّٰهِ أَفَادَنِي شَيْخِي
عَبْدُ الصَّمَدِ الْخَوَارِزْمِيُّ أَسْمَاءً تَلَوْتُهَا وَقْتَ النَّوْمِ
عَشْرًا، وَأُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَسْأَلُ اللّٰهَ تَعَالَى كَشْفَ مَا أُرِيدُهُ، فَيُكْشَفُ لِي بِبَرَكَةِ
هَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَإِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَسَأَلْتُ
اللّٰهَ تَعَالَى فِي أَمْرِكَ وَكَانَ قَصْدُكَ بِهَذِهِ الرِّيَاضَةِ
الشَّرِيفَةِ قَصْدًا دُنْيَوِيًّا أَوْ أُخْرَوِيًّا، وَهَلْ أَفْعَلُ أَوْ مَا
أَفْعَلُ مِنْ عَطِيَّتِي لَكَ، فَرَأَيْتُ شَيْخِي عَبْدَ الصَّمَدِ
الْخَوَارِزْمِيَّ فِي النَّوْمِ، وَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللّٰهِ سَأَلْتَ عَنْ
حَالِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَمَا قَصَدَكَ بِسَبَبِهِ مِنَ الرِّيَاضَةِ
الشَّرِيفَةِ فَلَا تَرُدَّهُ خَائِبًا مِنْهَا، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ
وَأَهْلٌ لِذَلِكَ، وَلَكِنْ عَاهِدْهُ عَلَى حِفْظِهَا وَكَتْمِهَا عَنْ غَيْرِ
أَهْلِهَا، وَعَرِّفْهُ أَنَّهُ مَتَى غَيَّرَ نِيَّتَهُ حَصَلَ لَهُ مِنْ
خُدَّامِهَا الْأَذَى الْبَالِغُ، وَنَسْأَلُ اللّٰهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ.
وَقَالَ لِي أَقْرِئْهُ عَنِّي
السَّلَامَ قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ: فَبَكَيْتُ بُكَاءً عَظِيمًا وَسَجَدْتُ
شُكْرًا لِلّٰهِ تَعَالَى، ثُمَّ عَاهَدَنِي عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَنْ
لَا أُوصِلَ هَذَا السِّرَّ الْعَظِيمَ إِلَّا لِأَهْلِهِ، وَأَوْصَانِي بِتَقْوَى
اللّٰهِ تَعَالَى، ثُمَّ دَفَعَ لِي صَحِيفَةً وَفِيهَا صِفَةُ هَذِهِ الرِّيَاضَةِ
الشَّرِيفَةِ مَكْتُوبَةً فِيهَا وَإِذَا فِيهَا، مَكْتُوبٌ: إِنَّهُ مَنْ أَرَادَ
رِيَاضَةَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، فَعَلَيْهِ بِالْإِخْلَاصِ وَأَنْ يَتَطَهَّرَ
وَيَتَنَظَّفَ وَيَغْتَسِلَ، وَيَجْلِسَ فِي مَكَانٍ خَالٍ عَنِ النَّاسِ بِحَيْثُ
إِنَّهُ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا إِلَّا اللّٰهَ تَعَالَى فِي الْمُدَّةِ
الْمَذْكُورَةِ، وَلَكِنَّ الَّذِي يَخْدُمُهُ رَجُلٌ صَالِحٌ نَاصِحٌ فِي
الْخِدْمَةِ، حَرِيصٌ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالنَّظَافَةِ، وَأَنْ تَصُومَ
لِلتَّرَيُّضِ أَوَّلَ خَمِيسٍ فِي الشَّهْرِ كَانَ، وَيُتِمَّ صِيَامَهُ خَمْسَةَ
عَشَرَ يَوْمًا صِيَامًا عَنْ غَيْرِ ذِي رُوحٍ، وَلْيَكُنْ فُطُورُهُ عَلَى
خُبْزِ الشَّعِيرِ وَالْمِلْحِ وَالزَّيْتِ، وَيَتْلُوَ السُّورَةَ الشَّرِيفَةَ
كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ آلَافِ مَرَّةٍ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَلْفَ
مَرَّةٍ، وَبَاقِي أَوْقَاتِهَا بِمَهْمَا تَيَسَّرَ مِنَ التِّلَاوَةِ
وَالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَالْبَخُورُ عَمَّالٌ لَيْلًا وَنَهَارًا وَصِفَتُهُ نَدٌّ وَحَصَا لُبَانٍ
وَجَاوِي إِذَا كَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ الْخَتْمُ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ
تِلَاوَتِهَا سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ
الْمُبَارَكِ يَقُولُ:
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا
وَاحِدُ يَا أَحَدُ، يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ، يَا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً
وَلَا وَلَدًا، يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا
أَحَدٌ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُسَخِّرَ لِي خُدَّامَ هَذِهِ الصُّورَةِ الشَّرِيفَةِ
أَنْ يُجِيبُونِي إِلَى مَا أُرِيدُ إِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تُرِيدُ.
ثُمَّ تَقُولُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ
يَا خُدَّامَ هَذِهِ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ مَا تَعْتَقِدُونَهُ وَإِلَّا مَا
أَسْرَعْتُمْ بِالْإِجَابَةِ، فَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ عَلَيْكَ ثَلَاثُ مَلَائِكَةٍ
وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عِنْدَ تَمَامِهِ، لَكِنَّ
وُجُوهَهُمْ كِبَارٌ كَالْأَتْرَاسِ، وَنُورُهُمْ يَكَادُ يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ
فَيَقُولُونَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَبْدًا صَالِحًا وَرَحْمَةُ اللّٰهِ
وَبَرَكَاتُهُ نَحْنُ خُدَّامُ هَذِهِ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ الْعَظِيمَةِ فَمَا
الَّذِي تُرِيدُهُ مِنَّا؟ فَتَرُدُّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ وَتَقُولُ: أُرِيدُ
مِنْكُمْ إِكْرَامًا وَإِجْلَالًا وَتَعْظِيمًا، لِمَنْ هَذِهِ السُّورَةُ
صِفَتُهُ، أَنْ تَخْدُمُونِي وَتُطِيعُونِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَكُمْ
عَلَيَّ أَنْ لَا أُرِيدَ مِنْكُمْ إِلَّا حَاجَةً تُرْضِي الرَّبَّ، فَيَقُولُونَ
السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، قَدْ بَرَرْنَا قَسَمَكَ، وَأَجَبْنَا دَعْوَتَكَ،
وَلَكِنْ لَنَا عَلَيْكَ شَرْطَانِ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا وَسَاعَتِكَ هَذِهِ: لَا
تَقَعُ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا كَذِبٍ، وَلَا تَأْكُلُ الثَّوْمَ وَلَا الْبَصَلَ
وَلَا السَّمَكَ، وَتَصُومُ يَوْمَ الْخَمِيسِ دَائِمًا، تَتْلُو فِي ذَلِكَ
الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَهِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ السُّورَةَ الشَّرِيفَةَ
عَشَرَةَ آلَافِ مَرَّةٍ تُهْدِي ثَوَابَهَا لِأَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ
لَا تَقْطَعَ صِيَامَ يَوْمِ الْخَمِيسِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَهَارَ عِيدٍ،
وَأَنْ لَا تُبْطِلَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ تَزُورَ الْمَقَابِرَ كُلَّ
نَهَارِ سَبْتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَتَقْرَأَهَا إِحْدَى عَشْرَةَ
مَرَّةً، وَتُهْدِي ثَوَابَهَا لِأَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَتَقُولُ: نَعَمْ
وَاللّٰهُ يَهْدِي السَّبِيلَ وَاللّٰهُ عَلَيَّ مِنَ الشَّاهِدِينَ بِذَلِكَ،
فَحِينَئِذٍ يُصَافِحُونَكَ، وَيَقُولُونَ لَكَ قَدْ صِرْتَ أَخًا لَنَا مِنْ
إِخْوَانِنَا، فَأَيَّ حَاجَةٍ طَلَبْتَ نَقْضِيهَا لَكَ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ
تَعَالَى، فَتَقُولُ لَهُمْ: أَعْطُونِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ إِشَارَةً
أَطْلُبُهُ بِهَا، فَيَقُولُ الْأَوَّلُ: أَنَا اسْمِي عَبْدُ الْوَاحِدِ، فَاتْلُ
السُّورَةَ وَقُلْ يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ أُجِيبُكَ وَلَكَ عَلَيَّ أَنْ
أَحْمِلَكَ إِلَى مَكَّةَ وَأَرُدَّكَ إِلَى مَنْزِلِكَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ،
وَيَقُولُ لَكَ الثَّانِي: وَأَنَا اسْمِي عَبْدُ الصَّمَدِ، فَاتْلُ السُّورَةَ
إِلَى عِنْدِ قَوْلِهِ الصَّمَدُ، وَقُلْ يَا عَبْدَ الصَّمَدِ أُجِيبُكَ بِإِذْنِ
اللّٰهِ تَعَالَى، وَلَكَ عَلَيَّ إِحْضَارُ مَا أَرَدْتَ مِنَ الْمَأْكُولِ
وَالْمَشْرُوبِ وَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مِنْ مُبَاحِ الْأَرْضِ الْحَلَالِ،
وَيَقُولُ لَكَ الثَّالِثُ: وَأَنَا اسْمِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَاتْلُ
السُّورَةَ وَقُلْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أُجِيبُكَ بِإِذْنِ اللّٰهِ تَعَالَى
وَلَكَ عَلَيَّ ثَلَاثُ شُرُوطٍ: تَغْوِيرُ الْمِيَاهِ الْمَوْضُوعَةِ وَأَنْ
أُخْفِيَكَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَآتِيَكَ مِنَ الْبُلْدَانِ بِالْأَخْبَارِ،
فَعِنْدَ ذَلِكَ تَسْجُدُ لِلّٰهِ تَعَالَى شُكْرًا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ
الْعَظِيمَةِ، وَتَقُولُ لَهُمْ شَكَرَ اللّٰهُ سَعْيَكُمْ، وَجَزَاكُمُ اللّٰهُ
تَعَالَى خَيْرًا، فَاحْتَفِظْ بِهَا وَأَخْفِهَا عَنِ الْجُهَّالِ فَهَذِهِ
أَمَانَةٌ مِنِّي وَالسَّلَامُ.
فَصْلٌ أَذْكُرُ فِيهِ دَعْوَةَ
الْهُمَزَةِ الشَّرِيفَةِ: إِذَا أَرَدْتَ الْعَمَلَ بِهَا تَعْمِدُ إِلَى مَكَانٍ
خَالٍ مِنَ النَّاسِ، وَتُطَهِّرُ ثِيَابَكَ وَبَدَنَكَ وَمَكَانَكَ، وَتَجْلِسُ
فِيهِ ذَاكِرًا لِلّٰهِ تَعَالَى، ثُمَّ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الْعَظِيمَ
مِائَةَ مَرَّةٍ، وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِفَاتِحَةِ
الْكِتَابِ مَرَّةً وَالْإِخْلَاصِ خَمْسَمِائَةِ مَرَّةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ
كَذَلِكَ، ثُمَّ تُنَاجِي وَتُسَلِّمُ، ثُمَّ تُطْلِقُ الْبَخُورَ وَهُوَ لُبَانٌ
ذَكَرٌ، ثُمَّ تُمِيلُ رَأْسَكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَتَقْرَأُ سُورَةَ
الْهُمَزَةِ مَرَّةً بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ وَحُضُورِ قَلْبِكَ، وَتَعْمَلُ مَنْ
شِئْتَ فِي أَيِّ صُورَةٍ أَرَدْتَ مِنَ التَّمَاثِيلِ مِثْلَ سَبُعٍ أَوْ ضَارِبِ
سَيْفٍ مَهْمَا أَرَدْتَ، وَتُكَرِّرُ حَتَّى تُقْضَى حَاجَتُكَ، وَاللّٰهُ
الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
فَصْلٌ أَذْكُرُ فِيهِ سُورَةَ
الْإِخْلَاصِ وَدُعَاءَهَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: اِعْلَمْ وَفَّقَنِيَ اللّٰهُ
تَعَالَى وَإِيَّاكَ إِلَى مَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ، إِذَا أَرَدْتَ قِرَاءَةَ
هَذِهِ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ، تُطَهِّرُ ثِيَابَكَ وَبَدَنَكَ وَمَكَانَكَ،
ثُمَّ تَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَنْ كُلِّ ذِي رُوحٍ وَمَا خَرَجَ مِنْ رُوحٍ،
وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ عَمَلِكَ نَهَارَ الثُّلَاثَاءِ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ
الْجُمُعَةِ تَقْرَأُ السُّورَةَ الشَّرِيفَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَتَقْرَأُ هَذَا
الدُّعَاءَ الْمُبَارَكَ أَرْبَعِينَ مَرَّةٍ، فَإِذَا تَمَّمْتَ قِرَاءَتَكَ
يَدْخُلُ عَلَيْكَ خَادِمُ السُّورَةِ فَلَا تَخَفْ مِنْهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ
عَلَيْكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَعَظِّمْهُ، فَإِنَّهُ مَلَكٌ جَلِيلُ
الْقَدْرِ وَالشَّأْنِ وَيَفْعَلُ لَكَ مَا تُرِيدُ أَيُّهَا الْعَبْدُ
الصَّالِحُ، فَاطْلُبْ مِنْهُ حَاجَتَكَ وَمَا تُرِيدُ فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا لَكَ،
فَاطْلُبْ مِنْهُ خَادِمًا مِنْ خُدَّامِهِ يَكُونُ لَكَ مُمْتَثِلًا أَمْرَكَ،
وَخَادِمًا مِنَ الْخُدَّامِ يَكُونُ لَكَ طَائِعًا فِي كُلِّ مَا تَصْرِفُهُ،
وَخُذْ مِنْهُ إِشَارَةً، فَإِذَا أَرَدْتَ قَضَاءَ حَاجَةٍ، فَاقْرَأِ السُّورَةَ
وَاذْكُرِ اسْمَهُ، فَإِنَّهُ يَحْضُرُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَاصْرِفْهُ فِيمَا
تُحِبُّ وَتُرِيدُ، وَالْبَخُورُ لُبَانٌ وَجَاوِي، فَاتَّقِ اللّٰهَ تَعَالَى
وَأَخْلِصِ النِّيَّةَ تَرْشُدْ.
فَصْلٌ صِفَةُ الدَّعْوَةِ لِلسُّورَةِ
الْمُبَارَكَةِ تَقُولُ: اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقَافِ الْقُدْرَةِ
وَالْإِحَاطَةِ، وَبِلَامِ اللَّوْحِ وَاللُّطْفِ، وَبِهَاءِ الْهَيْبَةِ
وَالْهِدَايَةِ، وَبِوَاوِ الْوِلَايَةِ، أَنْ تَجْعَلَ لِي قُدْرَةً وَإِحَاطَةً
عَلَى دَقَائِقِ الْكَائِنَاتِ اللَّوْحِيَّةِ، مُبْتَهِجًا بِهَاءِ الْهَيْبَةِ،
مُهْتَدِيًا هَادِيًا لِمَنْ شِئْتَ هِدَايَتَهُ، أَنْتَ الْهَادِي مَنِ
اسْتَهْدَيْتَهُ، يَا مَنْ سِتْرُهُ عَمَّ جَمِيعَ الْجِهَاتِ وَالنُّقَيْرَاتِ
وَالتَّعْطِيلَاتِ وَالْحَوَادِثِ وَالتَّغَيُّرَاتِ، وَالنَّظِيرَ وَالضِّدَّ
وَالِانْقِسَامَ وَالْعَدَدَ، قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ، يَا وَاحِدُ فِي
دَيْمُومَةِ مُلْكِهِ الْقَدِيمِ عَنْ غَيْرِ تَحَوُّلٍ وَلَا تَجَسُّمٍ،
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَاوِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَالْأَلِفِ الْمَعْطُوفِ
الَّذِي هُوَ أَصْلُ النَّشْأَةِ الدَّوْرِيَّةِ، وَبِحَاءِ الْحَيَاةِ
الْأَزَلِيَّةِ، وَبِدَالِ الدَّوَامِ الْأَبَدِيَّةِ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَوَقْتٍ
وَعَدَدٍ، وَلَا صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ أَنْتَ اللّٰهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ
الصَمَدُ، اللّٰهُمَّ اجْعَلْنِي أَحَدًا مِنَ الْآحَادِ، وَفَرْدًا مِنَ
الْأَفْرَادِ، وَمُدَّنِي بِنَشْأَةٍ مِنْ نَشْأَةِ الرُّوحَانِيَّةِ الْأَلِفِ
الْمَعْطُوفِ حَتَّى أَخُوضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَارَ الْمُقَرَّبِينَ فِي
الْأَفْرَادِ، وَأُحْيِي نَفْسِي بِنَفْحَةٍ حُكْمِيَّةٍ مِنْ نَفَحَاتِكَ،
وَرُوحَانِيَّةٍ مَمْدُودَةٍ بِعَظِيمِ الْإِمْدَادِ حَتَّى أَكُونَ رَاجِيًا مِنَ
السَّعَادَةِ وَالْإِرْشَادِ وَجِيهًا بَيْنَ عِبَادِكَ إِلَى يَوْمِ الْمَعَادِ
اللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِصَادِ الصِّدْقِ وَالصَّبْرِ، وَبِمِيمِ الْمُلْكِ
وَالْمَجْدِ، وَبِيَاءِ الْيَقَظَةِ وَالْيَقِينِ أَنْ تَجْعَلَنِي صَادِقًا
صَدُوقًا مَالِكًا مَجِيدًا مُمَجَّدًا بِالْيَقَظَةِ، مُعْتَقِدًا بِالْيَقِينِ.
مَمْدُودًا مِنْ عَظِيمِ كَرَمِكَ،
وَبِصَدِيقٍ مِنْ مَلَائِكَتِكَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى صَلَاحِ أُمُورِي
الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، وَاجْعَلْ لِي عَوْنًا مِنْ غَيْرِ عَائِقٍ
بِمَضَرَّةٍ إِلَى الْأَبَدِ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
كُفُوًا أَحَدٌ، اللّٰهُمَّ اكْفِنِي بِكَافِ كِفَايَتِكَ حَتَّى لَا أَلْتَجِئَ
إِلَى أَحَدِ مَخْلُوقَاتِكَ، وَنَوِّرْنِي بِنُورِ نُورَانِيَّةِ ذَلِكَ حَتَّى
أَفُوزَ بِفَاءِ الْفَوْزِ وَالنَّجَاةِ بَيْنَ عِبَادِكَ الْمُقَرَّبِينَ إِنَّكَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ.
وَهَذَا الْوَفْقُ نَافِعٌ لِمَا
ذَكَرْنَا لِهَذِهِ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ، وَقَدِ اخْتَصَرْنَا شَرْحَهُ
لِئَلَّا يَطُولَ الْكَلَامُ، وَهَذِهِ صِفَتُهُ كَمَا تَرَى فَافْهَمْ وَاللّٰهُ
تَعَالَى أَعْلَمُ.
أَذْكُرُ هُنَا فَائِدَةً: وَرَدَ فِي
الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّٰهِ تَوَلَّتِ الدُّنْيَا وَقَلَّتْ
ذَاتُ يَدِي فَقَالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ
أَنْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحِ الْخَلَائِقِ وَبِهَا يُرْزَقُونَ
فَقَالَ: وَمَا ذَا يَا رَسُولَ اللّٰهِ قَالَ: سُبْحَانَ اللّٰهِ الْعَظِيمِ،
سُبْحَانَ مَنْ يَمُنُّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، سُبْحَانَ مَنْ يُجِيرُ وَلَا
يُجَارُ عَلَيْهِ، سُبْحَانَ مَنْ يَبْرَأُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَيْهِ،
سُبْحَانَ مَنِ التَّسْبِيحُ مِنْهُ عَلَى مَنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ سُبْحَانَ مَنْ
كُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ
وَبِحَمْدِكَ، يَا مَنْ يُسَبِّحُ لَهُ الْجَمِيعُ تَدَارَكْنِي فَإِنِّي جَزُوعٌ،
ثُمَّ اسْتَغْفِرِ اللّٰهَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ، وَتَفْعَلُ ذَلِكَ مَا
بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.
وَعَنْهُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُلْ: اللّٰهُمَّ
اسْتُرْنِي بِالْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ: مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللّٰهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ اسْتَفْتَحَ أَبْوَابَ الرِّزْقِ وَنَفَتْ
عَنْهُ الْفَقْرَ وَاسْتَقْرَعَ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ، وَوُقِيَ بِهَا فِتْنَةَ
الْقَبْرِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَيَخْلُقُ اللّٰهُ تَعَالَى
مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ مَلَكًا يُسَبِّحُ اللّٰهَ تَعَالَى، وَتُغْفَرُ ذُنُوبُهُ.
وَهَذَا مَا انْتَهَى إِيرَادُهُ
وَاللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.
تَمَّ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ
شَمْسِ الْمَعَارِفِ الْكُبْرَى لِلْإِمَامِ الْبُونِيِّ وَيَلِيهِ الْجُزْءُ
الثَّانِي
أَوَّلُهُ الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ
فِي الشُّرُوطِ اللَّازِمَةِ لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ